المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهل البيت عليهم السلام


الرادود
03-30-2004, 9:52 pm
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين
الحمدلله والصلاة والسلام على نبى الرحمة وعلى آله
لقد وضعت هذا الموضوع الشامل والموجز عن جميع الأئمة عليهم السلام حيث أنهم يتكلم عن سيرة حياتهم وألقابهم وغيره من الأشياء المتعلقة بهم وسوف ابدأ هذه السلسلة الطاهرة من أهل البيت من أوله إلى أخره راجين من الله العلي القدير أن يوفقنا لما فيه الخير والصلاح وسوف تكون إنشاء الله متجدد قدر الإمكان.
وأرجوا من الاخوان عدم مقاطعة الموضوع بالردود وسوف اكون ممتناً للجميع على حسن التعاون كي لا تنفصل المواضيع عن بعضها .

الرسول الأعظم محمد (صلّى الله عليه وآله)



الاسم: محمد (ص)

اسم الأب: عبد الله.

اسم الأم: آمنة

تاريخ الولادة: عام الفيل

محل الولادة: مكة

تاريخ الوفاة: السنة الثالثة عشرة للهجرة

محل الوفاة: المدينة

محل الدفن: المدينة.



عام الفيل

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل الهجرة باثنتين وخمسين سنةً، توجّه أبرهة الأشرم من اليمن بجيش كبير، عماده محاربون يركبون الفيلة، توجّه نحو مكّة لتدمير بيت الله. وقام في طريقه إلى مكة بالقضاء على كلّ من حاول الوقوف في وجهه.

وصل جيش أبرهة إلى ضواحي مكة، وكان الوقت ليلاً، فأقام معسكره هناك في انتظار الصّباح ليشرع في هجومه، بينما سارع أهل مكّة إلى الجبال هرباً منه، وأسلموا الكعبة إلى الله، فهو سبحانه الكفيل بالدفاع عنها، فهي أول بيتٍ أقيم في الأرض لعبادته تعالى.

وفي الصباح الباكر. شرع المقاتلون بهجومهم على الكعبة، يتقدّمهم ركّاب الفيلة، وفجأةً ظهرت في السماء أسراب هائلة من الطيور، تحمل في مناقيرها حجارةً صغيرةً، قامت بإلقائها فوق رؤوس أبرهة ورجاله، ارتفع صراخ العسكر وتعالى أنينهم وتوجّعهم، وبدأوا يتساقطون، الراكب منهم والراجل، الحصان وفارسه، الفيل وراكب الفيل، تساقطوا فوق بعضهم أكواماً من الجثث، وهكذا قضى الإله القدير على أعدائه المارقين. وكان هذا الحدث العجيب وراء تسمية تلك السنة بـ «عام الفيل»، العام الذي تمّ فيه القضاء - وبإرادة العلي القدير - على فيلة الحرب وركابها، بحجارةٍ صغيرةٍ اخترقت أجسادهم، وحفظ الله بيته من عدوان المعتدين.



محمد الأمين

في ذلك العام «عام الفيل» ولد الرسول الأكرم، لأمه آمنة بنت وهب. وكانت آمنة سليلة بيت الكرم والشرف، وقد اشتهرت بالسمعة الطيّبة والطهارة والعفاف، أمّا أبوه فكان يدعى عبد الله، الابن المحبوب من أبيه عبد المطلب (جد الرسول)، وسيد قومه، وموضع اعتزازهم واحترامهم. وقد فارق عبد الله الحياة قبل ولادة الرسول الأكرم (ص)، أمّا آمنة فقد انتقلت إلى رحمة ربّها بعد ولادته (ص) بستّ سنوات، فكفله جدّه عبد المطلب، وعهد به إلى امرأةٍ عفيفةٍ شريفةٍ، اسمها حليمة السعدية، لتقوم بإرضاعه ورعايته، وقد توفّي عبد المطلب بعد عامين، فأخذه عمه أبوطالبٍ إلى بيته، وتكفّل برعايته وتربيته.

كان أبوطالب يتعاطى التجارة، وكان من عادة تجار مكة أن يخرجوا بتجارتهم إلى الشام مرّةً في السنة، وقد رافق محمد (ص) عمه أبا طالبٍ في إحدى رحلاته إلى الشام.

عرف الجميع عن محمدٍ (ص) أمانته واستقامته، حتى اشتهر بينهم بـ «محمد الأمين». ولمّا علمت خديجة باستقامته وأمانته، وكانت من أشرف نساء مكّة وأكثرهنّ ثراءً، سلّمته أعمالها التجارية، فاكتسب خبرةً واسعةً بطرق وأصول التجارة، ثم ما لبثت أن أحبّت أخلاقه وعزّة نفسه، فتزوّجت منه، ووضعت بين يديه وفي تصرّفه، كامل ثروتها وأعمالها . .

فقام (ص) مستعيناً بقوّة شبابه وإرادته، وما وفّرته له زوجته من إمكانيّاتٍ، قام بمساعدة المظلومين، ومد يد العون إلى الفقراء المستضعفين.

رزق (ص) من خديجة بستة أبناء: ولدين أسماهما قاسماً وعبد الله، وقد توفّيا صغيرين قبل بعثته (ص)، وأربع بناتٍ هنّ رقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة (ع). وكان (ص) كثير الصبر عظيم الجلد، فلم يبدر منه أيّ إحساس بالضعف لموت ولديه، بل تقبّل قضاء الله وحكمه بالرّضى والإقرار.

كان (ص) يتمتّع باحترامٍ شديدٍ بين الناس، وكانوا يرجعون إليه ليسادعهم في حل مشاكلهم، وكانوا يثقون به ويعتمدون عليه، ويودعون لديه أماناتهم، ولم تعرف عنه كذبه واحدة، لأنّه كان رجلاً صادقاً مؤمناً. (وإنّك لعلى خلقٍ عظيمٍ) (القلم - 4).

كان الناس في تلك الأيام يعبدون الأصنام، بينما كان هو يعبد الله الواحد الأحد، ملّة جده إبراهيم الخليل (ع)، وكان يقضي معظم وقته يتعبّد في غار حراءٍ، وهو غار يقع على قمّة جبل في شمال مكّة. وكان يذهب خفيةً إلى هناك، فيقضي شهر رمضان بكامله، يصلي ويعبد ربّه ويناحيه.



البعثة

في السابع والعشرين من شهر رجب، وكان (ص) كعهده دائماً مشغولاً بعبادته في الغار، وإذا بجبرائيل - ملاك الرحمان - يظهر أمامه، وما إن تطلع إليه حتى بادره قائلاً: (اقرأ). لكنّ محمداً (ص)، والذي لم يكن قد تلقّى أيّ تعليمٍ، وهو لا يحسن القراءة أو الكتابة، أجاب متعجّباً: وماذا أقرأ؟ فأنا لا أحسن القراءة قال جبرائيل مكرّراً أمره: «اقرأ» لكنّه وللمرة الثانية سمع الرد نفسه، وحين كرر قوله للمرة الثالثة، أحسّ محمد (ص) أنّ باستطاعته أن يقرأ.(اقرأ باسم ربّك الذي خلق). وهكذا اختار الله سبحانه محمداً (ص) للنبوّة، وهو في سن الأربعين، وكلّفه بأن يقوم بهداية الناس، وإخراجهم من الظلمات والشرك والجهل الذي هم فيه، إلى رحاب العلم ونور الإيمان، وأن يرشدهم إلى طريق السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة.

(وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين) (الأنبياء - 107).

نزل الرسول (ص) من الجبل مضطرباً وتوجّه إلى بيته، وهناك كانت أوّل امرأة آمنت به، وهي زوجته خديجة، وأوّل رجلٍ مد يده إليه بالبيعة، ابن عمه الفتى علي بن أبي طالب، الذي تربّى في بيت الرسول (ص) منذ نعومة أظفاره.



وأنذر عشيرتك الأقربين

كان النبي (ص) حين يقوم للصلاة، يقف عليّ (ع) عن يمينه وتقف خديجة من ورائه، واستمر الأمر كذلك، حتى أمر أبوطالبٍ ولده جعفر باتّباع الرسول (ص). ثم نزل إليه أمر الله تعالى، بأن يقوم بدعوة أهله وعشيرته الأقربين إلى الإسلام (وأنذر عشيرتك الأقربين) (الشعراء - 214).

فدعا (ص) إلى بيته ما يزيد على أربعين فرداً من بني هاشمٍ، وبعد أن تناولوا الطعام، وقف بينهم، وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شابّاً في العرب، جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟».

ومن بين الحضور جميعهم، وقف عليّ (ع) وهو ما يزال ابن عشر سنواتٍ، وأعلن استعداده لمؤازرة الرسول (ص). كرّر الرسول (ص) قوله ثلاث مراتٍ، وكان الوحيد الذي استجاب له في المرّات الثلاث هو عليّ (ص).

بقي الرسول (ص) يدعو إلى الإسلام سرّاً، لمدّة ثلاث سنوات، واستجاب لدعوة الإيمان عدد قليل من الناس.



في مواجهة الشرك

في تلك الأيّام، كان الناس يفدون إلى مكّة من بلادٍ وأماكن بعيدةٍ للحج، وكانوا يحضرون معهم بضائع يحتاجها أهل مكة، فيتّجرون بها معهم، وكان هذا العمل مصدر ربح وفير يجنيه أثرياء مكة ، والربح هو همهم ومحور تفكيرهم.

كان الرسول (ص) يدعو الناس إلى ترك العادات السيئة، كالزنا وشرب الخمر ووأد البنات وقتلهم، وأكل مال اليتيم وأكل الميتة وشهادة الزور، وغير ذلك من الفواحش. وكان يدعوهم بالمقابل إلى الأمر بالمعروف والإحسان إلى الأرامل واليتامى والمساكين، وصلة الرحم وحسن الجوار.

وكان (ص) يجلس إلى أولئك الزوار القادمين من بعيد، ويتحدّث إليهم، وينصحهم بترك عبادة الأصنام، التي صنعها الكفّار بأيديهم من الخشب والحجارة، ونصبوها في المسجد الحرام فوق الكعبة، ينصحهم بترك عبادتها لأنّها لا تنفعهم ولا تضرّهم. وأن يتّجهوا بالعبادة إلى الإله الواحد، خالق كلّ شيءٍ.

كان أثرياء مكّة يتساءلون: ماذا لو استمع الناس إلى محمد وتركوا عبادة الأصنام، إذن لا نقطع قدومهم إلى مكة، وانقطع معهم مورد رزقنا ومصدر أرباحنا، لذلك شرعوا في إعلان الخصام الشديد لمحمد (ص) ولتابعيه من المسلمين الأوائل، ورغم ذلك فقد كان عدد المؤمنين يزداد يوماً عن يوم، كما كانت معاملة قريش له ولأصحابه، تزداد قسوةً ووحشيةً. وكان مشركو قريش ينزلون بالمسلمين الأذى والضرر، ويوجّهون لهم السباب والشتائم، كي يمنعوا انتشار الإسلام بين الناس، غير أنّهم لم يجرؤوا على توجيه الأذى لجميع المسلمين، لأنهم ينتسبون الى قبائل عديدة، تحسب قريش حسابها، وأمام عجزهم ذاك، فقد توجّه نفر من أعيانهم إلى بيت أبي طالب، عمّ الرسول وحاميه، وسيد بني هاشم، وشكوا إليه أمرهم مع محمد قائلين:

يا أبا طالب إنّ ابن أخيك محمداً قد عاب آلهتنا، وسفه أحلامنا وسخر من عقائدنا، واتّهم آباءنا بالضلال، ونحن على استعداد لكي نقدم إليه كل ما يطلب، لو ترك هذا الأمر، فإمّا أن تمنعه أنت، وإمّا أن تسلمه إلينا فنرى فيه رأينا.

قال أبوطالب: سأتحدث إليه في هذا الأمر. وعند ما نقل أبوطالب أقوال قريش إلى النبي (ص) أجابه: «والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي، على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه». فلمّا سمع أبوطالب مقالة النبي (ص) وردّه على العرض الذي تقدمت به قريش، أخذ يده بقوة وحرارة قائلاً: وأنا أيضاً أقسم بالله، أنّي لن أرفع يدي عنك، فسر في طريقك.

رأى كبار قريش أن يلجأوا إلى الخديعة والمكر، بعد أن رأوا فشل تخطيطهم، فقالوا له: يا أبا طالب، إنّ محمداً قد شتت جموعنا وسخر منا ومن أصنامنا التي نحن لها عابدون، حتى أغرى بنا غلماننا، وشجّعهم على العصيان والتمرد، ونحن لا نرى تفسيراً لسلوكه ولا ندري ما هو غرضه. فإن كان فقيراً أغنيناه، وإن كان يريد الملك والجاه، أمرناه علينا وله منا الطاعة، وكل ما نطلبه منه، هو أن يتخلّى عن هذه الدعوة ويتركنا لحالنا وأمورنا. لكنّ الرسول (ص) نظر إلى عمّه وقال: يا عمّاه، أنا لا أريد من هؤلاء الناس شيئاً ولا أطلب منهم إلا أن يؤمنوا بالله الواحد العظيم، ويتركوا معبوداتهم وأصنامهم الحقيرة تلك، فإنّها لا تغني عنهم شيئاً. سمع رجال قريش جواب الرسول (ص) فامتلأوا غضباً وغيظاً وخرجوا وقد صمّموا على أن يستعملوا معه الشدّة والقسوة منذ ذلك اليوم.

عقب هذه الحادثة، ضاعفت قريش من إيذائها للرسول، وتعذيبها لأصحابه، حتى أن بعض أقارب النبي (ص)، كأبي لهب، غدوا من أعدى أعدائه. فكانوا يرمونه بالأقذار، ويسخرون منه ويوجّهون إليه السباب على مرأى من الناس، حتى أنّهم اتّهموه بالخبل والجنون. لكنّهم كانوا عبثاً يحاولون، فلم يفوزوا من أفعالهم هذه بطائل، وكم كانوا يتمنون لو يقتلوه ويتخلّصوا منه، لو لا خوفهم من عزيمة أبي طالب، وسيف حمزة، وانتقام بني هاشم. وكم من مرّة رسموا خططاً لقتله، لكنهم كلما حاولوا تنفيذ خططهم الشريرة، كان الله سبحانه لهم بالمرصاد، فأبطل أعمالهم وسفّه أحلامهم.



أول شهادة في الإسلام

كان نصيب بعض المسلمين من الأذى قليلاً، لأنّهم ينتمون إلى قبائل كبيرةٍ ومشهورة، وكان المشركون يخافون من قبائلهم تلك، لكنّ أكثر أتباع الدين الإسلامي، كانوا من الفقراء المستضعفين، أو من العبيد الأرقّاء، فكان الأذى الذي ينزل بهم أقوى وأشدّ، كبلال الحبشيّ، وكان عبداً أسود البشرة، فقد طرحه سيّده فوق الأحجار الملتهبة تحت شمس مكة الحارقة، كما طرحت فوق صدره صخور كبيرة الحجم، وترك ساعات يعاني من العذاب والحرّ، والجوع والعطش، كانوا يطلبون منه الابتعاد عن محمد ودعوته. لكن جواب بلال لهم كان قوله . . أحد، أحد، الله واحد. فما كان من المشركين أخيراً إلاّ أن ربطوه بحبل. وصاروا يجرونه في أزقّة مكة، فوق الأحجار والرّمال، لكنّ بلالاً كان مسلماً حقّاً، ولم تكن شدّة العذاب إلا لتزيده قوّةً وإيماناً.

كما كان ياسر وسميّة وابنهما عمّار، من المسلمين المستضعفين، المحرومين ممن يحميهم ويدفع الأذى عنهم. لذلك فقد رأوا من العذاب أشدّه، أمّا ياسر وسميّة فقد قضيا شهيدين تحت التعذيب. وأمّا عمار، فقد قاومهم حتى اقترب من الموت، بعد أن رأى مصرع أبويه أمام عينيه لكنّه لم يكن أبداً ليرتدّ عن شريعة الإسلام، وإن تفوّه بكلمة الكفر تقيّةً تحت تأثير العذاب. (إلاّ من أكره وقلبه مطمئنّ بالإيمان) (النحل - 106).

كان الرسول (ص) يرى هذه الألوان من العذاب، تنزل بأصحابه وأحبابه، فيتفطّر لهم قلبه العطوف، ويألم لمصابهم، لكنّه لم يكن يملك من علاجٍ إلاّ الصبر الجميل.



يتبع...

الرادود
03-30-2004, 9:53 pm
المقاطعة

أحس مشركو قريش أن خططهم لم تصل إلى نتيجةٍ، ورأوا الخطر يزداد عليهم بازدياد انتشار الإسلام، فلجأوا إلى تدبير خسيس، بعيد عن الإنسانية، وقرّروا مقاطعة المسلمين، وفرض الحصار الاقتصادي عليهم، وأصدروا وثيقةً تتضمّن أربع نقاطٍ للمقاطعة:

1- منع الشّراء والمبيع من المسلمين.

2 - مناصرة خصوم محمدٍ، والالتزام بها، واجب في جميع النزاعات.

3 - لا حقّ لأحد في الزواج من المسلمين أو تزويجهم.

4 - يمنع أيّ شكل من أشكال التعامل أو العلاقة مع المسلمين.

وعلّقوا صحيفة المقاطعة هذه على الكعبة.

لما رأى أبوطالبٍ ما وصلت إليه الحال، وكيف غدت معيشة المسلمين مستحيلةً في مكة، تقدم من ابن أخيه، وعرض عليه أن يغادر بنو هاشم إلى بعض ضواحي مكة، ليقيموا في وادٍ يعرف بـ «شعب أبي طالب» وحين لمس قبولاً من الرسول (ص) باقتراحه، جمع أفراد بني هاشم وقال لهم: لقد عزم محمد على الانتقال إلى الشعب، لذا فكلّ منكم مكلف بمرافقته، وأن يكون له مساعداً وظهيراً حتى النفس الأخير.

امتدت مقاطعة قريش لبني هاشم ثلاث سنوات، كانت من أشدّ الفترات قسوةً على المسلمين، وخاصةً من حيث قلّة المواد الغذائية التي وصلت إلى حد كان فيه الفرد منهم ينال حبّة تمر واحدةً في اليوم، بل كانت حبّة التّمر هذه تقسم أحياناً بين اثنين منهم، وكان علي (ع) يأتيهم بالطعام سرّاً من مكة. وفي الأشهر الحرم، حين كان الأمن يتوفّر بشكل أفضل، كان بعض فتيان بني هاشم يقصدون مكة لتأمين بعض ما يلزمهم من حاجياتٍ، فكانت قريش تحرّض الباعة على رفع أسعارهم، وكان أبولهب يصيح في أسواق مكّة قائلاً: أيّها الناس، ارفعوا من أسعاركم حتى لا يستطيع المسلمون شراء ما يلزمهم ما أشبه اليوم بالبارحة، فقوى الاستكبار اليوم تعمل جاهدةً على إدخال المسلمين في مسالك مماثلة، ولا يزال هناك أناس مثل أبي لهب، يغتنمون ظروف الحصار الاقتصادي، فيرفعون أسعار بضائعهم يوماً عن يوم، إنّهم من أمثال أبي لهب، ومن السائرين على دربه، وهم ليسوا جديرين بحالٍ من الأحوال أن يدعو بالمؤمنين.

بعد مقاطعةٍ دامت ثلاث سنواتٍ دون طائلٍ، وحين ثبت لقريش أنّ الحصار الاقتصادي بدوره لم يأت بنتيجةٍ، ولم يفت من عزيمة المسلمين، بل زادهم إيماناً، ندم بعض القرشييّن على ما أقدم عليه ومهم، وبدأوا شيئاً فشيئاً يخفّفون الحصار، حتى انتهى الأمر بأن أصبح المسلمون أحراراً في المجيء إلى مكة. واستطاعوا أن يعودوا ثانية إلى بيوتهم، وكان ذلك بمعجزة من الله تعالى، إذ بعث الأرضة (وهي حشرة صغيرة تقرض الأخشاب وغيرها) إلى صحيفة المقاطعة، فأكلت كلّ ماكتب فيها من كلمات الظلم والمقاطعة، وأبقت على غيرها من الكلمات، فلمّا رأى الناس ذلك، عرفوا أنّ الله سبحانه لا يقبل بهذه المقاطعة، فمزّقوا الصحيفة وأسلم عدد كبير منهم.



الهجرة

بعد زمن قصير فارق أبوطالب عمّ الرسول (ص)، وخديجة زوجته الحياة، واحداً إثر الآخر، فكان لفقدهما أسوأ الوقع والأثر على الرسول (ص)، وهما ظهيراه وناصراه، واشتدّت بعد موتهما ضغوط قريش على المسلمين، وبخاصّة على رسول الله (ص). فأمر المسلمين أن يهاجر من يريد الهجرة منهم إلى الحبشة قائلاً: «إنّ بها (أي الحبشة) ملكاً لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق». فهاجر فريق من المسلمين إلى الحبشة بإمرة ابن عمّ الرسول (ص) جعفر بن أبي طالب (ع).

تآمرت قريش سرّاً على قتل النبي (ص)، وفي الليلة المحدّدة، أخبر الله تعالى نبيه بمكرهم، فأمر (ص) علياّ (ع) بالمبيت على فراشه بعد أن أعلمه بمكر قريش، سرّ علي عليه السلام لأنّه سيفدي الرسول بنفسه، ونام في فراشه، وخرج الرسول (ص) من بين المتآمرين دون أن يروه، ولما اقتحموا الدار مشرعين سيوفهم، فوجئوا بأنّ شاغل الفراش هو عليّ، فأسقط في أيديهم، وملأهم الغيظ دون أن يستطيعوا مواجهة سيف الإمام (ع)، أمّا الرسول (ص) فقد أنجاه الله من بين أيديهم وأحبط مكرهم.

(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) (الأنفال - 30).

كانت هجرة الرسول (ص) إلى المدينة المنوّرة، ذات أثر كبيرٍ وأهميّة فائقة، حتى اعتبرت سنة الهجرة بداية للتاريخ الإسلامي، وكان سكان المدينة ينتظرون قدوم الرسول إليهم بفارغ الصبر، وقد خرجوا لاستقباله بالأهازيج والتحيات والصلوات، وبين جماهير قد ملأها الحماس، دخل عليه الصلاة والسلام المدينة. وكان أوّل عمل قام به هو أنه أمر ببناء مسجد، ليكون قاعدةً تنطلق منه دعوة الإسلام، وليكون منطلقاً لوحدة المسلمين، وبالتعاون والتّكاتف بين الناس تمّت إقامة المسجد بمدةٍ قصيرة، وبدأ المسلمون يجتمعون فيه كلّ يومٍ، ليستمعوا إلى تعاليم نبيّهم وإرشاداته.

وكان العمل الثاني للرسول (ص) أنّه آخى بين المسلمين، وغدا الناس الذين كانوا بالأمس القريب يشهرون السيوف على بعضهم، غدوا بفضل هذا النهج، وقد شبكوا الأيدي، ووقفوا كتلةً واحدة لا يشغلهم سوى اليقظة والتنبه إلى أعدائهم، أعداء الإسلام. وقد تمّ تشكيل مجموعات منهم لتعليم القرآن الكريم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ففريق يجلس إلى الناس يتحدّث إليهم، وفريق يتلقّى تعاليم الإسلام وأصوله، وآخرون يمضون مع معاهديهم من المسلمين.



وقعه بدر الكبرى

كان الإسلام بهذه الطريقة يحقّق انتشاراً واسعاً يوماً بعد يومً، ويحقّق المسلمون بالتالي مزيداً من القوّة والقدرة، وقد تجلّت هذه القدرة واتّضحت تحديداً في السنة الثانية للهجرة، حيث استطاع جيش المسلمين أن يلحق بمشركي قريش هزيمةً منكرةً، وذلك في وقعة بدر الكبرى وقد اكتسب المسلمون بعد هذه الوقعة المزيد من المؤيدين والمعاهدين، كما ازداد بالمقابل إحساس زعماء قريش بالخطر، وقد كانوا بين فترة وأخرى يجهّزون حملة نحو المدينة، كي يظهروا عجز الرسول وجماعته، بكلّ طريقة ممكنة. أمّا الآن، والله سبحانه نصير للمؤمنين، فلم تعد تنفع المشركين أعمالهم، وغدا الظّفر والغلبة حليفين للمسلمين في أكثر حروبهم مع المشركين، لما يقدّمه المؤمنون من تضحيةٍ وفداء، وشيئاً فشيئاً انعدمت الجرأة لدى قريش على مواجهة جنود الإسلام.

صلح الحديبية

في السنة السادسة للهجرة قرّر النبي (ص) أن يتوجّه بصحبة نفر من أصحابه لزيارة بيت الله الحرام في مكّة، ولما علمت قريش بالأمر أرسلت وفداً كي يطلب منه أن يؤجّل زيارته، وبعد محادثاتٍ مطوّلةٍ توصّل الرسول (ص) وممثلو قريش إلى اتّفاق تم توقيعه وكان مما جاء فيه: تتوقف الحروب والمنازعات بين المسلمين وقريش لمدة عشر سنوات، وللمسلمين الحقّ بالحج وزيارة مكّة والبقاء فيها ثلاثة أيّام، وذلك اعتباراً من العام القادم.



انتشار الإسلام

وضع هذا الاتفاق حدّاً لاعتداءات قريش على المسلمين، وهيّأ فرصة مناسبة للرسول الكريم كي يقوم بنشر الدعوة وتصدير الثورة الإسلامية إلى أقطارٍ أخرى. فأرسل برسائل إلى ملوك وحكّام الأقطار الكبيرة آنذاك، يدعوهم فيها إلى الإسلام. ومن أولئك الملوك خسروبرويز ملك إيران، وكان شخصاً متكبّراً يملؤه الغرور والصّلف، فلما تلقّى كتاب النبي (ص)، كبر عليه أن يتجرّأ محمد ويكتب إليه، قبل أن يبادره هو بالكتابة أوّلاً، وغضب غضباً شديداً فمزّق الكتاب حتى قبل أن يقرأه، وأمر بطرد مبعوث النبي (ص) من قصره، وقد أضمر في نفسه منذ ذلك اليوم أن يقتل الرسول، لكن الإله الكبير سبحانه، سرعان ما هيّأ لهذا المغرور المتعجرف جزاءه، فلم ينقض وقت طويل، حتى لقي حتفه بيد ابنه.

وصلت رسائل النبي (ص) واحدةً بعد الأخرى إلى بلاد الرّوم ومصر وغيرهما من البلدان، فقام بعض حكّام تلك البلاد بالردّ على دعوة النبي (ص) ردّاً مؤدّباً لائقاً، فالنجاشي ملك الحبشةٍ، بعث بردّه إلى الرسول (ص) بكل احترامٍ وإعزازٍ، وأرفق ردّه بهدايا اختارها خصّيصاً، بعث بها مع ابن له إلى رسول الله (ص).

ومع انتشار العقيدة الإسلامية في شتّى المناطق، استجاب الكثيرون لنداء الرسول (ص)، والتحقوا به أصحاباً وتابعين.

بعد انقضاء عام كامل على الاتّفاق الذي أبرم بين المسلمين وقريش، أصدر النبي (ص) أوامره بأن تتوجّه قوافل المسلمين نحو مكّة. ولم يستطع زعماء قريش أن يقفوا في وجوههم أو يمنعونهم من دخول مكّة، طبقاً للاتّفاق المعقود بين الطرفين، لكنّهم أمروا سكّان مكة بمغادرتها والصعود إلى الجبال الواقعة حولها. ودخل الرسول (ص) مكة محرماً وملبّياً دعوة الله تعالى مع ألفين من أصحابه، وطافوا حول بيت الله، ثم اصطفّوا للصلاة والدعاء. وكان لهذه المناسك الإسلامية الجليلة أكبر الأثر في نفوس أهل مكة، حتى أنّ بعضهم أظهر علناً تعلّقه بالرسول (ص) وشريعته، الأمر الذي أغضب زعماء قريش وسبّب عدم ارتياحهم فأصرّوا على ألاّ يبقى المسلمون في مكة ساعةً واحدةً، زيادةً على الأيام الثلاثة المتّفق عليها. تضايق بعض المسلمين من تصرّف قريش، لكنّ الرسول (ص) والذي كان صادقا وحازما في تنفيذ ما اتفق عليه مع معاهديه، أعطى أوامره بالتّحرك. وبإحساس غامر بالظّفر والارتياح، تحرّك المسلمون نحو المدينة، فقد استطاعوا أن يجهروا بقول «الله أكبر». «لا إله إلا الله»، وأن يسمعوا الناس هذا النداء العظيم، بعد أن كانوا عاجزين طيلة سبع سنوات حتّى عن زيارة بيت الله.



فتح مكة

في السنة الثامنة للهجرة، نشب قتال بين المسلمين وجيش الروم، فخسر المسلمون المعركة واضطرّوا للتراجع. وحين علمت قريش بان**ار جيش المسلمين، سوّلت لهم أحلامهم أنّ قوّة المسلمين قد ضعفت، وأنّ القضاء عليهم أصبح سهلاً، فنقضوا لذلك عهدهم، وهاجموا قبيلةً من القبائل الموالية للمسلمين، ووقع أفرادها في أيديهم بين قتيل وأسير، بينما استطاع البعض النجاة بالفرار، ونقلوا خبر الهجوم إلى رسول الله (ص) انزعج الرسول لنقض قريش عهدها. وتعهّد لهم بتأديب عبدة الأصنام المارقين. عمّ القلق قريشاً لقرار الرسول (ص) وفوّضت جماعةً، بالتوسط معه على تجديد العهد السابق، لكنّ رجاءهم هذا قد رفض، وعاد رسلهم من مسعاهم خائبين. وفي الوقت الذي رآه الرسول (ص) ملائماً لخططه، أعلن التّعبئة العامة في المدينة، وأمر بأن توضع كافّة مداخلها ومخارجها تحت المراقبة، وأن تضبط تحرّكات الناس بشدةٍ، كي يحول دون وصول أنباء التعبئة إلى قريشٍ. وكان (ص) يدرك أنّه إن وفّق المسلمون في فتح مكّة، وإرغام العدوّ على نزع سلاحه، فإنّ كثيراً من أعداء اليوم، يصبحون مسلمين غداً بتأثير تعاليم الإسلام السّمحة، ولتحقيق ذلك يجب إنجاز هذا العمل الكبير دون إراقة دماء.

في العاشر من شهر رمضان المبارك. من السنة الثامنة للهجرة، أصدر الرسول (ص) أوامره بالتحرّك، ووصل جند الإسلام إلى مكانٍ قريبٍ من مكة ليلاً، فأقاموا معسكرهم هناك، وأمر الرسول بنيران كثيرةٍ فأضرمت، وكان أبوسفيان وعدد من مرافقيه خارج مكة، وإذا به يفاجأ بالنيران تشعّ قرب مكّة، فأخذه العجب والحيرة، وتسمّر في مكانه مندهشاً من كثرتها. تصادف في هذا الوقت مرور العباس عم الرسول (ص) من هذا المكان، فرأى أبا سفيان وناداه قائلاً: أي أبا سفيان أتدهشك هذه النيران؟ إنّها لجيش محمد (ص)، وقد أقاموا ينتظرون الصّباح ليدخلوا مكة، ولن يكون في طاقة أحدٍ صدّهم عمّا اعتزموا.

ارتجف أبوسفيان لدى سماعه أقوال العباس، وراح يرجوه أن يأخذه معه إلى الرسول، ناسياً صلفه وكبرياءه.

وبحضرة الرسول الأعظم (ص) تظاهر أبوسفيان بالإيمان، وأعلن إسلامه، متأثّراً ممّا رآه من قوّة واقتدار جيش المسلمين. في حين رأى الرسول الكريم (ص) في استسلام أبي سفيان دون إراقة الدماء، خير خاتمة تحمل من الفوائد الكثير. وأصدر قراره قائلاً: أعلن عن لساني لأهل مكة، أنّ كلّ من دخل المسجد الحرام، أو دخل بيته وأغلق بابه، أو لجأ إلى بيت أبي سفيان، فهو آمن.

عاد أبوسفيان إلى مكة، ونقل إلى الناس فيها كل ما رأى وسمع وهو يرتجف، فتسارع الناس إلى الهرب دون تفكير، ولجأ كلّ منهم إلى ملجأٍ. وبنداء الله أكبر، دخل جيش المسلمين الظافر مكة، واتجهوا شطر البيت الحرام، وتقدّم الرسول (ص): على ناقته، تحفّ به جموع المسلمين من كلّ جانب، لأداء طوافه حول بيت الله. ولما لاحظ أهل مكّة أنّ الرسول (ص) لا يلتفت إليهم، شرعوا يخرجون من بيوتهم بحذرٍ، ويتجمعون قرب المسجد الحرام، وبعد أن انتهى (ص) من تحطيم الأصنام، وقف عند باب الكعبة المشرّفة، وبعد أن حمد الله وشكره على فضله تلا بعضاً من آيات القرآن الكريم، ثم التفت إلى عبدة الأصنام قائلاً: «ما تظنون أني فاعل بكم»؟ قالوا بصوت تخنقه العبرات ويغلب عليه الضعف «أخ كريم وابن أخٍ كريم»، لقد أسأنا إليك كثيراً يا محمد، ولم نر منك إلاّ الخير، فأنت أخ كريم عطوف، ونطلب منك العفو والغفران.

قال النبي (ص): إنكم لم تعاملوني بالحسنى، كما يعامل المرء ابن بلده، لقد اتّهمتموني بالكذب والجنون، وأخرجتموني من داري وبلدي، ووقفتم منّي موقف الحرب والخصومة.



اذهبوا فأنتم الطّلقاء

بدأ عبدة الأصنام يرتجفون لمّا سمعوا هذا الكلام، وجفّت حلوقهم وانعقدت ألسنتهم من الخوف، وأيقنوا أنّ يوم الانتقام قد أزف، وأنّهم سيلقون جميعاً جزاءهم، ويشربون من نفس الكأس التي جرّعوها للرسول وأصحابه، أذىً وتعذيباً وإذلالاً امتدّ لسنواتٍ.

أمّا الرسول الكريم، والذي لم يكن يفكّر بالانتقام من أحدٍ، بل كان وحده بين هذه الجموع، يتطلّع إلى مستقبل الإسلام وصلاح أمر المسلمين، فقد تابع يقول: أمّا ما يعود إليّ، فإنّي سأنسى الماضي وأصفح عنك، «اذهبوا فأنتم الطّلقاء».

لم يكن أحد من عبدة الأصنام، ينتظر أن يسمع ما سمع، وأمام هذه العظمة والمحبّة والحلم، فقد غمرهم الإحساس بالخجل، إلى جانب الفرح والغبطة بعد أن أيقنوا بالنّجاة. وأعلن أكثرهم إسلامهم.

بعد أن أقام النبي (ص) في مكّة أياماً، يرتّب أمورها وينظم شؤونها، وبعد أن عيّن لإرداتها رجلاً يمتاز بالعقل والحزم، قفل عائداً إلى المدينة.



بين المسلمين والروم

بعد فتح مكة، أصبح الإسلام قوّةً كبيرةً، وحان وقت غروب شمس الطغيان، ومع انتشار الإسلام في الجزيرة العربية، وانتصارات المسلمين المتوالية في اليمن وحنين وغيرهما، خيّم القلق على قوى الاستكبار، وكان الفرس والرّومان في تلك الأيام، أكبر دولتين على وجه الأرض، وتحت تصرّف كلّ منهما قوة نظاميّة كبيرة. كان الروم قد انتصروا حديثاً على الفرس، وغدوا أكثر إحساساً بقوّتهم وجبروتهم، وإذا بهم يفاجؤون بقوّة أخرى تقف في وجوههم و تتحّداهم، ألا وهي قوّة الإسلام.

كانت قوى الطاغوت تخشى أكثر ما تخشاه، الحركات الثورية، وخاصةً ثورة الفكر، لذا فقد صمّم المستكبرون الرّومان على القضاء على قوة الإسلام الوليدة، وبأسرع ما يستطيعون.

وصلت أخبار سير جيش للروم، قوامه أربعون ألف مقاتل، إلى المسلمين، وأنّه بلغ حدود الشام وانضمّت إليه بعض القبائل من سكّان الأطراف، وصلت هذه الأخبار إلى المدينة في وقت كان فيه الناس يعانون من نقصان الموادّ الغذائية، وهم لم ينجزوا بعد جمع محاصيلهم، لكنّ رجال الله يعرفون أنّ الذّود عن حياض الإسلام، لا يتقدّم عليه أمر آخر. فلم تمض أيّام على صدور أوامر الرسول (ص) بالاستعداد، حتى تحرّك (ص) ووراءه ثلاثون ألفاً لم يكونوا قد أكملوا استعدادهم بعد، في اتجاه الجبهة، بعد أن ترك عليّاً (ع) في المدينة ليقوم مقامه في حمايتها والدفاع عنها قائلاً له: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبيّ بعدي» وحين وصولهم إلى المواقع الأمامية، قرب تبوك، بعد أن تحمّلوا المصاعب والمشاق، لم يروا أثراً لجند الرومان، الذين كانوا قد تقهقروا داخل حدود بلادهم خوفاً من الهزيمة امام جيوش المسلمين الزّاحفة.

توقّف الرسول ومقاتلوه هناك فترةً من الوقت، وبعد توقيعه عدداً من معاهدات الصداقة مع القبائل من سكّان الأطراف، عاد مع جيشه إلى المدينة، وكانت أخبار الفتح قد سبقتهم إلى هناك فتجمع أهلها لاستقبالهم. انتشرت أخبار فرار الرّوم أمام جيش المسلمين انتشاراً سريعاً واسعاً في كلّ مكانٍ، وأحسّت القبائل التي كان الخوف شاغلها من قوى المستكبرين من الفرس والروم، أنّ لها ظهيراً جديداً يعتمد على حمايته. فأبرموا مع المسلمين العهود والمواثيق. وغدت قوّة الإسلام أخطر عدوٍّ للمستكبرين، وأكبر ظهيرٍ للمستضعفين.

إنّ صرخات عمار بن ياسر تحت التعذيب، وأنين بلال الحبشيّ فوق صخور الصّحراء الملتهبة، ودم حمزة الزكي يسيل على أرض أحدٍ، ودماء المئات من الشهادء التي امتزجت مع بعضها، قد آتت كلّها ثمارها الآن، فأمثال عمار في هذا الكون فازوا بالنجاة، وأمثال بلال قد وهبوا الخلاص من ربقة الأسر، والدم الطاهر وثورة الشهداء المستمرّة عبر التاريخ، فجّرت الدّم يجري في شرايين أبطال الإسلام.

يتبع...

الرادود
03-30-2004, 9:54 pm
يأيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك

في السنة العاشرة للهجرة، أتى أمر الله تعالى إلى رسوله (ص) بأن يذهب للحجّ هذا العام، ويعلن ذلك لسائر المسلمين. واستجابةً لدعوته (ص) تحرّك الآلاف من كل فجٍّ، متّجهين نحو مكّة، ليؤدّوا مناسك الحجّ بصحبة رسول الله (ص). وكانت مناسك الحج لهذا العام قد بلغت الغاية في الجلال، ولما انتهت وعزم الناس على التوجّه إلى مواطنهم، وقبل أن يتفرّقوا كل إلى وجهته، أمر الرسول (ص) الناس بالتوقّف في مكان يدعى «غدير غم»، ثم اعتلى مكاناً عالياً هيّئ له. وشرع يتحدث إليهم بأعلى صوته بعد أن حمد الله تعالى وأثنى عليه بقوله: أيّها الناس، لقد دعيت وسألبّي قريباً. ونزولاً عند أمر الله سبحانه أوصيكم فاستمعوا، أيّها الناس إني راحل من بينكم، وتارك لكم وديعتين ثمينتين، إحداهما القرآن كتاب الله، والثانية أهل بيتي، واعلموا أنّهما لن يفترقا حتى يوم الدين. ثم أخذ بيد عليٍّ بن أبي طالب (ع) ورفعها قائلاً: «من كنت موالاه فهذا عليّ مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه».

استمع كل من كان حاضراً إلى بلاغ الرسول ووصاياه، وبايعوا عليّاً كخليفةٍ لرسول الله (ص). لكنّ ضعاف الإيمان سرعان ما يتناسون، وسرعان ما يبتعدون عن سبيل الله سبحانه، ويلتحقون بركب الشيطان.



الساعات الأخيرة

مرض رسول الله (ص) بعد رجوعه إلى المدينة بقليل، وكانت شؤون أمّته شغله الشّاغل، حتى وهو على فراش المرض، كان لا يدع فرصةً تمر دون أن يزوّد الناس بموعظة، أو يقدّم لهم نصيحةً، كان عليه الصلاة والسلام يريد أن تكون تكاليف المسلمين بعد وفاته واضحةً جليةً. أما أولئك الذين كانت تشغلهم المناصب والمقامات الرفيعة، فكانوا يحولون دون تحقيق ذلك، أجل فإنّ رسولنا الكريم قد عانى الكثير من قسوة أصحاب الغايات وعبيد المناصب، حتى في آخر لحظات حياته الكريمة. وفي حين كان علي وفاطمة وغيرهم من التابعين الأوفياء، يجلسون قرب وسادة الرسول الكريم، يذرفون الدموع حزناً عليه، كان جماعة آخرون يضعون الخطط، ويتوسّلون شتّى أنواع المكر والخداع، وهم ينتظرون وفاة النبي (ص) حتى يطبقوا بأيديهم على الخبز والماء والمنصب. إنهم أنفسهم أولئك الذين سابقوا الآخرين يوم «غدير خم» كي يباركوا لعليّ بخلافة رسول الله، وقد رأينا كيف نجحوا في مسعاهم. واستطاعوا أن يخدعوا البسطاء من الناس بألسنتهم، ويغسلوا أدمغتهم، فينسوا كلّ ما قاله رسول الله (ص) في غدير خمّ، وما قدّمه من مواعظ ونصائح، إن في المسجد أو على فراش المرض، ينسون كلّ هذا، ويستمعون إلى نفر مالوا إلى الدنيا وباعوا أنفسهم للشيطان، حتى أنّهم لم يتورّعوا عن **ر ضلع فاطمة عليها السلام، بضعة الرسول (ص)، وجعلوا أميرالمؤمنين علياً (ع) يقيم في بيته سنواتٍ لا يبرحه، ومهّدوا لمملكة قريشٍ ومعاوية ويزيد واليزيديّين.

مضت أيّام، والمدينة يلفّها القلق، ويعمّها الحزن والأسى. كان العديد من أهلها يتجمعون حول بيت النبي (ص) يذرفون الدّموع، ويدعون الله ليلاً ونهارا، يرجون لنبيّهم السلامة. كان كلّ شيءٍ يشير إلى أنّ حادثاً جللاً سيقع. وأخيراً، ففي يوم الإثنين الثامن والعشرين من صفر، أسلم النبي (ص) الروح إلى خالق الروح، حين كان مسنداً رأسه الكريم إلى صدر ابن عمه ووليّ عهده عليّ (ع)، وتم دفن جسده الطاهر في اليوم التّالي بيد عليّ (ع).

رحل عليه الصلاة والسلام، وما زلنا بعد قرون من رحيله نسمع ترداد ندائه إذ يقول: «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، الثقلين. كتاب الله وعترتي أهل بيتي». صدق رسول الله.

يا رب امنحنا القدرة والتوفيق، حتى نعمل بوصية رسولك العظيم، وأوامر قرآنك الكريم، فنكون على خطا الأصحاب المنتجبين، من أنصار ومواليّ رسولك وأهل بيته.

آمين يا رب العالمين

الرادود
03-30-2004, 9:54 pm
من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين ( ع ) : ــ

ياعلي : إليه لا فقر أشد من الجهل ولا مال أعود ( انفع ) من العقل ولا وحدة أوحش من العجب ولا مظاهرة أحسن من المشاورة ، ولا عقل كالتدبير ، ولا حسب كحسن الخلق ، و لا عبادة كالتفكير .

ياعلي : ثلاث ثوابهن في الدنيا و الآخرة ، الحج ينفي الفقر ، و الصدقة تدفع البلية ، و صلة الرحم تزيد العمر .

ياعلي : كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاث أعين : عين سهرت في سبيل الله ، و عين غضت عن محارم الله ، و عين فاضت من خشية الله .

ياعلي : أربع يذهبن ضلالا : الأكل بعد الشبع ، و السراج في القمر ، و الزرع في الأرض السبخة ، و الصنيعة عند غير أهلها .

ياعلي : أربع من كن فيه كمل إسلامه : الصدق ، و الشكر ، و الحياء ، و حسن الخلق

الرادود
03-30-2004, 9:57 pm
يا أباذر : إن الله عزوجل عند لسان كل قائل ، فليتق الله امرؤ وليعلم ما يقول .

يا أباذر : كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل يسمع .

يا أباذر : الكلمة الطيبة صدقة ، وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة .

يا أباذر : إن الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى صور كم ولا إلى اموالكم واقوالكم ، ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم .

يا أباذر : هم بالحسنة وإن لم تعملها لكيلا تكنب من الغافلين .

يا اباذر : إياك والغيبة ،فإن الغيبة اشد من الزنا .

يا اباذر : من ذب عن اخيه المسلم الغيبة كان حقاً على الله ان يعتقه من النار .

الرادود
03-30-2004, 9:58 pm
الماحي: لأن الله يمحي به السيئاتفي الدنيا والآخره0
أحمد : لأنه حمد أول من حمد الله تعالى0
العاقب : لأن الله تعالى يعاقب به المخالفين0
القاسم : لأن الله تعالى يقسم به أهل الجنه والنار 0
الحاشر: لأنه يحشر الله به الناس إلى المحشر0
المبيض: لأن الله تعالى يبيض به وجوه المسلمين يوم القيامه0
المبارك: لأنه يبارك الله به لمن والاه ولا يبارك لمن خالفه في الدنيا والآخره0
محمد: لأنه محمود عند الله تعالى وعند الملائكه0
الخبير: لأنه به يخبر بما في قلوب الناس 0
بشير: لأنه يبشر به أهل الجنه0
نذير: لأنه أنذر الناس عن النار 0
المرتضى: لأن الله يرضيه يوم القيامه0
أحيد: أسمه في التوراة لأنه يحيد أمته عن النار ويرتل القرآن ترتيلا0
المجتبى : أسمه في السماءئ الأولى0
المرتضى: أسمه في السماء الثانيه0
المزكى: أسمه في السماء الثالثه0
المصطفى :أسمه في السماء الرابعه0
النبي :أسمه في السماء الخامسه0
المطهر: أسمه في السماء السادسه 0
القريب : أسمه في السماء السابعه 0
الحبيب :أسمه عند الله تعالى0
الأول : أسمه عند المقربون والسفرة0
الآخر: أسمه عند البرره0
الصادق: أسمه عند الكربيون0
الطاهر : أسمه عند الروحانيون0
القاسم: أسمه عند الأولياء0
الأكبر: أسمه عند رضوان0
عبد الملك :أسمه عند الجنه0
عبد الديان: أسمه عند أهل الجنه0
عبد المعطي :أسمه عند الحور0
المختار :أسمه عند مالك0
عبد الجبار:أسمه عند أهل الجحيم0
عبد الرحيم: أسمه عند الزبانيه0
رسول الله :أسمه على ساق العرش0
نبي الله: أسمه على الكرسي0
صفي الله:أسمه على طوبى 0
صفوة الله: أسمه على لواء الحمد0
خيرة الله : أسمه على باب الجنه 0
قمر الأقمار : أسمه على القمر0
نور الأنوار:أسمه على الشمس0
عبد المجيد : أسمه عند الشياطين0
عبد الحميد : أسمه عند الجن0
الداعي :أسمه عند الموقف 0
اللواء:أسمه عند الحساب 0
المحمود الخطيب: أسمه عند المقام0
عبد الكريم :أسمه عند الكرسي0
عبد الحق: أسمه عند القلم0
عبد الغفار: أسمه عند جبرائيل0
عبد الوهاب :أسمه عند ميكائيل0
عبد الفتاح: أسمه عند اسرافيل0
عبد التواب :أسمه عند عزرائيل0
عبد الأعلى: أسمه عند الريح0
عبد المنعم: أسمه عند البراق0
عبد الوكيل :أسمه عند الرعد0
عبد الجليل: أسمه عند الأحجار0
عبد العزيز: أسمه عند التراب0
عبد القادر : أسمه عند الطيور0
عبد القاهر: أسمه عند السباع0
عبد الرفيع: أسمه عند الجبال 0
عبد المؤمن: أسمه عند الجبال0
عبد المهيمن: أسمه عند الحيات0
عبد المهيب : أسمه عند الرعد0
عبد الحكيم : عند الروم0
صالح : أسمه عند الروم0
نون:أسمه عند القرآن0
عم : أسمه في القرآن0
ألم : أسمه في القرآن0
يس : أسمه في القرآن 0
طه : أسمه في القرآن 0
كهيعص: أسمه في صحف إبراهيم0
مادومه: أسمه في التوراة و الأنجيل

الرادود
03-30-2004, 10:00 pm
في أوائل البعثة كان أحد المسلمين عند النبي ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ يتحدث

عن زمان الجاهلية عن حاله وحال غيره فيها ومما قال: كنت مسافراً وحين عدت

من السفر رأيت بنتاً حسناء عمرها خمس سنوات تنظف البيت.


فسألت امرأتي من هذه الطفلة ؟ قالت : ابنتك ، ولدت في سفر لك قبل خمس سنوات

فخفت عليها أن تقتلها فأعطيتها مربية ربتها، والآن تراها كم هي جميلة، إنك

ستحبها ولا تقتلها


وحين علمت أنها ابنتي أخفيت غضبي وبعد مدة قلت إني أريد أن آخذ ابنتي معي

لزيارة جماعة، فزينتها وألبستها ثياباً جميلة فأخذتها إلى الصحراء وحفرت لها حفرة

ألقيتها فيها وألقيت عليها التراب



فقال له رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ : أتعرف محل دفنها ؟ قال: نعم

فذهبوا جميعاً إلى هناك ورفع النبي يديه بالدعاء ثم خاطب البنت أن قومي بإذن الله

فانحسر عنها التراب وخرجت البنت على هيئتها التي دفنت فيها فقال لها النبي: إن

أمك وأباك قد أسلما فإن أحببتِ عدتِ إليهما وإن شئتِ رجعتِ. قالت: لا حاجة لي

فيهما وجدت الله خيراً لي منهما أي أحب أن أعود، فعادت بإشارة من النبي ( صلى

الله عليه وآله )

الرادود
03-30-2004, 10:01 pm
وصيه الرسول (ص) الى ابنته فاطمه (ع)
·

يروى أنه دخل رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " على " فاطمة الزهراء " (( عليها السلام )) فوجدها تطحن شعيراً وهي تبكي ، فقال لها : ما الذي أبكاك يا " فاطمة " لا أبكى الله لك عيناً .

فقالت (( عليها السلام )) : أبكاني مكابدة الطحين ، وشغل البيت وأنا حامل ..
فجلس النبي (( صلى الله عليه وآله وسلم )) فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم جعل الطحين بيديه المباركتين ( وألقاه ) في الرحى وهي تدور وحدها ، وتسبّح الله سبحانه وتعالى بلسان فصيح ، وصوت مليح ، ولم تزل كذلك حتى فرغ الشعير، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اسكني أيتها الرحى .

فقالت ( الرحى ) : يا رسول الله ، والذي بعثك بشيراً ونذيراً ، لو أمرتني لطحنت شعير المشارق والمغارب طاعة لله ومحبة فيك يا رسول الله ولكن ، لا أسكن حتى تضمن لي على الله الجنة ففي القرآن يا رسول الله : ( فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ) .

قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ابشري فإنك من أحجار الجنة في قصر " فاطمة الزهراء " ، فعند ذلك سكنت .

فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا " فاطمة "! لو شاء الله سبحانه وتعالى لطحنت الرحى وحدها
وكذلك أراد الله تعالى أن يكتب لك الحسنات ، ويحو عنك السيئات ، ويرفع لك الدرجات في الجنة في احتمال الأذى والمشقات .

يا " فاطمة "! ما من إمرأة طحنت بيديها إلا كتب الله لها بكل حبة حسنة ومحا عنها بكل حبة سيئة .

يا " فاطمة "! ما من إمرأة عرقت عند خبزها ، إلا جعل الله بينها وبين جنهم سبعة خنادق من الرحمة .

يا " فاطمة"! ما من إمرأة غسلت قدرها ، إلا وغسلها الله من الذنوب والخطايا ..
يا " فاطمة"! ما من إمرأة قشرت بصلة فدمعت ( عيناها إلاّ .. )

( يا فاطمة ! ما من إمرأة نسجت ثوباُ ) إلا كتب الله لها بكل خيط واحد مائة حسنة ، ومحا عنها مائة سيئة .

يا " فاطمة"! أفضل أعمال النساء المغازل .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة برمت مغزلها إلا كان له دوي تحت العرش ، فتستغفر لها الملائكة في السماء ..

يا " فاطمة"! ما من إمرأة غزلت لتشتري لأدولادها أو عيالها ، إلا كتب الله لها ثواب من أطعم ألف جائع وأ**ى ألف عريان .

يا " فاطمة"! ما من إمرأة دهنت رؤوس أولادها ، وسرحت شعورهم ، وغسلت ثيابهم وقتلت قملهم إلا كتب الله لها بكل شعرة حسنة ، ومحا عنها بكل شعرة سيئة ، وزينها في أعين الناس أجمعين ..

يا " فاطمة"! مامن إمرأة منعت حاجة جارتها إلا منعها الله الشرب من حوضي يوم القيامة .

يا " فاطمة"! خمسة من الماعون لا يحل منعهن : الماء ، والنار ، والخمير ، والرحى ، والإبرة ، ولكل واحد منهن آفة ، فمن منع الماء بلي بعلة الاستسقاء ، ومن منع الخمير بلي بالغاشية ، ومن منع الرحى بلي بصدع الرأس ، ومن منع الإبرة بلي بالمغص .

يا " فاطمة"! أفضل من ذلك كله رضا الله ورضا الزوج عن زوجته
يا " فاطمة"! والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراُ لو مت ، وزوجك غير راضٍ عنك ما صليت عليك .

يا " فاطمة"! أما علمت أن رضا الزوج من رضا الله ، وسخط الزوج من سخط الله ؟
يا " فاطمة"! طوبى لامرأة رضي عنها زوجها ، ولو ساعة من النهار .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة رضي عنها زوجها يوماً وليلة ، إلا كان لها عند الله أفضل من عبادة سنة واحدة صيامها وقيامها ..

يا " فاطمة"! مامن إمرأة رضي عنها زوجها ساعة من النهار ، إلا كتب الله لها بكل شعرة في جسمها حسنة ، ومحا عنها بكل شعرة سيئة ..

يا " فاطمة"! إن أفضل عبادة المرأة في شدة الظلمة أن ( تلتزم ) بيتها .

يا " فاطمة"! إمرأة بلا زوج كدار بلا باب ، إمرأة بلا زوج كشجرة بلا ثمرة .

يا " فاطمة"! جلسة بين يدي الزوج أفضل من عبادة سنة ، وأفضل من طواف .

إذا حملت المرأة تستغفر لها الملائكة في السماء والحيتان في البحر ، وكتب الله لها في كل يوم ألف حسنة ، ومحا عنه ألف سئية .

فإذا أخذها الطلق كتب الله لها ثواب المجاهدين وثواب الشهداء والصالحين ، وغسلت من ذنوبها كيوم ولدتها أمها ، وكتب الله لها ثواب سبعين حجة .

فإن أرضعت ولدها كتب لها بكل قطرة من لبنها حسنة ، وكفر عنها سيئة ، واستغفر لها الحور العين في جنات النعيم ..

يا " فاطمة"! مامن إمرأة عبست في وجه زوجها ، إلا غضب الله عليها وزبانية العذاب ..

يا " فاطمة"! مامن إمرأة قالت لزوجها أفاً لك ، إلا لعنها الله من فوق العرش والملائكة والناس أجمعين .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة خففت عن زوجها من كآبته درهماً واحداً ، إلا كتب الله لها بكل درهم واحد قصر في الجنة .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة صلّت فرضها ودعت لنفسها ولم تدع لزوجها ، إلا رد الله عليها صلاتها ، حتى تدعو لزوجها .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة غضب عليها زوجها ولم تسترض منه حتى يرضى إلا كانت في سخط الله وغضبه حتى يرضى عنها زوجها .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة لبست ثيابها وخرجت من بيتها بغير إذن زوجها إلا لعنها كل رطب ويابس حتى ترجع إلى بيتها .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة نظرت إلى زوجها ولم تضحك له ، إلا غضب عليها في كل شيء .
يا " فاطمة"! مامن إمرأة كشفت وجهها بغير ( إذن ) زوجها ، إلا إكبها الله على وجهها في النار .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة أدخلت إلى بيتها ما يكره زوجها ، إلا أدخل الله في قبرها سبعين حية وسبعين عقربة ، يلدغونها إلى يوم القيامة .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة صامت صيام التطوع ولم تستشير زوجها ، إلا رد الله صيامها .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة تصدقت من مال زوجها ، إلا كتب الله عليها ذنوب سبعين سارقاً .


فقالت له " فاطمة " (( عليها السلام )) :

يا أبتاه متى تدرك النساء فضل المجاهدين في سبيل الله تعالى ؟ فقال لها : ألا ادلك على شيء تدركين به المجاهدين وأنت في بيتك ؟ فقالت : نعم يا أبتاه .

فقال : تصلّين في كل يوم ركعتين تقرئين في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة ، و" قل هو الله أحد " ثلاث مرات ، فمن فعل ذلك كتب الله له ولها ثواب المجاهدين في سبيل الله تعالى .

الرادود
03-30-2004, 10:02 pm
وما كانت الجزيرة العربية - بل الإنسانية - يوماً بأحوج منها إلى موعد، كالموعد الذي وافاها به هذا الفجر البازغ من اليوم السابع عشر من ربيع الأول من السنة الموافقة لعام الفيل.

لقد تمت، مع هذا الصباح الأبلج، ولادةُ طفلٍ سوف يعجن الجزيرة بعضها ببعض، وليطل بها على العالم أفقاً تتوزع عليه قبب المنائر.

ونما الفتى، ونمت معه غُلفُ الأسرار، ونما معه السكون، وعمق السكون، وأخذ يستقطب إليه النظرات، لقد اشتدت حوله علائم الاستفسار: هل هو عاصفةٌ تسير من بعيد؟ أم أنه هدوءٌ يحوم في عاصفة؟ أم سحاباً يتكاثف؟ لقد شب الفتى. لقد أصبح غزير الرؤى، عميق الغور، بعيد اللفتات. لقد أصبح تتفتق خلف جبينه أثقال المجاني، لقد أصبح تلمعُ في عينيه شهبُ المعاني، لقد ت**رت على شفتيه أبعاد الخيال، كما تت**ر على الشاطئ كرات الأمواج.

فهي إذاً أمام رجل تتراءى عليه الانعكاسات: سريرةٌ بيضاء على بشرةٍ بيضاء، عين دعجاء تحت بصيرة فيحاء، عنق كأبريق فضَّة كأن يداً تناوله منهلاً من كوثر، كفَّ من ندى، قدم من صخر، عينٌ من بريق، كتفان من أثقال، مشية إلى هدف، قامةُ إلى تطاول، فمٌ إلى صدق ودعاء وابتهال، تلك أبرز المظاهر كانت تتراءى على محمد (صلى الله عليه وآله) منذ الطفولة.

محمد (صلى الله عليه وآله) ذلك الإنسان العظيم... خاتم الأنبياء، وسيد المرسلين، خيرة الله من خلقه، حبيبه وصفيه، وأمينه، وربيبه.

تلك الشخصية الفذة التي لا يمكن لأي من عظماء البشر الرقي إلى مصافها وعظمتها، ولا حتى محاولة المقارنة بها، ابتداءً من بدء الحياة في هذا الكون، إلى ما ينتهي إليه.

الصادق الأمين، الذي جاء لخير البشرية جمعاء، دون تخصيص فئوي، دون حصر بجماعة محدودة، أو مجتمع معين.

ذلك العظيم الذي قال - وقوله صدق - وفي قوله نفحات سماوية وسمات ربانية.. قال (صلى الله عليه وآله): (خير الناس من نفع الناس) نعم كل الناس.. لأنه أرادها مطلقة لكل الناس. لم يقل خير الناس نفع المسلمين فقط!! أراد (عليه الصلاة والسلام) النفع والخير للناس عامة دون استثناء لدين أو لقومية أو لعرق..

أراد الخير لكل البشر على اختلاف معتقداتهم ومللهم ودياناتهم، كيف لا، وهو رسول الإنسانية.. رسول المحبة.. رسول السلام.. رسول الله لكل خلق الله.. هذا العظيم الذي استمد عظمته من عظمة الله سبحانه وتعالى.. الذي علّمه وأدّبه.. فأحسن تأديبه، وأجاد تعليمه، حتى كان حقاً ربيباً لوحيه.

هذا الإنسان الذي لم ينجب كوكبنا هذا نظيراً له.. ولا مثيلاً لإنسانيته، ولا قريناً لخلقه، حتى خاطبه خالقه قائلاً: (وإنك لعلى خلقٍ عظيم) [سورة القلم: الآية 44] وتلك شهادة ما بعدها شهادة، لم يقلها سبحانه وتعالى لأي من أنبيائه ورسله الكرام، لم يخاطب بها أو بمعناها، إلا خاتم أنبيائه.. محمد بن عبد الله.. حبيبه وصفيه.. ومبلغ آخر رسالاته وأتمها.

ولا يمكن إعطاء هذا العظيم حقه، بما هو فيه من شأن عظيم، مهما كتبنا عنه، عمّا يتحلّى به من روائع الصفحات، وما يتصف به من معجزات السمات، ذلك العظيم الخالد في القلوب المؤمنة، وبالأنفس التقية، وفي الأرواح الطاهرة النقية.

الرادود
03-30-2004, 10:02 pm
زيارة الرسول(ص)

السلام عليك يا نبـي الله و رسوله ، السلام عليك يا صفوة الله و خيرته من خلقه ، السلام عليك يا أميـن الله و حجته ، السلام عليك يا خاتـم النبييـن و سيـد المرسليـن ، السلام عليك أيها البشير النذير السلام عليك أيها الداعـي إلى الله و السراج المنيـر السلام عليك وعلى أهل بيتك الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا أشـهد أنك يا رسـول الله أتيت بالحق و قلت بالصدق الحمد لله الذي و فقني للإيمان و التصديق و من علي بطاعتك و اتباع سبيلك و جعلني من أمتك و المجيبين لدعوتك و هداني إلى معرفتك و معرفة الأئمةمن ذريتك أتقرب إلى الله بما يرضيك و أتبرأ إلى الله مما يسخطك مواليا لأوليائك معاديـا لأعدائك جئتك يا رسول الله زائرا و قصدتك راغبا متوسلا إلى الله سبحانه و أنت صاحب الوسيلة و المنزلة الجليلة و الشفاعة المقبولة و الدعوة المسموعة فاشفع لي إلى الله تعالـى بالغفران و الرحمة و التوفيق و العصمة فقد غمرت الذنوب و شملت العيوب و أثقل الظهرو تضاعف الوزر و قد أخبرتنا و خبرك الصدق أنه تعالى قال و قوله الحق ( و لو أنهم إذظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) و قـد جئتك يا رسول الله مستغفرا من ذنوبي تائبا من معاصي و سيئاتي و إني أتوجـه إلى اللهربي و ربك ليغفر لي ذنوبي فاشفع لي يا شفيع الأمة و أجرني يا نبي الرحمة صلـى الله
عليك و على آلك الطاهرين

الرادود
03-30-2004, 10:03 pm
خلال سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منذ ان كان يافعا يعزف عن اللهو، او كان فتى يرعى تجارة السيدة خديجة سلام الله عليها فليتزم بالصدق والأمانة، او كان رجلا يتميز بين اترابه بأنه يستقبل الغريب ويرحم الضعيف ويؤوي المسكين.. وإلى ان بعث نبيا يحمل بين كفيه النور والهدى إلى العالم كله، وحتى أصبح سيد العرب جميعا من خلال سيرته الوضاءة في سنى عمره، وأطوار حياته لم يعهد منه معاصروه الكذب والخيانة فسموه (الصادق الأمين)، فلم يستطيعوا نعته بالكذب حتى بعد ان بعث بالرسالة وسفه احلام قريش وقاد الحروب ضدها وقد رأوا فيه انسانا يزهد في الدناي ويرغب في الآخرة ويتجنب الرذائل ويتحلى بالفضائل.
الداعي إلى الله
هذا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي أعجب به من عاصره -العدو والصديق- وأعجب به من جاء بعهده -من عدو وصديق- هذا الإنسان الأعظم أعلن عن فوته وكان يعرف أبعاد إعلانه، وهي ان من يدعو إلى النبوة انما يدعو إلى الله تعالى، ويدعي الإتصال به والبعثة من لدنه إلى الناس جميعا في كل العصور.
(قل أنزله الذي يعلم السر في السماء والأرض) و(ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى). هذه هي دعوة الرسول الأكرم، التي هتف بها منذ البداية وهي تدل -في الأقل- على ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان على يقين مما يدعو اليه وما فيه من ضخامة المسؤولية.
الرسول الصادق
كما كان يعرف بكل دقة ان الذي يدعي النبوة كذبا فإنما هو أخبث الناس وأظلمهم لنفسه وللناس جميعا، لأنه يغر الناس ويخدعهم ويبعدهم عن الصراط المستقيم، ذلك لأنه ينسب الكذب إلى الله رب العالمين، ويتسلم قيادة الناس جميعا، وفي كل العصور. فإن كان غير كفؤ لها جرهم إلى الردى، ليس في عصره فقط بل على مر العصور، حيث ان اتباع هذا الرسول لا يقتصر على زمان حياته، بل قد يدوم إلى الأبد -كما هو الحال في رسالة النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله.
فمعنى كذب هذه الرسالة اضلال الملايين عن السعادة هذا الظلم ما أعظمه وما أكبره.. ولا يقدم على هذا الظلم الا من انسلخ عن كل قيمة إنسانية فكيف يدعيه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله الذي عرفناه بالصدق والأمانة؟!
الحق المبين
ان دعوى الرسول -هذا الصادق الأمين- لا تحتاج إلى حجة تدعم صحتها، بل انها شاهدة بذاتها على انها لحق الواضح. ذلك ان محمدا صلى الله عليه وآله صادق وأمينا، والصاق يصدق في كل أمر كما ان الأمين أمين مع كل أحد وليس صادق من يصدق مرة ويكذب مرة، وليس بأمين من وفى مرة وخان أخرى وحيث نعت الرسول الأعظم بالأمانة والصدق فلابد ان المجتمع كان قد رأى فيه الناحية النفسية من الصفات الحسنة فكيف يكون كاذبا (حاشا له) في هذا الأمر الذي هو أهم الأمور جميعا؟!
ولقد كان أهل مكة يأتمنون النبي محمدا صلى الله عليه وآله وسلم على اموالهم حتى بعد ما كفروا برسالته.. فبعد ان اضطروه إلى الهجرة إلى الدينة المنورة كانت لديه أمانات أمر وصيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام بردها لأصحابها.
ولقد كانت قريش أعدى أعدائه. وكانت تعترف له بصفة الأمانة، فهذا النضر بن الحارث، وقد كان سادة قريش وأكبر المعارضين للنبي، وكان يعد من المحنكين في مكة، ألقى يوما خطابا في جمع من الكفار قال فيهم:
(يا معشر قريش، انه والله قد نزل أمر ما اتيتم به بحيلة بعد، كان محمد فيكم غلاما حدثا ارضاكم خلقا، وأصدقكم حديثا، واعظمكم أمانة، حتى اذا رأيتم في صدغيه المشيب وجاء بما جاءكم به قلتم ساحر. لا والله ما هو بساحر لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم، وقلتم كاهن لا والله ما هو بكاهن، قد رأينا الكهنة وتخالجهم وسمعنا سجعهم. وقلتم شاعر، لا والله ما هو بشاعر، قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها، هزجه وزجره. وقلتم مجنون لا والله ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه.
يا معشر قريش.. فانظروا في شأنكم فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم).
التردد في الإتهام
ولم يدع أحد من قريش على النبي محمد صلى الله عليه وآله الكذب والخيانة الا وهو متردد بالرغم من انهم قالوا فيه أعظم من ذلك وأكبر وكان السبب لتحرزهم عن اتهامه بالكذب او الخيانة، انها كانت تهمة لا تنسجم أبدا مع المشهور من حياة النبي قبل الرسالة.
فلنسمع إلى حوار جرى بين هرقل -ملك الروم- وبعض كفار قريش، بعد ما تسلم هرقل رسالة من رسول الله يدعوه إلى الاسلام.
فسأل هرقل عمن يعرفه من أهل وطنه فجئ اليه ببعض التجار فسألهم عمن هو أقربهم نسبا من رسول الله صلى الله عليه وآله.
فأجاب ابو سفيان: انا أقربهم نسبا.
فقال هرقل هل انتم كنتم تتهمونه بالكذب قبل ان يقول ما قال؟
ابو سفيان: لا.
هرقل هل يغدر؟
ابو سفيان: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها.
هرقل: قد أعرف انه لم يكن يذر الكذب على الناس ويكذب على الله!!
ابو سفيان هذا كان من أبرز المعارضين للرسول الأكرم، وقد قاد حروبا ضارية ضد وألب عليه العرب جميعا، ولكنه يقول فيه انه لم يكن كاذبا. ويبرر قوله بعدئذ بأنه (ولله لولا الحياء من ان يأثروا علي كذبا لكذبت عليه).
ان هذا المبرر شاهد على السمعة الطيبة التي أحاطت بالنبي الأكرم وجعلت أعداءه يعترفون -رغما عنهم- بصدقه وأمانته.
وبهاذ الدليل يكتشف البرفيسور بوسورث سميث شخصية النبي، البالغة البهاء والروعة، فيقول:
(عندما القي نظرة إجمالية استعرض فيها صفاته وبطولاته ما كان منها في بدء نبوته وما حدث منها فيما بعد، وعندما أرى أصحابه الذين نفخ فيهم روح الحياة، وكم من البطولات المعجزة أحدثوا، أجده أقدس الناس وأعلاهم مرتبة حتى ان الإنسانية لم تعرف له مثيلا).
الثروة والرفاهية
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله قادرا على إحراز أكبر قدر من السيادة والثروة والرفاهية، لأنه كان يتمتع بمركز اجتماعي فريد في قومه، بسبب انه من قريش ومن بني هاشم ساداتها التقليديين، وقريش كانت سيدة العرب بسبب حكمها على مكة المكرمة عاصمة الجزيرة العربية ضمن قيادته وأما الثروة فقد كان يتصرف في أموال زوج الطيبة خديجة سلام الله عليها التي كانت من أغنى الناس في مكة. وأما من ناحية الرفاهية فقد كان يملك الوداعة والأمن والعيش المناسب لعصره.
التعرض للصعاب
وفجأة دعى الناس إلى الرسالة الجديدة بعد الأربعين من عمره الشريف، بالضبط حين يذهب عن النفس البشرية طيشها وغرورها ويبدأ المرء يتعقل، وحين كان التقاليد تقضي لصاحب الأربعين بالتفوق والكمال.. في هذا الحين بالضبط عرض نفسه لأكبر الأخطار وأعظمها، مبتدئا من افتقاده سمعته **يد قريش في المستقبل إلى ساحر ومجنون، وإلى ضرب الحصار الاقتصادي عليه في شعب ابي طالب، وإلى ان ذهب إلى الطائف فعامله سادتها أسوأ معاملة، وقال أحدهم في وجهه مستهزئا: (أما وجد الله أحدا يرسله غيرك)!!.. ثم اغروا به سفهاءهم فرموه بالحجارة حتى سقط على صخرة مثخنا بجروح بليغة فلم يتركوه يستريح حتى تابعوه بالحجارة والاستهزاء به.
فتابع رحلته إلى خارج الطائف وناجى ربه قائلا: (لك العتبى.. لك العتبى.. حتى ترضى) دون ان يبالي بكل ذلك.
أجل.. لم يكن للرسول أية دواع شخصية ولا دوافع اجتماعية واقتصادية ان يعرض نفسه ومركزه للخطر مبتدئا بافتقاده مركزه الاجتماعي ومرورا بمصائبه الكبيرة في مكة المكرمة، وانتهاء الحروب التي شنت ضده في المدينة المنورة.. ولم يكن كل ذلك من مثل محمد صلى الله عليه وآله الا شاهد كبيرا على صدقه في دعوته، وشدة يقينه برسالته وهكذا نقول بكل تأكيد ان الرسول ذاته دليل رسالته.

الرادود
03-30-2004, 10:04 pm
1- قال النبي (ص) : عنوان صحيفة المؤمن : حب عليّ (ع)

2- قال النبي (ص) : لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى إلاّ عليّ (ع

3- قال النبي (ص) : حامل لوائي في الدنيا والآخرة : عليّ (ع)

4- قال النبي (ص) : أمَرني ربي بسد الأبواب إلاّ باب عليّ (ع).

5- قال النبي (ص) : الصديقون ثلاثة : مؤمن آل ياسين ، ومؤمن فرعون ،

6- قال النبي (ص) : مَن سرّه أن يحيا حياتي ، ويموت مماتي ، فليتول من بعدي علي( ع )

7- قال النبي (ص) :نادى المنادي يوم القيامة : يا محمد نعمالأب أبوك ، وإبراهيم ، ونعم الأخ عليّ (ع

الرادود
03-30-2004, 10:05 pm
الحمد لله ، نحمده و نستعينه ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله 0

أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحثكم على العمل بطاعته ، واستفتح الله بالذي هو خير أما بعد ، أيها الناس ! اسمعوا مني ما أبين لكم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ، في موقفي هذا 0

أيها الناس إن دماءكم وأعراضكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا ، ألا هل بلغت ؟ اللهم فأشهد 0

فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ، وأن ربا الجاهلية موضوع 0

وأن أول ربا أبدأ به ربا العباس بن عبد المطلب وأن دماء الجاهلية موضوعة ، وأن أول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وأن مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية والعمد قودٌ وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر وفيه مائة بعير ، فمن ازداد فهو من الجاهلية 0

أيها الناس ! إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ولكنه قد رضي بأن يطاع فيما سوى ذلك فيما تحتقرون من أعمالكم 0

أيها الناس ! " إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ً ويحرمونه عاما ً ليواطؤوا عدة ما حرم الله " ، وإن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض و " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة ٌ حرم " ثلاثة متوالية ، وواحد فرد ــ ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب بين جمادى وشعبان ، ألا هل بلغت ؟ اللهم فأشهد 0

أيها الناس ، إن لنسائكم عليكم حقا ً ولكم عليهن حقا ً ، حقكم عليهن أن لا يوطئن أحدا ً فرشكم ، ولا يدخلن أحدا ً تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم وألا يأتين بفاحشة ، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا ً غير مبرح ، فإذا انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن و**وتهن بالمعروف ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكتاب الله ، فاتقوا الله في النساء ، واستوصوا بهن خيرا ً 0

أيها الناس " إنما المؤمنون أخوة " ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه ، ألا هل بلغت ؟ اللهم أشهد " فلا ترجعن كفارا ً يضرب بعضكم رقاب بعض فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ألا هل بلغت ؟ اللهم أشهد 0

أيها الناس ، إن ربكم واحد ٌ وإن أباكم واحد ٌ كلكم لآدم وآدم من تراب " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم ، قال : فليبلغ الشاهد الغائب 0

أيها الناس ! إن الله قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ولا يجوز لوارث وصية في أكثر من الثلث ، والولد للفراش وللعاهر الحجر ، من أدعى إلى غير أبيه ، ومن تولى غير مواليه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله منه صرفا ً ولا عدلا ً والسلام عليكم ورحمة الله 0

المصدر : تحف العقول عن آل الرسول لإبن شعبة الحراني الحسن بن علي بن الحسين 0

الرادود
03-30-2004, 10:06 pm
بعض مناقب أمير المؤمنين وسيد الموحدين

علي بن أبي طالب



1- قال النبي (ص) : عنوان صحيفة المؤمن : حب عليّ (ع)
المناقب لابن المغازلي 243 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 4/410 - الجامع للسيوطي 2/145 - ينابيع المودة.

2- قال النبي (ص) : لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى إلاّ عليّ (ع).
مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 2/385 - سنن البيهقي 3/376 - ابن المغازلي 197 -الطبري 2/514 الرياض النضرة 2/190.

3- قال النبي (ص) : حامل لوائي في الدنيا والآخرة : عليّ (ع).
كنز العمال6/122 - الطبري 2/201 - الخوارزمي 250 - الفضائل لاحمد 253 - ابن المغازلي 42/200.

4- قال النبي (ص) : أمَرني ربي بسد الأبواب إلاّ باب عليّ (ع).
الخصائص للنسائي 13 - مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 3/125 - الترمذي 13/173 - البيهقي 7/65 - ينابيع المودة 282 - مسند أحمد 4/369 - ابن المغازلي 245 - ينابيع المودة 126.

5- قال النبي (ص) : الصديقون ثلاثة : مؤمن آل ياسين ، ومؤمن فرعون ، وأفضلهم : عليّ (ع).
المناقب لاحمد 194 ، 239 - كنز العمال 5/31 - الجامع للسيوطيي 2/83 - ابن المغازلي 245 - ينابيع المودة 126.

6- قال النبي (ص) : مَن سرّه أن يحيا حياتي ، ويموت مماتي ، فليتول من بعدي عليّ (ع).
مسند أحمد 5/94 - مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 3/128 - كنز العمال 6/217 - الطبراني.

7- قال النبي (ص) :نادى المنادي يوم القيامة : يا محمد نعمالأب أبوك ، وإبراهيم ، ونعم الأخ عليّ (ع).
الفضائل لاحمد 253 - ابن المغازلي 67 - الخوارزمي 83 - الرياض النضرة 2/201.

8- قال النبي (ص) : لكلّ نبي وصي ووارث , ووصيّي ووارثي : عليّ (ع).
كنزل العمال 6/158 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 11/173 - شواهد التنزيل 2/223 - ينابيع المودة 94.

9- قال النبي (ص) : الّلهم لا تمتني حتى تريني وجه عليّ (ع).
الرياض النضرة 2/201 - الفضائل لاحمد 253 - ابن المغازلي 67 - اخطب خوارزم 83.

10- قال النبي (ص) : خلقت من شجرة واحدة أنا وعليّ (ع).
الترمذي 13/178 - ابن المغازلي 122 - اسد الغابة 4/26 - الرياض النضرة 2/216.

11- قال النبي (ص) : أعلم أمتي من بَعدي : عليّ (ع).
مناقب الامام علي بن ابي طالب (ع) لابن المغازلي الشافعي.

12- قال النبي (ص) : زينوا مجالسكم بذكر عليّ (ع).
مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 3/109 - مسند احمد 4/368 ، 5/419 - الخصائص للنسائي9 ، 24 - ابن المغازلي 16 - المناقب لاخطب خوارزم 94 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 8/290 - ينابيع المودة.

13- قال النبي (ص) : أقضى أمتي عليّ (ع).
ابن المغازلي 70 - ارجح المطالب 544.

14- قال النبي (ص) : أنا المنذر والهادي من بعدي : عليّ (ع).
مسند احمد 1/151 ، 3/213 - الترمذي 2/135 ، الخصائص للنسائي 20 - كنز العمال 1/247 - ابن المغازلي 222.

15- قال النبي (ص) : براءة من النار حبّ عليّ (ع).
مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 2/241 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 6/85 - اخطب خوارزم 86 - ابن المغازلي 90.

16- قال النبي (ص) : من كنت مولاه فمولاه عليّ (ع).
مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 3/129 - كنز العمال 6/157 - الديلمي.

17- قال النبي (ص) : لم يكن لفاطمة كفؤ, لو لم يخلق الله عليّ (ع).
حلية الاولياء 1/34 - الرياض النضرة 2/177 - ابن المغازلي 242 - الخوارزمي 42 - ينابيع المودة 112.

18- قال النبي (ص) : أوصي من آمن بي وصدقني بولاية عليّ (ع).
الجامع للسيوطيي 1/230 - الرياض النضرة 2/168 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 1/316 - ابن المغازلي 49 - ينابيع المودة 266.

19- قال النبي (ص) : أولكم وروداً على الحوض أوّلكم إسلاما ، وهو : عليّ (ع).
كنز العمال 6/154 - الطبراني 5/32 - الرياض النضرة 1/165 - ذخائرالعقبى65 - ابن المغازلي 230.

20- قال النبي (ص) : لا يجوز على الصراط أحد إلا ببراءة في ولاية عليّ (ع).
ابن المغازلي 15 - الاستيعاب 2/457.

21- قال النبي (ص) : لا يُـبلّـغ عَـني إلاّ عليّ (ع).
ابن المغازلي 119 ، 242 - الرياض النضرة 2/177- ينابيع المودة 112 ، 419 - الخوارزمي 253.

22- قال النبي (ص) : أشقى الأولين والآخرين قاتل عليّ (ع).
مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 3/141 - مسند أحمد 4/263 - الخصائص للنسائي 39 - الطبري 2/408 - كنز العمال 5/58.

23- قال النبي (ص) : طوبى شجرة في الجنة , أصلها في دار علي , وفرعها عليّ (ع).
مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 3/109 - الخصائص للنسائي 25 - الترمذي - الطبراني.

24- قال النبي (ص) : عليّ (ع) الفاروق بين الحق والباطل.
مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 3/132 - مسند احمد 1/331 - ينابيع المودة 92.

25- قال النبي (ص) : عليّ (ع) الصدّيق الأكبر
البيهقي 4/53 - كنز العمال 7/176 - الجامع للسيوطيي 2/276 - ابن المغازلي 93.

26- قال النبي (ص) : عليّ (ع) كفه وكفي في العدل سواء
مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 3/14 - الطبري 2/272 - الترمذي 2/299 - ابن المغازلي 37 - بنابيع المودة 57.

27- قال النبي (ص) : عليّ (ع) أخي في الدنيا والآخرة
الخصائص للنسائي 5 - الترمذي - ينابيع المودة 61 - ابن المغازلي.

28- قال النبي (ص) : عليّ (ع) خير البشر , فمن أبى فقد كفر
ابن المغازلي 129 - ينابيع المودة 233 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 5/37 - الخوارزمي 235.

29- قال النبي (ص) : عليّ (ع) باب حطة , من دخله كان مؤمنا
مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 3/122 - كنز العمال 6/156 - الديلمي

30- قال النبي (ص) : عليّ (ع) امام البررة , وقاتل الفجرة , منصور من نصره ، مخذول من خذله
كنز العمال 6/153 - الدارقطني.

31- قال النبي (ص) : عليّ (ع) إمام المتقين , وأمير المؤمنين ، وقائد الغرّ المحجّلين
مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 3/129 - كنز العمال 6/153.

32- قال النبي (ص) : عليّ (ع) مني بمنزلة هارون من موسى
مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 3/137 - ابن المغازلي65 ، 104 - الطبراني - حلية الاولياء 1/63 - اخطب خوارزم 229.

33- قال النبي (ص) : عليّ (ع) حقه على الأمة , كحقّ الوالد على ولده
مسلم 2/361 - الترمذي 2/299 - الحاكم 3/130 - مسند احمد 3/198 - النسائي 7 - اسد الغابة 3/40.

34- قال النبي (ص) : عليّ (ع) مع القرآن , والقرآن مع علي
البخاري 5/19 - مسلم 2/360 - الترمذي 5/304 - مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 3/109 - ابن ماجة 1/28 - مسند أحمد 3/328.

35- قال النبي (ص) : عليّ (ع) وشيعته هم الفائزون
ابن المغازلي 47 - ميزان الاعتدال 2/313.

36- قال النبي (ص) : عليّ (ع) باب علمي , ومبين لأمتي, ما ارسلت به
الطبري (تفسير) 3/171 - شواهد التنزيل 2/356 - الدر المنثور 6/379 - ينابيع المودة 61.

37- قال النبي (ص) : عليّ (ع) حبه إيمان , وبغضه نفاق
ابن المغازلي 67 - الخوارزمي 236 - فرائد السمطين - ينابيع المودة.

38- قال النبي (ص) : عليّ (ع) قسيم الجنة والنار
مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 3/127 - كنز العمال 5/30 - الجامع للسيوطييي 1/374 - الترمذي - ابن المغازلي 80.

39- قال النبي (ص) : عليّ (ع) مثله في الناس , كمثل قل هو الله احد في القرآن
مسلم 1/48 - الترمذي 2/299 - النسائي 8/117 - الخصائص للنسائي 27 - مسند احمد 6/299 - ابن المغازلي 191.

40- قال النبي (ص) : عليّ (ع) حبيب بين خليلين ، بيني وبين ابراهيم
ينابيع المودة 88 - فرائد السمطين - بيع الابرار - مونق بن احمد الخوارزمي.

41- قال النبي (ص) : عليّ (ع) من فارقه فقد فارقني ، ومن فارقني فقد فارق الله
ابن المغازلي 45 - ينابيع المودة 181 .

42- قال النبي (ص) : عليّ (ع) مني وانا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي
ابن المغازلي 69 - ينابيع المودة 125.

43- قال النبي (ص) : عليّ (ع) احب خلق الله الى الله ورسوله
كنز العمال 5/33 - الرياض النضرة 2/211 - ابن المغازلي 219 .

44- قال النبي (ص) : عليّ (ع) ذكره عبادة , والنظر الى وجهه عبادة
مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 3/123 - كنز العمال 6/156 - الطبراني - ابن المغازلي 240 ، 278 - الخوارزمي 62.

45- قال النبي (ص) : عليّ (ع) حبّه حسنة , لا تضر معها سيئة
الطبراني - ينابيع المودة 2/3.

46- قال النبي (ص) : عليّ (ع) بمنزلة الكعبة
مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 3/122 - الطبراني 6/155 - كنز العمال .

47- قال النبي (ص) : عليّ (ع) مني , مثل رأسي من بدني
مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 3/141 - الجامع للسيوطيي 1/583 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 1/51 - حلية الاولياء 1/182 - الرياض النضرة : 2/219.

الرادود
03-30-2004, 10:08 pm
سيد الوصيين و أول أئمة المسلمين و خلفاء الله في العالمين بعد سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وآله.

نسبه الشريف
هو علي بن أبي طالب -و اسمه عبد مناف- بن عبد المطلب -و اسمه شيبة الحمد- بن هاشم -و اسمه عمرو- بن عبد مناف -و اسمه المغيرة- بن قصي بن كلاب بن مرة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .

مولده
ولد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب على قول الأكثر و في الفصول المهمة ليلة الأحد الثالث و العشرين منه و في رواية يوم الأحد سابع شعبان بعد عام الفيل بثلاثين سنة و قيل بتسع و عشرين بعد مولد النبي صلى الله عليه وآله بثلاثين سنة و قيل بثمان و عشرين قبل النبوة باثنتي عشرة سنة و قيل بعشر سنين و هو الذي صححه في الإصابة قبل الهجرة بثلاث و عشرين سنة و قيل بخمس و عشرين و كانت ولادته بمكة المكرمة في الكعبة المشرفة كما في الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي و مروج الذهب للمسعودي و إرشاد المفيد و السيرة الحلبية لعلي بن برهان الدين الحلبي الشافعي قال الأخير و في سنة ثلاثين من مولده صلى الله عليه وآله ولد علي بن أبي طالب في الكعبة . قال المفيد في الإرشاد : و لم يولد قبله و لا بعده مولود في بيت الله سواه إكراما من الله جل اسمه له بذلك و إجلالا لمحله في التعظيم -اه- . و قال الآلوسي في شرح عينية عبد الباقي : و كون الأمير كرم الله وجهه ولد في البيت أمر مشهور في الدنيا و ذكر في كتب الفريقين السنة و الشيعة -اه- و في ذلك يقول السيد الحميري :
ولدته في حرم الإله و أمنه و البيت حيث فناؤه و المسجد
بيضاء طاهرة الثياب كريمة طابت و طاب وليدها و المولد
في ليلة غابت نحوس نجومها و بدت مع القمر المنير الأسعد
ما لف في خرق القوابل مثله إلا ابن آمنة النبي محمد
و يقول عبد الباقي العمري في عينيته المشهورة:
أنت العلي الذي فوق العلى رفعا ببطن مكة وسط البيت إذ وضعنا
و قال علي عليه‏ السلام يوم خيبر :
أنا الذي سمتني أمي حيدره كليث غابات شديد قسوره

أبوه
اسمه عبد مناف كما مر و أبو طالب كنيته كني بأكبر أولاده و تأتي له -انش- ترجمة مفصلة في بابه من هذا الكتاب في عبد مناف و يدل على أن اسم أبي طالب عبد مناف أن أباه عبد المطلب لما أوصاه بالنبي صلى الله عليه وآله قال: أوصيك يا عبد مناف بعدي بموحد بعد أبيه فرد و قال:
وصيت من كنيته بطالب عبد مناف و هو ذو تجارب
‏بابن الحبيب أكرم الأقارب بابن الذي قد غاب غير آئب
و هو أخو عبد الله أبي النبي صلى الله عليه وآله لأمه و أبيه و إلى ذلك يشير أبو طالب بقوله في الأبيات الآتية: -أخي لأمي من بينهم و أبي- و أبو طالب هو الذي كفل رسول الله صلى الله عليه وآله صغيرا و قام بنصره و حامى عنه و ذب عنه و حاطه كبيرا و تحمل الأذى في سبيله من مشركي قريش و منعه منهم و لقي لأجله عناء عظيما و قاسى بلاء شديدا أو صبر على نصره و القيام بأمره حتى إن قريشا لم تطمع في رسول الله صلى الله عليه وآله و كانت كاعة عنه حتى توفي أبو طالب و لم يؤمر بالهجرة إلا بعد وفاته.و كان أبو طالب مسلما لا يجاهر بإسلامه و لو جاهر لم يمكنه ما أمكنه من نصر رسول الله صلى الله عليه وآله على أنه قد جاهر بالإقرار بصحة نبوته في شعره مرارا مثل قوله:
و دعوتني و علمت أنك صادق و لقد صدقت و كنت قبل أمينا
و لقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا
و قوله الذي مدحه فيه بما لا ينطق به غير مسلم فقال:
كذبتم و بيت الله نبزي محمدا و لما نطاعن دونه و نناضل
‏و ننصره حتى نصرع حوله و نذهل عن أبنائنا و الحلائل
‏و أبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل‏
تلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة و فواضل
‏و ميزان حق لا يخيس شعيرة و وزان صدق وزنه غير عائل
‏ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب لدينا و لا يعني-يعيا-بقول إلا باطل
و روى الصدوق في الأمالي بسنده عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال أول جماعة كانت إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب معه إذ مر به أبو طالب و جعفر معه قال يا بني صل جناح ابن عمك فلما أحسه رسول الله صلى الله عليه وآله تقدمهما و انصرف أبو طالب مسرورا و هو يقول:
إن عليا و جعفرا ثقتي عند ملم الزمان و الكرب‏
و الله لا أخذل النبي و لا يخذله من بني ذو حسب‏
لا تخذلا و انصرا ابن عمكما أخي لأمي من بينهم و أبي

أمه
فاطمة بنت أسد بن هاشم . في الأغاني هي أول هاشمية تزوجها هاشمي و هي أم سائر ولد أبي طالب »اه«. و كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة الأم ربي في حجرها و كان شاكرا لبرها و كان يسميها أمي و كانت تفضله على أولادها في البر، كان أولادها يصبحون شعثا رمصا و يصبح رسول الله صلى الله عليه وآله كحيلا دهينا.
روى الحاكم في المستدرك بسنده أنها كانت بمحل عظيم من الإيمان في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله »اه« سبقت إلى الإسلام و هاجرت إلى المدينة و لما توفيت كفنها رسول الله صلى الله عليه وآله في قميصه و أمر من يحفر قبرها فلما بلغوا لحدها حفره بيده و اضطجع فيه و قال اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد و لقنها حجتها و وسع عليها مدخلها فقيل يا رسول الله رأيناك صنعت شيئا لم تكن تصنعه بأحد قبلها فقال ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنة أو قال هو أمان لها يوم القيامة أو قال ليدرأ عنها هوام الأرض و اضطجعت في قبرها ليوسعه الله عليها و تأمن ضغطة القبر إنها كانت من أحسن خلق الله صنعا إلي بعد أبي طالب. و في ذلك يقول المؤلف من قصيدة:
له فاطم أم و كانت لأحمد ببر و إشفاق هي الأم و الظئر
فيغدو دهينا عندها متكحلا و أولادها شعث شعورهم غبر
به آمنت في مكة ثم هاجرت إلى يثرب ما شاب إيمانها نكر
و كفنها خير الورى في قميصه و في قبرها قد نام مذ حفر القبر

كنيته
يكنى أبا الحسن و أبا الحسين و كان الحسن في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله يدعوه أبا الحسين و الحسين يدعوه أبا الحسن و يدعوان رسول الله صلى الله عليه وآله أباهما فلما توفي النبي صلى الله عليه وآله دعوا عليا أباهما.و كان يكنى أيضا بأبي تراب كناه به رسول الله صلى الله عليه وآله ففي الإستيعاب بسنده قيل لسهل بن سعد إن أمير المدينة يريد أن يبعث إليك لتسب عليا عند المنبر قال كيف أقول قال تقول أبا تراب فقال و الله ما سماه بذلك إلا رسول الله صلى الله عليه وآله قال و كيف ذلك يا أبا العباس قال دخل على فاطمة ثم خرج من عندها فاضطجع في صحن المسجد فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله على فاطمة فقال أين ابن عمك قالت هو ذاك مضطجع في المسجد فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره و خلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره و يقول اجلس أبا تراب فو الله ما سماه به إلا رسول الله صلى الله عليه وآله و الله ما كان اسم أحب إليه منه .

لقبه
في الفصول المهمة لابن الصباغ : لقبه المرتضى و حيدر و أمير المؤمنين و الأنزع البطين و الأصلع -2- الأنزع المنحسر الشعر عن مقدم الرأس و في معناه الأصلع و البطين العظيم البطن . و الوصي و كان يعرف بذلك عند أوليائه و أعدائه خرج شاب من بني ضبة معلم يوم الجمل من عسكر عائشة و هو يقول:
نحن بني ضبة أعداء علي ذاك الذي يعرف قدما بالوصي
‏و فارس الخيل على عهد النبي ما أنا عن فضل علي بالعمي‏
لكنني أنعى ابن عفان التقي إن الولي يطالب ثار الولي
و قال رجل من الأزد يوم الجمل :
هذا علي و هو الوصي آخاه يوم النجوة النبي‏
و قال هذا بعدي الولي وعاه واع و نسي الشقي
و كان يلقب يعسوب المؤمنين و يعسوب الدين يروى أن النبي صلى الله عليه وآله قال له أنت يعسوب الدين و المال يعسوب الظلمة و في رواية هذا يعسوب المؤمنين و قائد الغر المحجلين روى هاتين الروايتين ابن حنبل في مسنده و أبو نعيم في حلية الأولياء و في تاج العروس اليعسوب ذكر النحل و أميرها و في حديث علي أنا يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الكفار أي يلوذ بي المؤمنون و يلوذ الكفار بالمال كما يلوذ النحل بيعسوبها و هو مقدمها و سيدها»اه«.

الرادود
03-30-2004, 10:09 pm
بوابه
في الفصول المهمة بوابه سلمان الفارسي -رض- .

شاعره
في الفصول المهمة : شاعره حسان بن ثابت -أقول- و شاعره بصفين النجاشي و الأعور الشني و غيرهما.

نقش خاتمه
قال سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص كان نقش خاتمه الله الملك علي عبده قال و كان يتختم في اليمين و كذا الحسن و الحسين عليهما السلام »اه« و قال أبو الحسن علي بن زيد البيهقي المشهور بفريد خراسان في كتابه صوان الحكمة المعروف بتاريخ حكماء الإسلام في ترجمة يحيى النحوي الديلمي الملقب بالبطريق كان يحيى نصرانيا فيلسوفا فأراد عامل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إزعاجه عن فارس فكتب يحيى قصته إلى أمير المؤمنين و طلب منه الأمان فكتب محمد بن الحنفية له الأمان بأمر أمير المؤمنين و قد رأيت نسخة هذا الكتاب في يدي الحكيم أبي الفتوح المستوفي النصراني الطوسي و كان توقيع أمير المؤمنين عليه بخطه -الله الملك و علي عبده- فالسبط جعله نقش خاتمه و البيهقي قال إنه توقيعه بيده و لعل كلام البيهقي أثبت و يمكن أنه كان يوقع به و نقشه على الخاتم و الله أعلم و قال علي بن محمد بن أحمد المالكي المكي الشهير بابن الصباغ في كتاب الفصول المهمة في معرفة الأئمة : نقش خاتمه أسندت ظهري إلى الله و قيل حسبي الله و قال الكفعمي في كتابه المعروف بالمصباح نقش خاتمه الملك لله الواحد القهار و لعله كان له عدة خواتيم بعدة نقوش.

زوجاته
أول زوجاته فاطمة الزهراء سيدة النساء عليها السلام بنت رسول الله سيد المرسلين صلى الله عليه وآله لم يتزوج عليها حتى توفيت عنده ثم تزوج بعدها أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس و أمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم تزوج أم البنين بنت حزام بن دارم الكلابية و تزوج ليلى بنت مسعود بن خالد النهشلية التميمة الدرامية {التميمية الدارمية} و تزوج أسماء بنت عميس الخثعمية كانت تحت جعفر بن أبي طالب فقتل عنها ثم تزوجها أبو بكر فتوفي عنها ثم تزوجها أمير المؤمنين .و تزوج أم حبيب بنت ربيعة التغلبية و اسمها الصهباء من السبي الذين أغار عليهم خالد بن الوليد بعين التمر و تزوج خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة الحنفية و قيل خولة بنت أياس .و تزوج أم سعد أو سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفية .و تزوج مخباة بنت امرى‏ء القيس بن عدي الكلبية .

أولاده
عدهم المسعودي في مروج الذهب خمسة و عشرين و قال المفيد في الإرشاد إنهم سبعة و عشرون ما بين ذكر و أنثى ثم قال: و في الشيعة من يذكر أن فاطمة عليها السلام أسقطت بعد النبي صلى الله عليه وآله ذكرا كان سماه رسول الله صلى الله عليه وآله و هو حمل محسنا فعلى قول هذه الطائفة هم ثمانية و عشرون -اه- و قال ابن الأثير المحسن توفي صغيرا أ هو غير و المسعودي و المفيد عدهم مع المحسن فزاد محمدا الأوسط و أم كلثوم الصغرى و البنت الصغيرة و رملة الصغرى و الذي وصل الينا من كلام المؤرخين و النسابين و غيرهم يقتضي أنهم ثلاثة و ثلاثون و يمكن كون هذه الزيادة من عد الاسم و اللقب اثنين مع أنهما واحد و هم:
-1- الحسن -2- الحسين -3- زينب الكبرى -4- زينب الصغرى المكناة أم كلثوم قال المفيد أمهم فاطمة البتول سيدة نساء العالمين بنت سيد المرسلين و خاتم النبيين -5- أم كلثوم الكبرى ذكرها ابن الأثير مع زينب الكبرى و قال المسعودي الحسن و الحسين و محسن و أم كلثوم الكبرى و زينب الكبرى أمهم فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله و يمكن الجمع بين قول المفيد زينب الصغرى المكناة أم كلثوم و قول ابن الأثير و المسعودي إنها أم كلثوم الكبرى بأنها زينب الصغرى بالنسبة إلى زينب الكبرى و أم كلثوم الكبرى بالنسبة إلى أم كلثوم الصغرى الآتية التي هي من غير فاطمة -6- محمد الأوسط أمه أمامة بنت أبي العاص لم يذكره المفيد و لا المسعودي -7- و -8- و -9- و -10- العباس و جعفر و عبد الله و عثمان الشهداء بكربلاء أمهم أم البنين الكلابية و قال المسعودي أمهم أم البنين بنت حزام الوحيدية و لم يذكر معهم عثمان -11- محمد الأكبر المكنى بأبي القاسم المعروف بابن الحنفية أمه خولة الحنفية -12- محمد الأصغر المكنى بأبي بكر و بعضهم عد أبا بكر و محمدا الأصغر اثنين و الظاهر أنهما واحد -13- عبد الله أو عبيد الله الشهيدين بكربلاء أمهما ليلى بنت مسعود النهشيلة {النهشلية} -14- يحيى أمه أسماء بنت عميس -15- و -16- عمر و رقية توأمان أمهما أم حبيب الصهباء بنت ربيعة التغلبية و عمر عمر »خمسا و ثمانين سنة«.
-17- و -18- و -19- أم الحسن و رملة الكبرى و أم كلثوم الصغرى أمهم أم سعد بنت عروة بن مسعود الثقفية و اقتصر المفيد و المسعودي على أم الحسن و رملة و لم يصفاها بالكبرى -20- بنت ماتت صغيرة أمها مخباة الكلبية و لم يذكرها المفيد و المسعودي -21- أم هاني -22- ميمونة -23- زينب الصغرى في عمدة الطالب أمها أم ولد و كانت تحت محمد بن عقيل بن أبي طالب -24- رملة الصغرى و لم يذكرها المفيد و لا المسعودي -25- رقية الصغرى و لم يذكرها المسعودي -26- فاطمة -27- أمامة -28- خديجة -29- أم الكرام و قال المسعودي إن أم الكرام هي فاطمة -30- أم سلمة -31- أم أبيها ذكرها المسعودي -32- جمانة المكناة أم جعفر -33- نفيسة لأمهات شتى.

صفته عليه‏ السلام في خلقه و حليته
في كشف الغمة طلب بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل من بعض العلماء أن يخرج أحاديث صحاحا و شيئا مما ورد في فضائل أمير المؤمنين عليه‏ السلام و صفاته و كتبت على الأنوار {أتوار} الشمع الاثني عشر التي حملت إلى مشهده قال و أنا رأيتها. و مما جاء في صفته أيضا ما نقل عن كتاب صفين و عن جابر و ابن الحنفية و غيرهم و ما نقل في الإستيعاب و قال إنه أحسن ما رآه في صفته و نحن نذكر صفته المنيفة مقتبسة من مجموع تلك الروايات فنقول:
كان عليه‏ السلام ربعة من الرجال إلى القصر أقرب و إلى السمن ما هو أدعج العينين -1- الدعج شدة سواد العين مع سعتها. أنجل -2- النجل سعة العين مع حسنها رجل أنجل و امرأة نجلاء. في عينيه لين -3- ذبول. أزج الحاجبين حسن الوجه من أحسن الناس وجها يميل إلى السمرة كثير التبسم أصلع ليس في رأسه شعر إلا من خلفه ناتئ الجبهة له حفاف -4- الجفاف {الحفاف} ككتاب الطرة حول رأس الأصلع. من خلفه كأنه أكليل و كان عنقه إبريق فضة -5- أي سيف فضة في البريق و اللمعان. كث اللحية له لحية قد زانت صدره لا يغير شيبه أرقب -6- غليظ الرقبة. عريض ما بين المنكبين لمنكبيه مشاش كمشاش السبع الضاري -و في رواية- عظيم المشاشين كمشاش السبع الضاري -7- المشاش بالضم رءوس العظام الواحدة .مشاشة بالضم و المراد أن رءوس عظام المنكبين منه كرءوس عظام منكبي الأسد في الغلظ. لا يبين عضده من ساعده أدمجت إدماجا عبل الذراعين شثن الكفين -8- شثنت كفه خشنت و غلظت و في النهاية أي يميلان إلى الغلظ و القصر و قيل أن يكون في أنامله غلظ بلا قصر و يحمد ذلك في الرجال لأنه أشد لقبضهم و يذم في النساء»اه«.
-و في رواية- دقيق الأصابع شديد الساعد و اليد لا يمسك بذراع رجل قط إلا أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس ضخم البطن أقرى الظهر -9- شديده. عريض الصدر كثير شعره ضخم ال**ور -10- الأعضاء. عظيم الكراديس -11- الكراديس جمع كردوس و هو كل عظمين التقيا في مفصل. غليط {غليظ} العضلات حمش الساقين -12- دقيقهما. ضخم عضلة الذراع دقيق مستدقها ضخم عضلة الساق دقيق مستدقها إذا مشى تكفا -13- في النهاية أي تمايل إلى قدام. و إذا مشى إلى الحرب هرول قوي شجاع منصور على من لاقاه قد أيده الله بالعز و النصر.

صفته عليه‏ السلام في أخلاقه و أطواره و سيرته
روى جماعة منهم أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء و ابن عبد البر المالكي في الإستيعاب و ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة و محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول و غيرهم بأسانيدهم أنه دخل ضرار بن ضمرة الكناني و في الإستيعاب الصدائي بدل الكناني على معاوية فقال له صف لي عليا قال اعفني قال لتصفنه قال أما كان إذا لا بد من وصفه فانه: كان و الله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا و يحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه و تنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا و زهرتها و يأنس بالليل و وحشته و كان غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفه و يخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما خشن -ما قصر خ ل- و من الطعام ما جشب و كان فينا كأحدنا يدنينا إذا أتيناه و يجيبنا إذا سألناه و يأتينا إذا دعوناه و ينبئنا إذا استنبأناه و نحن و الله مع تقريبه إيانا و قربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين و يقرب المساكين لا يطمع القوي في باطله و لا ييأس الضعيف من عدله و أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله و غارت نجومه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم و يبكي بكاء الحزين فكأني أسمعه الآن و هو يقول: يا ربنا يا ربنا يتضرع إليه ثم يقول: يا دنيا غري غيري إلي تعرضت أم إلي تشوفت هيهات هيهات قد بتتك {ابنتك} ثلاثا لا رجعة فيها فعمرك قصير و خطرك كبير و عيشك حقير آه آه من قلة الزاد و بعد السفر و وحشة الطريق.فبكى معاوية و وكفت دموعه على لحيته ما يملكها و جعل ينشفها بكمه و قد اختنق القوم بالبكاء.
و قال: رحم الله أبا الحسن كان و الله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال حزن من ذبح ولدها بحجرها فهي لا ترقا عبرتها و لا يسكن حزنها ثم خرج. و في الإستيعاب سئل الحسن البصري عن علي بن أبي طالب فقال:
كان و الله سهما صائبا من مرامي الله على عدوه رباني هذه الأمة و ذا فضلها و ذا سابقتها و ذا قرابتها من رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن بالنئومة عن أمر الله و لا بالملومة في دين الله و لا بالسروقة لمال الله أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة، ثم قال للسائل ذاك علي بن أبي طالب يا لكع. و في البيان و التبيين : عن عبد الملك بن عمير قال سئل الحارث بن أبي ربيعة -الملقب بالقباع -عن علي بن أبي طالب فقال كم كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم بكتاب الله و الفقه بالسنة و الهجرة إلى الله و رسوله و البسطة في العشيرة و النجدة في الحرب و البذل للماعون»اه«.
و في البيان و التبيين : قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه لصعصعة بن صوحان و الله ما علمتك إلا كثير المعونة قليل المئونة فجزاك الله خيرا فقال صعصعة و أنت فجزاك الله أحسن من ذلك فإنك ما علمتك إلا بالله عليم و الله في عينك عظيم. و في حلية الأولياء بسنده عن عنبسة النحوي : شهدت الحسن بن أبي الحسن و أتاه رجل من بني ناجية فقال يا أبا سعيد بلغنا أنك تقول: لو كان علي يأكل من خشف المدينة لكان خيرا له مما صنع فقال الحسن يا ابن أخي كلمة باطل حقنت بها دما، و الله لقد فقدوه سهما من مرامي الله و الله ليس بسروقة لمال الله و لا بنئومة عن أمر الله أعطى القرآن عزائمه فيما عليه و له أحل حلاله و حرم حرامه حتى أورده ذلك على حياض غدقة و رياض مونقة ذاك علي بن أبي طالب يا لكع. و مما جاء في صفته عليه‏ السلام كما في الإستيعاب : أنه كان شديد الساعد و اليد و إذا مشى للحرب هرول ثبت الجنان قوي شجاع منصور على من لاقاه: و في الإستيعاب بسنده عن أبجر بن جرموز عن أبيه: رأيت علي بن أبي طالب يخرج من مسجد الكوفة و عليه قطريتان متزر بالواحدة مرتد بالأخرى و إزاره إلى نصف الساق و هو يطوف في الأسواق و معهم درة يأمرهم بتقوى الله و صدق الحديث و حسن البيع و الوفاء بالكيل و الميزان»اه«.
ملخص ما ذكره ابن أبي الحديد و في اجتماع الأضداد في صفات أمير المؤمنين عليه‏ السلام يقول الصفي الحلي :
جمعت في صفاتك الأضداد فلهذا عزت لك الأنداد
زاهد حاكم حليم شجاع ناسك فاتك فقير جواد
شيم ما جمعن في بشر قط و لا حاز مثلهن العباد
خلق يخجل النسيم من اللطف و بأس يذوب منه الجماد
حل معناك أن يحيط به الشعر و تحصي صفاته النقاد

و قال الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني في كتابه حلية الأولياء في ترجمته: علي بن أبي طالب و سيد القوم محب المشهود و محبوب المعبود باب مدينة العلم و العلوم و رأس المخاطبات و مستنبط الإشارات راية المهتدين و نور المطيعين و ولي المتقين و إمام العادلين أقدمهم إجابة و إيمانا و أقومهم قضية و إيقانا و أعظمهم حلما و أوفرهم علما علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قدوة المتقين و زينة العارفين المنبئ عن حقائق التوحيد صاحب القلب العقول و اللسان السئول و الإذن الواعي فقاء عيون الفتن فدفع الناكثين و وضع القاسطين و دفع المارقين الأخيشن في ذات الله -اه- .

مناقبه و فضائله نظرة إجمالية فيها و في أحواله
نبغ في الأزمان على تعاقبها نوابغ يمتازون عن سائر أهل زمانهم و هؤلاء النوابغ يتفاوتون في نبوغهم و صفاتهم التي ميزتهم عمن سواهم سنة الله في خلقه و مهما تكثر النابغون في الأزمنة المتطاولة فنابغة الإسلام بل نابغة الكون المتفرد في صفاته الفاضلة و مزاياه الكاملة و اجتماع محاسن الأضداد فيه هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‏ السلام ربيب رسول الله صلى الله عليه وآله أكمل الخلائق و خريجه.
ذات علي ذات فذة يعسر أو يمتنع على الإنسان مهما أطال و مهما دقق أن يحيط بجميع ما فيها من سمو و تميز على سائر الخلق و مهما حاول الإنسان أن يحيط بجميع صفاته قعد به العجز و استولى عليه البهر كما قال المؤلف من قصيدة علوية تزيد على ثلاثمائة بيت وزعناها في هذا الجزء مطلعها:
صفات علي لا يحيط بها الحصر و في عدها تفنى الدفاتر و الحبر
و لكن -لا يترك الميسور بالمعسور- و عن المناقب قال النظام : علي بن أبي طالب محنة على المتكلم أن وفاه حقه غلا و إن بخسه حقه أساء و المنزلة الوسطى دقيقة الوزن صعبة المرتقى إلا على الحاذق الدين»اه«.

علمه
فإن نظرنا إلى علمه وجدناه العالم الرباني الذي يقول على ملأ من الناس -سلوني قبل أن تفقدوني- و من ذا الذي يجرؤ من الناس أن يقول هذا الكلام فوق المنبر على حشد من ألوف الخلق و ما يؤمنه أن يسأله سائل عن مسألة لا يكون عنده جوابها فيخجله فيها.لا يجرأ على هذا القول إلا من يكون واثقا من نفسه بأن عنده جواب كل ما يسأل عنه.و هل تنحصر المسألة في علم من العلوم أو ناحية من النواحي حتى يجرؤ أحد على هذا القول لا يكون مؤيدا بتأييد إلهي و واثقا من نفسه كل الوثوق بأنه لا يغيب عنه جواب مسألة مهما دقت و أشكلت أن هذا لمقام يقصر العقل عن الإحاطة به و يسأل و هو على المنبر عن مسافة ما بين المشرق و المغرب فيجب بأنه مسيرة يوم للشمس.و هو جواب إقناعي أحسن ما يجاب به في مثل المقام.و يسأل عما بين الحق و الباطل فيقول مسافة أربع أصابع.الحق أن تقول رأيت بعيني و الباطل أن تقول سمعت بأذني.و يسأل عن رجلين مع أحدهما خمسة أرغفة و مع الآخر ثلاثة فجلس معهما ثالث و أكلوا الأرغفة الثمانية و طرح إليهما الثالث ثمانية دراهم فيحكم بأن لصاحب الثلاثة درهم واحد و لصاحب الخمسة سبعة دراهم لأن الأرغفة الثمانية أربعة و عشرون ثلثا لصاحب الثلاثة منها تسعة أثلاث أكل منها ثمانية و أكل الضيف واحدا و لصاحب الخمسة منها خمسة عشر ثلثا أكل منها ثمانية و أكل الضيف سبعة.
فهذه المسألة لو أجاب عنها أمهر رجل في الحساب بعد طول الفكرة و الروية و أصاب فيها لكان له الفخر.و يؤتى عمر بامرأة ولدت لستة أشهر فيهم برجمها فيقول له علي إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك أن الله تعالى يقول -و حمله و فصاله ثلاثون شهرا- و يقول »و الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين« فإذا كانت مدة الرضاع حولين كاملين و الحمل و الفصال ثلاثون شهرا كانت مدة الحمل فيها ستة أشهر فثبت الحكم بذلك و عمل به الصحابة و التابعون و من أخذ عنهم إلى يومنا هذا.و يؤتى عمر بمجنونة زنت فيأمر بجلدها فيقول له أن النبي قد رفع القلم عن المجنون حتى يفيق فيقول فرج الله عنك لقد كدت أهلك في جلدها.و يؤتى عمر بحامل قد زنت فيأمر برجمها فيقول له هب أن لك سبيلا عليها أي سبيل لك على ما في بطنها.احتط عليها تلد فإذا ولدت و وجدت لولدها من يكفله فأقم عليها الحد فيقول عمر لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن .و يجي‏ء أبو الأسود الدئلي فيخبره بأنه سمع من يلحن في القرآن فيضع له أصول علم النحو في كلمات معروفة و يقول له أنح هذا النحو فيزيد عليها أبو الأسود و تضبط لغة العرب بعلم النحو إلى اليوم.
يتبع..

الرادود
03-30-2004, 10:09 pm
شجاعته
و إذا نظرنا إلى شجاعته و قد ضربت بها الأمثال وجدناه قد باشر الحرب و عمره »عشرون سنة« أو فوقها بقليل و قد أنسى ذكر من كان قبله و محا اسم من يأتي بعده و وجدنا تفوقه فيها على جميع الخلق ملحقا بالضروريات يقبح بالإنسان إطالة الكلام فيه و إكثار الشواهد عليه و مقاماته في الحرب تضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة.و كفى في ذلك أنه ما فر في موطن قط و لا ارتاع من كتيبة و لا بارز أحدا إلا قتله و لا ضرب ضربة قط فاحتاجت إلى ثانية و كانت ضرباته وترا إذا علا قد و إذا اعترض قط و لا دعي إلى مبارزة فنكل و هذا كله من الأمور العجيبة التي لم تتفق لغير علي بن أبي طالب و يمكن أن توصف الشجاعة بأكثر من ذلك.
و كان يقول ما بارزت أحدا إلا كنت أنا و نفسه عليه و كانت العرب تفتخر بوقوفها في مقابلته في الحرب.و يفتخر المفتخرون و رهطهم بأنه قاتلهم افتخر بذلك حيي بن أخطب سيد بني النضير فقال قتلة شريف بيد شريف.و افتخرت به أخت عمرو بن عبد ود في شعرها الذي رثت به أخاها.و لما افتخر حسان بقتل عمرو بن عبد ود في شعر له رد عليه فتى من بني عامر فقال من أبيات:
كذبتم و بيت الله لا تقتلوننا و لكن بسيف الهاشميين فافخروا
بسيف ابن عبد الله أحمد في الوغى بكف علي نلتم ذاك فاقصروا
علي الذي في الفخر طال بناؤه فلا تكثروا الدعوى علينا فتحقروا
و كان يمدحه المشركون على قتله عظيما منهم و يجعلون ذلك فخرا لعلي و مع ذلك فمال هذا إلى الافتخار بأنه قاتله قال مسافع الجمحي في رثاء عمرو و قتل علي إياه من أبيات:
فاذهب علي فما ظفرت بمثله فخرا فلا لاقيت مثل المعضل
و قال هبيرة بن أبي وهب يرثي عمرا و يذكر قتل علي إياه من أبيات:
فعنك علي لا أرى مثل موقف وقفت على نجد المقدم كالفجل‏
فما ظفرت كفاك فخرا بمثله آمنت به ما عشت من زلة النعل
و افتخر به سعيد بن العاص فقال: أما أنه ما كان يسرني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمه علي بن أبي طالب إلى غير ذلك.و كان ينيمه أبوه و هو صبي أيام حصار الشعب في مرقد رسول الله صلى الله عليه وآله فينام فيه مواجها للخطر طيبة بذلك نفسه.و ظهرت شجاعته الفائقة في مبيته على الفراش ليلة الغار موطنا نفسه على الأخطار غير هياب و لا حزين و النفر من قريش محيطون بالدار ليفتكوا بمن في الفراش و ظهرت شجاعته البالغة لما سار بالفواطم بعد الهجرة جهارا من مكة و ليس معه إلا ابن أم أيمن و أبو واقد الليثي و هما لا يغنيان شيئا فلحقه ثمانية فرسان من قريش أمامهم جناح مولى حرب بن أمية فأهوى إليه جناح بالسيف و هو فارس و علي راجل فحاد علي عن ضربته و ضربه لما انحنى على كتفه فقطعه نصفين حتى وصلت الضربة إلى قربوس فرسه و انهزم الباقون.
و في يوم بدر قتل الوليد بن عتبة و شرك في قتل عتبة و قتل جماعة من صناديد المشركين حتى روي أنه قتل نصف المقتولين أو أزيد من النصف بواحد و قتل باقي المسلمين مع الملائكة المسومين النصف الثاني.
و في يوم أحد قتل أصحاب اللواء جميعهم على أصح الروايات و هم سبعة أو تسعة و انهزم بقتلهم المشركون و لو لا مخالفة الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وآله لتم النصر للمسلمين و جميع من قتل يوم أحد من المشركين ثمانية و عشرون قتل علي منهم ثمانية عشر.ثم لما انهزم المسلمون إلا قليلا منهم ثبت مع النبي صلى الله عليه وآله فحامى عنه و كلما أقبل إليه قوم ندبه النبي إليهم فيفرقهم و يقتل فيهم حتى عجب منه جبرائيل و قال يا رسول الله إن هذه للمواساة و نادى -لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي - .
و في وقعة الخندق لما اقحم عمرو بن عبد ود و جماعة معه خيلهم و عبروا الخندق جاء علي و معه نفر حتى أخذ عليهم الثغرة التي أقحموا خيلهم منها و لم يجسر على ذلك أحد غيره و لما طلب عمرو المبارزة جبن المسلمون كلهم و سكتوا كأنما على رءوسهم الطير فجعل عمرو يؤنبهم و يوبخهم و النبي يقول من لعمرو و قد ضمنت له على الله الجنة فلم يقم إليه أحد إلا علي فقال أنا له يا رسول الله و النبي صلى الله عليه وآله يقول له اقعد فإنه عمرو حتى فعل ذلك ثلاثا فقال له في الثالثة و إن كان عمرا فقتله و انهزم من معه فلحقهم علي و قتل بعضهم و ان**رت بذلك شوكة المشركين و رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا و كفى الله المؤمنين القتال بعلي .
و في يوم خيبر كان علي أرمد لا يبصر سهلا و لا جبلا فلذلك بعث النبي صلى الله عليه وآله اثنين غيره من المهاجرين فرجعا منهزمين أحدهما يجبن أصحابه و يجبنونه و الآخر يؤنب أصحابه و يؤنبونه فقال النبي صلى الله عليه وآله لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله عليه فدعا بعلي فتفل في عينيه فبرئا و أعطاه الراية فلقيه مرحب و على رأسه مغفر و حجر قد ثقبه مثل البيضة فضربه علي فقد الحجر و المغفر و رأسه حتى وقع السيف في أضراسه و سمع أهل العسكر صوت تلك الضربة و اقتلع باب الحصن و جعله جسرا على الخندق و كان يغلقه عشرون رجلا فلما انصرفوا من الحصن دحا به أذرعا و اجتمع عليه سبعون رجلا حتى أعادوه و تترس بباب لم يستطع قلبه ثمانية نفر فأي شجاع في الكون يصل إلى هذه الشجاعة.
و في غزوة حنين ثبت مع النبي صلى الله عليه وآله و قد هرب عنه الناس غير عشرة تسعة منهم من بني هاشم هو أحدهم و فيهم العباس و ابنه و قتل علي أبا جرول و أربعين من المشركين غيره و انهزم المشركون بقتله و قتلهم و رجع المسلمون من هزيمتهم بثباته و ثبات من معه الذين إنما ثبتوا بثباته لأنه لم يؤثر عنهم شجاعة كما أثر عنه.و في جميع الوقائع و الغزوات كان له المقام الأسمى في الشجاعة و الثبات.
و في يوم الجمل و صفين و النهروان باشر الحرب بنفسه و قتل صناديد الأبطال و جدل أبطال الرجال.
و في يوم الجمل ثبت الفريقان و اشرعوا الرماح بعضهم في صدور بعض كأنها أجلم القصب و لو شاءت الرجال أن تمشي عليها لمشت و كان يسمع لوقع السيوف أصوات كأصوات القصارين، و لما اشتد القتال زحف نحو الجمل بنفسه في كتيبته الخضراء من المهاجرين و الأنصار و حوله بنوه ثم حمل فغاص في عسكر الجمل حتى طعن العسكر ثم رجع و قد انحنى سيفه فأقامه بركبته فقال له أصحابه و بنوه نحن نكفيك فلم يجبهم و لا رد إليهم بصره و ظل ينحط و يزأر زئير الأسد ثم حمل ثانية وحده فدخل وسطهم و الرجال تفر من بين يديه و تنحاز عنه يمنة و يسرة حتى خضب الأرض بدماء القتلى ثم رجع و قد انحنى سيفه فأقامه بركبته ثم قال لابنه محمد بن الحنفية هكذا تصنع يا ابن الحنفية .فقال الناس من الذي يستطيع ما تستطيعه يا أمير المؤمنين .
و من مواقفه بصفين ما كان يوم الهرير قال بعض الرواة فو الله الذي بعث محمدا بالحق نبيا ما سمعنا برئيس قوم منذ خلق الله السماوات و الأرض أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب علي ، أنه قتل في ما ذكر العادون زيادة على خمسمائة من أعلام العرب يخرج بسيفه منحنيا فيقول معذرة إلى الله و إليكم من هذا فكنا نأخذه و نقومه ثم يتناوله من أيدينا فيقتحم به في عرض الصف.فلا و الله ما ليث أشد نكاية منه بعدوه.

حلمه
و إذا نظرنا إلى حلمه و صفحه وجدناه أحلم الناس و كفانا لإثبات بلوغه أعلى درجات الحلم حلمه عن أهل الجمل عموما و عن مروان بن الحكم و عبد الله بن الزبير خصوصا فقد ظفر بمروان يوم الجمل و كان أعدى الناس له فصفح عنه و كان عبد الله بن الزبير من أعدى الناس له و كان يشتمه على رءوس الأشهاد فأخذه يوم الجمل أسيرا فصفح عنه و قال اذهب فلا أرينك لم يزده على ذلك و ظفر بسعيد بن العاص بعد وقعة الجمل بمكة و كان له عدوا فأعرض عنه و لم يقل له شيئا و لم يعاقب أحدا من أهل الجمل و أهل البصرة و نادى مناديه ألا لا يتبع مول و لا يجهز على جريح و لا يقتل مستأسر و من ألقى سلاحه فهو آمن و تقيل سنة رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة و لما ملك عليه أهل الشام الشريعة و منعوه و أصحابه من الماء ثم ملكها عليهم قال له أصحابه امنعهم كما منعونا فقال لا و الله لا أكافيهم بمثل فعلهم.و كان يوصي جيوشه أن لا يتبعوا مدبرا و لا يجهزوا على جريح.

عدله
و إذا نظرنا إلى عدله لم يجد له في العدل مشابها قال ابن الأثير في أسد الغابة إن زهده و عدله لا يمكن استقصاؤهما و مر كلام الاستيعاب في ذلك عند ذكر صفته في أخلاقه و أطواره و ما ذا يقول القائل في عدل خليفة يجد في مال جاءه من أصبهان رغيفا فيقسمه سبعة أجزاء كما قسم المال و يجعل على كل جزء جزءا.و يساوي بين الناس في العطاء و يأخذ كأحدهم.

فصاحته
و إذا نظرنا إلى فصاحته و بلاغته وجدناه إمام الفصحاء و سيد البلغاء، و حسبك أن يقال في كلامه إنه بعد كلام الرسول صلى الله عليه وآله فوق كلام المخلوق و دون كلام الخالق.و قول عدوه معاوية : و الله ما سن الفصاحة لقريش غيره.و أنه لم يدون لأحد من الصحابة العشر و لا نصف العشر مما دون له: و يقبح بنا أن نقيم شيئا من الأدلة و الشواهد على ذلك فإنه كإقامة الدليل على الشمس الضاحية:
و ليس يصح في الأذهان شي‏ء متى احتاج النهار إلى دليل
و لا أدل على ذلك مما أثر عنه و جمع من كلامه كنهج البلاغة و غيره و سنتكلم على نهج البلاغة مستقلا»انش«.

زهده
و إذا نظرنا إلى زهده في الدنيا أخذنا العجب و البهر من رجل في يده الدنيا كلها عدى الشام - العراق و فارس و الحجاز و اليمن و مصر و هو يلبس الخشن و يأكل الجشب مواساة للفقراء و يقول يا دنيا غري غيري إلخ و لم يخلف إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يعدها لخادم يشتريها لأهله و يفرق جميع ما في بيت المال ثم يأمر به فيكنس ثم يصلي فيه رجاء أن يشهد له.و ما شبع من طعام قط.و قد بلغ من زهده في الدنيا أن تكون الدنيا عنده أهون من ورقة في فم جرادة تقضمها.كما في بعض كلامه و أن تكون الإمرة عنده لا تساوي نعلا قيمتها ثلاثة دراهم إلا أن يقيم حقا أو يدفع باطلا كما قاله لابن عباس و هو سائر إلى البصرة .

الجود و السخاء
و إذا نظرنا إلى جوده و سخائه وجدناه أسخى من السحاب الهاطل و وجدناه لا يبارى في ذلك و لا يماثل قال الشعبي كان أسخى الناس و قال عدوه معاوية لو ملك بيتا من تبر و بيتا من تبن لأنفق تبره قبل تبنه و كان يكنس بيوت الأموال و يصلي فيها و يقول يا صفراء و يا بيضاء غري غيري و لم يخلف ميراثا و كانت الدنيا كلها بيده عدى الشام و لم يعمل بآية النجوى غيره.و أعتق ألف عبد من **ب يده و لم يقل لسائل لا قط.

الرادود
03-30-2004, 10:11 pm
ذهب رجل الى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ليكتب له عقد بيت ، فنظر علي الى الرجل فوجد أن الدنيا متربعة على قلبه فكتب:
اشترى ميت من ميت بيتاً في دار المذنبين له أربعة حدود ، الحد الأول يؤدي الى الموت ، و الحد الثاني يؤدي الى القبر ، و الحد الثالث يؤدي الى الحساب و الحد الرابع يؤدي اما للجنة و اما للنار .
فقال الرجل لعلي:ما هذا يا علي ، جئت تكتب لي عقد بيت ، فكتبت لي عقد مقبرة ...
فقال له الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام



النفـس تبكـي على الدنيـا و قد علمـت ..... أن السـعادة فيـها ترك ما فيـــها
لا دار للـمرء بعــد المـوت يسكنـها ..... الا التي كان قبل المـوت بانيـــها
فان بنـاها بخـير طـاب مسـكـنه ..... و ان بنـاهـا بشــــر خـــاب بانيـــــها
أمــوالنـا لــذوي المـيراث نجــمعها ..... و دورنـا لخــراب الــدهر نبنيــها
أين المـــلوك التــي كانــت مســلطنــة ..... حتى ســقاها بكـأس المـوت ساقـيـها
فـــكم مـــدائن فــي الآفـــاق قد بنيت ..... أمست خــرابا و أفنــى المــوت أهليــها
لا تــركـنن الـى الــدنيـا و مـــا فيــها ..... فالـمــوت لاشــــك يفـنيـنا و يفـنيـــها
لكــــل نفــس و ان كــانــت علـى وجـل ..... مــن الـمـنـية آمـــــال تقـــويــــها
الــمرء يبـسطها و الــدهر يقبضـــها ..... و النفـس تنشرهــا و المـوت يطويـها
إن المـــكارم أخــلاق مطــهــرة ..... الديـــن أولــــهـــــا و العــقــــل ثانيـــــها
و العـــلم ثـــالثـــها و الحلم رابعها ..... و الجود خامسها و الفــضل سادســــها
البــر ســـــابـعهـا و الشـكـر ثامنها ..... و الصبر تاسعــهـا و الليــن باقيـــها
و النــفــس تعـلــــم أنـي لا أصـادقــها ..... و لسـت أرشــد الا حين أعصيــــــها
و اعمــل لـــــدار غد رضــــوان خازنها ..... و الجار أحمــد و الرحمن ناشيــها
قصــورها ذهــب و المسك طيــنتـها ..... و الزعفــران ربيـــــــع نابــت فيـــــها
أنــــهارها لبــن محض و من عـســـل ..... و الخمر يجري رحيقــا في مجاريها
و الـــطيـر تجــري على الأغصان عاكـــفة ..... تسبــح الله جهراً في مغـــانيهـــا
مـن يشـتري الدار في الفــردوس يعمرها ..... بــركعة في ظــلام الليــل يحييهــــا





فقال الرجل لعلي : اكتب أنني وهبتها لله و رسوله .....

الرادود
03-30-2004, 10:11 pm
من كلام له ( ع ) عند دفن زوجته سيدة النساء فاطمة ( ع ) يناجي به الرسول ( ص ) :

السّلام عليك يا رسول اللّه ، عنّي و عن ابنتك النّازلة في جوارك ، و السّريعة اللّحاق

بك . قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري ، و رقّ عنها تجلّدي . إلاّ أنّ في التّأسّي لي بعظيم فرقتك ، و فادح مصيبتك ، موضع تعزّ . فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك ،

و فاضت بين نحري و صدري نفسك . فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون . فلقد استرجعت الوديعة ،

و أخذت الرّهينة . أمّا حزني فسرمد ، و أمّا ليلي فمسهّد . إلى أن يختار اللّه لي دارك الّتي أنت بها مقيم . و ستنبّئك ابنتك بتضافر أمّتك على هضمها . فأحفها السّؤال ، و استخبرها الحال . هذا و لم يطل العهد ، و لم يخل منك الذّكر . و السّلام عليكما سلام مودّع ، لا قال و لا سئم . فإن أنصرف فلا عن ملآلة ، و إن أقم فلا عن سوء ظنّ ، بما وعد اللّه الصّابرين . ( الخطبة 200 ، 395 ) و قال ( ع ) لمعاوية في مقابلة بين قوميهما : و منّا خير نساء العالمين ( و هي فاطمة عليها السلام ) و منكم حمّالة الحطب ( و هي عمة معاوية و زوجة أبي لهب ) . ( الخطبة 267 ، 469 ) لامت الامام ( ع ) زوجته فاطمة ( ع ) على قعوده و اطالت تعنيفه ، و هو ساكت حتى أذّن المؤذن ، فلما بلغ الى قوله « أشهد أن محمدا رسول اللّه » قال لها : أتحبّين أن تزول هذه الدّعوة من الدّنيا ؟ قالت : لا ، قال فهو ما أقول لك . ( 735 حديد ) قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : إن اجتمعوا عليك فاصنع ما أمرتك ، و إلاّ فالصق كلكلك بالأرض ، فلمّا تفرّقوا عنّي جررت على المكروه ذيلي ، و أغضيت على القذى جفني ، و الصقت بالأرض كلكلي . ( 736 حديد ) و من كلام له ( ع ) اجاب به الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء ( ع ) لما رجعت اليه من فدك غضبى : لا ويل لك ، بل الويل لشانئيك . نهنهي عن وجدك يا ابنة الصّفوة ، و بقيّة النّبوّة ، فو اللّه ما ونيت عن ديني ، و لا أخطأت مقدوري . فإن كنت تريدين البلغة فرزقك مضمون ، و كفيلك مأمون ، و ما أعدّ لك خير ممّا قطع عنك . فاحتسبي اللّه .

فقالت : حسبي اللّه و نعم الوكيل . ( مستدرك النهج ص 77 )

الرادود
03-30-2004, 10:13 pm
lمناقب لامير المؤمنين تميزه عن بقية البشر السابقين واللاحقين ...

قال أميرالمؤمنين عليّ بن أبي ‏طالب(عليه السلام):
لقد علم المستحفظون من أصحاب النبيّ محمّد(صلى اللّه عليه وآله وسلم) أنّه ليس فيهم رجلٌ له منقبة إلّا وقد شركتُه فيها وفضلته‏ ، ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحدٌ منهم. قلت: يا أميرالمؤمنين، فأخبرني بهنّ.
فقال(عليه السلام):

إنّ أوّل منقبة لي:
أنّي لم اُشرك باللَّه طرفة عين، ولم أعبد اللات والعزّى.

والثانية:
أنّي لم أشرب الخمر قطّ.

والثالثة:
أنّ رسول‏اللَّه استوهبني عن أبي في صبائي، وكنت أكيله وشريبه ومونسه ومحدّثه.

والرابعة:
أنّي أوّل الناس إيماناً وإسلاماً.

والخامسة:
أنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) قال لي: يا عليّ، أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.

والسادسة:
أنّي كنت آخر الناس عهداً برسول‏اللَّه، ودليته في حفرته.

والسابعة:
أنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) أنامني على فراشه حيث ذهب إلى الغار، وسجّاني ببرده، فلمّا جاء المشركون ظنّوني محمّداً(صلى اللّه عليه وآله وسلم) فأيقظوني، وقالوا: ما فعل صاحبك؟ فقلت: ذهب في حاجته، فقالوا: لو كان هرب لهرب هذا معه.

و الثامنة:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) علّمني ألف باب من العلم، يفتح كلّ باب ألف باب، ولم يعلّم ذلك أحداً غيري.

التاسعة:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) قال لي: يا عليّ، إذا حشر اللَّه عزّوجلّ الأوّلين والآخرين نُصب لي منبر فوق منابر النبيّين، ونُصب لك منبر فوق منابر الوصيّين فتر تقي عليه.

العاشرة
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول: يا عليّ، لا اُعطى في القيامة إلّا سألت لك مثله.

وأمّا الحادية عشرة:
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول: يا عليّ، أنت أخي وأنا أخوك، يدك في يدي حتى تدخل الجنّة.

وأمّا الثانية عشرة:
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول: يا عليّ، مَثلك في اُمّتي كمَثل سفينة نوح؛ من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق.

وأمّا الثالثة عشرة:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) عمّمني بعمامة نفسه بيده، ودعا لي بدعوات النصر على أعداء اللَّه، فهزمتهم بإذن اللَّه عزّوجلّ.

وأمّا الرابعة عشرة:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) أمرني أن أمسح يدي على ضرع شاة قد يبس ضرعها، فقلت: يا رسول‏اللَّه، بل امسح أنت. فقال: يا عليّ، فعلك فعلي. فمسحتُ عليها يدي، فدرّ عليَّ من لبنها، فسقيت رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) شربة، ثمّ أتت عجوزة فشكت الظمأ فسقيتها، فقال رسول‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : إنّي سألت اللَّه عزّوجلّ أن يبارك في يدك، ففَعل.

وأمّا الخامسة عشرة:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) أوصى إليّ وقال: يا عليّ، لا يلي غسلي غيرك، ولا يواري عورتي غيرك؛ فإنّه إن رأى أحدٌ عورتي غيرك تفقّأت عيناه. فقلت له: كيف لي بتقليبك يا رسول‏اللَّه؟ فقال: إنّك ستعان، فوَاللَّه ما أردت أن اُقلّب عضواً من أعضائه إلّا قُلب لي.

وأمّا السادسة عشرة:
فإنّي أردت أن اُجرّده، فنوديت: يا وصيّ محمّد، لا تجرّده فغسِّله والقميص عليه، فلا واللَّه الذي أكرمه بالنبوّة وخصّه بالرسالة ما رأيت له عورة، خصّني اللَّه بذلك من بين أصحابه.

وأمّا السابعة عشرة:
فإنّ اللَّه عزّوجلّ زوّجني فاطمة، وقد كان خطبها أبوبكر وعمر، فزوّجني اللَّه من فوق سبع سماواته، فقال رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : هنيئاً لك يا عليّ؛ فإنّ اللَّه عزّوجلّ زوّجك فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، وهي بضعة منّي. فقلت: يا رسول‏اللَّه، أوَلستُ منك؟ فقال: بلى، يا عليّ وأنت منّي وأنا منك كيميني من شمالي، لا أستغني عنك في الدنيا والآخرة.

وأمّا الثامنة عشرة:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) قال لي: يا عليّ، أنت صاحب لواء الحمد في الآخرة، وأنت يوم القيامة أقرب الخلائق منّي مجلساً، يبسط لي، ويبسط لك، فأكون في زمرة النبيّين، وتكون في زمرة الوصيّين، ويوضع على رأسك تاج النور وإكليل الكرامة، يحفّ بك سبعون ألف ملك حتى يفرغ اللَّه عزّوجلّ من حساب الخلائق.

وأمّا التاسعة عشرة:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) قال: ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، فمن قاتلك منهم فإنّ لك بكلّ رجل منهم شفاعة في مائة ألف من شيعتك. فقلت: يا رسول ‏اللَّه، فمن الناكثون؟ قال: طلحة والزبير، سيبايعانك بالحجاز، وينكثانك بالعراق، فإذا فعلا ذلك فحاربهما؛ فإنّ في قتالهما طهارة لأهل الأرض. قلت: فمن القاسطون؟ قال: معاوية وأصحابه. قلت: فمن المارقون؟ قال: أصحاب ذي الثُديّة، وهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فاقتلْهم؛ فإنّ في قتلهم فرجاً لأهل الأرض، وعذاباً معجّلاً عليهم، وذخراً لك عند اللَّه عزّوجلّ يوم القيامة.

وأمّا العشرون:
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول لي: مَثلك في اُمّتي مَثل باب حطّة في بني إسرائيل؛ فمن دخل في ولايتك فقد دخل الباب كما أمره اللَّه عزّوجلّ.

وأمّا الحادية والعشرون:
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم (يقول: أنا مدينة العلم وعليّ بابها، ولن تُدخل المدينة إلّا من بابها. ثمّ قال: يا عليّ، إنّك سترعى ذمّتي، وتقاتل على سنّتي، وتخالفك اُمّتي.

وأمّا الثانية والعشرون:
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول: إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق ابنيَّ الحسن والحسين من نور ألقاه إليك وإلى فاطمة، وهما يهتزّان كما يهتزّ القرطان إذا كانا في الاُذنين، ونورهما متضاعف على نور الشهداء سبعين ألف ضعف. يا عليّ، إنّ اللَّه عزّوجلّ قد وعدني أن يكرمهما كرامة لا يكرم بها أحداً ما خلا النبيّين والمرسلين.

وأمّا الثالثة والعشرون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) أعطاني خاتمه-في حياته- ودرعه ومنطقته وقلّدني سيفه وأصحابه كلّهم حضور، وعمّي العبّاس حاضر، فخصّني اللَّه عزّوجلّ منه بذلك دونهم.

وأمّا الرابعة والعشرون:
فإنّ اللَّه عزّوجلّ أنزل على رسوله: ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً )، فكان لي دينار، فبعته عشرة دراهم، فكنت إذا ناجيت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) أصّدّق قبل ذلك بدرهم، وواللَّه ما فعل هذا أحدٌ من أصحابه قبلي ولا بعدي؛ فأنزل اللَّه عزّوجلّ: ( ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ) الآية، فهل تكون التوبة إلّا من ذنب كان!!

وأمّا الخامسة والعشرون:
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول: الجنّة محرّمة على الأنبياء حتى أدخلها أنا، وهي محرّمة على الأوصياء حتى تدخلها أنت. يا عليّ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى بشّرني فيك ببشرى لم يبشّر بها نبيّاً قبلي؛ بشّرني بأنّك سيّد الأوصياء، وأنّ ابنيك الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة يوم القيامة.

وأمّا السادسة والعشرون:
فإنّ جعفراً أخي الطيّارُ في الجنّة مع الملائكة، المزيّن بالجناحين من درّ وياقوت وزبرجد.

وأمّا السابعة والعشرون:
فعمّي حمزة سيّد الشهداء في الجنّة.

وأمّا الثامنة والعشرون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) قال: إنّ اللَّه تبارك وتعالى وعدني فيك وعداً لن يخلفه، جعلني نبيّاً وجعلك وصيّاً، وستلقى من اُمّتي من بعدي ما لقي موسى من فرعون، فاصبر واحتسب حتى تلقاني، فاُوالي من والاك، واُعادي من عاداك.

وأمّا التاسعة والعشرون:
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول: يا عليّ، أنت صاحب الحوض، لا يملكه غيرك. وسيأتيك قوم فيستسقونك، فتقول: لا ، ولا مثل ذرّة، فينصرفون مسودّة وجوههم. وسترد عليك شيعتي وشيعتك، فتقول: رووا رواءً مرويّين، فيروون مبيضّة وجوههم.

وأمّا الثلاثون:
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول: يُحشر اُمّتي يوم القيامة على خمس رايات؛ فأوّل راية ترد عليَّ راية فرعون هذه الاُمّة، وهو معاوية. والثانية مع سامريّ هذه الاُمّة، وهو عمرو بن العاص. والثالثة مع جاثليق هذه الاُمّة، وهو أبوموسى الأشعري. والرابعة مع أبي‏الأعور السلمي. وأمّا الخامسة فمعك يا عليّ، تحتها المؤمنون، وأنت إمامهم. ثمّ يقول اللَّه تبارك وتعالى للأربعة ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابُ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ) ، وهم شيعتي ومن والاني، وقاتل معي الفئة الباغية والناكبة عن الصراط، وباب الرحمة وهم شيعتي، فينادي هؤلاء أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُواْ بَلَى‏ وَلَاكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِىُّ حَتَّى‏ جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ* فَالْيَوْمَ لَايُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِىَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ). ثمّ ترد اُمّتي وشيعتي فيروون من حوض محمّد(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، وبيدي عصا عوسج أطرد بها أعدائي طرد غريبة الإبل.

وأمّا الحادية والثلاثون:
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم(يقول: لولا أن يقول فيك الغالون من اُمّتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم، لقلت فيك قولاً لا تمرّ بملأ من الناس إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك؛ يستشفون به.

وأمّا الثانية والثلاثون:
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم (يقول: إنّ اللَّه تبارك وتعالى نصرني بالرعب، فسألته أن ينصرك بمثله، فجعل لك من ذلك مثل الذي جعل لي.

وأمّا الثالثة والثلاثون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) التقم اُذني وعلّمني ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، فساق اللَّه عزّوجلّ ذلك إليّ على لسان نبيّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم(

وأمّا الرابعة والثلاثون:
فإنّ النصارى ادّعوا أمراً، فأنزل اللَّه عزّوجلّ فيه فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن‏ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ )، فكانت نفسي نفس رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ؛ والنساء فاطمة(عليها السلام) ؛ والأبناء الحسن والحسين. ثمّ ندم القوم، فسألوا رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) الإعفاء، فأعفاهم. والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمّد(صلى اللّه عليه وآله وسلم) لو باهلونا لمُسخوا قردة وخنازير.

وأمّا الخامسة والثلاثون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم (وجّهني يوم بدر فقال: ائتني بكفّ حصيات مجموعة في مكان واحد، فأخذتها ثمّ شممتها، فإذا هي طيبة تفوح منها رائحة المسك، فأتيته بها، فرمى بها وجوه المشركين، وتلك الحصيات أربع منها كنّ من الفردوس، وحصاة من المشرق، وحصاة من المغرب، وحصاة من تحت العرش، مع كلّ حصاة مائة ألف ملك مدداً لنا، لم يكرم اللَّه عزّوجلّ بهذه الفضيلة أحداً قبل ولا بعد.

وأمّا السادسة والثلاثون:
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم (يقول: ويل لقاتلك؛ إنّه أشقى من ثمود، ومن عاقر الناقة، وإنّ عرش الرحمن ليهتزّ لقتلك، فأبشر يا عليّ فإنّك في زمرة الصدّيقين والشهداء والصالحين.

وأمّا السابعة والثلاثون:
فإنّ اللَّه تبارك وتعالى قد خصّني من بين أصحاب محمّد(صلى اللّه عليه وآله وسلم) بعلم الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والخاصّ والعامّ، وذلك ممّا منّ اللَّه به عليَّ وعلى رسوله. وقال لي الرسول‏ (صلى اللّه عليه وآله وسلم) : يا علىغّ إنّ اللَّه عزّوجلّ أمرني أن اُدنيك ولا اُقصيك، واُعلّمك ولا أجفوك، وحقّ عليَّ أن اُطيع ربّي، وحقّ عليك أن تعي.

وأمّا الثامنة والثلاثون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) بعثني بعثاً، ودعا لي بدعوات، واطلعني على ما يجري بعده، فحزن لذلك بعض أصحابه، قال: لو قدر محمّد أن يجعل ابن عمّه نبيّاً لجعله، فشرّفني اللَّه عزّوجلّ بالاطّلاع على ذلك على لسان نبيّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم(.

يتبع..

الرادود
03-30-2004, 10:14 pm
وأمّا التاسعة والثلاثون:
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم (يقول: كذب من زعم أنّه يحبّني ويبغض عليّاً؛ لا يجتمع حبّي وحبّه إلّا في قلب مؤمن. إنّ اللَّه عزّوجلّ جعل أهل حبّي وحبّك-يا عليّ-في أوّل زمرة السابقين إلى الجنّة، وجعل أهل بغضي وبغضك في أوّل زمرة الضالّين من اُمّتي إلى النار.

وأمّا الأربعون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) وجّهني في بعض الغزوات إلى رَكيٍ‏ فإذا ليس فيه ماء، فرجعت إليه فأخبرته، فقال: أفيه طين؟ قلت: نعم. فقال، ائتني منه، فأتيت منه بطين، فتكلّم فيه، ثمّ قال: ألقِه في الركيّ، فألقيته، فإذا الماء قد نبع حتى امتلأ جوانب الركيّ، فجئت إليه فأخبرته، فقال لي: وفّقت يا عليّ، وببركتك نبع الماء. فهذه المنقبة خاصّة بي من دون أصحاب النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم ).

وأمّا الحادية والأربعون:
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم (يقول: أبشر يا عليّ؛ فإنّ جبرئيل أتاني فقال لي: يا محمّد إنّ اللَّه تبارك وتعالى نظر إلى أصحابك فوجد ابن عمّك وختنك على ابنتك فاطمة خير أصحابك، فجعله وصيّك والمؤدّي عنك.

وأمّا الثانية والأربعون:
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه يقول: أبشر يا عليّ؛ فإنّ منزلك في الجنّة مواجه منزلي، وأنت معي في الرفيق الأعلى في أعلى علّيّين. قلت: يا رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، وما أعلى علّيّون؟ فقال: قبّة من درّة بيضاء، لها سبعون ألف مصراع، مسكن لي ولك يا عليّ.

وأمّا الثالثة والأربعون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) قال: إنّ اللَّه عزّوجلّ رسخ حبّي في قلوب المؤمنين، وكذلك رسخ حبّك-يا عليّ-في قلوب المؤمنين، ورسخ بغضي وبغضك في قلوب المنافقين؛ فلا يحبّك إلّا مؤمن تقيّ، ولا يبغضك إلّا منافق كافر.

وأمّا الرابعة والأربعون:
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم (يقول: لن يبغضك من العرب إلّا دعيّ، ولا من العجم إلّا شقيّ، ولا من النساء إلّا سَلقلقيّة .

وأمّا الخامسة والأربعون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) دعاني وأنا رَمِد العين، فتفل في عيني، وقال: اللهمّ اجعل حرّها في بردها، وبردها في حرّها، فوَاللَّه، ما اشتكت عيني إلى هذه الساعة.

وأمّا السادسة والأربعون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) أمر أصحابه وعمومته بسدّ الأبواب، وفتح بابي بأمر اللَّه عزّوجلّ. فليس لأحد منقبة مثل منقبتي.

وأمّا السابعة والأربعون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) أمرني في وصيّته بقضاء ديونه وعِداته، فقلت: يا رسول ‏اللَّه، قد علمت أنّه ليس عندي مال! فقال: سيعينك اللَّه. فما أردت أمراً من قضاء ديونه وعِداته إلّا يسّره اللَّه لي، حتى قضيت ديونه وعِداته، وأحصيت ذلك فبلغ ثمانين ألفاً، وبقي بقيّة أوصيت الحسن أن يقضيها.

وأمّا الثامنة والأربعون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) أتاني في منزلي، ولم يكن طعمنا منذ ثلاثة أيّام، فقال: يا عليّ، هل عندك من شي‏ء؟ فقلت: والذي أكرمك بالكرامة واصطفاك بالرسالة ما طعمت وزوجتي وابناي منذ ثلاثة أيّام، فقال النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : يا فاطمة، ادخلي البيت وانظري هل تجدين شيئاً؟ فقالت: خرجت الساعة! فقلت: يا رسول ‏اللَّه، أدخله أنا؟ فقال: ادخل باسم اللَّه. فدخلت، فإذا أنا بطبق موضوع عليه رطب من تمر، وجفنة من ثريد، فحملتها إلى رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) فقال: يا عليّ، رأيتَ الرسول الذي حمل هذا الطعام؟ فقلت: نعم. فقال: صِفه لي. فقلت: من بين أحمر وأخضر وأصفر. فقال: تلك خطط جناح جبرئيل(عليه السلام) مكلّلة بالدرّ والياقوت. فأكلنا من الثريد حتى شبعنا، فما رأى إلّا خدش أيدينا وأصابعنا. فخصّني اللَّه عزّوجلّ بذلك من بين أصحابه.

وأمّا التاسعة والأربعون:
فإنّ اللَّه تبارك وتعالى خصّ نبيّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) بالنبوّة، وخصّني النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) بالوصيّة، فمن أحبّني فهو سعيد يحشر في زمرة الأنبياء(عليهم السلام ).

وأمّا الخمسون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) بعث ببراءة مع أبي ‏بكر، فلمّا مضى أتى جبرئيل(عليه السلام) فقال: يا محمّد، لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك. فوجّهني على ناقته العضباء، فلحقته بذي الحليفة فأخذتها منه، فخصّني اللَّه عزّوجلّ بذلك.

وأمّا الحادية والخمسون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) أقامني للناس كافّة يوم غدير خمّ، فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فبُعداً وسحقاً للقوم الظالمين.

وأمّا الثانية والخمسون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) قال: يا عليّ، ألا اُعلّمك كلمات علّمنيهنّ جبرئيل(عليه السلام) ؟! فقلت: بلى. قال: قل: يا رازق المقلّين، ويا راحم المساكين، ويا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أرحم الراحمين، ارحمني وارزقني.

وأمّا الثالثة والخمسون:
فإنّ اللَّه تبارك وتعالى لن يذهب بالدنيا حتى يقوم منّا القائم، يقتل مبغضينا، ولا يقبل الجزية، وي**ر الصليب والأصنام، ويضع الحرب أوزارها، ويدعو إلى أخذ المال فيقسمه بالسويّة، ويعدل في الرعيّة.

وأمّا الرابعة والخمسون:
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم (يقول: يا عليّ، سيلعنك بنو اُميّة، ويردّ عليهم ملك بكلّ لعنة ألف لعنة، فإذا قام القائم لعنهم أربعين سنة.

وأمّا الخامسة والخمسون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) قال لي: سيفتتن فيك طوائف من اُمّتي؛ فيقولون: إنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) لم يخلّف شيئاً، فبماذا أوصى عليّاً؟ أوَليس كتاب ربّي أفضل الأشياء بعد اللَّه عزّوجلّ!! والذي بعثني بالحقّ لئن لم تجمعه بإتقان لم‏ يجمع أبداً. فخصّني اللَّه عزّوجلّ بذلك من دون الصحابة.

وأمّا السادسة والخمسون:
فإنّ اللَّه تبارك وتعالى خصّني بما خصّ به أولياءه وأهل طاعته، وجعلني وارث محمّد(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ؛ فمن ساءه ساءه، ومن سرّه سرّه -وأومأ بيده نحو المدينة-.

وأمّا السابعة والخمسون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) كان في بعض الغزوات، ففقد الماء، فقال لي: يا عليّ، قم إلى هذه الصخرة، وقل: أنا رسول رسول ‏اللَّه، انفجري لي ماء. فوَاللَّه الذي أكرمه بالنبوّة لقد أبلغتها الرسالة، فاطلع منها مثل ثدي البقر، فسال من كلّ ثدي منها ماء، فلمّا رأيت ذلك أسرعت إلى النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) فأخبرته، فقال: انطلق ياعليّ، فخذ من الماء، وجاء القوم حتى ملؤوا قِرَبهم وأداواتهم، وسقوا دوابّهم، وشربوا، وتوضّؤوا. فخصّني اللَّه عزّوجلّ بذلك من دون الصحابة.

وأمّا الثامنة والخمسون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) أمرني في بعض غزواته-وقد نفد الماء-فقال: يا عليّ، ائتني بَتْور . فأتيته به، فوضع يده اليمنى ويدي معها في التور، فقال: انبع، فنبع الماء من بين أصابعنا.

وأمّا التاسعة والخمسون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) وجّهني إلى خيبر، فلمّا أتيته وجدت الباب مغلقاً، فزعزعته شديداً، فقلعته ورميت به أربعين خطوة، فدخلت، فبرز إليّ مرحب، فحمل عليَّ وحملت عليه، وسقيت الأرض من دمه. وقد كان وجّه رجلين من أصحابه فرجعا من**فين.

وأمّا الستّون:
فإنّي قتلت عمرو بن عبدودّ، وكان يعدّ بألف رجل.

وأمّا الحادية والستّون:
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم (يقول: يا عليّ، مَثلك في اُمّتي مثل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ؛ فمن أحبّك بقلبه فكأنّما قرأ ثلث القرآن، ومن أحبّك بقلبه وأعانك بلسانه فكأنّما قرأ ثلثي القرآن، ومن أحبّك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بيده فكأنّما قرأ القرآن كلّه.

وأمّا الثانية والستّون:
فإنّي كنت مع رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) في جميع المواطن والحروب، وكانت رايته معي.

وأمّا الثالثة والستّون:
فإنّي لم أفرَّ من الزحف قطّ، ولم يبارزني أحد إلّا سقيت الأرض من دمه.

وأمّا الرابعة والستّون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) اُتي بطير مشويّ من الجنّة، فدعا اللَّه عزّوجلّ أن يدخل عليه أحبّ خلقه إليه، فوفّقني اللَّه للدخول عليه حتى أكلت معه من ذلك الطير.

وأمّا الخامسة والستّون:
فإنّي كنت اُصلّي في المسجد فجاء سائل، فسأل وأنا راكع، فناولته خاتمي من إصبعي، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى فيَّ: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ‏ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (

وأمّا السادسة والستّون:
فإنّ اللَّه تبارك وتعالى ردّ عليَّ الشمس مرّتين، ولم يردّها على أحد من اُمّة محمّد(صلى اللّه عليه وآله وسلم) غيري.

وأمّا السابعة والستّون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) أمر أن اُدعى بإمرة المؤمنين في حياته وبعد موته، ولم يطلق ذلك لأحد غيري.

وأمّا الثامنة والستّون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) قال: يا عليّ، إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: أين سيّد الأنبياء؟ فأقوم، ثمّ ينادي: أين سيّد الأوصياء؟ فتقوم، ويأتيني رضوان بمفاتيح الجنّة، ويأتيني مالك بمقاليد النار، فيقولان: إنّ اللَّه جلّ جلاله أمرنا أن ندفعها إليك، ونأمرك أن تدفعها إلى عليّ بن أبي‏طالب، فتكون-يا عليّ-قسيم الجنّة والنار.

وأمّا التاسعة والستّون:
فإنّي سمعت رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم (يقول: لولاك ما عُرف المنافقون من المؤمنين.

وأمّا السبعون:
فإنّ رسول ‏اللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) نام ونوّمني وزوجتي فاطمة وابنيَّ الحسن والحسين، وألقى علينا عباءة قُطوانيّة، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى فينا: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )، وقال جبرئيل(عليه السلام) : أنا منكم يا محمّد، فكان سادسنا جبرئيل(عليه السلام(

سماء الحسين
03-30-2004, 10:31 pm
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وأل محمد
السلام عليك ايها المرتضى الوصي التقي حيدر الكرار
السلام عليك ياأمام المتقين وسيد الوصيين وخليفة نبي رب العالمين
السلام عليك ايها الرضي الزكي السلام عليك ايها البدر المضئ والسراج المنير
السلام عليك ياأمام الهدى وعلم التقى وحجة الله الكبرى
الحمد لله على نعمة الولاية
أختي الفاضلة نور الحوراء شكراً لك على مرورك الكريم والتعقيب الطيب
ولقد قمت بتعديل ردك لكي لا تصبح هناك أي فواصل بين المواضيع.
مع تحياتي لك
الرادود
[line]

تكلم أمير المؤمنين عليه السلام بتسع كلمات فقأن عيون البلاغه وأيتمن جواهر الحكمه ثلاث منها في المناجاة وثلاث منها في الأدب وثلاث منها في الحكمه : أما الآتي في المناجاة فقال : الهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا ، وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا ، أنت كما أحب فجعلني كما تحب ..والآتي في الحكمه : فقال : قيمة كل مرئ ما يحسنه ، وما هلك مرئ عرف قدر نفسه ، المرئ مخبؤ تحت لسانه . وأما الآتي في الأدب فقال : فمنن على من شئت تكن أميره ، واحتج الى من شئت تكن أسيره ، واستغن عمن شئت تكن نضيره .



صدق مولانا أمير المؤمنين أرواحنا له الفداء

الرادود
03-31-2004, 8:13 pm
اليكم اعزائي .. بعض اجوبة مولانا امير المؤمنين (ع) على المسائل اللغزية..

سال احدهم مولانا امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام : .. يا ابا الحسن .. اخبرني عمن لا اب له … و عمن لا عشيرة له .. و عمن لا قبلة له … ؟

فاجابه (ع) .. قائلا :

اما من لا اب له .. فهو عيسى (ع)
و اما من لا عشيرة له .. فهو ادم (ع)
و اما من لا قبلة له .. فهو البيت الحرام .. هي قبلة ولا قبلة لها..

فسأله مرة اخرى ..

اخبرني عن ثلاثة اشياء .. لم تركض في رحم .. و لم تخرج من بدن ..

فقال عليه السلام …

هي عصا موسى.. و ناقة ثمود .. و كبش ابراهيم..

فقال الرجل.. يا ابا الحسن .. بقيت مساله .. فان انت اخبرتني بها .. فانت انت ..
ما قولك في .. قبر سار بصاحبه ؟؟

فاجابه (ع) .. ذلك نبي الله يونس اذ اسجنه الله في بطن الحوت..


سلام الله عليك يا أمير المؤمنين

الرادود
03-31-2004, 8:14 pm
علي سيد المسلمين .

( 2 ) علي إمام المتقين .

( 3 ) علي قائد الغر المحجلين

( 4 ) علي يعسوب المؤمنين

( 5 ) علي ولي المتقين

( 6 ) علي يعسوب الدين

( 7 ) علي أمير المؤمنين " أمير كل مؤمن "

( 8 ) علي سيد ولد آدم " ما خلا النبيين "

( 9 ) علي خاتم الوصيين

( 10 ) علي أول من يرى رسول الله يوم القيامة

( 11 ) علي أول من يصافح النبي يوم القيامة

( 12 ) علي الصديق الأكبر

( 13 ) علي فاروق هذه الأمة

( 14 ) علي الفاروق بين الحق والباطل

( 15 ) علي أول من صدق رسول الله " آمن رسول الله "

( 16 ) علي أول من آمن بالله

( 17 ) علي يعسوب المسلمين

( 18 ) علي خليفة رسول الله " في أمته من بعده "

( 19 ) علي يعسوب قريش

( 20 ) علي خير من تركه رسول الله

( 21 ) علي سيد العرب

( 22 ) علي سيد في الدنيا والآخرة

( 23 ) علي سيد المؤمنين

( 24 ) علي وزير رسول الله

( 25 ) علي صاحب رسول الله

( 26 ) علي أول من وحد الله مع رسوله

( 27 ) علي منجز وعد رسول الله

( 28 ) علي موضع سر رسول الله

( 29 ) علي خير من تركه ( أخلفه ) رسول الله من بعده

( 30 ) علي قاضي دين رسول الله

( 31 ) علي أخو رسول الله " في الدنيا والآخرة "

( 32 ) علي عيبة علم رسول الله

( 33 ) علي باب رسول الله الذي يؤتي منه

( 34 ) علي وصي رسول الله

( 35 ) علي القائم بأمر رسول الله

( 36 ) علي الإمام على أمة رسول الله " إمام الأمة "

( 37 ) علي خليفة الله في أرضه " بعد رسوله "

( 38 ) علي إمام خلق الله " البرية "

( 39 ) علي مولى البرية

( 40 ) علي وارث علم رسول الله

( 41 ) علي أبو ذرية النبي " ولد النبي "

( 42 ) علي عضد " عاضد رسول الله "

( 43 ) علي أمين رسول الله على وحيه

( 44 ) علي مولى من كان رسول الله مولاه

( 45 ) علي صاحب لواء رسول الله في المحشر

( 46 ) علي قاضي عداة رسول الله

( 47 ) علي الذائد عن حوض رسول الله

( 48 ) علي أبو هذه الأمة

( 49 ) علي صاحب حوض رسول الله

( 50 ) علي قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين

( 51 ) علي ولي المؤمنين " كل مؤمن " بعد رسول الله

( 52 ) علي صفي رسول الله

( 53 ) علي حبيب رسول الله

( 54 ) علي سيد الأوصياء " الوصيين "

( 55 ) علي أفضل الوصيين

( 56 ) علي خاتم الأوصياء

( 57 ) علي خير الأوصياء " الوصيين "

( 58 ) علي إمام الأتقياء

( 59 ) علي وارث النبي

( 60 ) علي سيف الله

( 61 ) علي الهادي

( 62 ) علي أبو الأئمة الطاهرين

( 63 ) علي أقدم الناس سلما

( 64 ) علي وزير رسول الله " في السماء والأرض "

( 65 ) علي أحب الأوصياء إلى الله

( 66 ) علي أعظم " أشرف " الناس حسبا

( 67 ) علي أكرم الناس منصبا

( 68 ) علي أرحم الناس بالرعية

( 69 ) علي أعدل الناس بالسوية " في الرعية "

( 70 ) علي أبصر الناس بالقضية

( 71 ) علي ولي الله

( 72 ) علي ولي رسول الله " في الدنيا والآخرة "

( 73 ) علي ولي المؤمنين بعد رسول الله

( 74 ) علي المؤدي عن رسول الله

( 75 ) علي إمام كل مؤمن ومؤمنة

( 76 ) علي ولي كل مؤمن ومؤمنة

( 77 ) علي الآخذ بسنة رسول الله

( 78 ) علي الذاب عن ملة رسول الله

( 79 ) علي أولى الناس بعد رسول الله

( 80 ) علي أول الناس " المؤمنين " إيمانا

( 81 ) علي أوفى الناس " المؤمنين " بعهد الله

( 82 ) علي أقوم الناس بعهد الله

( 83 ) علي أقسم الناس " المؤمنين " بالسوية

( 84 ) علي أرأف الناس " المؤمنين " بالرعية

( 85 ) علي أعدل الناس في الرعية

( 85 ) علي أعدل الناس في الرعية

( 86 ) علي أمين الناس علي سره

( 87 ) علي أعظم الناس عند الله مزية

( 88 ) علي سيد الأولين والآخرين ما خلا النبيين

( 89 ) علي قبلة العارفين

( 90 ) علي أول المسلمين ( الأصحاب ) إسلاما

( 91 ) علي أكثر الأمة علما

( 93 ) علي أعظم الأمة " أفضل الأمة " " أوفر الأمة " حلما " أحلم الناس "

( 94 ) علي أحسن الناس خلقا

( 95 ) علي أعلم الأمة بالله

( 96 ) علي أول الناس ورودا على الحوض

( 97 ) علي آخر الناس عهدا برسول الله

( 98 ) علي أول الناس لقيا برسول الله

( 99 ) علي أشجع الناس قلبا

( 100 ) علي أسخى " أسمح " الناس كفا

( 101 ) علي قسيم الجنة والنار

( 102 ) علي أصح الناس دينا

( 103 ) علي أفضل الناس ينا

( 104 ) علي أكمل الناس حلما

( 105 ) علي راية الهدى

( 106 ) علي منار الإيمان

( 107 ) علي إمام أولياء الله

( 108 ) علي نور جميع من أطاع الله

( 109 ) علي صاحب راية رسول الله يوم القيامة .

( 110 ) علي أمين رسول الله " ثقة رسول الله " على مفاتيح خزائن رحمة الله

( 111 ) علي كبير الناس

( 112 ) علي نور أولياء الله

( 113 ) علي إمام من أطاع الله

( 114 ) علي أمين رسول الله في القيامة

( 115 ) علي صاحب حوض رسول الله

( 116 ) ؟ ؟ ؟

( 117 ) علي مستودع مواريث الأنبياء

( 118 ) علي أمين الله على أرضه

( 119 ) علي حجة الله على بريته

( 120 ) علي ركن الإيمان

( 121 ) علي عمود الإسلام

( 122 ) علي مصباح الدجى

( 123 ) علي منار الهدى

( 124 ) علي العلم المرفوع لأهل الدنيا

( 125 ) علي الطريق الواضح

( 126 ) علي الصراط المستقيم

( 127 ) علي الكلمة التي ألزمها الله المتقين

( 128 ) علي أعلم المؤمنين بأيام الله

( 129 ) علي أعظم المؤمنين رزية

( 130 ) علي غاسل رسول الله

( 131 ) علي دافن رسول الله

( 132 ) علي المتقدم إلى كل شديدة وكريهة

( 133 ) علي أقوم الناس بأمر الله

( 134 ) علي الرؤوف بالناس

( 135 ) علي الأواه

( 136 ) علي الحليم

( 137 ) علي أفضل الناس منزلة

( 138 ) على أقرب الناس قرابة

( 139 ) علي أعظم الناس غنى

( 140 ) علي حجة رسول الله

( 141 ) علي باب الله

( 142 ) علي خليل الله

( 143 ) علي خليل رسول الله

( 144 ) علي سيف رسول الله

( 145 ) علي الطريق إلى الله

( 146 ) علي النبأ العظيم

( 147 ) علي المثل الأعلى

( 148 ) علي إمام المسلمين

( 149 ) علي سيد الصديقين

( 150 ) علي قائد المسلمين إلى الجنة

( 151 ) علي أتقي الناس

( 152 ) علي أفضل الناس " هذه الأمة "

( 153 ) علي أعلم الناس

( 154 ) علي صالح المؤمنين

( 155 ) علي عالم الناس

( 156 ) علي الدال

( 157 ) علي العابد

( 158 ) علي الهادي

( 159 ) علي المهدي

( 160 ) علي الفتي

( 161 ) علي المجتبى للإمامة

( 162 ) علي صاحب رسول الله في المقام المحمود

( 163 ) علي الملك في الآخرة

( 164 ) علي صاحب سر رسول الله

( 165 ) علي الأمين في أهل الأرض

( 166 ) علي الأمين في أهل السماء

( 167 ) علي محيي سنة رسول الله

( 168 ) علي ممسوس في ذات الله

( 169 ) علي أكمل الأمة يقينا

( 170 ) علي مقيم الحجة

( 171 ) علي حجة النبي علي أمته يوم القيامة

( 172 ) علي شيخ المهاجرين والأنصار

( 173 ) علي لحم رسول الله ودمه وشعره

( 174 ) علي أبو السبطين

( 175 ) علي أبو الريحانتين

( 176 ) علي مفرج الكرب عن رسول الله

( 177 ) علي أسد الله في أرضه

( 178 ) علي سيف الله " على أعدائه "

( 179 ) علي حبيب الله ( 180 ) علي حامل راية رسول الله

( 181 ) علي صاحب لواء الحمد

( 182) علي أول من يدخل الجنة

( 183 ) علي أول من يقرع باب الجنة

( 184 ) علي رباني هذه الأمة

( 185 ) علي ديان العرب

( 186 ) علي ديان هذه الأمة

( 187 ) علي ذو قرني الجنة

( 188 ) علي عبقري أصحاب رسول الله

( 189 ) علي أمير البررة

( 190 ) علي قاتل الفجرة

( 191 ) علي قاتل الكفرة

( 192 ) علي الأخيشن " الأخشن " " المخشوشن " " الأخشى " في ذات الله .

193 ) علي صهر رسول الله

( 194 ) علي خير البشر

( 195 ) علي خير الناس

( 196 ) علي خير الرجال

( 197 ) علي خير هذه الأمة بعد نبيها

( 198 ) علي خير البرية

( 199 ) علي خير من طلعت عليه الشمس وغربت بعد النبي

( 200 ) علي صاحب رسول الله في الجنة

( 201 ) على أب الأمة

( 203 ) علي أمير آيات القرآن

( 203 ) علي صاحب لواء رسول الله في الدنيا والآخرة

( 204 ) علي إمام البررة

( 205 ) علي رفيق رسول الله في الجنة

( 206 ) علي أحب الخلق إلى الله ورسوله

( 207 ) علي باب العلم

( 208 ) علي أحب الرجال إلى النبي

( 209 ) علي أقرب الناس من رسول الله

( 210 ) علي أجود الناس منزلة

( 211 ) علي أعظم الناس عند الله عناء

( 212 ) علي أعظم الناس على الله

( 213 ) علي قائد الأمة إلى الجنة

( 214 ) علي حجة الله على الناس بعد رسول الله

( 215 ) علي أمين رسول الله

( 216 ) علي الصديق

( 217 ) علي الشاهد

( 218 ) علي أقرب الناس إلى الجنة

( 219 ) علي قائد المؤمنين إلى الجنة

( 220 ) علي المهتدي

( 221 ) علي المهتدي

( 221 ) علي أبو اليتامى والمساكين

( 222 ) علي زوج الأرامل

( 223 ) علي ملجأ كل ضعيف

( 224 ) علي مأمن كل خائف

( 225 ) علي حبل الله المتين

( 226 ) علي العروة الوثقى

( 227 ) علي كلمة التقوى

( 228 ) علي عين الله

( 229 ) علي لسان الله الصادق

( 230 ) علي جنب الله

( 231 ) علي يد الله المبسوطة على عباده بالمغفرة والرحمة

( 232 ) علي باب حطة

( 233 ) علي أول من صدق رسول الله

( 234 ) علي أول من وحد الله

( 235 ) علي باب علم رسول الله

( 236 ) علي باب مدينة العلم

( 237 ) علي أبو العترة الطاهرة الهادية

( 238 ) علي وارث علم النبيين

( 239 ) علي أحكم الناس حكما

( 240 ) علي حجة الله في أرضه بعد النبي

( 241 ) علي أمين رسول الله على حوضه

( 242 ) علي ولي كل مؤمن ومؤمنة " كل مسلم ومسلمة "

( 243 ) علي ولي من كان رسول الله وليه

( 244 ) علي خليفة الله على عباده

( 245 ) علي المبلغ من الله ورسوله

( 246 ) علي قاصم عداة رسول الله

( 247 ) علي خدن رسول الله

الرادود
03-31-2004, 8:15 pm
هذه قصة حصلت مع الإمام علي عليه السلام

أراد مرة عليه السلام أن يصلي بالناس وكان يقف خلفة يهودي ، أراد اليهودي أن يسأل

الإمام سؤالا يعجز عنه فيلهيه عن أداء الصلاة بتفكيره بذلك السؤال .. فجاء إلى علي

عليه السلام فقال له يا علي سمعت رسول الله يقول عنك انت باب الحكمة لكثر علمك

وأريد انا أن أسألك سؤال عجزت عن الرد عليه .. فقال الإمام عليه السلام اسأل .. قال

اليهودي أريد أن اسأل ما هي الحيوانات التي تبيض وما هي الحيوانات التي تلد ؟؟؟ ...

فقال الإمام علي عليه السلام الجواب سهل ... تعجب اليهودي ظنا منه أن الإمام سيلتهي

في الصلاة وهو يتذكر الحيوانات التي تلد والحيوانات التي تبيض .. قال الإمام علي عليه

السلام كل حيوان له أذنان بارزتان يلد وكل حيوان ليس له أذنان بارزتان لا يلد .. سبحان

الله .. والعلم الحديث اثبت صحة ما قاله الإمام علي عليه السلام.. لكن الخلاف بين

العلماء كان في الحوت هل له أذنان أم لا .. العلم الحديث اثبت للحوت أذنان إذا فهو يلد

الرادود
03-31-2004, 8:16 pm
حكم الأمام علي (عليه السلام) في الصفات الحميدة:

القناعة كنز لا ينفد.

الحلم والأناة توأمان ينهجهما علوّ الهمّة.

الحلم عشيرة.

التُّقى رئيس الأخلاق.

العفاف زينة الفقر , والشكر زينة الغنى.

أحسنوا في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم.

إذا أملقتم فتاجروا الله بالصّدقة.

الكرم أعطف من الرحم.

كفى بالقناعة ملكاً وبحسن الخلق نعيماً.

من **اه الحياء ثوبه لم ير النَّاس عيبه.


******************************



حقّ بلاغة الأمام بأن خلود هذه الحِكَم على مرِّ الدُّهور , ورغم كثرة أعداء الأمام ومناوئيه

لم يجسر أحد على ذكرها بسوء أو شين.

في حكم الأمام علي (عليه السلام) في الصفات الحميدة:

من شيم الأبرار حمل النفوس على الايثار.

لا يدهش عند البلاء الحازمُ.

التوحيد حياة النفس.

التوكل حصن الحكمة.

مع الإنانية تكون المغفرة.

كمال الفضائل شرف الأخلاق.

لا يستغني العاقل عن المشاروة.

من قدَّم خيراً وجده.

كما تَرْحم تُرحَم.

من حَسُن عمله بلغ من الله آماله.


************************


في حكم الأمام علي (عليه السلام) في الصفات الحميدة:


لا يُخصم من يحتجّ بالحقّ.

من كره الشَّر عُصِمَ.

كُن صادقاً تكن وفيّاً.

من اتَّقى الله وقاه.

لا ينفع الحسن بغير نجابة.

من صدق نجا.

كُن موقناً تكن قويّاً.

من كثر ذِكْره , استنار لبُّه.

كُن وَِرعاً تكن زكيَّاً.

لا سبيل أنجى من الصدق

الرادود
03-31-2004, 8:17 pm
السلام عليكم
سُئل الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ما أعظم جنود الله ؟؟ قال : إني نظرت إلى الحديد فوجدته أعظم جنود الله
ثم نظرت إلى النار فوجدتها تذيب الحديد فقلت النار أعظم جنود الله ،
ثم نظرت إلى الماء فوجدته يطفئ النار فقلت الماء أعظم جنود الله
ثم نظرت إلى السحاب فوجدته يحمل الماءفقلت السحاب أعظم جنود الله ،
ثم نظرت إلى الهواء وجدته يسوق السحاب فقلت الهواء أعظم جنود الله ،
ثم نظرت إلى الجبال فوجدتها تعترض الهواء فقلت الجبال أعظم جنود الله ،
ثم نظرت إلى الإنسان فوجدته يقف على الجبال وينحتها فقلت الإنسان أعظم جنود الله ،
ثم نظرت إلى ما يُقعد الأنسان فوجدته النوم فقلت النوم أعظم جنود الله ،
ثم وجدت أن ما يُذهب النوم فوجدته الهم والغم فقلت الهم والغم أعظم جنود الله
ثم نظرت فوجدت أن الهم والغم محلهما القلب فقلت القلب أعظم جنود الله
ووجدت هذا القلب لا يطمئن إلا بذكر الله فقلت
أعظم جنود الله ذكر الله ( الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب

الرادود
03-31-2004, 8:17 pm
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد

نحتار ونحن أمام ركام هائل من المواقف الإنسانية، أمام مائدة معنوية فيها مالذّ وطاب هل نبحث عن فضائله وهي لا تحصى، مع أن أعداؤه كتموا فضائله بغضاً وأولياءه كتموها خوفاً ومع ذلك ملأت الخافقين - كما يقول الخليل بن أحمد -.

هل نتكلم عن جهاده في سبيل الله تعالى، وركوبه الأخطار؟ وقد قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) عن ضربة واحدة منها: ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين. هل ننظر إلى عدله؟ وهو الذي يقول: والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت.

هل نمعن في ذوبانه في الله تعالى، حيث إنه لم يستعد أن يبيع آخرته لملك لا يدوم إلا أيّاماً معدودة، حينما كانت الخلافة مهيئة له بعد مقتل عمر بن الخطاب، لو كان يحتال بحيلة عليهم لكنه رفض ذلك. وحينما استلم الخلافة كان يمكنه أن يمنع الفتن لو ترك العدل وقسم المال بالجور، ولم يكن يترك الأمور لجهله بأسبابها؟ بل كان يعرفها أحسن من غيره لكنه كان يقول: والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر.

كان الخوارج يشتمونه علناً لكنه لم يحرّك ساكناً ضدهم، كان أحدهم يقول: قاتله الله من كافر ما أفقهه. وكان الآخر ينادي: أيها الرجل إنك لكاذب. وثالث يصرح: الحكم لله لا لك يا علي. لكنه (عليه السلام) لم يقطع حتى صلتهم من بيت المال. وهذا قاتله كان الإمام يوصي به ويرسل إليه من طعام نفسه، كان يعزل الوالي إذا رأى منه مخالفة أو سمع عليه شكوى، حتى لو كان اقرب الناس إليه، كان يواسي الفقراء والمساكين فلم يأكل اللحم إلا في عيد الأضحى، حيث يأكل جميع المسلمين اللحم وكان يقول: لعلّ في الحجاز أو اليمامة من لا عهد له بالشبع.

نقدسه لأنه كان المثل الأعلى - بعد الرسول - لكل خير، المثل الأعلى للحاكم العادل الذي لم يسلب حرية الناس ليحكم، لم يقتل الناس كي يقطع دابر مخالفيه، لم يصادر الأموال ليكنزها، لم يعتبر الحكومة طعمة يقسمها بين أقاربه بل كان يعتبرها أمانة، فإننا نبكيه لأننا نبكي ضياع الحقوق بفقده، نبكيه لأن الضلال قد عمّ بالابتعاد عن منهجه وسيرته، مع أن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) قال: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا).

اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد

الرادود
03-31-2004, 8:20 pm
1- حديث الرطب: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده وعنده جماعة من المهاجرين والأنصار، إذ دخل عليه جبرئيل عليه السلام وقال له: يا محمد، الحق يقرؤك السلام، ويقول لك: أحضر علياً واجعل وجهه مقابل وجهك.
ثم عرج جبرئيل إلى السماء فدعى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً، فأحضره وجعل وجهه مقابل وجهه. فنزل جبرئيل ثانياً ومعه طبق فيه رطب ووضعه بينهما، ثم قال: كلا. فأكلا، ثم أحضر طشتاً وإبريقاً، وقال جبرئيل: يا رسول الله صلى الله عليك وآلك قد أمرك الله أن تصب الماء على يد علي بن أبي طالب. فقال له علي عليه السلام: يا رسول الله أنا أولى أن أصب الماء على يديك. فقال له النبي: إن الله سبحانه وتعالى أمرني بذلك.
وكان النبي كلما صب الماء على يدي علي لم تقع منه قطرة واحدة في الطشت، فقال علي: يا رسول الله، إني لم أر شيئاً من الماء يقع في الطشت. فقال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي إن الملائكة يتسابقون على الماء الذي يقع من يدك فيغسلون به وجوههم يتبركون به.
2- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حب علي يحرق الذنوب كما تحرق النار الحطب.
3- قال جابر بن عبد الله الأنصاري: كنت جالساً إلى جنب أبي بكر وقد أتت خولة الحنفية مع هاني بن نويرة، فلما دخلت المسجد قالت: أيها الناس ما فعل محمد؟ قالوا: قبض. قالت: فهل له بنية نقصدها؟ فقالوا: نعم، هذه تربته وبنيته.
فنادت وقالت: السلام عليك يا رسول الله، أشهد أنك تسمع كلامي وتقدر على رد جوابي، وإنا سبينا من بعدك ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله. ثم جلست، ووثب عليها طلحة والزبير وطرحا عليها ثوبيهما، فقالت: ما بالكم يا معاشر العرب تصونون حلائلكم وتهتكون حلائل غيركم؟
فقيل لها: لأنكم قلتم لا نصلي ولا نصوم ولانزكي. فقالت: ليس الأمر على ما زعمتم، إنما قلنا: إن رسول الله كان يبعث كل سنة رجلاً يأخذ منا صدقاتنا من الأغنياء من جملتنا يفرقها على فقرائنا، فافعل أنت كذلك. فقال الرجلان: إنا لغالون في ثمنك. فقالت: أقسمت بالله وبمحمد رسول الله أن لا يملكني ويأخذ برقبتي إلا من يخبرني بما رأت أمي وهي حاملة بي؟ وأي شيء قالت لي عند ولادتي؟ وما العلامة التي بيني وبينها؟
فقالوا لها: أبدي رؤياك حتى نذكرها ونقول بعبارتها. فقالت: الذي يملكني هو أعلم بالرؤيا مني وبالعبارة من الرؤيا. فأخذ طلحة والزبير ثوبيهما وجلسا، فدخل أمير المؤمنين عليه السلام وقال: ما هذا الرجف في مسجد رسول الله؟ فقالوا يا أمير المؤمنين امرأة حنفية حرمت ثمنها على المسلمين. وأخبروه بالقصة كاملة. فقال عليه السلام: ما ادعت باطلاً أخبروها تملكوها. فقالوا: يا أبا الحسن، ما فينا من يعلم الغيب. فقال عليه السلام: أخبرها أملكها بغير اعتراض منكم. قالوا: نعم. قال عليه السلام: يا حنفية أخبرك وأملكك؟ فقالت: من أنت أيها المجترئ دون أصحابه؟ فقال: علي بن أبي طالب. قالت: لعلك الرجل الذي نصبه لنا رسول الله في صبيحة يوم الجمعة في غدير خم علماً للناس؟ فقال عليه السلام: أنا ذلك الرجل. ثم قال لها: يا حنفية، ألم تحمل بك أمك في زمان قحط حيث منعت السماء قطرها والأرض نباتها وغارت العيون والأنهار، حتى أن البهائم كانت تريد مرعى فلا تجد شيئاً، وكانت أمك تقول إنك حمل مشئوم غير مبارك، فلما كان بعد تسعة أشهر رأت في منامها بأنها وضعتك وأنها تقول: إنك حمل مشئوم في زمان غير مبارك، وكأنك تقولين: يا أم لا تنظري لي فإني حمل مبارك أنشأ منشأ مباركاً صالحاً ويملكني سيد أرزق منه ولداً يكون لحنفية عزاً.
فقالت حنفية: صدقت. فقال عليه السلام: إنه كذلك وقد أخبرني ابن عمي رسول الله. فقالت: وما العلامة التي بيني وبين أمي؟ فقال لها: لما وضعتك كتبت كلامك والرؤيا في لوح من نحاس وأودعته عتبة الباب، فلما كان بعد حولين عرضته عليك فأقررت به، فلما كان بعد ست سنين عرضته عليك فأقررت به، ثم جمعت بينك وبين اللوح وقالت لك: يا بنية، إذا نزل بساحتكم سافك لدمائكم وناهب لأموالكم وسالب لذراريكم، فسبيت فيمن سبي فخذي اللوح معك واجتهدي أن لا يملكك من الجماعة إلا من يخبرك بالرؤيا وبما في هذا اللوح.
فقالت له: صدقت يا أمير المؤمنين فأين اللوح؟ قال: هو في عقيصتك.
فعند ذلك دفعت اللوح إلى أمير المؤمنين فملكها.
4- عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله عز وجل: إنما أنت منذر ولكل قوم هاد. قال: المنذر أنا والهادي علي بن أبي طالب.
5- كان رسول الله في المسجد مع أصحابه فقال: أيها الناس يطلع عليكم من هذا الباب رجل طويل من أهل الجنة يسأل عما يعنيه. فنظر الناس إلى الباب فخرج رجل طويل فتقدم وسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجلس، ثم قال: يا رسول الله سمعت الله تعالى يقول: واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا فما الحبل الذي أمر الله تعالى بالاعتصام به؟ فأطرق رسول الله ملياً ثم رفع رأسه وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: هذا حبل الله من استمسك به نجا واعتصم في دنياه ولم يضل في آخرته.
فوثب الرجل إلى أمير المؤمنين واحتضنه من ورائه وهو يقول: اعتصمت بحبل الله وحبل رسوله وحبل أمير المؤمنين. ثم قام الرجل وخرج، فقام فلان وقال: يا رسول الله ألحقه وأسأله أن يستغفر لي؟ فقال النبي: إذا تجده. فلحقه وسأله أن يستغفر له فقال له الرجل: أفهمت ما قال لي رسول الله وما قلت له؟ قال: نعم. فقال الرجل: إن كنت تتمسك بذلك الحبل يغفر الله لك وإلا فلا غفر الله لك.
فرجع وسأل النبي عن الرجل فقال: هو أبو العباس الخضر.
6- دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم دار فاطمة عليها السلام، وقال: يا فاطمة إن أباك اليوم ضيفك. فقالت: يا أبتي إن الحسن والحسين يطالباني بشيء فلم أجد لهما شيئاً يقتاتان به. فنظر النبي إلى السماء وإذا بجبريل قد نزل وقال: يا محمد، العلي الأعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية والإكرام ويقول لك: قل لعلي وفاطمة والحسن والحسين أي شيء يشتهون من فواكه الجنة؟ فأمسكوا عن الكلام ولم يردوا جواباً حياء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال الحسين عليه السلام: عن إذنك يا أبتاه يا أمير المؤمنين، وعن إذنك يا أماه يا سيدة نساء العالمين، وعن إذنك يا أخاه يا حسن الزكي أختار لكم من فواكه الجنة. فقالوا جميعاً: قل يا حسين ما شئت فقد رضينا بما تختاره لنا.
فقال: يا رسول الله قل لجبرئيل إنا لنشتهي رطباً جنياً. فقال النبي: قد علم الله ذلك. ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: يا فاطمة قومي ادخلي البيت وأحضري لنا ما فيه. فدخلت فرأت في طبقاً من البلور مغطى بمنديل من السندس الأخضر وفيه رطب جني في غير أوانه، فأخذ النبي رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين وقال: هنيئاً مريئاً يا حسين. ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن وقال: هنيئاً مريئاً يا حسن. ثم أخذ رطبة فوضعها في فم فاطمة وقال: هنيئاً مريئاً يا فاطمة. ثم أخذ رطبة فوضعها في فم علي وقال: هنيئاً لك يا علي. ثم ناول علياً رطبة أخرى ثم رطبة أخرى وهو يقول: هنيئاً لك يا علي. فقالت فاطمة عليها السلام: يا أبتي لقد رأيت اليوم منك عجباً. فقال: أما الرطبة الأولى التي وضعتها في فم الحسين وقلت هنيئاً مريئاً يا حسين، فإني سمعت ميكائبل وإسرافيل يقولان هنيئاً مريئاً يا حسين فقلت أيضاً موافقاً لهما في القول، ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن فسمعت جبرائيل وميكائيل يقولان هنيئاً مريئاً يا حسن فقلت أنا موافقاً لهما في القول، ثم أخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة فسمعت الحور العين مسرورات مشرفات علينا من الجنان وهن يقلن يا فاطمة هنيئاً مريئاً فقلت موافقاً لهن بالقول، ولما أخذت الرابعة فوضعتها في فم علي سمعت النداء من الحق سبحانه وتعالى يقول هنيئاً لك يا علي فقلت موافقاً لقول الله تعالى، ثم ناولت علياً رطبة أخرى ثم أخرى وأنا أسمع الصوت من قبل الله عز شأنه يقول هنيئاً لك يا علي ثم قمت إجلالاً لرب العزة ثم سمعته يقول: وعزتي وجلالي لو ناولت علياً من هذه إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت له هنيئاً لك يا علي بغير انقطاع.




اللهم ثبتنا على حب نبيك وحب أهل بيتهم عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام، وأمتنا على ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.

الرادود
03-31-2004, 8:21 pm
1- أرسل قيصر ملك الروم سفيراً إلى أبي بكر في عهد خلافته ليجيب على بعض الأسئلة، فجاء السفير إلى أبي بكر وطرح عليه هذا السؤال: ما رأيك برجل لا يرجو الجنة ولا يخاف من النار... لا يخاف الله ... لا يركع ولا يسجد ... يأكل الميتة والدم.... يحب الفتنة... يشهد على مالم يرى... يكره الحق ولا يقبله؟ فقال عمر: إن هذه الأمور تزيد الرجل كفراً. وسمع علي عليه السلام بهذا السؤال فقال: إن هذا الرجل هو من أولياء الله لأنه لايرجو الجنة ولا يخاف من الله بل يرجو الله ويخافه ... ولأنه لا يخاف ظلم الله لأن الله ليس ظالماً بل يخاف عدله ... ولأنه لا يركع ولا يسجد في صلاة الميت .. ولأنه يأكل الجراد والسمك لأنها لا تحتاج إلى ذبح ويأكل الكبد وأصلها من الدم... ولأنه يحب المال والبنين وهما فتنة كما جاء في القرآن الكريم: إنما أموالكم وأولادكم فتنة. ... ولأنه لم ير الجنة ولا النار ولكن يشهد على وجودهما ... ولأنه يكره الموت وهو حق.
2- كان الإمام علي عليه السلام يمر في طريق فرأى غلاماً يبكي فاقترب منه وضمه إلى صدره ومسح دموعه وسأله عن سبب بكائه، فقال الغلام: جئت هنا لألعب مع هؤلاء الصبيان ولكنهم طردوني لأنني يتيم الأب وقالوا لي نحن لا نلعب مع من ليس له أب. فتأثر الإمام واغرورقت عيناه بالدموع وضم الصبي إلى صدره وأعطاه قطعة نقود وقال: اذهب والعب مع الصبيان فإن قالوا لك إنك ليس لك أب فقل لهم إن أبي هو علي بن أبي طالب.
3- أبلغوا الحجاج بن يوسف بأن هنالك امرأة تفضل علي بن أبي طالب عليه السلام على الخلفاء الثلاثة، فأمر بإحضارها وقال لها: سمعت بأنك تقولين أن علياً أفضل من الخلفاء الثلاثة. فقالت: كذب من قال إني أفضله على هؤلاء فقط، بل وأفضله على آدم وإبراهيم وعيسى. فغضب الحجاج وقال لها: إذا جئت بدليل على كلامك هذا قبلته منك وإلا أمرت بضرب عنقك.
فقالت: إن الله متع آدم بجميع النعم في الجنة ومنعه من الاقتراب من شجرة واحدة ولكنه عصى ربه وأكل منها، بينما الإمام علي عليه السلام ترك الكثير من الأشياء المباحة ولم يقربها. أما إبراهيم فقد قال لربه رب أرني كيف تحيي الموتى، وقال علي لو كشف لي الغطاء ما ازددت إلا يقيناً. ولقد أمر الله مريم بنت عمران أن تخرج من المسجد عندما جاءها المخاض فخرجت وولدت عيسى تحت النخلة اليابسة، ولكن الله خرق جدار الكعبة عند ولادة علي بن أبي طالب فدخلت فاطمة بنت أسد وولدته في داخل الكعبة. فقبل الحجاج أدلتها وخلا سبيلها.
4- كان الخليفة الأول ووزراؤه يشكلون مجالساً ليلية خاصة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي إحدى الليالي كان الاجتماع منعقداً في بيت عمر وكان الحارس واقفاً على الباب ليمنع دخول من لا ينتمي إلى هذه المجموعة. فوجىء الجميع بدخول رجل في الغرفة وقال: أيكم وصي خاتم الأنبياء؟ فقال أبو بكر: إن الناس انتخبوني أنا0 فقال الرجل: سمعت بأن الله هو الذي ينتخب وصي النبي. ثم قال: عندي مسألة أرجو أن تحلها. فاستعد الخليفة للإجابة عليها. قال الرجل: إن لي أخ أوصى بميراثه لصهره قبل وفاته وقال لا يحق لأحد أن يتصرف في تركتي إلا صهري، ولكن بعد وفاته هجم البعض على صهره وابنته وآذوهما وحرموما من إرثه فكيف تحكمون على هذه المسألة؟
فكتب الخليفة : بناء على وصية أخ هذا الرجل لا يحق لأحد أن يأخذ مالاً أو أي حق آخر من تركة الموصي إلا بإذن وريثه الشرعي وهو صهر الوصي وهذا هو حكم الإسلام. ثم ختم الحكم وأعطاه للرجل.
فأخذ الرجل الكتاب ووقف بباب الغرفة وقال: عجيب أمركم أنكم تحكمون بحكم الإسلام ولكنكم لا تعملون به، ألم يوصيكم نبيكم بعلي وفاطمة الزهراء عليهما السلام؟ فلماذا غلبتكم أهواؤكم لتغصبوا حقهم؟ ألم تكن الخلافة من حقوق علي المسلمة فلماذا أقعدتموه في داره؟ ثم خرج الرجل من الغرفة فنهضوا ليتبعوه ولكنهم لم يستطيعوا أن يقبضوا عليه، فخرجوا ليسألوا الحارس عنه ولكنه أعرب عن استغرابه وقال: لم أر أحداً يدخل ولم أر أحداً يخرج. فحزن الخليفة الأول وأخذ عمر يواسيه ويقول: لا تحزن فإنه الشيطان وقد ظهر لنا بهذه الصورة. فسمع صوتاً من وراء الجدار يقول: أنا لست شيطاناً إن الشيطان هو أنت وأبوك. ثم اتفق الحضار أن لا يفصحوا بشيء من هذه القصة لأحد وأكدوا على ابن العباس خصوصاً أن لا يتفوه بشيء عند علي.
وفي اليوم التالي جاء ابن العباس إلى علي فقال له الإمام: يا ابن العباس سمعت أنكم تقيمون مجالساً ليلية فماذا حصل في مجلسكم البارحة؟ فقال ابن العباس: أنت أعلم بذلك يا أمير المؤمنين. فقال علي: إن الرجل الذي لم تعرفوه البارحة هو أخي الخضر. ثم أخرج علي الكتاب الذي كتبه أبو بكر ووضعه أمام عيني ابن عباس.
5- عندما حملوا جنازة علي عليه السلام إلى النجف الأشرف كان الحسن والحسين يحملان الجنازة من الخلف وجبرئيل وميكائيل يحملانها من الأمام، وعندما وصلوا إلى النجف جاءهم فارس متنكر تفوح منه رائحة المسك وقال: أأنت الحسن؟ أأنت السبط الأكبر؟ فقال الحسن: نعم. فقال الفارس أعطوني الجنازة واذهبوا. فقال الحسن عليه السلام: نحن لسنا مجازون بذلك لأن أبانا أوصانا أن لا نسلم جنازته إلا لجبرئيل والخضر فمن أنت؟ فكشف النقاب عن وجهه فإذا هو علي بن أبي طالب. وقال للحسن: يا أبا محمد إني أحضر كل جنازة فكيف لا أحضر جنازتي؟


اللهم ارزقنا في الدنيا زيارة علي بن أبي طالب وفي الآخرة شفاعته.

الرادود
03-31-2004, 8:22 pm
حب علي يفرق بين المؤمن والكافر


( اخبرنا ) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا أبو كريب محمد بن العلاء الكوفي ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الاعمش ، عن عدي بن ثابت ، عن زر بن حبيش ، عن علي كرم الله وجهه قال : والله والذي خلق الحبة وبرأ النسمة انه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم : انه لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق .


( أخبرنا ) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا أبو كريب محمد بن العلاء الكوفي ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الاعمش ، عن عدي بن ثابت بن واصل بن عبد الاعلى بن واصل بن عبد الاعلى بن واصل الكوفي قال : حدثنا وكيع ، عن الاعمش ، عن عدي بن ثابت ، عن زر بن حبيش ، عن علي رضي الله عنه قال : عهد لي النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق .



( أخبرنا ) احمد بن شعيب ، قال : اخبرنا يوسف بن عيسى ، قال : اخبرنا الفضل بن موسى ، عن الاعمش ، عن عدي ، عن زر قال : قال علي : انه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق . المثل الذي ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه



( أخبرنا ) احمد بن شعيب ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي ، قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال : اخبرنا ابو حفص الابار ، عن الحكم بن عبد الملك ، عن الحرث بن الحصين عن ابي صادق ، عن ربيعة بن ناجذ ، عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي فيك مثل من مثل عيسى أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه ، واحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الذي ليس به .

الرادود
03-31-2004, 8:23 pm
الإمام علي.. نموذج الولي الصالح

كان الظلام يلف مدينة الكوفة، في تلك الليلة بعد عدة حروب تعرضت لها المدينة، وكان هناك شبع يتسلل عبر الظلام، لو تفحصت وجهه وتفرست في محياه، لرأيت رجلا يتهلل وجهه بنور الله يكاد محياه يكشف ظلام الليل.
حقا ما الذي أخرجه وحده في هذا الظلام؟! انك تراه يخترق الظلام ويخترق و.. ولكن يوقفه انين يخرج من داخل بيت فيقف يستمع إلى نشيج الأطفال اليتامى وهم يدورون حول امهم الأرملة التي لا تعرف ماذا تصنع لهم في ذلك، زوج هذه الأرملة كان قد استشهد في احدى المعارك ودفع حياته ودمه ثمنا لإنتصار الاسلام.
الإمام يقف ويخترق ذلك الظلام، ويلقي السلام على تلك المرأة، السلام عليكم أهل البيت، يستأذنها ويدخل بيتهان فتستقبله وتراه شيخا قد اشتعل رأسه وكريمته شيبا ليس لكبر سنة ولكن لكثرة همومه.
يدخل الإمام هناك ويقوم بما ينبغي ان يقوم به مثله سلام الله عليه بالنسبة إلى الأرملة واليتامى.
ان هذا الموقف الذي طالما سمعناه عن الإمام علي من آلاف الميزات التي تطبع بطابعها شخصية هذا الإمام العظيم، تلك الميزات التي تمثلت في زهده وتقواه وشجاعته ومقاومته لكل الضغوط وفي تحمله لمسؤولية التاريخ وتجسيده لكل رسالات الأنبياء.
لقد شاء الله سبحانه وتعالى ان يلخص رسالات الأنبياء في نموذج وشخص ليكون مثلا وقدوة وإماما للتاريخ كله. وتجسدت مشيئة ربنا تبارك وتعالى في شخص علي عليه السلام وفي كل هذه الأمور ثمة معجزة لا يمكن لأي فرد ان يحيط بها وبشخصية الإمام عليه السلام، مهما كان عاقلا ومفكرا وعالما وواسع الاطلاع.
ولكن لماذا؟ لماذا تعلقت إرادة ربنا سبحانه بأن يضع للمسلمين مثل هذه الشخصية الفذة، ولماذا انعم علينا بمثل علي عليه السلام، وبماذا ينبغي ان نقوم في مقابل شخصية أمير المؤمنين (ع)؟
آلاف السنين مرت والبشرية تحبو، أي انها تنمو شيئا فشيئا كما الطفل الصغير حتى بلغت رشدها قبيل بعثة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم، وقد جاءت البعثة النبوية تكميلا لمسيرة الرسالات السماوية كلها.
مسيرة أولئك الأنبياء العظام من آدم إلى المربي الأخير الذي وضع اللمسات الأخيرة لتربيتها.
ولكن كان على هذه الرسالات ان تعطي نموذجا لذلك التلميذ الذي استوعب كل نورها، ولو لم يكن هذا التلميذ موجودا فلربما كانت البشرية تقول انه لا يمكن للإنسان ان يتربى ويتكامل بنور تلك الرسالات.
وهنا تكمن حكمة الله تعالى التي تعلقت منذ الأبد بأن يكون الإمام علي عليه السلام، ذلك النموذج وإلا فإنك لا تستطيع ان تفسر كل مجريات حياة الإمام تفسيرات ظاهرية، ولا تستطيع ان تفسر كيف يتحول بيت الله الحرام لرأس هذا الإمام دون غيره وكيف يرضى الله بأن يرتقي الإمام منكب رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ويلقي بالأصنام من سطح الكعبة، في حين لم يرتق احد منكب أحد الأنبياء قط.
وتجدر الإشارة هنا إلى ان تفسير إسم الإمام علي في التواريخ انه (اعتلى) منكب الرسول الأعظم (ص) وكان أول محطم للأصنام بعد جده إبراهيم (ع).
كان هنالك (360) صنما يعبد في بيت الله من دون الله، وفي ليلة عزم النبي (ص) على ان يهدمها فجاء هو وعلي فقط إلى بيت الله، وقريبا من الكعبة وقف الإمام علي وطلب من النبي ان يرتقي منكبه عليه السلام لهدم الأصنام، وحينما أراد الرسول ان يعلو كتف الإمام علي ليهدم الأصنام، ناء الإمام بحمل الرسول قائلا: كان الجبال كلها كانت على كتفي، ففي تلك اللحظة لم يكن الرسول الأعظم (ص) مجرد جسد بل كان يجسد رسالته، وكل التاريخ الذي مضى والمستقبل الذي يأتي لذلك فقد انع** الأمر، وطلب الرسول من الإمام ان يصعد على كاهله الشريف. وقد رفض الإمام ذلك أول الأمر ولكن رسول الله أمره فإمتثل لأمره، وقد وصف هو عليه السلام ارتقاءه كتف الرسول بالقول، حينما اترقيت كتفه بدا لي انني استطيع ان ان أتناول العرش بيدي.. لذلك سمي الإمام عليا.
لماذا وقعت مثل هذه الأمور؟ ولماذا استطاع الإمام علي ان ينام في فراش النبي ويفتديه بنفسه؟
ان هذا التقادير جاءت ليصنع الله تعالى من هذا الشخص العظيم نموذجا، وإماما للمتقين، ويسعوبا للدين وقائدا للغر المحجلي، وسيدا للساجدين والعابدين، ونموذجا كاملا لغير الأنبياء باعتبار انه قد يقال عن النبي انه متصل بالوحي، وقضيته تختلف، ولكن الإمام عليا (ع) ذو شخصية صاغها الأنبياء، وصارت خلاصة لتربيتهم عليهم السلام.
لقد كانت حياته عليه السلام مقياسا لكل المراحل التاريخية، فقد شهد مراحل كثيرة في حياة الإسلام، وربما يمكن القول ان الإمام عايش جميع المراحل التاريخية والظروف التي مرت وقد تمر بها فيما بعد، الأمة الاسلامية.
عاش الإمام مرحلة (اللاشيء) في حياة الاسلام، اذ كان أول من آمن حينما كان الإسلام غريبا، وتابع كل صعوبات مراحل الاسلام التاريخية في شعب أبي طالب، مشاكل الحصار الاقتصادي، ومشاكل الهجرة، ومشاكل تحديات قريش، والحروب والغزوات، ومرحلة الإرتداد على الأعقاب بعد وفاة النبي (ص)، التي استمثرها الإمام بإعداد الثورة الرسالية الجديدة التي استغرقت (25) عاما تابع الإمام خلالها الليل بالنهار في تربية الكوادر، **لمان والمقداد وأبي ذر ومحمد بن أبي بكر ومال الأشتر، وغيرهم..
وبعد هذه المرحلة جاءت مرحلة تفجير الثورة التصحيحية التي اشتملت على مواجهة القاسطين والمارقين والناكثين، اذن فالإمام علي عليه الصلاة والسلام امام لكل المراحل.

الرادود
03-31-2004, 8:24 pm
حتّى تخضب لحيتك ، يكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر النّاقة أشقى ثمود[6].
قيل : وسئل عليّ؛ وهو على المنبر في الكوفة؛ عن قوله تعالى: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوامَا عَـهَدُوااللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَ مِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَ مَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً[7] فقال: اللّهمّ غفراً، هذه الآية نزلت فيَّ وفي عمّي حمزة وفي ابن عمّي عبيدة بن الحارث بن عبدالمطّلب ، فأمّا عبيدة بن الحارث فإنّه قضى نحبه شهيداً

يوم بدر ، وأمّا عمّي حمزة فإنّه قضى نحبه شهيداً يوم أُحد ، وأمّا أنا فأنتظر أشقى الاُمّة[8] يخضب هذه من هذا ـ وأشار بيده إلى لحيته ورأسه وقال : ـ عهدٌ عهده إليَّ حبيبي أبو القاسم صلّى الله عليه و آله [9].

المؤامرة:
اجتمع قومٌ من غُلاة الخوارج، وتذاكروا القتلى من رفاقهم وذويهم، وكانوا بالساحة القريبة من بيت الله، وعندما دلفوا من بين مصراعي الباب، متفرقين، واحداً بعد الآخر، أووا إلى بقعة نائية من المكان، عمياء خرساء، لا تشي بهم، فلا تطلع عليهم فيها عين، ولا تسمع منهم أذن، ولا ينقل عنهم لسان...وجلسوا يتسارون...وظلوا ساعة، بخلوتهم تلك، في حديث موصول، يلم بالنفس مختلف النبرات. وأخيراً التفت أحدهم إلى رفيقه، وقال: «لو أننا شرينا أنفسنا لله عزوجل، فأتينا أئمة الضلال، وطلبنا غرتهم، وأرحنا منهم البلاد والعباد، وثأرنا لإخواننا الشهداء بالنهروان...»[10] فتأمَّلَ قولَهُ الآخران. فأجمعوا رأيهم على أنّ

وِزْرَ هذه الدماء إنّما يقع على ثلاثة هم «أئمة الضلال» كما يسمّونهم، ويعنون بهم: الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص.
فقال عبد الرحمن بن ملجِم لعنه الله، لصاحبيه:[11] « أنا أكفيكم أمر عليّ بن أبي طالب».
وقال البُرَك :[12] «أنا أكفيكم أمر معاوية».
وقال عمرو بن بكر:[13] «أنا أكفيكم عمرو بن العاص».

فتعاهدوا وتعاقدوا وتواثقوا بالله على ذلك أن لا ينكص واحد منهم عن صاحبه الّذي تكفّل به حتّى يقتله أو يموت دونه ، فأخذوا أسيافهم فشحذوها ثمّ أسقوها السمّ ، وتوجّه كلّ واحدٍ منهم إلى جهة صاحبه الّذي تكفّل به ، وتواعدوا على أن يكون وثوبهم عليهم في ليلة واحدة ، وتوافقوا على أن تكون هذه اللّيلة هي اللّيلة الّتي يسفر صاحبها عن ليلة تسع عشرة من شهر رمضان المعظّم ، وقيل : هي اللّيلة الحادية والعشرون منه .
دخل ابن ملجم الكوفة، كان قد وفد، فيمن وفدوا على أمير المؤمنين، ليأخذ عطاء ه...فما امتدت يده حتى أمعن الإمام فيها النّظر بلحظ خاطف ثاقب الشّعاع، صوَّبهُ بعد هنيهة إلى وجهه، وقال في هدوء: «ما يحبس أشقاها؟...».
فهذا الحميري، هو طالب العطاء، وهو ذلك الأشقى الّذي أعلم الرسول صلّى الله عليه و آله علياً عليه السّلام نبأه، وقرنه بالشقاوة، عاقر ناقة ثمود.
فمرّ في بعض الأيّام بدارٍ من دور الكوفة فيها عرس ، فخرج منها نسوة فرأى فيهنّ امرأة جميلة فائقة في حسنها يقال لها قَطام بنت الأصبغ التميمي[14] فنظر اليها

لعنها الله فهواها ووقعت في قلبه محبّتها ، فقال لها : يا جارية أيم أنتِ أم ذات بعل ؟ فقالت : بل أيم . فقال لها : هل لك في زوج لا تذمّ خلايقه ؟ فقالت : نعم ، ولكن لي أولياء اُشاورهم . فتبعها فدخلت داراً ثمّ خرجت إليه فقالت : يا هذا إنّ أوليائي أبوا أن يزوّجوني إلا على ثلاثة آلاف درهم وعبدٍ وقينةٍ ، قال : لكِ ذلك ، قالت : وشريطة اُخرى ؟ قال : وما هي ؟ قالت : قَتلُ عليّ بن أبي طالب فإنّه قتل أبي وأخي[15] يوم النهروان ، قال : ويحك !
فترقق لها وقال: ومنْ يقدر على قتل عليّ؟ وهو فارس الفرسان وواحد الشجعان؟
فقالت : لا تكثر ، فذلك أحبّ إلينا من المال ، إن كنتَ تفعل ذلك وتقدر عليه وإلا فاذهب إلى سبيلك ؟
فقال لها : أمّا قتل عليّ بن أبي طالب فلا ، ولكن إن رضيتي ضربتُه بسيفي ضربةً واحدةً وانظري ماذا يكون ؟
قالت : رضيتُ ولكن ألتمس غرّته لضربتك ، فإن أصبته انتفعت بنفسك وبي ، وإن هلكت فما عندالله خيرٌ وأبقى من الدنيا وزينة أهلها ، عندئذ ارتد طرفه إلى ماضيه الموسوم...
وقال لها : والله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل عليّ بن أبي طالب ،
قالت : فإذا كان الأمر على ما ذكرت دعني أطلب لك من يشدّ ظهرك

ويساندك ، فقال لها : افعلي . فبعثت إلى رجل من أهلها يقال له وَرْدان[16] من تيم الرباب فكلّمته فأجابها . وخرج[17] ابن ملجم بعد أن اتفقا على الخطبة والخطب! بعد أن وعدته الفتاة عوناً تقدمه له في شخص رجل من قبيلها مطاوع جليد جسور، يشد أزره، ويحمي ظهره ـ إلى رجل من أشجع يقال له شبيب بن بُجرة ، من الخوارج فقال له : هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وكيف ذلك ؟ قال : قتل عليّ بن أبي طالب ، فقال له : هبلتك الهبول، ثكلتك أُمّك لقد جئت شيئاً إدّا، إذ كيف تقدر على ذلك ؟ قال المتآمر بهدوء : أكمنُ له في المسجد الأعظم، فإذا خرج لصلاة الفجر، شددنا عليه فقتلناه، وأدركنا ثأرنا، وشفينا أنفسنا، وإن قتلنا فما عند الله خيرٌ من الدنيا وما فيها ، ولنا أُسوة في أصحابنا الّذين سبقونا .
فقال له : ويحك ! لو كان غير عليّ كان أهون عليَّ، وقد عرفت بلاء ه في الإسلام وسابقته مع النبيّ صلّى الله عليه و آله وماأجدُ نفسي تنشرح لقتله، قال: أماتعلم أنه قتل أهل النّهروان العبّاد المصلّين؟ قال: بلى، قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا. فأجابه إلى ذلك .
فقال ابن ملجم قاتله الله : ولكن يكون ذلك في ليلة الحادية والعشرين منه فإنّها اللّيلة الّتي تواعدت أنا وصاحباي فيها على أن يبيّت كلّ واحد منّا على صاحبه الّذي تكفّل بقتله ، فأجابوه إلى ذلك[18].


«فزتُ وربِّ الكعبة»
كان الإمام عالماً بما سيجري عليه عارفاً بقاتله، يتوقّع ضربته:
وبالإسناد عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنه، قال : إنّي حاضر عند عليّ بن أبي طالب في وقتٍ إذْ جاء ه عبدالرحمن بن ملجِم لعنه الله يستحمله فحمله ثمّ قال[19]:


أُريد حياتَهُ ويُريدُ قتلي عذيري من خليلي من مُرادِ

ثمّ قال: هذا والله قاتلي لا محالة ، قلنا : يا أمير المؤمنين أفلا تقتله ؟ ! قال : لا؛ فمَنْ يَقتلني؟ ثمّ قال عليه السّلام [20]:

اشْدُدْ حَيازيمكَ للموتِ فإنّ الموتَ لاقيكا
ولاتَجْزَعْ من الموتِ إذا حَلّ بناديكا
ولا تغترّ بالدهرِ وان كان يواتيكا
كما أضْحَكَكَ الدهرُ كذاكَ الدهرُ يبكيكا

وقال غنم بن المغيرة [21] : كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في شهر رمضان من السنة التي قُتل فيها يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبدالله بن جعفر ، لا يزيد في كلّ أكله على ثلاث أو أربع لقم[22] ويقول : يأتيني أمرُ الله وأنا خميصٌ ، إنّما هي ليالٍ قلائل ، فلم يمض الشهر حتّى قُتل عليه السّلام [23] .
وعن الحسن بن كثير عن أبيه قال : خرج عليّ عليه السّلام في فجر اليوم الّذي قُتل فيه فأقبل الأوز يصحن في وجهه فطُردن عنه ، فقال عليه السّلام : ذروهنّ فإنّهنّ نوائح[24] ،

فقتله ابن ملجم لعنه الله .
وقال الحسن بن عليّ عليه السّلام : قمت ليلاً فوجدت أبي قائماً يصلّي في مسجد داره فقال : يا بني أيقظ أهلك يصلّون فإنّها ليلة الجمعة صبيحة بدر ، ولقد ملكتني عيناي فنمت فرأيت رسول الله صلّى الله عليه و آله فقلت : يا رسول الله ماذا لقيتُ من اُمّتك من الأوَد واللّدد[25] !! فقال صلّى الله عليه و آله : ادْعُ عليهم ، فقلتُ : اللّهمّ أبدلني بهم مَن هو خيرٌ منهم وأبدلهم بي مَن هو شرٌّ منهم[26] .
فجاء المؤذّن فأذنه بالصلاة فخرج وخرجت خلفه .
ثمّ إنّ عليّاً خرج فكبّر في الصلاة ، ثمّ قرأ من سورة الأنبياء احدى عشرة آية ، ثمّ ضربه ابن ملجم من الصفّ على قرنه ـ بسيفه فأصابه[27] .


وقال عليه السّلام : «فُزْتُ وربِّ الكعبة»[28].
وهرب وَردان ، ومضى شبيب لعنه الله هارباً حتّى دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أبيه فقتله .


وأمّا ابن ملجِم لعنه الله فإنّ رجلاً من همدان لحقه فطرح عليه قطيفة[29] كانت في يده ثمّ صرعه وأخذ السيف منه وجاء به إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فنظر إليه عليّ ثمّ قال «النفسُ بالنفس إن أنا مِتُّ فاقْتلُوه كما قَتَلني ، وإن سَلِمْتُ رأيتُ رأيي فيه[30] .
فقال ابن ملجم لعنه الله : والله لقد ابتَعْتُه بألف وسَمَمْتُه بألف ، فإن خانني فأبعد الله مضاربه[31] .
قال قتادة : فنادته أُمّ كلثوم ابنة سيّدنا عليّ عليه السّلام : يا عدوّ الله قتلت أمير المؤمنين ، فقال: إنّما قتلتُ أباك[32]،
قالت: يا عدوّ الله إنّي لأرجو أن لا يكون عليه باسٌ .
قال لها : أراك[33] إذاً تبكين عليَّ، والله، لقد ضربته ضربة لو قسّمت بين أهل الأرض لأهلكتهم[34].
فاُخْرجَ من بين يدي أميرالمؤمنين والناس يلعنونه ويسبّونه ويقولون له : يا عدوّ الله وماذا أتيت ؟ أهلكت أُمّة محمّد صلّى الله عليه و آله وقتلت خير الناس ، وأ نّهم لو تركوهم به لقطّعوه لعنه الله قطعاً، وهو صامت لا ينطق لهم .



وصيّة الإمام عليه السّلام
وكان الإمام عليه السّلام قد أوقف جميع ممتلكاته من الأراضي والعيون وإليك نصّ ما كتبه في كتاب الوقف :
هذا ما أوصى بِهِ وَقَضى بِهِ فِي ماله عَبْدُالله عليٌّ ابتغاءَ وجه الله ، ليولجني به الجنّة ويصرفني به عن النار ويصرف النار عنّي يوم تَبيَضُّ وجوهٌ وتسودُّ وجوهٌ ، أنّ ما كان لي من مالٍ بِيَنبُع يعرف لي فيها وما حولها ، صدقة ورقيقها ، غير أنَّ رباحاً وأبا نَيْزَرَ وجُبَيراً عتقاءٌ ليس لأحد عليهم سبيل ، فهم مواليّ يعملون في المال خمس حِجَج ، وفيه نفقتُهم ورزقهم وأرزاق أهاليهم .
ومع ذلك ما كان لي بوادِ القرى كلّه من مال لبني فاطمة ، ورقيقها صدقة .
وما كان لي بدَيْمَةَ وأهلُها صدقة ، غير أن زُرَيْقاً له مثلُ ما كتبتُ لأصحابه ، وما كان لي بِأذِينةَ وأهلُها صدقة ، والفَقيرَيْن كما قد علمتم صدقة في سبيل الله .
وإنَّ الذي كتبتُ من أموالي هذه صدقة واجبة بَتْلَة ، حيّاً أنا أو ميّتاً ، يُنفق في كلّ نفقة يُبتغى بها وجهَ الله في سبيل الله ووجهه ، وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطلب والقريب والبعيد .
وإنّه يقوم على ذلك الحسنُ بن عليّ ، يأكل منه بالمعروف ، وينفقه حيث يراه الله عزّوجلّ في حلٍّ محلَّل ، لا حرج عليه فيه ، فإن أراد أن يبيع نصيباً من المال فيقضي به الدينَ فليفعل إن شاء ولا حرج عليه ، وإن شاء جعله سَرِيَّ المِلك ، وإن وُلدَ عليّ ومواليهم وأموالهم إلى الحسن بن عليّ .
وإن كانت دارُ الحسن بن عليّ غير دار الصدقة فبدا له أن يبيعها إن شاء لا حرج عليه فيه ، وإن شاء باع ، فإنّه يقسِّم ثمنَها ثلاثة أثلاث ، فيجعل ثلثاً في سبيل الله وثلثاً في بني هاشم وبني المطلب ، ويجعل الثلثَ في آل أبي طالب ، وإنّه يضعه
فيهم حيث يراه الله .
وإن حَدَثَ بحسن حَدَثٌ وحسين حيٌّ فإنّه إلى الحسين بن علي ، وإنّ حسيناً يفعل فيه مثل الذي أمرتُ به حسناً ، له مثل الذي كتبتُ للحسن وعليه مثل الذي على الحسن .
وإنّ لبني ابنَيْ فاطمة صدقة عليّ مثل الذي لبني عليّ ، وإنّي إنّما جعلتُ الذي جعلت لابنَيْ فاطمة ابتغاءَ وجه الله عزّوجلّ وتكريم حرمة رسول الله صلّى الله عليه و آله وتعظيمهما وتشريفهما ورضاهما .
وإن حَدَثَ بحسن وحسين حَدَثٌ ، فإنّ الآخر منهما ينظر في بني عليّ ، فإن وجد فيهم من يرضى بهداه وإسلامه وأمانته فإنّه يجعله إليه إن شاء ، وإن لم يرفيهم بعض الذي يريده فأنّه يجعله إلى رجل من آل أبي طالب يرضى به ، فإن وجد آل أبي طالب قد ذهب كبراؤهم وذوو آرائهم ، فإنّه يجعله إلى رجل يرضاه من بني هاشم .
وإنّه يشتَرِطُ على الذي يجعله إليه أن يتركَ المال على أصوله ويُنفق ثمره ، حيث أمرتُه به من سبيل الله ووجهه وذوي الرّحم من بني هاشم وبني المطلب والقريب والبعيد ، لا يُباع شي ء منه ولا يُوهب ولا يُورَّث .
«وإنّ مال محمّد بن عليّ على ناحيته ، وهو إلى بني فاطمة عليهم السّلام »[35] ،
وإن رقيقيَّ الذين في صحيفة صغيرة التي كُتِبَتْ لي عتقاء .
هذا ما قضى به عليُّ بن أبي طالب في أمواله هذه الغد من يوم قدم مِسْكن ابتغاء وجه الله والدار الآخرة ، والله المستعان على كلّ حال ، ولا يحلّ لامرئٍ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شي ء قَضَيتُه من مالي ولا يخالف فيه أمري من قريب أو بعيد
يتبع.....

الرادود
03-31-2004, 8:25 pm
أمّا بعد ، فإنّ ولائدي اللائي أطوفُ عليهنّ السبعة عشر :
منهنّ أمّهاتُ أولادٍ معهنّ أولادُهنّ ، ومنهنّ حبالى ، ومنهنّ من لا ولدَ له ؛ فقضائي فيهنّ ـ إنْ حَدَثَ بي حَدَثٌ ـ أنّه من كان منهنّ ليس لها ولدٌ وليست بحبلى فهي عتيقٌ لوجه الله عزّ وجلّ ليس لأحدٍ عليهنّ سبيلٌ ، ومن كان منهنّ لها ولدٌ أو حبلى فتمسك على ولدها وهي من حظّه ؛ فإن ماتَ ولدُها وهي حيّةٌ فهي عتيقٌ ليس لأحدٍ عليها سبيلٌ .
هذا ما قضى به عليّ في ماله هذا الغد من يوم قدم مِسْكَن .
شهد أبو شمر بن أبرهة وصَعصَعة بنُ صُوحان ، ويزيدُ بنُ قيس وهيّاجُ بن أبي هيّاج .
وكتب عليّ بن أبي طالب بيده لعشرٍ خلون من جمادىَ الأولى سنة سبع وثلاثين[36] .

* * *

وهذه قائمة بالموقوفات التي ذكرت في المصادر المتوفّرة :
1 ـ الأحْمر: في وادي «الرجْلاء» بين المدينة و الشام، ذكره في تاريخ المدينة (ص234).
2 ـ أدْبِيَة: في وادي «إضَم» في المدينة .ذكره ابن شبّه، تاريخ المدينة، ص222.
3 ـ أُذَيْنَة: اسم وادٍ من وديان «قَبَليّه» في المدينة .ذكره في معجم البلدان (4/309).
4 ـ الاَسْحَن:اسم وادٍ من وديان «فدك». ذكره في تاريخ المدينة (1/225).
5 ـ بِئْر المَلك: فى وادي «قَناة». ذكره في تاريخ المدينة (1/223).
6 ـ البُغَيْبِغَة: بئر قرب «رشاء» في المدينة. ذكره في تاريخ المدينة (1/220).

7 ـ البُغَيْبِغات: عدة عيون في «يَنْبُع» باسم: «خَيْفُ الأراك» و «خَيف ليلى» و «خَيف بسطاس». ذكره في تاريخ المدينة (1/222).
8 ـ البَيْضاء: وادٍ في «حَرَّة الرجلاء» فيها مزارع وبساتين. ذكره في تاريخ المدينة (1/224).
9 ـ دورٌ في المدينة: في محلة «بني زُرَيْقٍ» ذكرها الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام (9/131).
10 ـ دَيمَة: لم يحدّد موضعها.
11 ـ ذاتُ كمات:أربعة آبار في «حرّة الرجلاء» باسم «ذوات العشراء» و«قعين» و «معيد» و «رعوان». ذكرها في تاريخ المدينة (1/224).
12 ـ رعيه: وادٍ في «فدك» ذكرها في تاريخ المدينة (1/224).
13 ـ عين أبي نَيْزر: عينٌ في «ينبع» تنسب إلى «أبي نَيْزر» أحد مماليك الإمام عليه السّلام . ذكره السمهودي في وفاء الوفا بأخبار دارالمصطفى (1/127).
14 ـ عين موات: عينٌ في «وادي القرى». ذكره في تاريخ المدينه، (1/223).
15 ـ عين فاقة: عينٌ في «وادي القرى» و تسمى «عين حسن» أيضاً.ذكره في تاريخ المدينه، (1/223).
16 ـ عيون يَنبُع: قرب جبل «رَضْوى» يبعد من المدينة بسبعة منازل ، وفيها عيون غزيرة عذبة المياه وأراض خصبة . ذكرها الحموى في معجم البلدان، (1/450) وأحصاها بعضهم (170) عيناً[37].
17 ـ فَقْرين: اسم موضعين في المدينه. لاحظ معجم البلدان (4/269) و وفاء الوفاء (ص1282) و عمدة الأخبار (ص318). ولهما ذكر في الكافي (7/54) وتهذيب الأحكام (9/148).
18 ـ القُصَيْبَة: بستان في «فدك». ذكره في تاريخ المدينة (1/225).

19 ـ وادي القُرى: وادٍ شاسع بين المدينة والشام فتحها الرسول صلّى الله عليه و آله .[38] ذكرها في معجم البلدان (5/ 345)[39].
قال : ودعا أميرالمؤمنين عليّ عليه السّلام حسناً وحسيناً فقال :
أوصيكما بتقوى الله تعالى ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ولا تأسفا على شي ء زوي منها عنكما وقولا بالحقّ واعملا للأجر، وارحما اليتيم وأعينا الضعيف الملهوف الضائع واصنعا للاُخرى ، وكونا للظالم خصماً وللمظلوم ناصراً ، واعملا بما في كتاب الله تعالى ولا تأخذكما في الله لومة لائم[40] .
ثمّ التفت إلى محمّد بن الحنفية فقال : هل حفظتَ ما أوصيتُ به أخويك ؟ قال : نعم ، فقال: فإنّي اُوصيك بمثله ، وأُوصيك بتوقير أخويك لعظيم حقّهما عليك ولا تؤثر أمراً دونهما . ثمّ قال : أُوصيكما به فإنّه شقيقكما ابن أبيكما ، وقد علمتما أنّ أباكما كان يحبّه[41] .
وفي رواية[42] عن الحسن بن عليّ عليه السّلام : لمّا حضرت أبي الوفاة أقبل يوصي فقال : هذا ما أوصى به أميرالمؤمنين عليُّ بن أبي طالبٍ أخو محمّد رسول الله وابن

عمّه وصاحبه وخليفته ، أوصى بأنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ محمّداً عبده ورسوله (أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كله ولو كره المشركون) صلوات الله وبركاته عليه (إن صلاتى ونسكى ومحَياي ومماتي لله ربِّ العالمين لا شريك له وبذلك أمرتُ وأنا أولُ المسلمين) الأنعام : 162 و163 . [43] رسول الله وخيرته ، اختاره بعلمه وارتضاه لخيرته .
وأنّ الله باعث مَن في القبور، وسائل الناس عن أعمالهم ، عالمٌ بما في الصدور .
ثمّ قال : إنّي أُوصيكَ ـ يا حَسَنُ ـ (وجميع ولدي وأهلي) وأهل بيتي ومن بلغه كتابي هذا) بتقوى الله ربّكم ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتَفرّقوا ، فإنّى سمعتُ رسول الله يقول : إصلاحُ ذاتِ البين أفضل من عامّة الصلاة والصيام وإنّ المبيدة الحالقة للدين فساد ذات البين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم ، انظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوهم يهوّن الله عليكم الحساب .
الله الله في الأيتام فلا تغُبُّوا أفواههم بجفوتكم . (فلا تغيّروا أفواههم ، ولا يضيعوا بحضرتكم ، فقد سمعت رسول الله صلّى الله عليه و آله يقول : من عال يتيماً حتّى يستغني أوجب الله عزّوجلّ بذلك الجنّة كما أوجب الله لآكل مال اليتيم النار )[44].
والله الله في جيرانكم، فإنّهم وصيّة رسول الله صلّى الله عليه و آله فما زال يوصينا بهم حتّى ظننّا أ نّه سيورثهم .
والله الله في القرآن فلا يسبقنكم إلى العمل به غيركم.

الله الله في الصلاة فإنّها عماد[45] دينكم.
الله الله في بيت ربكم فلا يَخلُونَّ منكم ما بقيتم، فإنّه إن ترك لم تناظروا ، وإنّه إن خلا منكم لم تنظروا.
الله الله في صيام شهر رمضان ، فإنّه جُنّة من النار.
والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم.
الله الله في زكاة أموالكم ، فإنّها تطفى غضب ربكم.
الله الله في اُمّة نبيّكم ، فلا يظلمّن بين أظهركم.
الله الله في أصحاب (اُمّة) نبيّكم، فإنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله أوصى بهم.
الله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معايشكم.
الله الله في ما ملكت أيمانكم، فانّها كانت آخر وصيّة رسول الله عليه السّلام إذ قال : «أُوصيكم بالضعيفين فيما ملكت أيمانكم»
ثمّ قال: الصلاة الصلاة، لاتخافوا في الله لومة لائم ، فإنّه يكفيكم من بغى عليكم وأرادكم بسوء ، قولوا للناس حُسناً كما أمركم الله، ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولّي الأمر عنكم، وتدعون فلا يُستجاب لكم ، عليكم بالتواضع والتباذل والتبارّ، وإيّاكم والتقاطع والتفرّق والتدابر وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إنّ الله شديد العقاب المائدة : 2.)[46] وكفى بك وصيّاً بما أوصاني به رسول الله صلّى الله عليه و آله فإذا كان ذلك يا بنيّ فالزم
بيتك وابكِ على خطيئتك ، ولا تكن الدنيا أكبر همّك ،
واُوصيك يا بنيّ بالصلاة عند وقتها والزكاة في أهلها عند محلّها ، والصمت عند الشبهة ، والاقتصاد ، والعدل في الرضا والغضب ، وحسن الجوار ، وإكرام الضيف ، ورحمة المجهود وأصحاب البلاء ، وصلة الرحم ، وحبّ المساكين ومجالستهم والتّواضع فإنّه أفضل العبادات ، وقصر الأمل ، وذكر الموت ، والزهد في الدنيا فإنّك رهن موتٍ وغرض بلاء وطريح سقم .
واُوصيك بخشية الله تعالى في سرّ أمرك وعلانيتك ، وأنهاك عن التسرّع بالقول والفعل ، وإذا عرض شي ء من أمر الآخرة فابدأ به ، وإذا عرض شي ء من أمر الدنيا فتأ نّه حتّى تصيب رشدك فيه ، وإيّاك ومواطن التّهمة والمجلس المظنون به السوء ، فإنّ قرين السوء يغير جليسه .
وكن لله يا بنيّ عاملاً،وعن الخنا زجوراً، وبالمعروف آمراً ، وعن المنكر ناهياً ، وواخِ الإخوان في الله ، وأحبّ الصّالح لصلاحه ، ودار الفاسق عن دينك وابغضه بقلبك ، وزايله بأعمالك لئلا تكون مثله ، وإيّاك والجلوس في الطّرقات ، ودع المماراة ومجاورة من لا عقل له ولا علم .
واقتصد يا بنيّ في معيشتك ، واقتصد في عبادتك ، وعليك فيها بالأمر الدّائم الّذي تطيقه ، والزّم الصّمت وبه تسلم ، وقدّم لنفسك تغنم ، وتعلّم الخير تعلم ، وكن ذاكراً لله تعالى على كلّ حال ، وارحم من أهلك الصّغير ، ووقّر منهم الكبير ، ولا تأكلنّ طعاماً حتّى تتصدّق منه قبل أكله ، وعليك بالصوم فإنّه زكاة البدن وجنّة لأهله .
وجاهد نفسك ، واحذر جليسك ، واجتنب عدوّك ، وعليك بمجالس الذِكر ، وأكثر من الدعاء فإنّي لم آلك يا بنيّ نصحاً وهذا فراق بيني وبينك .
واُوصيك بأخيك محمّد خيراً فإنّه شقيقك ابن أبيك، وقد تعلم حبّي له. أمّا

أخوك الحسين فإنّه شقيقك وابن اُمّك وأبيك ، ولا اُريد الوصاة بذلك أزيدك وصاية .
والله الخليفة عليكم ، وإيّاه أسأل أن يصلحكم ، وأن يكفّ الطغاة والبغاة عنكم ، والصبر الصبر حتّى يقضي الله الأمر ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم[47] .
ثمّ قال للحسن : يا حسن ، ابصروا ضاربي ، أطعموه من طعامي ، واسقوه من شرابي ، فإن أنا عشتُ فأنا أولى بحقّي ، وإن متُّ فاضربوه ضربةً ، ولا تمثّلوا به فإنّي سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه و آله يقول : « إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور»[48] .
يا حسن ، إن أنا متُّ لا تغال في كفني فإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه و آله يقول : لا تغالوا في الأكفان فامشوا بي بين المشيتين ، فإن كان خيراً عجلتموني إليه ، وإن كان شرّاً ألقيتموه عن أكتافكم .
يا بني عبدالمطّلب لا ألفينّكم تريقون دماء المسلمين بعدي ، تقولون : قتلتم أميرالمؤمنين ، ألا لايقتلنّ بي إلا قاتلي[49] .
ثمّ لم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتّى قبض عليه السّلام وذلك في شهر رمضان سنة أربعين[50] .

تجهيزه عليه السّلام :
وغسّله الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر، ومحمّد بن الحنفية يصبّ الماء ، وكُفّن في ثلاثة[51] أثواب ليس فيها قميص ، وصلّى عليه ابنه الحسن عليه السّلام وكبّر عليه سبع تكبيرات[52]،

قبره الشريف بالنجف :
ودُفن في جوف اللّيل بالغري[53] موضع معروف يزار إلى الآن

ويُقال له : النَجَفُ ، وفيه يقول بعض الشعراء[54]:

تسح سحايب الرضوان سحّاً كجود يديه ينسجم انسجاما
ولازالت رواة المُزن تهدي إلى النجف التحية والسلاما

ولمّا فرغوا من دفنه عليه السّلام جلس الحسن عليه السّلام وأمر أن يؤتى بابن ملجِم لعنه الله فجي ء به ، فلمّا وقف بين يديه قال : يا عدوّ الله قتلت أمير المؤمنين وأعظمت الفساد في الدّين[55] ثمّ أمر به فضُربت عنقه وأخذه الناس وأدرجوه في بواري وأحرقوه

لعنه الله[56] . وقيل : إنّ اُم الهيثم بنت الأسود النخعية استوهبت جيفته من الحسن عليه السّلام وأحرقتها بالنار[57] .
وقد صحّ النقل أنّ عليّاً عليه السّلام ضربه عبدالرحمن بن ملجم ليلة الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان المعظّم سنة أربعين ومات من ضربته ليلة الأحد وهي الليلة الثالثة من ليلة ضرْبِه[58] ، وكان عمره إذ ذاك خمساً وستين سنة[59] أقام منها

مع النّبيّ خمساً وعشرين سنة[60] منها قبل البعث والنّبوة اثنتي عشرة سنة وبعدها ثلاثة عشر سنة[61] ، ثمّ هاجر واقام مع النبيّ صلّى الله عليه و آله بالمدينة إلى أن توفّي النبيّ صلّى الله عليه و آله عشر سنين ثمّ عاش من بعد وفاة النبيّ إلى أن قُتل عليه السّلام ثلاثين سنة فجملة ذلك خمس وستون سنة.



سـيقتل الخيـر والإيمان في ســحر لا كان في الدهـر يوما ذلك السحر
مـن لليـتـامى ومن للنـاس كلـهم والمعضـلات كجـنح الليـل تعتكر

أنا لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظي

الرادود
03-31-2004, 8:26 pm
هناك خصائص كثيرة امتاز بها الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام عن غيره، تناولتها أشهر المصادر والكتب التي تحدثت عن سيرته، باعتباره إماماً وعلماً من أعلام الهدى .. حاولنا حصر الأهم منها في هذه الوجيزة، وهي:
1 ـ سبقه إلى الإسلام، وعدم سجوده لصنم قطّ.
وقد قال العلامة السيد محسن الأمين شعراً في هذا الصدد:
سبقتَ إلى الإسلام كل موحّدٍ وقد عمّ أصناف الورى الشرك والكفرُ
فكنتَ وما في الأرض غير ثلاثةٍ يصلّون للرحمن إذ إزِف الظهرُ
عليٌّ وأمّ المؤمنين خديجةٌ وأحمدُ لا عمروٌ هناك ولا بكرُ (3)
2 ـ منزلته من الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم حيث قال له: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنه لا نبيّ بعدي)).
وهذه هي منزلة (الوزارة) بكل ما تعطيه هذه الكلمة من معنى، وقد صرّح القرآن
بهذه الوزارة لهارون عليه السلام حكاية عن لسان موسى عليه السلام، حيث قال تعالى: ]واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي(.
3 ـ مبيته على فراش النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ليلة الهجرة وفداؤه بنفسه؛ فلم ينافسه في ذلك أحد، ولم يأمر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالمبيت على فراشه غيره عليه السلام.
4 ـ انفراده بمؤاخاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وقد مرّ ذكرها حينما أخذ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد علي عليه السلام وقال: ((هذا أخي)).
5 ـ انه حامل راية رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أو لوائه في المواطن كلها؛ ((ففي غزوة ودان، التي هي أول غزوة حُمل فيها راية، كانت رايته مع علي بن أبي طالب، وفي غزوة بدر الأولى كان لواؤه معه، في غزوة بدر الكبرى كانت رايته معه، وفي غزوة أحد كانت رايته ولواء المهاجرين مع علي … وفي غزوات حمراء الأسد والحديبية وحنين وذات السلال كان اللواء مع علي عليه السلام و …)) .
6 ـ شجاعته، وتسخيرها في الجهاد في سبيل الله، قال ابن أبي الحديد: وأمّا الشجاعة، فإنه أنسى الناس فيها ذكر مَنْ كان قبله، ومحا اسم من يأتي بعده. ومقاماته في الحرب مشهورة يُضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة؛ وهو الشجاع الذي ما فرّ قطّ، ولا ارتاع من كتيبة، ولا بارز أحداً إلاّ قتله؛ ولا ضرب ضربة قطّ، فاحتاجت الأولى إلى ثانية؛ وفي الحديث ((كانت ضرباته وتراً)).
ولمّا دعا معاوية إلى المبارزة ليستريح الناسن من الحرب بقتل أحدهما، قال له عمرو: ((لقد أنصفك)). فقال معاوية: ((ما غششتني مذ نصحتني إلاّ اليوم؛ أتأمرني بمبارزة أبي الحسن، وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق؟! أراك طمعت في إمارة الشام بعدي))!().
7 ـ قوّته الخارقة؛ ((وحسبك في ذلك قلعه باب خيبر وجعله جسراً على الخندق، وكان يغلقه عشرون رجلاً! وتترّسه يومئذٍ بباب لم يستطيع قلبه ثمانية نفر))!
8 ـ الفصاحة والبلاغة ((فهو عليه السلام إمام الفصحاء وسيد البلغاء؛ وفي كلامه قيل: دون كلام الخالق، وفوق كلام المخلوقين))).
وقال الشريف الرضي في مقدمة نهج البلاغة: ((كان امير المؤمنين عليه السلام مشْرع الفصاحة وموردها، ومنشأ البلاغة ومولدها؛ ومنه عليه السلام ظهر مكنونها، وعنه أُخذت قوانينها، وعلى أمثلته حذا كلّ قائل خطيب، وبكلامه استعان كل واعظ بليغ؛ ومع ذلك فقد سبق وقصّروا، وتقدّم وتأخّروا؛ لأن كلامه عليه السلام الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي، وفيه عَبقة من الكلام النبوي)).
9 ـ العلم الغزير واختصاصه بقول الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم: ((أنا مدينة العلم وعليّ بابها)).
عن ابن عباس: ((والله، لقد أعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم، وأيم الله لقد شارككم ـ أو شاركهم ـ في العشر العاشر؛ وكفى في ذلك قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا مدينة العلم ـ أو الحكمة ـ وعلي بابها))).
((وقد روى العامة والخاصة قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أقضاكم علي)) .
وكذلك نزول قوله تعالى: ]وتعيها أذن واعية[ في حقّه عليه السلام؛ فقد جاء في أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين نقلاً عن حلية الأولياء قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ((يا علي، إن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي، وأنزلت هذه الآية ]وتعيها أذن واعية[؛ فأنت أذن واعية لعلمي))
كما أنه لم يقل أحد قبله: ((سلوني قبل أن تفقدوني)) ولم يدّع ذلك أحد غيره.
10 ـ نزول قوله تعالى: (إنّما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * من يتولَّ الله ورسوله والذين آمنوا فإنّ حزب الله هم الغالبون) في حقّه، حينما تصدّق بخاتمه وهو في الصلاة.
قصة حول نزول الآيتين
ذكر العلامة الطبرسي في تفسير الآيتين (55 و 56) من سورة المائدة قصة شيّقة، نوردها هنا للفائدة والاستزادة وهي:
((بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم، يقول قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذ أقبل رجل متعمم بعمامة، فجعل ابن عباس لا يقول قال رسول الله إلاّ قال الرجل قال رسول الله، فقال ابن عباس: سألتك بالله، من أنت؟! فكشف العمامة عن وجهه، وقال: أيّها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي؛ أنا جندب بن جنادة البدري، أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بهاتين وإلاّ فصمّتا [يعني أذينه]، ورأيته بهاتين وإلاّ فعميتا [يعني عينيه]، يقول: ((علي قائد البررة، وقاتل الكفرة؛ منصور من نصره، مخذول من خذله)).
أما إني صليت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوماً من الأيام صلاة
الظهر، فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد شيئاً، فرفع السائل يده إلى السماء، وقال: ((اللّهمّ اشهد أني سألت في مسجد رسول الله، فلم يعطني أحد شيئاً)). وكان عليّ راكعاً، فأومأ بخنصره اليمنى إليه، وكان يتختم فيها، فاقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.. فلمّا فرغ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من صلاته، رفع رأسه إلى السماء وقال: ((اللّهمّ إن أخي موسى سألك، فقال: ]ربِّ اشرح لي صدري * ويسّر لي أمري * واحلل عُقدة من لساني يفقهوا قولي * واجعل لي وزيراً من أهلي * هرون أخي * أشدد به أزري وأشركه في أمري[، فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً ]سنشدّ عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً فلا يصلون إليكما[، اللّهمّ وأنا محمد نبيّك وصفيّك؛ اللّهمّ فاشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي، عليّاً، اشدد به ظهري)).
قال أبو ذر: فوالله، ما استتم رسول الله الكلمة، حتى نزل عليه جبرائيل من عند الله، فقال يا محمد، اقرأ. قال: وما أقرأ؟ قال: اقرأ: ]إنّما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا ….
11 ـ هو نفس الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بصريح القرآن؛ فقد قال تعالى في آية المباهلة: ]فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين[
وقد ذكر المفسرون آنه لم يخرج مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم للمباهلة ـ يومئذٍ ـ غير علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم سلام الله أجمعين)؛ فالحسنان عليهما السلام يمثلان قوله: ]أبناءنا[، وفاطمة عليها السلام تمثل قوله: ]ونساءنا[،
وعلي عليه السلام يمثل قوله: ]وأنفسنا[، قال: الطبرسي في تفصسيره
]وأنفسنا[ يعني علياً خاصة ولا يجوز أن يدعو الإنسان نفسه وإنما يصح أن يدعو غيره وإذا كان قوله ]وأنفسنا[ لابدّ أن يكون إشارة إلى غير الرسول، وجب أن يكون إشارة إلى عليّ، لأنه لا أحد يدّعي دخول غير أمير المؤمنين علي وزوجته وولديه في المباهلة.. وهذا ما يدّل على غاية الفضل، وعلوّ الدرجة والبلوغ منه إلى حيث لا يبلغه أحد، إذ جعله الله نفس الرسول))
12 ـ اختصاصه بتأدية سورة براءة في موسم الحج في الستة التاسعة للهجرة، ونزول جبرائيل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قائلاً: ((لا يؤديها عنك إلاّ أنت أو رجل منك)) (15).
فانطلق علي عليه السلام لينادي بجمع الحجيج: ]إن الله بريء من المشركين ورسوله …[، مبلّغاً إيّاهم أنه ((لا يحجنّ بعد العام مشرك، ولا يطوفنّ بالبيت عريان…)).
13 ـ ((تزويجه بفاطمة سيدة نساء العالمين، ولولاه لم يكن لها كفء، وقول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم للزهراء ما أنا زوَّجتك بل الله تولّى تزويجك، وانحصار نسل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في أولاده)) .
14 ـ اختصاصه بحديث الغدير المشهور لدى عامّة المسلمين، حيث قال الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في خطبة طويلة بحجة الوداع، عند غدير ((خم))، وقد رفع يد علي عليه السلام: ((من كنت مولاه فهذا علي مولاه)). بعد أن استشهد المسلمين على أنه أولى منهم بأنفسهم. وقد أنشد حسان بن ثابت شاعر الرسول شعراً بهذا المناسبة، حيث قال:
يناديهم يوم الغدير نبيّهم بخمّ وأسمعْ بالرسول مناديا
وقال فمن مولاكمُ ووليكم فقالوا ولم يُبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت وليُّنا ولن يجدن منك اليوم عاصيا
فقال له قم يا علي فإنني رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمَنْ كنت مولاه فهذا وليّه فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا اللّهمّ والِ وليّه وكن للذي عادى عليّاً معاديا
فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ((لا تزال يا حسّان مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك)) .
… عن ابن الطفيل عامر بن واثلة قال: جمع علي الناس في الرحبة فقال: أنشد بالله كل امرئ سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول يوم غدير خم ما سمع. فقام أناس فشهدوا أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال يوم غدير خم: ((ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم))؟ وهو قائم، ثم أخذ بيد علي فقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه؛ اللّهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه)).
قال أبن الطفيل فخرجت وفي نفسي منه شيء، فلقيت زيد بن أرقم، فأخبرته، فقال: أو ما تنكر؟! أنا سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .
… عن ابن عباس، عن بريدة قال: خرجت مع عليّ إلى اليمن، فرأيت منه جفوةً، فقدمت على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فذكرت عليّاً، فتنقّصته، فجعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يتغيّر وجهه، وقال: ((يا بريدة، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم))؟ قلت: بلى، يا رسول الله. قال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))).
15 ـ تسميته عليه السلام بـ (أمير المؤمنين) واختصاصه به دون غيره.
ذكر أصحاب السيرة أن اسم (أمير المؤمنين) من مختصّات الإمام علي عليه السلام ولم يُسمّ به غيره حتى الأئمة عليهم السلام من ولده؛ فقد جاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ((لمّا أسري بي إلى السماء، كنت من ربي قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليّ ربي ما أوحى .. ثم قال: يا محمد، اقرأ على علي بن أبي طالب أمير المؤمنين. فما سمّيتُ به أحداً قبله ولا أسمّي بهذا أحداً بعده)) .
كما جاء عن بريدة أنه قال: ((أمرنا النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أن نسلّم على عليّ عليه السلام بإمرة المؤمنين)) ).
ما معنى أمير المؤمنين؟
… عن جابر أنه سأل الإمام ابي جعفر عليه السلام: ((قلت: جعلت فداك، لِمَ سمّي أميرُ المؤمنين أميرَ المؤمنين؟! قال: لأنه يميرهم العلم؛ أما سمعتَ كتاب الله عزَّ وجلَّ ]ونميرُ أهلنا[ ؟!
ثم يذكر العلامة المجلسي (ره) ثلاثة وجوه للتسمية اقتبسنا الثالث منها لأنه
اعتبره أظهر الوجوه:
((ان أمراء الدنيا إنّما يسمّون بالأمير لكونهم مكلّفين لميرة الخلق وما يحتاجون إليه في معاشهم ـ بزعمهم ـ، وأما أمير المؤمنين عليه السلام فإمارته لأمر أعظم من ذلك، لأنه يميرهم ما هو سبب لحياتهم الأبديّة وقوّتهم الروحانية، وإن شارك سائر الأمراء في الميرة الجسمانية)) .
16 ـ الفيصل بين المؤمن والمنافق!
… عن عليّ عليه السلام: ((والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، إنّه لعهد النبي الأمّي صلّى الله عليه وآله وسلّم إليَّ: لا يحبّني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلاّ منافق))
17 ـ من سبّس عليّاً فقد سبّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
… عن أبي عبد الله الجدلي قال: دخلت على أمّ سلمة، فقالت: أيسبُّ رسول الله
صلّى الله عليه وآله وسلّم فيكم؟! فقلت: سبحان الله أو معاذ الله. قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: ((من سبّ عليّاً فقد سبّني)) .
كما جاء عن طريق أبي بكر بن خالد بن عرفطة قال: رأيت سعد بن مالك بالمدينة، فقال: ذُكر لي أنكم تسبّون عليّاً. قلت: قد فعلنا. قال لعلّك سببته! قلت: معاذا الله! قال: لا تسبّه، فإن وضع المنشار على مفرقي على أن أسبَّ عليّاً ما سببته بعدما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ما سمعت
18 ـ إنّه عليه السلام آخر الناس عهداً برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم … قالت أمّ سلمة: والذي تحلف بن أمّ سلمة، إن كان أقرب الناس عهداً برسول لله صلّى الله عليه وآله وسلّم علي. قالت: لمّا كان غداة قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأرسل إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأظنه كان بعثه في حاجة فجعل يقول ((جاء علي))؟ ـ ثلاث مرات ـ . قالت فجاء قبل طلوع الشمس، فلما أن جاء عرفنا أن له إليه حاجة، فخرجنا من البيت، وكنا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يومئذٍ في بيت عائشة، وكنت في آخر من خرج من البيت ثم جلست وراء الباب فكنت أدناهم إلى الباب فأكبّ عليه علي، فكان آخر الناس به عهداً، جعل يسارّه ويناجيه

الرادود
03-31-2004, 8:28 pm
بالعقل صلاح كل أمر

في عقب غيركم تحسنوا في عقبكم

لآخرتك من دنياك نصيباً

مواهب والآداب مكاسب

يجد لذة العبادة من لايصوم عن الهوى

عون الدعاء الخشوع

العقل مجانبة اللهو

لا يتحقق الصبر إلأ بمقاساة ضد المألوف

إذا رغبت في المكارم فاجتنب المحارم

ثلاث من أبواب البر: سخاء النفس وطيب الكلام والصبر على الأذى

صوم النفس عن لذات الدنيا أنفع الصيام

الجزع اتعب من الصبر

الشاخص في طلب العلم كالمجاهد في سبيل الله

لطالب العلم عز الدنيا وفوز الآخرة

جميل المقصد يدل على طهارة المولد

خير الناس من نفع الناس

انظروا من يرضع أولادكم فان الولد يشب عليه

رب حرب أعود من سلم

ترك المن زينة المعروف

أسوأ الصدق النميمة

الكتب بساتين العلماء

الكذب يوجب الوقيعة

قليل الطمع يفسد كثير الورع

الحكمة شجرة تنبت في القلب وتثمر في اللسان

من سأل ما لا يستحق قوبل بالحرمان

عقوبة العقلاء التلويح، عقوبة الجهال التصريح

رب عزيز أذله خلقه، وذليل أعزه خلقه

حب الاطراء والمدح من اوثق فرص الشيطان

الاحتكار شيم الأشرار

الاحتكار داعية الحرمان

سل عن الجار قبل الدار

أصل الرضا حسن الثقة بالله

اعتصموا بالذمم في أوتادها

من أحب الدنيا جمع لغيره

الصلاة حصن من سطوات الشيطان

الخيانة دليل على قلة الورع والديانة

من أمن الزمان خانه

من استصلح الاضداد بلغ المراد

السامع للغيبة كالمغتاب

رب كلام أنقذ من سهام

الوفاء حفظ الذمام

لا شرف أعلى من الإسلام

معاشرة ذوي الفضائل حياة القلوب

احسن افعال المقتدر العفو

في التوكل حقيقة الإيمان

زينة الشريف التواضع

التواضع ي**وك المهابة

الحقد الأم العيوب

بكثرة الكبر يكون التلف

من شب نار الفتنة كان وقوداً لها

الجهل مميت الاحياء ومخلد الشقاء

لا تعتذر الى من لا يحب أن يجادلك عذراً

من امر بالمعروف شد ظهور المؤمنين

جاور القبور تعتبر

الإنسان عبد الاحسان

بالإحسان تملك القلوب

من قصر بالعمل ابتلى بالهم

آفة الفقهاء عدم الصيانة

أفضل العبادة العفاف

من سل سيف البغي قتل به

البغي يسلب النعمة

ندم القلب يكفر الذنوب

اصل قوة القلب التوكل على الله

الدنيا ضل الغمام وحلم المنام

الاستغفار يزيد في الرزق

اهلك الناس اثنان خوف الفقر وطلب الفخر

التقوى رئيس الاخلاق

السلام سبعون حسنة تسعة وستون للمبتدىء وواحد للراد

الحلم تمام العقل

في لزوم الحق تكون السعادة

أصل الزهد اليقين وثمره السعادة

المودة تعاطف القلوب في ائتلاف الأرواح

إذا رأيت مظلوم فأعنه على الظالم

الصحة أفضل النعم

من لم يحتمل مرارة الدواء دام ألمه

اشجع الناس أسخاهم

السخاء يزرع المحبة

الانفراد راحة المتعبدين

لا حجة من كثر المراء

اطيب العيش القناعة

المشيب رسول الموت

الزم الصمت يستنر فكرك

من قل طعامه قل آلامه

المنية ولا الدنية والتقلل ولا التوسل

معرفة الله سبحانه أعلى المعارف

تأخير الشر إفادة

فقد الولد محرقة للكبد

الغفلة أضر الاعداء

زكاة الجهاد والصيام

لا تأمنن ملولاً

من أعظم الشقاوة القساوة

العين جاسوس القلب وبريد العقل

الصديق أقرب الأقارب

ثمرة العقل مداراة الناس

لكل ذي رمق قوت

خالف نفسك تستقم

الرادود
03-31-2004, 8:28 pm
زيـــــــــــــــــــــارة امين الله امير المؤمنين علي عليه السلام

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتَهُ فِي عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَشْهَدُ أَنَّكَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ عَمِلْتَ بِكِتَابِهِ وَ اتَّبَعْتَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ ص حَتَّى دَعَاكَ اللَّهُ إِلَى جِوَارِهِ وَ قَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ وَ أَلْزَمَ أَعْدَاءَكَ الْحُجَّةَ مَعَ مَا لَكَ مِنَ الْحُجَجِ الْبَالِغَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً بِقَدَرِكَ رَاضِيَةً بِقَضَائِكَ مُولَعَةً بِذِكْرِكَ وَ دُعَائِكَ مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ أَوْلِيَائِكَ مَحْبُوبَةً فِي أَرْضِكَ وَ سَمَائِكَ صَابِرَةً عَلَى نُزُولِ بَلَائِكَ مُشْتَاقَةً إِلَى فَرْحَةِ لِقَائِكَ مُتَزَوِّدَةً التَّقْوَى لِيَوْمِ جَزَائِكَ مُسْتَنَّةً بِسُنَّةِ أَوْلِيَائِكَ مُفَارِقَةً لِأَخْلَاقِ أَعْدَائِكَ مَشْغُولَةً عَنِ الدُّنْيَا بِحَمْدِكَ وَ ثَنَائِكَ ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى قَبْرِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ قُلُوبَ الْمُخْبِتِينَ إِلَيْكَ وَالِهَةٌ وَ سُبُلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ شَارِعَةٌ وَ أَعْلَامَ الْقَاصِدِينَ إِلَيْكَ وَاضِحَةٌ وَ أَفْئِدَةَ الْعَارِفِينَ مِنْكَ فَازِعَةٌ وَ أَصْوَاتَ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ صَاعِدَةٌ وَ أَبْوَابَ الْإِجَابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ وَ دَعْوَةَ مَنْ نَاجَاكَ مُسْتَجَابَةٌ وَ تَوْبَةَ مَنْ أَنَابَ إِلَيْكَ مَقْبُولَةٌ وَ عَبْرَةَ مَنْ بَكَى مِنْ خَوْفِكَ مَرْحُومَةٌ وَ الْإِغَاثَةَ لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِكَ مَوْجُودَةٌ وَ الْإِعَانَةَ لِمَنِ اسْتَعَانَ بِكَ مَبْذُولَةٌ وَ عِدَاتِكَ لِعِبَادِكَ مُنْجَزَةٌ وَ زَلَلَ مَنِ اسْتَقَالَكَ مُقَالَةٌ وَ أَعْمَالَ الْعَامِلِينَ لَدَيْكَ مَحْفُوظَةٌ وَ أَرْزَاقَكَ إِلَى الْخَلَائِقِ مِنْ لَدُنْكَ نَازِلَةٌ وَ عَوَائِدَ الْمَزِيدِ إِلَيْهِمْ وَاصِلَةٌ وَ ذُنُوبَ الْمُسْتَغْفِرِينَ مَغْفُورَةٌ وَ حَوَائِجَ خَلْقِكَ عِنْدَكَ مَقْضِيَّةٌ وَ جَوَائِزَ السَّائِلِينَ عِنْدَكَ مُوَفَّرَةٌ وَ عَوَائِدَ الْمَزِيدِ مُتَوَاتِرَةٌ وَ مَوَائِدَ الْمُسْتَطْعِمِينَ مُعَدَّةٌ وَ مَنَاهِلَ الظِّمَاءِ مُتْرَعَةٌ اللَّهُمَّ فَاسْتَجِبْ دُعَائِي وَ اقْبَلْ ثَنَائِي وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَوْلِيَائِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِنَّكَ وَلِيُّ نَعْمَائِي وَ مُنْتَهَى مُنَايَ وَ غَايَةُ رَجَائِي فِي مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ قَالَ الْبَاقِرُ ع مَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِنَا عِنْدَ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَوْ عِنْدَ قَبْرِ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ ع إِلَّا وَقَعَ فِي دَرَجٍ مِنْ نُورٍ وَ طُبِعَ عَلَيْهِ بِطَابِعِ مُحَمَّدٍ ص حَتَّى يُسَلَّمَ إِلَى الْقَائِمِ ع فَيَلْقَى صَاحِبَهُ بِالْبُشْرَى وَ التَّحِيَّةِ وَ الْكَرَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

الرادود
03-31-2004, 8:30 pm
علي ينقذ إمـرأة من عثمان ...

وأما ما وقع من قضاياه (ع) في عهد عثمان ففي كشاف الثعلبي واربعين الخطيب و موطاً مالك بأسانيدهم عن نعجة بن بدر الجهني أنه أتى بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهم برجمها ، فقال أمير المؤمنين (ع) : إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك ، إن الله تعالى يقول وحمله وفصله ثلاثون شهراُ ثم قال و الوالدات أولادهن حولين كاملين لمن اراد أن يتم الرضاعة فحولان مدة الرضاع وسته أشهر مدة الحمل ، فقال عثمان ردوها ، ثم ثال ما عند عثمان بعد أن بعث اليها ترد .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

سـئـلـة أخـرى لـلإمـام عـلـي (ع) ...

» المد والجزر ...

سأل أحد أمير المؤمنين (ع) ما هما المد والجزر ؟ قال : ملك موكل بالبحار يقال له رومان فإذا وضع قدميه في البحر فاض و إذا أخرجها غاض .

» إسم أبي الجن ...

ما هو أسم أبي الجن قال : شومان وهو الذي خُلق من مارج من نار .

وسأله واحد هل بعث الله نبياً إلى الجن ؟ قال : نعم بعث إليهم نبياً يقال له يوسف (ع) فدعاهم إلى الله فقتلوه .

و سأله أحد عن أسم ابليس ما كان في السماء ؟ فقال : كان اسمه الحارث .

» لماذا سمي آدم بآدم ؟!؟

وسأله لمن سمي آدم آدم ؟ قال : لانه خلق من أديم الأرض .

وسأله لم صار الميراث للذكر مثل حظ الانثيين ؟ فقال : قبل السنبله ، كان عليها ثلاث حبات فبادرت إليها حواء فأكلت منها حبه ، وأطعمت آدم حبتين ، فمن أجل ذلك ورث الذكر مثل حظ الأنثيين .

وسأله عمن خلق الله من الأنبياء مختوناً ؟ فقال : خلق الله آدم مختوناً ، وولد شيث مختوناً ، وإدريس ونوح وإبراهيم وداود وسليمان ولوط و إسماعيل وموسى وعيسى (ع) ومحمد (ص) .

» عمرّ آدم ...

وسأله كم كان عمر آدم ؟ قال : تسعمائة سنه وثلاثين سنة .

وسأله عن أول من قال اشعر : فقال آدم قال وما كان شعره قال لما أنزل إلى الأرض من السماء فرأى تربتها وسعتها وهواها وقتل قابيل هابيل قال آدم (ع) :

فوجه الأرض مغبر قبيح تغيرت البلاد ومن عليها
وقل بشاشة الوجه المليح تغير كل ذي لون وطعم

فأجابة إبليس (لع) ...

ففي الفردوس ضاق بك الفسيح تنح عن البلاد وساكنيها
و قلبك من أذى الدنيا مريح وكنت بها وزوجك في قرار
إلى أن فاتك الثمن الربيح فلم تنفك من كيدي ومكري
بكفك من جنان الخلد ريح فلولا رحمه الجبار أضحى

وسأله كم حج آدم (ع) من حجة ؟ فقال له : 70 حجة ماشياً على قدميه ، و أول حجة حجها كان معه الصرد ، يدليه على مواضع الماء ، وخرج معه من الجنة ، وقد نهى عن أكل الصرد والخطاف .

» أول كافر ...

وسأله عن أول من كفر و أنشأ الكفر : فقال إبليس لعنه الله وسأله عن أسم نوح ما كان ؟ فقال : كان ايمه السكن ، و إنما سمي نوحاً لأنه ناح على قومه ألف سنه إلا خمسين عاماً .

وسأله عن سفينه نوح (ع) ما كان عرضها وطولها فقال : كان طولها 800 ذراع ، وعرضها 500 ذراع ، وارتفاعها في السماء 80 ذراع .

قال أحد الموجودين لأمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أخبرنا عن أول شجرة غرست في الأرض فقال : الموسجة ومنها عصا موسى (ع) .

وسأله عن أول شجرة نبتت في الأرض فقال : هي الدبا وهو القرع وسأله عن أول من حج من أهل السماء فقال : جبرئيل (ع) .

وسأله عن أول بقعه بسطت من الأرض أيام الطوفان فقال : له موضع الكعبة وكان زبرجدة خضراء .

وسأله عن أكرم واد على وجه الأرض فقال له : واد يقال له سرنديب ، سقط فيه آدم ع من السماء .

وسأله عن شر واد على وجه الأرض فقال له : واد باليمن يقال له برهوت ، وهو من أوديه جهنم وسأله عن سجن سار بصاحبة فقال : الحوت سار بيونس بن متى (ع) .

وسأله عن سته لم يركضوا في رحم فقال له : آدم ، حواء و كبش ابراهيم وعصا موسى وناقه صالح والخفاش الذي عمله عيسى بن مريم وطار بإذن الله عزوجل .

» نذير لا إنس ولا جن ...

وسأله عن نذير أنذر قومه ليس من الجنل ولا من الإنس فقال : هي النمله ، وسأله عن أول من أمر بالختان فقال : إبراهيم (ع) ، وسأله عن أول من خفض من النساء فقال : هاجر أم إسماعيل خفتها سارة لتخرج من يمينها .

وسأله أول من لبس النعلين قال : إبراهيم (ع) ، وسأله عن شيئ تنفس لا هو من لحم ولا دم فقال : ذاك الصبح إذا تنفس .

وسأله رجل آخر من أول من مات فجأة فقال : داود (ع) مات على منبره يوم الأربعاء.

وسأله عن أربعة لا يشبعن من أربعة فقال : أرض من مطر ، و أنثى من ذكر، وعين من نظر ، وعالم من علم .

وسأله عن أول من وضع سكك الدنانير فقال : نمرود ابن كنعان بعد نوح (ع) .

» كلام أهل الجنة ...

وسأله عن كلام أهل الجنة فقال : كلام أهل الجنة بالعربية و سأله عن كلام أهل النار فقال : بالمجوسية ، ثم قال أمير المؤمنين : النوم على اربعة اصناف الأنبياء تنام على أقفيتها مستلقيه و أعينها لا تنام متوقعة لوحي ربها ، والمؤمن ينام على يمينه مستقبل القبلة ، الملوك و أبناؤها تنام على شمالها ليستمؤوا ما يأكلون ، وإبليس و إخوانه وكل مجنون وذي عاهه ينام على وجهه منبطحاً .

» عن الأيام ...

وسوئل عن الأيام وما يجوز فيها من العمل فقال أمير المؤمنين : يوم السبت يوم مكر وخديعه ويوم الأحد يوم غرس وبناء ويوم الأثنين سفر وطلب ويوم الثلاثاء يوم حرب ودم ويوم الأربعاء يوم شؤم فيه يتطير الناس ويوم الخميس يوم الدخول على الأمراء وقضاء الحوائج ويوم الجمعة يوم خطبة ونكاح .

» قوس قزح ...

قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن قوس قزح قال : ثكلتك أُمك يا ابن الكواء لا تقل قوس قزح فان قزح اسم الشيطان ، ولكن قول قوس الله ، اذا بدت يبدو الخصب والريف قال : أخبرني يا أمير المؤمنين عن المجره التي تكون في السماء ، قال : هي شرج السماء و أمان لأهل الأرض من الغرق ، ومنه أغرق الله قوم نوح بماء منهمر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــ

أسـئـلـة لإبـن الـكـواء ...

عن الأصبغ قال : سأل ابن الكواء أمي المؤمنين علي (ع) فقال : أخبرني عن بصير بالليل وبصير بالنهار ، وعن أعمى بالليل وأعمى بالنهار ، وعن بصير بالليل أعمى بالنهار ، وعن أعمى بالليل وبصير بالنهار

فقال أمير المؤمنين (ع) : ويلك سل عما يعنيك ولا تسأل عما لا يعنيك ، ويلك أما بصير بالليل بصيرٌ بالنهار فهو رجل آمن بالرسل والأوصياء الذين مضوا ، وبالكتب والنبيني ، وآمن بالله وبنبيه محمد (ص) ، وأقرّ لي بالولاية فأبصر في ليله ونهاره

وأما الأعمى بالليل وأعمى بالنهار فرجل جحد الأنبياء والأوصياء والكتب الت مضت ، وأدرك النبي (ص) فلم يؤمن به ، ولم يقر بولايتي ، فجحد الله عزوج ونبيه (ص) فعمى بالليل وعمى بالنهار

وأما بصير بالليل أعمى بالنهار فرجل آمن بالأنبياء والكتب وجحد النبي (ص) وولايتي ، وأنكرني حقي فأبصر بالليل وعمى بالنهار

وأما أعمى بالليل بصير بالنهار فرجل جحد الأنبياء الذين مضوا والأوصياء والكتب وأدرك النبي (ص) ، فآمن بالله ورسوله محمد (ص) وآمن بإمامتي وقبل ولايتي فعمى بالليل وأبصر بالنهار ، ويلك يا ابن الكواء فنحن بنو أبي طالب بنا فتح الله الإسلام وبنا يختمه



وسأله (ع) ابن الكواء : كم بين السماء والأرض ؟ فقال : دعوة مستجابة قال وما طعم الماء ؟ قال : طعم الحياة وكم بين المشرق والمغرب ؟ فقال (ع) : مسيرة يوم للشمس

وما أخوان ولدا في يوم وماتا في يوم ، وعمر أحدهما خمسون ومائة سنه ، وعمر الآخر خمسون سنه ؟ فقال : عزيز وعزره أخوه ، لأن عزيراً أماته الله تعالى مائه عام ثم بعثه

وعن بقعه ما طلعت عليها الشمس إلا لحظه واحدة فقال : ذلك البحر الذي فلقه الله لبني إسرائيل وعن إنسان يأكل ويشرب ولا يتغوط ؟ قال (ع) ذلك الجنين وعن شيء شرب وهو حي وأكل وهو ميت ؟ فقال (ع) :ذاك عصا موسى (ع) وهي في شجرتها غضة ، وأكلت لما لقفت حبال السحرة وعصيهم

وعن بقعه علت الماء في أيام طوفان فقال (ع) : ذلك موضع الكعبه لأنها كانت ربوة

وعن مكذوب عليه ليس من الجن ولا من الإنس فقال : ذاك الذئب إذ كذب علية إخوة يوسف (ع) وعمن أوحى إليه ليس من الجن ولا من الإنس فقال (ع): وأوحى ربك إلى النخل وعن أطهر بقعه لا تجوز الصلاة عليها فاقل (ع) ذلك ظهر الكعبه

وعن رسول ليس من الجن ولا الإنس والملائكة والشياطين فقال (ع): الهدهد اذهب بكتابي هذا وعن مبعوث ليس من الجن والإنس والملائكه والشياطين فقال (ع) ذلك الغراب فبعث الله غراباً

وعن نفس في نفس ليس بينهما قرابه ولا رحم فقال (ع) : ذاك يونس النبي (ع) في بطن الحوت ومتى القيامة ؟ قال (ع) عند حذور المنيه وبلوغ الأجل

وما عصا موسى (ع)؟ فقال(ع) : كان يقال لها الأربية ، وكانت من عوسج طولها 7 أذرع بذراع موسى (ع) ، وكانت من الجنة أنزلها جبرائيل (ع) على شعيب (ع)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرادود
03-31-2004, 8:32 pm
جواب أمير المؤمنين عليه السلام
أرسل قيصر ملك الروم سفيراً الى أبي بكر في عهد خلافته ليجيبه على بعض الأسئلة . فجاء السفير ألى أبي بكر وطرح عليه هذا السؤال : ما رأيك برجل :

1_ لا يرجو الجنة ولا يخاف النار

2_ لا يخاف ظلم الله

3_ لا يركع ولا يسجد

4_ يأكل الميتة والدم

5_ يحبّ الفتنة

6_ يشهد على ما لم يرى

7_ يكره الحق ولا يقبله

فقال عمر : أن هذه الأمور تزيد هذا الرجل كفراً

وسمع أمير المؤمنين علي (ع) بهذا السؤال , فقال : أن هذا الرجل هو من أولياء الله :

1_ أنه لا يرجو الجنة ولا يخاف النار بل يرجو الله ويخافه

2_ أنه لا يخاف ظلم الله لأن الله ليس ظالماً بل يخاف عدله

3_ أنه لا يركع ولا يسجد في صلاة الميت

4_ أنه يأكل الجراد والسمك ( لأنهما لا تحتاج ألى ذبح ) ويأكل الكبد ( وأصلها من الدم

5_ أنه يحب المال والبنين وهما فتنة كما جاء في القرآن الكريم : أنما أموالكم وأولادكم فتنة

6_ أنه لم ير الجنة ولا النار ولكنه يشهد على وجودهما

7_ أنه يكره الموت وهو حق (( بحار الأنوار ج40ص223 ))



قال أمير المؤمنين وسيد العرب علي بن أبي طالب عليه السلام : ينـبّـيء عن عقل كلّ امرءً لسانه ويدلّ على فضله بيانه ))

الرادود
03-31-2004, 8:33 pm
السلا م عليكم

ما كان لبشر أن يحكم ...حكما ..عادلا ..فصلا ..ك أمير المؤمنين ...
و هذه بعض من أغرب أحكامه..غريبة و مدهشة ..و هي أكبر تبيان ..على الحديث الشريف ..(( انا مدينة العلم ..و علي ..بابها..))



قصة الأرغفة


جلس رجلان يتغديان مع احدهما خمسة أرغفة و مع الآخر ثلاثة أرغفة فلما وضعا الغداء بين ايديهما مر بهما رجل فسلم فقالا اجلس للغداء فجلس و أكل معهما و استوفوا في أكلهم الأرغفة الثمانية فقام الرجل و طرح اليهما ثمانية دراهم و قال خذا هذا عوضا مما أكلت لكما و نلته من طعامكما فتنازعا و قال صاحب الخمسة الارغفة لي خمسة دراهم و لك ثلاثة فقال صاحب الثلاثة الأرغفة لا أرضى الا ان تكون الدراهم بيننا نصفين و ارتفعا الى امير المؤمنين علي بن ابي طالب فقصا عليه قصتهما فقال لصاحب الثلاثة الارغفة قد عرض عليك صاحبك ما عرض و خبزه اكثر من خبزك فارض بالثلاثة فقال لا و الله لا رضيت منه الا بمر الحق فقال علي ليس لك في مر الحق الا درهم واحد و له سبعة فقال الرجل سبحان الله يا امير المؤمنين هو يعرض علي ثلاثة فلم أرض و أشرت علي بأخذها فلم ارض و تقول لي الآن انه لا يجب لي في مر الحق الا درهم واحد فقال له علي عرض عليك صاحبك ان تأخذ الثلاثة صلحا فقلت لم ارض الا بمر الحق و لا يجب لك بمر الحق الا واحد فقال الرجل فعرفني بالوجه في مر الحق حتى اقبله فقال علي أ ليس للثمانية الارغفة اربعة و عشرون ثلثا أكلتموها و انتم ثلاثة أنفس و لا يعلم الاكثر منكم أكلا و لا الاقل فتحملون في أكلكم على السواء قال بلى قال فأكلت انت ثمانية أثلاث و انما لك تسعة اثلاث و اكل صاحبك ثمانية أثلاث و له خمسة عشر ثلثا أكل منها ثمانية و يبقى له سبعة و اكل لك واحدا من تسعة فلك واحد بواحدك و له سبعة بسبعته فقال له الرجل رضيت الآن


--------------------------------------------------------------------------------



حكمه في من قدفت يتيمة بالفجور



كانت يتيمة عند رجل، و كان للرجل امرأة، و كان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله، فشبت اليتيمة و كانت جميلة، فتخوفت المرأة أن يتزوجها زوجها إذا رجع إلى منزله، فدعت بنسوة من جيرانها فامسكنها ثم افتضتها بإصبعها، فلما قدم زوجها سأل امرأته عن اليتيمة، فرمتها بالفاحشة و أقامت البينة من جيرانها على ذلك.
قال: فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فلم يدر كيف يقضي في ذلك، فقال للرجل: إذهب بها إلى علي بن أبي طالب،فأتوا عليا (عليه السلام) و قصوا عليه القصة،فقال (عليه السلام) لامرأة الرجل:«ألك بينة؟».
قالت:نعم،هؤلاء جيراني يشهدن عليها بما أقول،فأخرج علي (عليه السلام) السيف من غمده‏ و طرحه بين يديه،ثم أمر بكل واحدة من الشهود،فأدخلت بيتا،ثم دعا بامرأة الرجل فأدارها بكل وجه فأبت أن تزول عن قولها،فردها إلى البيت الذي كانت فيه،ثم دعا بإحدى الشهود و جثا على بتيه،و قال لها: أتعرفينني ،أنا علي بن أبي طالب، و هذا سيفي، و قد قالت امرأة الرجل ما قالت، و رجعت إلى الحق و أعطيتها الأمان‏ فاصدقيني، و إلا ملأت سيفي منك» فالتفتت المرأة إلى علي (عليه السلام) فقالت: يا أمير المؤمنين، الأمان على الصدق.فقال لها علي (عليه اسلام) :« فاصدقي ».
فقالت: لا و الله ما زنت اليتيمة، و لكن امرأة الرجل لما رأت حسنها و جمالها و هيئتها خافت فساد زوجها، فسقتها المسكر، و دعتنا فمسكناها فافتضتها بإصبعها.
فقال علي (عليه السلام) :«الله أكبر،الله أكبر أنا أول من فرق بين الشهود إلا دانيال » .ثم حد المرأة حد القاذف و ألزمها و من ساعدها على افتضاض ‏اليتيمة المهر لها أربع مائة درهم، و فرق بين المرأة و زوجها و زوجه اليتيمة،و ساق عنه المهر إليها من ماله.





--------------------------------------------------------------------------------



فيمن اعترفت بالزنا



أتي بامرأة حامل،سألها عمر عن ذلك فاعترفت بالفجور،فأمر عمر أن ترجم، فلقيها علي بن أبي طالب،فقال:«ما بال هذه المرأة؟».
فقالوا:أمر بها عمر أن ترجم.فردها علي (عليه السلام) فقال له:«أمرت بها أن ترجم» ؟فقال :نعم،اعترفت عندي بالفجور.
فقال:«هذا سلطانك عليها،فما سلطانك على ما في بطنها؟»ثم قال له علي:«فلعلك انتهرتها أو أخفتها؟».
فقال عمر:قد كان ذلك.
قال علي (عليه السلام) «أ و ما سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول:لا حد على معترف بعد بلاء،إنه من قيدت أو حبست أو تهددت فلا إقرار لها» فخلى عمر سبيلها ثم قال:عجزت النساء أن يلدن مثل علي بن أبي طالب،لو لا علي لهلك عمر


--------------------------------------------------------------------------------



من احتالت على من رفض أن يزنيها



أتي عمر بن الخطاب بامرأة قد تعلقت بشاب من الأنصار و كانت تهواه، فلما لم يساعدها احتالت عليه، فأخذت بيضة فألقت صفرتها وصبت البياض على ثوبها و بين فخذيها،ثم جاءت إلى عمر صارخة،فقالت:هذا الرجل غلبني على نفسي و فضحني في أهلي،و هذا أثر فعاله.
فسأل عمر النساء فقلن له:إن ببدنها و ثوبها أثر المني،فهم بعقوبة الشاب،فجعل يستغيث و يقول:يا أمير المؤمنين تثبت في أمري،فو الله ما أتيت فاحشة،و ما هممت بها،فلقد راودتني عن نفسي فاعتصمت.
فقال عمر:يا أبا الحسن ما ترى في أمرهما؟فنظر علي إلى ما على الثوب،ثم دعا بماء حار شديد الغليان،فصب على الثوب فجمد ذلك البياض،ثم أخذه و اشتمه و ذاقه،فعرف طعم البيض و زجر المرأة فاعترفت‏ ها؟»ثم قال له علي:«فلعلك انتهرتها أو أخفتها؟».فقال عمر:قد كان ذلك.
قال علي (عليه السلام) «أ و ما سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول:لا حد على معترف بعد بلاء،إنه من قيدت أو حبست أو تهددت فلا إقرار لها»فخلى عمر سبيلها ثم قال:عجزت النساء أن يلدن مثل علي بن أبي طالب،لو لا علي لهلك عمر



--------------------------------------------------------------------------------



في من تـنازعتا أن لها الابن



دفع إلى عمر منازعة جاريتين تنازعتا في ابن و بنت،فقال:أين أبو الحسن مفرج الكرب؟فدعي له به،فقص عليه القصة،فدعا بقارورتين فوزنهما،ثم أمر كل واحدة فحلبت في قارورة و وزن القارورتين فرجحت إحداهما على الأخرى،فقال:«الابن للتي لبنها أرجح،و البنت للتي لبنها أخف».

فقال عمر:من أين قلت ذلك،يا أبا الحسن؟.
فقال (عليه السلام) :«لأن الله جعل للذكر مثل حظ الأنثيين».

--------------------------------------------------------------------------------



في من هو اسود وزوجته سوداء وانجبا طفل احمر



أتي عمر بن الخطاب برجل أسود و معه امرأة سوداء، فقال: يا أمير المؤمنين، إني أغرس غرسا أسود و هذه سوداء على ما ترى،فقد أتتني بولد أحمر.
فقالت المرأة:و الله ـيا أمير المؤمنين ما خنته، و إنه لولده.فبقي عمر لا يدري ما يقول :فسأل عن ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال للأسود:«إن سألتك عن شي‏ء أتصدقني؟»قال :أجل، و الله.قال:«هل واقعت امرأتك و هي حائض؟» قال:قد كان ذلك.قال علي (عليه السلام) :«الله أكبر،إن النطفة إذا خلطت بالدم فخلق الله عز و جل منها خلقا كان أحمر،فلا تنكر ولدك فأنت جنيت على نفسك»


--------------------------------------------------------------------------------



فيمن قالا لمؤتمنة: لا تدفعي الامانة لواحد منا



إن رجلين أتيا امرأة من قريش فاستودعاها مائة دينار، و قالا:لا تدفعيها إلى أحد منا دون صاحبه حتى نجتمع، فلبثا حولا،ثم جاء أحدهما إليها، و قال:إن صاحبي قد مات فادفعي إلي الدنانير،فأبت،فثقل عليها بأهلها،فلم يزالوا بها حتى دفعتها إليه، ثم لبثت حولا آخر فجاء الآخر فقال:ادفعي إلي الدنانير. فقالت:إن صاحبك جاءني، و زعم أنك قدمت فدفعتها إليه. فاختصما إلى عمر فأراد أن يقضي عليها،و قال لها: ما أراك إلا ضامنة، فقالت: أنشدك الله،أن تقضي بيننا و ارفعنا إلى علي بن أبي طالب، فرفعها إلى علي و عرف أنهما قد مكرا بها، فقال:«أليس قلتما لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه؟».قال:بلى.
قال:«فإن مالك عندنا، اذهب فجى‏ء بصاحبك حتى ندفعها إليكما» فبلغ ذلك عمر، فقال: لا أبقاني الله بعد ابن أبي طالب


--------------------------------------------------------------------------------



في من انتفت من ابنها



إن غلاما و امرأة أتيا عمر،فقال الغلام: هذه و الله امي حملتني في بطنها تسعا،و أرضعتني حولين كاملين،فانتفت مني و طردتني،و زعمت أنها لا تعرفني،فأتوا بها مع أربعة إخوة لها و أربعين قسامة يشهدون لها أن هذا الغلام مدع ظلوم يريد أن يفضحها في عشيرتها و أنها بخاتم ربها لم يتزوج بها أحد، فأمر عمر بإقامة الحد عليه، فرأى عليا (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين،احكم بيني و بين امي، فجلس (عليه السلام) موضع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال:«لك ولي؟».قالت: نعم، هؤلاء الأربعة إخوتي، فقال:«حكمي عليكم جائز و على أختكم؟» قالوا:نعم.
قال:«اشهد الله و اشهد من حضر أني زوجت هذه الامرأة من هذا الغلام ‏بأربعمائة درهم و النقد من مالي،يا قنبر علي بالدراهم». فأتاه بها، فقال: خذها فصبها في حجر امرأتك و خذ بيدها إلى المنزل، فصاحت المرأة الأمان يابن عم رسول الله، هذا و الله ولدي، زوجني إخوتي هجي فولدت منه هذا، فلما بلغ و ترعرع أنفوا و أمروني أن انتفي منه و خفت منهم، فأخذت بيد الغلام فانطلقت به فنادى عمر: لو لا علي لهلك عمر


----------------------------------------------------------------------------


في من قُتِلَ أبوه واخذوا ماله



لقد قضى امير المؤمنين(ع) بقضية ما سمعت ‏بأعجب منها ولا مثلها قبل ولا بعد. قيل: وما ذاك؟ قال: دخلت المسجد ومعي امير المؤمنين(ع)، فاستقبله شاب حدث يبكي، وحوله قوم يسكنونه، فلما رأى ‏الشاب أمير المؤمنين(ع) قال: يا أمير المؤمنين، إن شريحا قضى‏ علي بقضية، وما ادري ما ه فقال أمير المؤمنين(ع): وما ذاك؟
قال الشاب: إن هؤلاء النفر خرجوا مع أبى في السفر، فرجعوا ولم يرجع أبي، فسألتهم عنه، فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله، فقالوا: ما ترك مالا، فقدمتهم إلى شريح، فاستحلفهم، وقد علمت يا أمير المؤمنين أن أبي خرج ومعه مال كثير.

فقال لهم: ارجعوا، فرجعوا
وعلي يقول: أوردها سعد وسعد مشتمل يا سعد ما تروى بها ذاك الا بل يعني قضاء شريح فيهم.

فقال: واللّه لأحكمن فيهم بحكم ما حكمه أحد قبلي إلا داود النبي(ع)،
يا قنبر، ادع لي شرطة الخميس، فوكل بكل رجل رجلين من الشرطة، ثم دعاهم ونظر في وجوههم،

ثم ‏قال لهم: تقولون ماذا كأني لا اعلم ما صنعتم بابي هذا الفتى إني إذا لجاهل، ثم أمر بهم ففرق بينهم، و أقيم كل واحد منهم الى اسطوانة من أساطين المسجد، ثم دعا كاتبه عبيد اللّه بن أبي رافع، فقال: اكتب، ثم قال للناس: إذا كبرت فكبروا ، ثم دعا بأحدهم،

فقال: في‏ اي يوم خرجتم من منازلكم وأبو هذا الفتى معكم؟ فقال: في يوم كذا وكذا. فقال: ففي اي سنة؟
قال: في سنة كذا وكذا.
قال: ففي اي شهر؟
قال: في شهر كذا وكذا.
قال: في منزل من مات أبو هذا الفتى؟
قال: في منزل فلان بن فلان
قال: وما كان مرضه؟
قال: كذا وكذا.
قال: كم مرض؟
قال: كذا وكذا.
قال: فمن كان ممرضه؟
قال: فلان.
قال: فاي يوم مات؟ ومن غسله؟ ومن كفنه؟ وفيما كفنتموه؟ ومن ‏صلى عليه؟ ومن ادخله القبر؟ قال: فلان
فلما سأله عن جميع ما يريد كبر وكبر الناس كلهم أجمعون، فارتاب اولئك الباقون ولم يشكوا إلا، أن صاحبهم قد اقر عليهم وعلى نفسه، و أمر أمير المؤمنين (ع) بالرجل إلى الحبس، ثم دعا بي آخر،

فقال له: زعمت أني لا اعلم ما صنعتم بابي هذا الفتى إني إذا لجاهل.

فقال: يا أمير المؤمنين، ما أنا إلا كواحد منهم، ولقد كنت كارها لقتله فلما اقر جعل يدعو بواحد واحد، وكان يقر بالقتل والمال، ثم دعا بالذي أمر به إلى السجن فاقر أيضاً معهم، فالزمهم المال والدم.

الرادود
03-31-2004, 8:34 pm
اللهم صلي على محمد وآل محمد

رحم الله من قرأ هذه الرسالة وأتعظ منها ونشرها في سبيل نشر

فضائل أمام البررة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

وأخبرنا الفقيه أبو سعيد الفضل بن محمد الاسترابادي ، حدثنا أبو غالب

الحسن بن علي بن القاسم ، حدثنا أبو علي الحسن بن أحمد

الجهرمي بعسكر مكرم . حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد ،

حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد ، قال : قال أبو الفضل أحمد بن

أبي طاهر ـ صاحب أبي عثمان الجاحظ ـ كان الجاحظ يقول لنا زمانا : ان

لأمير المؤمنين عليه السلام مائة كلمة ، كل كلمة منها تفي ألف كلمة ،

من محاسن كلام العرب قال : وكنت أسأله دهراً بعيدا أن يجمعها

ويمليها علي وكان يعدني بها ويتغافل عنها ضناً بها قال : فلما كان آخر

عمره أخرج يوما جملة من مسودات مصنفاته ، فجمع منها تلك الكلمات

وأخرجها إلى بخطه فكانت الكلمات المائة هذه :


لو كشف الغطاء ما أزددت يقينا



الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا



الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم



ما هلك امرء عرف قدره



قيمة كل امرء ما يحسنه



من عرف نفسه فقد عرف ربه



المرء مخبوء تحت لسانه



من عذب لسانه كثر اخوانه



بالبر يستعبد الحر



بشر مال البخيل بحادث أو وارث



لا تتظر إلى من قال وانظر إلى ما قال



الجزع عند البلاء تمام المحنة



لاظفر مع البغي



لاثناء مع الكبر



لا بر مع الشح



لا صحة مع الهم



لا شرف مع سوء أدب



لا اجتناب محرم مع حرص



لا راحة مع حسد



لا محبة مع مراء



لا سؤدد مع انتقام



لا زيادة مع ذعارة



لا صواب مع ترك المشورة



لا مروة لكذوب



لا وفاء لملوك



لا كرم اعز من التقوى



لا شرف اعز من الاسلام



لا معقل احرز من الورع



لا شفيع انجح من التوبة



لالباس أجمل من السلامة



لاداء اعيى من الجهل



لا مرض اضنى من قلة العقل



لسانك يقتضيك ما عودته



المرء عدو ما جهله



رحم الله امرء عرف قدره ولم يتعد طوره



اعادة الاعتذار تذكير للذنب



النصح بين الملإ تقريع



إذا تم العقل نقص الكلام



الشفيع جناح الطالب



نفاق المرء ذلة



نعمة الجاهل كروضة على مزبلة



الجزع اتعب من الصبر



المسؤول حر حتى لا يعد اكبر الاعداء اخفاهم مكيدة



من طلب ما لا يعنيه فاته ما يعنيه



السامع للغيبة احد المغتابين



الذل مع الطمع



الراحة مع اليأس الحرمان مع الحرص



من كثر مزاحه لم يخل من حقد عليه واستخفافا به



عبد الشهوة أذل من عبدالرق



الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له



كفى بالظفر شفيعا للمذنب



رب ساع فيما يضره



لا تتكل على المنى فانها بضائع النوكى



الياس حر والرجاء عبد



ظن العاقل كهانة



من نظر اعتبر



العداوة شغل القلب



القلب إذا كره عمي



الادب صورة العقل



لاحياء لحريص



من لانت اسافله صلبت اعاليه



من اتي في عجانه قل حياؤه وبذو لسانه



السعيد من وعظ بغيره



الحكمة ضالة المؤمن



الشرة جامع لمساوى العيوب



كثرة الوفاق نفاق



كثرة الخلاف شقاق



رب أمل خائب



رب رجاء يؤدى إلى الحرمان



رب ارباح تؤدي إلى الخسران



رب طمع كاذب



البغى سائق إلى الحين



في كل جرعة شرقة



مع كل أكلة غصة



من كثر فكره في العواقب لم يشجع



إذا حلت المقادير ضلت التدابير



إذا حل المقدور بطل التدبير



إذا حل القدر بطل الحذر



الاحسان يقطع اللسان



الشرف بالعقل والأدب لا بالأصل والحسب



اكرم الحسب حسن الخلق



أكرم النسب حسن الأدب



افقر الفقر الحمق



اوحش الوحشة العجب



أغنى الغنى العقل



الطامع وثاق الذل



احذروا نفار النعم فما كل شارد بمردود



اكثر مصارع العقول تحت بروق الاطماع



من ابدى صفحته للحق هلك



إذا املقتم فتاجروا الله بالصدقة



من لان عوده كثف اغصانه



قلب الاحمق في فيه



لسان العاقل في قلبه


من جرى في عنان امله عثر بأجله



إذا وصلت اليكم اطراف النعم فلا تنفروا اقصاها بقلة الشكر



إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكره للقدرة عليه



ما اضمر أحدكم شيئاً إلا ظهر منه في فلتات لسانه وصفحات
وجهه



أللهم اغفر رمزات الالحاظ
وسقطات الالفاظ
وشهوات الجنان
وهفوات اللسان



البخيل مستعجل للفقر
يعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الاخرة حساب الاغنياء



لسان العاقل وراء قلبه



قلب الاحمق وراء لسانه



الحذر الحذر فوالله لقد ستر حتى كانه غفر



من اطال الأمل اساء العمل



الكاسب فوق قوته خازن لغيره



مسكين ابن آدم , مكنون العلل , مكتوم الأجل ، محفوظ العمل , تؤلمه البقة , وتقتله الشرقة , وتنتنه العرقة
________________
المصدر المناقب للخوارزمي ص 374

الرادود
03-31-2004, 8:36 pm
بسم الله الرحمن الرحيم

" انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "

سورة الأحزاب : الآية 33

" انما وليكم الله ورسوله والذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون

سورة المائدة : الآية 55


* قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

( أني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي , وانهما لن يفترقا

حتى يردا علي الحوض ) .

* وقال : ( النظر الى وجه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

عبادة , وذكره عبادة . لا يقبل الله ايمان عبد الا بولايته والبرائة من أعدائه .بامكان العلماء أن يميزوا الطبقة من المحيط العميق , وأن يغوصوا في ماء

المحيط , ولكنهم لا يستطيعوا الغوص في كلمات وعبارات الأمام علي

عليه السلام .

نعم , فهذه الحقيقة تتركز جلية واضحة في شخصية الأمام علي بن أبي

طالب عليه السلام , فاذا هو الأمام في الأدب , كما هو الأمام في ما

أثبت من حقوق , وفي ما علم وهدى , وآيته في ذلك " نهج البلاغة " .

وهناك الكثير من العلماء أخلصوا للوجدان والمنطق في أحكامهم وكتبوا

الكثير عن عظمة الأمام علي وقوة بيانه وجمال بلاغته .

الكلمات التالية هي غيض من فيض من تلك الكلمات التي قالها العلماء

بحق الأمام علي عليه أفضل الصلاة والسلام .

* الزمخشري
وهو عالم ومفسر سني يقول :

ماذا أقول في رجل أنكر أعداؤه فضله حسدا وطمعا , وكتم أحباؤه فضله

خوفا وفزعا , وفاض من بين هذين ما طبق الخافقين .

* محمد فريد وجدي

وهو عالم مصري مؤلف دائرة المعارف يقول : أجتمعت في علي عليه

السلام خصال لم تجتمع لغيره من الخلفاء , وهي العلم الغزير والشجاعة

العالية والفصاحة الباهرة وكان من هذا حاصلا من محامد الأخلاق ومكارم

الطباع على ما يتفق لغير الكاملين من الأفراد .

* عباس محمود العقاد

وهو مؤلف وأديب مصري : في كل زاوية من زوايا النفس الأنسانية تلتقي

فيها مع جزء من حياة الأمام علي بن أبي طالب , وذلك لأن حياة علي

تخاطب الأنسانية جميعا بكلام بليغ . أن أقوي أنواع المحبة وعوامل

النصيحة والوعظ والفكر التي تحتويها كلمات الأمام علي يمكن أن تغير

صفحات التاريخ البشري ..



* نصير الدين الطوسي

كان علي أعلى من الكل , وكان يقول : " أنا أول من صلى , وأول من

آمن بالله ورسوله ولا يسبقني الى الصلاة الا نبي " , فهو أقدم الصحابة

ايمانا وأفصحهم لسانا , وأحفظهم لكتاب الله العزيز , وأكثرهم علما بأجراء

أحكام الله , وهو قريب الى درجة النبوة , وقد تميز بالكمالات النفسية ,

والعلم والسخاوة والشجاعة وحسن الخلق . أنه كالينبوع الفياض الذي

يغذي العلم والعلماء دوما وهم يستندون عليه .

* محمد بن أدريس الشافعي أمام الشافعية

حب الأمام علي كالدرع الواقي من نار جهنم , فهو أمام الأنس والجن ,

وهو وصي المصطفى الحقيقي , وهو قسيم الجنة والنار .

* أحمد بن حنبل أما الحنابلة

لقد بهرت الأحاديث الصحيحة الواردة في فضائل الأمام علي عليه السلام

أحمد بن حنبل لذا قال : " لم يرد في أحد من الناس من الفضائل

بالأحاديث الحسان مثل ما ورد في علي بن أبي طالب " .

* الفخر الرازي

وهو مفسر وعالم سني يقول : كل من يتخذ عليا أماما له دينه سيفلح ,

كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : علي مع الحق والحق

مع علي يدور معه حيثما دار .

* ابن سينا

وهو طبيب وفيلسوف اسلامي يقول : كان علي عليه السلام بين الناس

مثل مخلوق معقول بين المحسوسات .

* شبلي شميل

وهو مفكر مادي يقول : الامام علي بن أبي طالب عظيم العظماء , نسخة

مفردة لم ير لها الشرق والغرب صورة طبق الأصل لا قديما ولا حديثا .

* جرجي زيدان

ألم علي ابن عم النبي ووصيه وصهره ؟

ألم يكن عالما ومصلحا وحاكما ؟

ألم يكن الرجل المخلص والغيور , وبأخلاصه وغيرته أعز الله المسلمين ؟

* ولتر ( كاتب فرنسي )

لقد تأسف ولتر كثيرا لأغتصاب أبي بكر الخلافة من الأمام علي , ولأن

القوم منعوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من كتابة وصيته عندما

طلب منهم الكتف والدواة في مرضه الذي توفي فيه لأجل تنصيب الأمام

علي رسميا , ولكن عمر قال : أن الرسول ليهجر . لذا قال ولتر :

أن آخر طلب للرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يستجاب له , لأنه

لأنه قرر أن يعين علي وصيا له , وبعد موته اغتصب القوم الخلافة وعينوا

أبا بكر خليفة لهم .

* توماس كارليل الفيلسوف الأنجليزي

أما علي , فلا يسعنا الا أن نحبه ونتعشقه , فأنه فتى شريف القدر ,

عالي النفس , يفيض وجدانه رحمة وبرا , ويتلظى فؤاده نجدة وحماسة ,

وكان أشجع من ليث , ولكنها شجاعة ممزوجة برقة ولطف , ورأفة وحنان

* نرسيسان ( أحد علماء النصارى )

لو كان عليا حيا الآن , وارتقى منبر مسجد الكوفة الكبير , لامتلأ مسجد

الكوفة برؤساء وقادة العالم لكي تسمو ا روحهم ويستفيدوا من فكر علي

* عبد الفتاح عبد المقصود

استاذ جامعة الأسكندرية يقول في تقريضه لكتاب الغدير : لقد كنت وما

أزال أجعل الخلق والمواهب ومقومات الشخصية أقيستي للعظمة

الأنسانية , فما رأيت امرؤا - بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم - جدير

أن يلحق بديله أو يكون رديفه قبل أبي سلالته الخيرة المطهرة , ولست

بهذا مدفوعا بحماس لمذهب أو تشيع , ولكنه الرأي الذي تنطق به

حقائق التاريخ

* الخطيب الخوارزمي

وهو الأديب والفقيه , الحافظ الحنفي المشهور , حيث يقول : كان علي

مع الحق , من اتبعته اتبع الحق , ومن تركه ترك الحق , عهدا معهودا

قبل يومه هذا . ثم يقول : وأما أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان

يجهر بالتسمية فقد ثبت بالتواتر , ومن أقتدى في دينه بعلي بن أبي

طالب فقد اهتدى والدليل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم

أدر الحق مع علي حيث دار .

* الخليل بن أحمد الفراهيدي

وهو العالم النحوي الكبير يقول بحق الأمام علي عليه السلام : أن

استغنائه عن الكل واحتياج الكل اليه دليل على أنه أمام الكل .

* جبران خليل جبران الكاتب المسيحي

مات علي بن أبي طالب شهيد عظمته ! مات والصلاة على شفتيه !

مات وفي قلبه الشوق الى ربه , ولم يعرف العرب حقيقة مقامه ومقداره

حتى قام من جيرانهم الفرس أناس يدركون الفارق بين الجوهر والحصى .

* البارون كاراديفو

وهو مؤرخ ومحقق فرنسي يقول : وحارب علي بطلا مغوارا الى جانب

النبي , وقام بمآثر معجزات , ففي موقعة بدر كان علي , وهو في

العشرين من عمره , يشطر الفارس القرشي شطرين أثنين بضربة واحدة

من سيفه , وفي أحد , تسلح بسيف النبي ذي الفقار , فكان يشق

المغافر بضربات سيفه ويخرق الدروع , وفي الهجوم على حصون اليهود

في خيبر , قلقل علي بيده بابا ضخما من حديد , ثم رفعه فوق رأسه

متخذا منه ترسا مجنا .

أما النبي فكان يحبه ويثق به ثقة عظيمة , وقد قال ذات يوم , وهو

يشير الى علي : من كنت مولاه فهذا علي مولاه .

* جورج جرداق

بعد أن تحدث ( جورج جرداق ) باسهاب عن شخصية الأمام علي عليه

السلام العظيمة وتحدث عن بلاغته وخلقه وجهاده وصبره وحلمه , وبعد

أن ذكر نموذجا من كلمات الأمام علي عليه السلام قال :

وسواء لدي الحقيقة والتاريخ أعرف هذا العظيم أم لم تعرفه , فالتاريخ

والحقيقة يشهدان أنه الضمير العملاق الشهيد أبو الشهداء علي بن أبي

طالب عليه السلام صوت العدالة الأنسانية وشخصية الشرق الخالدة !

وماذا عليك يا دنيا لو حشدت فأعطيت في كل زمن عليا بعقله وقلبه

ولسانه وذي فقار .

* البستاني أستاذ جامعة بيروت

يملك علي بن أبي طالب عليه السلام شخصية عظيمة بحيث جذبت كل

أقلام المؤلفين والكتاب للكتابة حولها , وقد حركت عظمته الفكرية وعقله

المنير عقول المفكرين الآخرين , وسار الزاهدون على طريقه , وانضوى

الرجال العظماء تحت لوائه , فظهرت الكثير من الآراء والأفكار الأنسانية

المختلفة . لقد كتب الكثير عن الأمام علي , من تحقيقات مختلفة

والبحوث الواسعة وقد بينت عظمة هذه الشخصية بصورة أكثر , وقد أدرك

هؤلاء الباحثون والمحققون الحقائق حول هذه الشخصية العظيمة وما

تمتاز به من فكر نير .

عجبا لهذا الشخص الكبير ! وما هي قيمة هذا الرجل الألهي الذي يمتاز

بقوة القلب , وبشدة الأخلاص , وبعظمة الأيمان , وغيرته الواسعة , فلقد

عمل على نشر الدين الأسلامي وارضاء ابن عمه رسول الله صلى الله

عليه وآله وسلم الى أن يقول : وهو أكثر من كل شيئ كان حكيما

وعالما ففي كل مواعظه تجد العلم والحكمة , فهو أنسان كامل في كل

شيئ .

* ابن أبي الحديد

اسم علي وذكره يعطي عطرا وعبيرا خاصا , كلما حاولت تغطيته فأن

رائحتة العطر تفوح أكثر وتصل الى أنفك , وهو كالشمس المضيئة التي

تحاول اخفائها بكف يدك , وهو كالنهار المضيئ الذي يحاول البعض

أغماض عينيه لكي لا يراه ولكن البقية سيرونه . لا أعرف ماذا أقول عن

شخص اجتمعت فيه جميع الخصال الأنسانية , واتفقت كل الفرق

الأسلامية على أثبات حقه . بل حاولت أن تنتسب اليه .

أن علي يسمو على جميع الفضائل , بل هو عين الفضائل , ولم يصل

الى الآن رجل آخر الى الكمال والمجد والعظمة التي حاز عليها علي بن

أبي طالب , بل كان شخص حاز على الفضيلة ووصل الى التكامل فان

الفضل يعود الى الأمام علي عليه السلام

الرادود
03-31-2004, 8:37 pm
اللهم صلي على محمد وآل محمد

مختارات مــــن قـــصـــار الحـكــم و المــواعــظ مائة كلمة من قصار حكم أمير المؤمنين عليه السلام مرتبة على وفق الترتيب الألف بائي نذكرها مرتبةً بالنحوالتالي:

باب الهمزة :

1 - أخوك من واساك في الشدّة .
2 - أحسن إلى المسيء تَسُده .
3 - أكثر مصارع العقول تحت بروق الأطماع .
4 - أدّب عيالك تنفعهم .
5 - أدب المرء خير من ذهبه .

باب الباء :

6 - بالبرّ يُسْتَعْبَد الحرّ .
7 - باكر بالخير تسعد .
8 - بركة العمر في حسن العمل .
9 - بلاء الإنسان من اللسان .
10 - بركة المال في أداء الزكاة .

باب التاء :

11 - تفاءل بالخير تنله .
12 - تزاحم الأيدي على الطعام بركة .
13 - تواضع المرء يكرمه .
14 - توكل على اللّه يكفيك .

باب الثاء :

15 - ثلمة الدين موت العلماء .
16 - ثبات الملك بالعدل .
17 - ثوب السلامة لا يبلى .
18 - ثواب الآخرة خير من نعيم الدنيا .

باب الجيم :

19 - جودة الكلام في الإختصار .
20 - جالس الفقراء تزدد شكراً .
21 - جليس الخير غنيمة .
22 - جليس السوء شيطان .

باب الحاء :

23 - حسن الخلق غنيمة .
24 - حرفة المرء كنز له .
25 - حلم المرء عونه .
26 - حلي الرجال الأدب .

باب الخاء :

27 - خير الأصحاب من يسددك على الخير .
28 - خير النساء الودود الولود .
29 - خليل المرء دليل عقله .

باب الدال :

30 - دولة الأرذال آفة الرجال .
31 - دم على كظم الغيظ تحمد عواقبك .
32 - دواء القلب الرضا بالقضاء .

باب الذال :

33 - ذل المرء في الطمع و العزّة في القناعة .
34 - ذلاقة اللسان رأس المال .
35 - ذكر الموت جلاء القلب .

باب الراء :

36 - رفاهية العيش في الأمن .
37 - رفيق المرء دليل عقله .
38 - راع أباك يرعاك إبنك .
39 - رب رجاء يؤدي إلى الحرمان .

باب الزاي :

40 - زينة الباطن خير من زينة الظاهر .
41 - زيارة الضعفاء من التواضع .
42 - زر المء على قدر إكرامه لك .

باب السين :

43 - سادة القوم الفقهاء .
44 - سوء الخلق وحشة لا خلاص منها 45 - سيرة المر تنبئ عن سريرته .
46 - السعيد مَن اتعظ بغيره .

باب الشين :

47 - شرط الألفة ترك الكلفة .
48 - شفاء الجَنان في قراءة القرآن .
49 - شر الناس من يتقيه الناس .

باب الصاد :

50 - صلاح الإنسان في حفظ اللسان 51 - صلِ الأرحام تكثر حشمك .
52 - صلاح الدين في الورع و فساده في الطمع .

باب الضاد :

53 - ضياء القلب مِن أكل الحلال .
54 - ضيق القلب أشدّ من ضيق اليد .
55 - ضرب اللسان أشدّ من طعن السنان .

باب الطاء :

56 - طلب الأدب أولى من طلب الذهب .
57 - طوبى لمن رزق العافية .
58 - طال عمر من قصر لعبه .

باب الظاء :

59 - ظلم الملوك أسهل من دلال الرعيّة 60 - ظمأ المال أشدّ من ظمأ الماء .
61 - ظلامة المظلوم لا تضيع .

باب العين :

62 - عاقبة الظلم وخيمة .
63 - عدو عاقل خير من صديق جاهل 64 - علو الهمّة من الإيمان .
65 - عبد الشهوة أذلّ من عبد الرق .

باب الغين :

66 - غدرك من دلّك على الإساءة .
67 - غشّك من أرضاك بالباطل .
68 - غنيمة المؤمن وجدان الحكمة .

باب الفاء :
69 - فخر المرء بفضله أولى من فخره بأصله .
70 - فاز مَنْ سَلِم من شر نفسه .
71 - فرع الشيء يُخْبِر عن أصله .

باب القاف :

72 - قيمة المرء ما يحسنه .
73 - قول الحق من الدين .
74 - قسوة القلب من الشبع .
75 - قلب الأحمق وراء لسانه .

باب الكاف :

76 - كمال العلم في الحلم .
77 - كمال الجود الإعتذار معه .
78 - كثرة الوفاق نفاق و كثرة الخلاف شقاق .

باب اللام :

79 - ليس لسلطان العلم زوال .
80 - لين الكلام قيد القلوب .
81 - ليس للحسود راحة .
82 - لسان العاقل وراء قلبه .

باب الميم :

83 - من طلب ما لا يعنيه فاته ما يعنيه 84 - من عذب لسانه كثر إخوانه .
85 - ما هلك امرءٌ عرف قدر نفسه .
86 - من لان عوده كثرت أغصانه .

باب النون :

87 - نار الفرقة أشدّ من نار الجحيم .
88 - نور المؤمن في قيام الليل .
89 - نفاق المرء ذِلّة .

باب الهاء :

90 - همّ السعيد آخرته و همّ الشقي دنياه .
91 - هلاك المرء في العجب .
92 - هيهات من نصيحة العدو .

باب الواو :

93 - وزر صدقة المنان أكثر من أجره 94 - ولاية الأحمق سريعة الزوال .
95 - ويل لمن ساء خُلُقه .

باب اللا :

96 - لا شرف أعلى من الإسلام .
97 - لا مرض أضنى من قلة العقل .
97 - لا مرض أضنى من قلة العقل .
98 - لا صواب مع ترك المشورة .

باب الياء :

99 - يسود المرء قومه بالإحسان إليهم 100 - يوم العدل على الظالم أشدّ من يوم الجور على المظلوم

الرادود
03-31-2004, 8:38 pm
بسمه تعالى

اللهم صلى على محمد وال محمد...

رايت بهذا الوقت ان اذكر بعض ما ذكر فى ولاية امير المؤمنين علية السلام من القران الكريم والسنة النبوية الشريفة والصحاح الستة وغيرها من الكتب المعتبرلة لدى العامة...

قال الله تعالى فى محكم كتابه ( انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ومن يتولى الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون ) سورة المائدة اية 56-55 ..

لقد اخرج الامام ابو اسحاق الثعلبى فى تفسيره الكبير بالاسناد الى ابى ذر الغفارى قال : سمعت رسول الله ص بهاتين والا صمتا ورايته بهاتين والا عميتا يقول :

( على قائد البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله )..

اما انى صليت مع الرسول ذات يوم فسال سائل فى المسجد فلم يعطه احد شيئا وكان على راكعا فاوما بخنصره اليه وكان يتختم بها فاقبل السائل حتى اخذ الخاتم , فتضرع النبى الى الله يدعوه فقال : اللهم ان اخى موسى سالك (ربى اشرح لى .......الخ ) فاوحيت الية ( قد اوتيت سؤلك يا موسى ) اللهم وانى عبدك ونبيك فاشرح لى صدرى ويسر لى امرى واجعل لى وزيرا من اهلى عليا اشدد به ظهرى ..

فقال ابو ذر (رض ) فوالله ما استتم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الكلمه حتى هبط علية جبرائيل بهذه الاية الشريفة ...

طبعا لا خلاف عند الشيعة انها نزلت فى على بن ابى كطالب علية السلام وكذلك روى نزولها علماء اهل السنة والجماعة جمع غفير اذكر منهم فقط علماء التفسير:

1- تفسير الكشاف للزمخشرى ج1 ص 649
2- = الطبرى ج6 ص 288
3- = زاد امسير فى علم التفسير لابن الجوزى ج2 ص 383
4- تفسير القرطبى ج6 ص 219
5- = الفخر الرازى ج12 ص 26
6- = ابن كثير ج2 ص 71
7- = النسفى ج 1 ص 289
8- شواهد التنزيل للحسكانى الحنفى ج1 ص 161
9- الدر المنثور فى التفسير بالماثور للسيوطى ج 2 ص 293
10- اسباب نزول الامام الواحدى ص148
11- احكام القران للجصاص ج4 ص 102
12- التسهيل لعلوم التنزيل للكلبى ج1 ص 181 ...

وهنالك الكثير من مما لم اذكره ...

وكذلك هنالك قضية احب ان اذكرها بما اننا مررنا على اية البلاغة :

( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس )..

يقول بعض المفسرين من اهل السنة والجماعة بان هذه الاية نزلت فى بداية الدعوة عندما كان الرسول يقيم حرسا يحرسونه خوفا من القتل والاغتيال فلما نزلت ( والله يعصمك من الناس ) قال ( اذهبوا فان الله قد عصمنى ).

فقد اخرج ابن جرير وابن مردويه عن عبدالله بن شقيق قال ( ان الرسول كان يتعقبه ناس من اصحابة لما نزلت الاية المذكوره اعلاه ) ..

وغيرها مما اخرجه الطبرانى وابو النعيم والترمذى والحاكم وابو النعيم ...

حسننا لنناقش هذه الاحاديث فلو تاملنا الاحاديث والتاويلات لوجدنا انها لا تستقيم ومفهوم الاية الكريمة ولا حتى سياقها فكل الروايات التى اخرجت بهذا الصدد تفيد بانها نزلت اى الاية فى بداية الدعوة حتى ان البعض صرح فى حياة ابو طالب يعنى قبل الهجره بسنوات عده وبالخصوص ما ذكره ابو هريرة التى يقول فيها ( كنا اذا صحبنا رسول الله فى سفره تركنا لهله اعظم دوحه ....الخ ) ..

فهذه الرواية ظاهرها الوضع لان ابا هريرة لم يعرف الاسلام ولا الرسول الا فى السنه السابعه للهجرة النبوية كما يشهد هو بنفسه بذلك ... راجع ( فتح البارى ج6 ص 31 , وكتاب البداية والنهاية ج8 ص 102 سيرة اعلام النبلاء للذهبى ج2 ص 436 ..

اذن فكيف يستقيم هذا وكل المفسرين سنه وشيعه اجمعوا على ان سورة المائدة مدنية وهى اخر ما نزل من القران.؟؟؟؟؟

فقد اخرج احمد وابو عبيدة فى فضائله والنحاس فى ناسخه والنسائى وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقى فى سننه عن جبير بن نفير قال : حججت فدخلت على عائشة فقالت : لى يا جبير تقرا المائدة؟؟ فقلت نعم فقالت اما انها اخر سورة نزلت ....الخ.

واخرج ابو عبيد عن محمد بن كعب القرطنى قال : نزلت المائدة على رسول الله فى حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة وهو راكب راحلته فبركت به راحلته من ثقلها..

وكذلك ذكرها بنفس المعنى واخرجها احمد والترمذى وحسنه الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقى فى سننه عن عبدالله بن عمرو واخرجها ابن جرير عن الربيع بن انس بنفس المعنى ..

اذن فكيف يقبل العاقل المنصف بعد كل هذا ادعاء من قال بنزولها فى اول البعثة النبوية ؟؟؟

طبعا السبب معروف لصرفها عن معناها الحقيقى الذى نزلت من اجله حيث نزلت فى تنصيب الامام على علية السلام فى غدير خم ليكون خليفة المسلمين من بعد الرسول الاكرم والقضية مشهورة وما حدث بعد التنصيب لعلى علية السلام خليفة من بعد ارسول الا انه لا نبى بعد محمد صلى الله عليه واله وسلم حيث قال له عمر بن الخطاب ( بخ بخ لك يا على اصبحت مولاى ومولا كل مسلم ومسله ) ..

طبعا ومن العماء الذين ذكروها بانها نزلت فى غدير خم فى شان تنصيب على علية السلام وصححوا تلك الروايات وهم من اهل السنة والجماعة:

1- الحافظ ابو النعيم فى كتابة نزول القران
2- الامام الواحدى فى كتابة اسباب النزول ص150
3- الامام ابو اسحاق الثعلبى فى تفسيرة الكبير
4- الحاكم الحسكانى فى كتابة شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ج1 ص 187
5- جلال الدين السيوطى فى كتابة الدر المنثور فى التفسير الماثور ج3 ص 117
6- الفخر ارزى فى تفسيرة الكبير ج12 ص 50
7- محمد رشيد رضا فى تفسير المنار ج2 ص 86 ج 6 ص 463
8- تاريخ دمشق لابى عساكر الشافعى ج2ص86
9- فتح القدير للشوكانى ج2ص60
10- مطالب المسؤول لابن طلحة الشافعى ج1ص44
11- الفصول امهمة لابن الصباغ المالكىص25
12- ينابيع المودة للقندوزى الحنفى ص 120
13- الملل والنحل للشهرستانى ج1ص163
14- ابن جرير الطبرى فى كتاب الولاية
15- عمدة القارئ فى شرخ البخارى لبدر الدين الحنفى ج8 ص584
16- ابن سعيد السجستانى فى كتابة الولاية
17- تفسير القران لعبد الوهاب البخارى
18- روح المعانى للالوسى ج2 ص384
19- فرائد السمطين للحموينى ج1 ص185
20- فتح البيان فى مقاصد القران للعلامة السيد صديق حسن خان ج3 ص63

قال رسول الله صلى الله علية واله وسلم يوم غدير خم :

من كنت مولاه فهذا على مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وادر الحق معه حيث ما دار ....

فسلام الله عليك يا رسول الله وعلى ابن عمك امير المؤمنين وعلى ابنتك الزهراء وعلى ابنيك السيدين الحسن المجتبى والشهيد الحسين وعلى الذرية المعصومة من صلب الحسين....

والله الموفق....

الرادود
03-31-2004, 8:48 pm
الاسم: فاطمة (ع)

اسم الأب: محمد رسول اللّه (ص)

اسم الأم: خديجة

تاريخ الولادة: 20 جمادي الثانية (8 سنوات قبل الهجرة)

محل الولادة: مكة المكرّمة

تاريخ استشهادها: 3 جمادى الثانية السنة العاشرة للهجرة

محل استشهادها: المدينة المنورة

محل دفنها: المدينة المنورة



فاطمة الزهراء عليها سلام اللّه

بسم اللّه الرحمن الرحيم

يذكرها المؤمن حين يذكر الطّهر والنّزاهة والفضيلة.

يذكرها المظلوم فيسلو وينسى ما يعاني، حين يذكر ما عانت الزّهراء من الظّلم، وما نزل بها من الأذى.

تذكرها الزّوجة الصّالحة حين تذكر حياتها مع أميرالمؤمنين (ع) فتتّخذها قدوةً ومثلاً.

تذكرها الأمّ حين تذكر ما قدّمته للعالم من أئمةٍ أبرارٍ معصومين، فتربّي أبناءها على نهجهم وسيرتهم.

يذكرها الأب حين يذكر كيف قام رسول اللّه (ص) بتربيتها ورعايتها كأفضل ما تكون التربية والرّعاية.

تلك فاطمة الزهراء عليها سلام اللّه، والتي سنروي لكم قصّتها.



امرأة فاضلة

يحسن بنا قبل البدء بقصة فاطمة عليها السلام، أن نتذكر أمّها السيدة خديجة الكبرى.

كانت خديجة من أغنى نساء عصرها، وكان الكثيرون من كبار مدينتها يتمنّون الزّواج منها، طمعاً بثروتها، لكنّها أقدمت على عملٍ ملفتٍ للأنظار، فقد اختارت محمداً الأمين زوجاً لها، من بين أعيان المدينة وأشرافها، رغم أنّه لم يكن من الأثرياء.

أثار فعل خديجة سكّان المدينة، نساءً ورجالاً، لكنّها لم تهتّم بهم، ولم ترجع عن قرارها.

لقد اختارت - في الحقيقة - أفضل الرّجال شريكاً لحياتها، لكنّ أكثر الناس كانوا يجهلون هذه الحقيقة، وكان هذا التصرف منها دليلاً على حسن إدراكها، فلا عجب إذن، أن تنشأ في أحضان امرأةٍ كخديجة، ابنة كريمة كفاطمة.



العزلة

عاش محمد (ص) وخديجة حياةً هادئة مطمئنّة سنين عديدة، حتى بعث صلى اللّه عليه وآله نبياً، وكانت خديجة أوّل امرأة آمنت به ودافعت عنه. ونتيجةً لذلك فقد أظهر أعيان المدينة وأشرافها عداوتهم لمحمدٍ وخديجة، وفرضوا عليهما عزلةً خانقة.

تحمّلت خديجة هذه المصاعب في سبيل اللّه ورسوله، وشاركت محمّداً (ص) آلامه ووحدته، وصرفت عنه من الهموم ما استطاعت، وضحّت بالكثير قربةً إلى اللّه تعالى، فكانت بحقّ زوجةً تقيّةً ورعة، تعرف اللّه حقّ معرفته، وتتوجّه إليه في كلّ شيء.



الولادة

ظهرت في الأفق تباشير، آذنت بقرب انتهاء العزلة، حين شعرت خديجة بحركةٍ في أحشائها، تبشّر بوليدٍ جديد.

وفي ليلتها الأخيرة من الحمل، وآلام الولادة تشتدّ بها، بعثت إلى القوابل من قريشٍ فأبين أن يأتينها ويساعدنها.

عند ذاك وقع أمر عجيب، هو في نظر الناس عسير، لكنّه على اللّه يسير، فقد شعّ النور فجأةً في غرفة خديجة، وظهرت أربع نسوةٍ، تحيط بوجوههنّ هالات من النور، وجلسن إلى جانبها بعد أن ألقين عليها السلام، وبادرن بالقول بلطف: «لا تخافي يا خديجة، إنّنا ضيوف من عند اللّه». هدأ روع خديجة بعد خوف، وسكنت نفسها، ووسط هالةٍ من النور، وضعت وليدتها فاطمة.

سيعجب الكثيرون لو عرفوا أنّ النّسوة، لم يكنّ إلا: «سارة» زوجة إبراهيم و «آسية» زوجة فرعون و«مريم» أمّ عيسى و«كلثم» أخت موسى. لكنّ العجب العجاب هو من أولئك الذين ما زالوا يجهلون أبعاد عالم الإنسان، أو يغفلون عن قدرة اللّه الباهرة، يا ليتهم كانوا يفقهون.



فاطمة (عليها السلام)

نعم . . . هكذا ولدت فاطمة عليها السلام، وفي أحضان الرسول وخديجة كبرت وترعرعت. وكان لرسول اللّه غير فاطمة بنات ثلاث: رقيّة وأمّ كلثوم، اللّتان تزوّجتا من «عتبة» و «عتيبة» ولدي أبي لهب، وعاشتا زمناً مع «أمّ جميل» امرأة أبي لهب، وأخت أبي سفيان. والثالثة هي زينب، زوجة «العاص» أحد أعداء الرسول. وقد طلّقت رقيّة وأمّ كلثومٍ من زوجيهما، بأمرٍ من أبي لهب، وعادتا ليزوّجهما الرسول، الواحدة بعد الأخرى من «عثمان» حيث توفّيتا في بيته، دون أن تنجبا منه.

والابنة الوحيدة التي بقيت في بيت الرسول (ص) هي فاطمة عليها السلام، والحقّ أنّ فاطمة كانت نموذجاً آخر.

باختصارٍ نقول، إنّ فاطمة كانت بضعةً من رسول اللّه، أخذت عنه الكثير من صفاته الحميدة، ومزاياه النّادرة.

ما إن بدأت أيّام الشّدة بالزوال، وأيقن الناس من نجاح الدّعوة، حتى تهافت الكبار والأعيان، على الرسول يطلبون يد وحيدته، طمعاً بالمقام العالي، بالقرب من رسول اللّه. لكنّه كان معروفاً تمام المعرفة أنّ فاطمة هي لعليّ. فعليّ هو ابن عمّ رسول اللّه، ورفيقه ونصيره، صاحب المكانة العالية من الإيمان والعلم والتقوى.

ودارت الأيام، وادّخر القدر الواحد منهما للآخر، وشاء لهما أن يلتقيا كما يلتقي بحران كبيران. ليقدّما للعالم أطهر اللآلىء، {مرج البحرين يلتقيان . . . يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} الرحمن - 19 و 21.

في أحد الأيام، وفي جمع ضمّ عدداً من كبار المسلمين، في مسجد الرسول، دار الحديث حول فاطمة (ع) وحيدة الرسول. قال أبوبكر، وكان من بين الحضور: «لقد تقدّم الكثيرون من كبار المهاجرين والأنصار يخطبون فاطمة، لكنّ رسول اللّه لم يعطهم جواباً شافياً، وقد سمعت أنّ عليّاً لم يتقدّم لخطبتها، وأعتقد أنّه لو فعل، لما ردّ الرسول طلبه». قال سعد بن معاذ، رئيس قبيلة الأوس: «هلّموا إلى عليّ، عسانا بتوفيقٍ من اللّه، نحقّق الخير في مسعانا».

خرج الصحابة من المسجد في طلب عليّ، فوجدوه خارج المدينة، وكان يسحب ماءً من بئر قريبة بواسطة جمله، ليروي بستاناً يملكه أحد الأنصار، وهكذا كان عليّ يعمل في جلب الماء وسقاية الأرض. ولمّا رأى الصحابة قادمين نحوه، طرح معوله جانباً، ووقف ينتظر لقاءهم . بعد السلام، خاطبه أبوبكر قائلاً: «أخي يا عليّ، لقد اجتمع فيك كلّ ما يرضي اللّه والناس، وقد حان الوقت لأن تجد لك زوجة، ولعلّ فاطمة وحيدة الرسول تكون من نصيبك، لأنّ كلّ من راح يخطبها لنفسه، لم يلق من الرسول قبولاً، ويبدو لي أنّ اللّه ورسوله قد اختارا فاطمة لك أنت».

ما إن سمع عليّ هذا الكلام، حتى تحرّك في نفسه أمر كان يكتمه، ويطوي عليه قلبه. فقد كان يتمنّى التّقرّب إلى رسول اللّه بخطبة ابنته فاطمة لنفسه، غير أنّ الحياء وخلوّ يده من مهرٍ يقدّمه، كانا يمنعانه من الإقدام، لكنّه الآن عزم فتوكّل، وتوجّه إلى بيت الرسول (ص)، وصارحه بما في نفسه.

أشرق وجه الرسول لدى سماعه طلب عليٍّ وقال: «يا عليّ، قد ذكرها قبلك رجال، فذكرت ذلك لها، فرأيت الكراهة في وجهها. ولكن، على رسلك حتى أخرج إليك».

دخل النبيّ إلى ابنته وفاتحها بالأمر قائلاً: «يا فاطمة، إنّ علياً بن أبي طالب من قد عرفت قرابته وفضله وإسلامه، وإنّي قد سألت ربّي أن يزوّجك خير خلقه وأحبّهم إليه، وقد ذكر عن أمرك شيئاً، فما ترين»؟ فسكتت ولم تولّ وجهاً، ولم ير فيها رسول اللّه (ص) كراهةً فقام وهو يقول: «اللّه أكبر، سكوتها إقرارها».



درع مهر عروس

خرج الرسول إلى حيث ترك علياً، وبادره والسّرور يعلو محيّاه قائلاً: «هل معك شيء أزوّجك به» ؟ قال عليّ: «فداك أبي وأمّي ، واللّه لا يخفى عليك من أمري شيء ، أملك سيفي ودرعي وناضحي» . (الجمل الذي ينضح ويسحب به الماء) قال النبيّ: «أمّا سيفك فلا غنى بك عنه، تجاهد به في سبيل اللّه، وتقاتل به أعداء اللّه، وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك، وتحمل عليه رحلك في سفرك، ولكنّي قد زوّجتك بالدّرع، ورضيت بها منك، بع الدّرع وأتني بالثّمن».

باع عليّ الدّرع بأربعمائة وثمانين درهماً، وجاء بالدّراهم إلى النبي وطرحها بين يديه، وتمّ الوفاق على أن يكون ثمن الدرع صداقاً لأشرف فتاة، وأفضل أنثى في الكون، هي سيدة نساء العالمين.

قسم النبي المبلغ أثلاثاً، ثلثاً لشراء الجهاز، وثلثاً لشراء العطر والطّيب. وثلثاً تركه أمانةً عند أمّ سلمة، ثم ردّه إلى عليّ قبيل الزّفاف، ليستعين به على تهيئة الطّعام.

أعطى النبي مقداراً من المال لعمار بن ياسر وسلمان وآخرين قائلاً له: «اشتر بهذه الدراهم لابنتي ما يصلح لها في بيتها».

تمّ شراء لوازم البيت، وكانت عبارةً عن: قميصٍ بسبعة دراهم، وغطاءٍ للرأس بأربعة دراهم، ودثارٍ (ما يتغطى به النائم) من صنع خيبر، وسرير من الخشب. وفراشين من ألياف النخيل والصوف، وأربع قصاع للطعام من صنع الطائف، وغطاءٍ من الصوف، وحصيرٍ ومطحنةٍ يدوية، ووعاء للحناء، وآخر نحاسيّ، وقربة ماء وقدر للحليب، وإبريق للماء، وكوزين من الفخّار، وأشياء أخرى من هذا القبيل، جيء بها إلى الرسول فتفحصها وأعرب عن رضاه بهذا الجهاز المتواضع قائلاً: «بارك اللّه لأهل البيت».



بعد شهر

اجتمع لدى النبي أناس من قريش فقالوا: إنّك زوّجت علياً بمهرٍ خسيس، فقال (ص): «ما أنا زوّجت عليا، ولكن اللّه زوجه ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى».

ومضى شهر، وفاطمة ما تزال في بيت أبيها، أما علي، فكان بعد أدائه الصلاة مع الرسول، يمضي إلى بيته، دون أن يعود إلى الموضوع ثانية. وفي أحد الأيام التقته أم أيمن ومعها بعض النسوة، وسألته إن كان يرغب في أن تتحدث إلى النبي وتفصل موضوع الزواج معه، فرد بالإيجاب مرحباً بمسعاها. فقصدت رسول اللّه مع صاحباتها وخاطبته قائلة: يا رسول اللّه، لو أنّ خديجة باقية لقرت عينها بزفاف

فاطمة، وإنّ عليا يريد أهله، فقر عين فاطمة ببعلها، واجمع شملهما، وقر عيوننا بذلك، فقال (ص):«فما بال علي لا يسألني ذلك»؟ قالت: الحياء منك يا رسول اللّه. فقال (ص): انطلقي إلى علي فأتيني به. وحضر علي وجلس مطرقاً نحو الأرض حياءً، فقال له: أتحب أن تدخل عليك زوجتك؟ قال: نعم، فداك أبي وأمي قال: نعم، وكرامة



مجلس العرس

طلب النبي إلى أم سلمة أن تجهز غرفة لفاطمة، كما طلب من النسوة أن يتزيّن ويزين فاطمة، فاهتمت كلّ منهن بعمل. فواحدة صففت شعرها، والثانية اهتمت بثيابها، والثالثة رشّتها بالعطور.

كما تم تحضير الطعام، فذبحت شاة وطبخت، وحسر النبي عن ذراعيه، وجعل يفرك التمر بالسمن، بمثابة الحلوى بينما أسرع علي إلى المسجد، وكان يغصّ بالمسلمين فخاطبهم بصوت عال قائلاً: أيها الناس، أجيبوا إلى وليمة فاطمة بنت محمد (ص).

توجه جميع من في المسجد إلى بيت النبي، وكان عدد من لبى الدعوة يفوق عدد الذين حضروا معركة بدر قبل بضعة أيام.

بعد انقضاء قسم من الليل، وكان الضيوف قد تناولوا العشاء وغادروا البيت، التفت الرسول إلى نساء بني هاشم، ونساء المهاجرين والأنصار وطلب إليهنّ أن يمشين برفقة فاطمة، حتى يوصلنها إلى بيت علي، وأوصاهنّ بالشدو والجهر بالتكبير، محذراً إياهن من ترديد كلمات لا ترضي اللّه.



في بيت عليّ (عليه السلام)

ما إن تجهز النسوة للمسير، حتى أركب الرسول بنفسه ابنته على بغلته الشهباء، وسلم زمامها إلى سلمان الفارسي، وسار خلفهما حمزة وعقيل وجعفر، وغيرهما من أقرباء الرسول، وقد امتشقوا سيوفهم يمشون الهوينا إلى بيت علي، بينما كانت زوجات النبي، ونساء المهاجرين والأنصار، يمشين وهنّ ينشدن الأهازيج في حين قدمت كل من نساء النبي أبياتاً من الشعر، هديةً للعروس، وكانت أبيات أم سلمة هي الأفضل والأبلغ. وهكذا حتى وصل الموكب إلى بيت علي، وتعالت صيحات التكبير، وقام الرجال بمصافحة علي مباركين، ثم نادى النبي علياً إليه، وأخذ يد فاطمة ووضعها في يد علي قائلاً: «بارك اللّه في ابنة رسول اللّه». ثم دعا لهما قائلاً: «اللّهم بارك فيهما، وبارك عليهما ...

وإني أعيذهما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم».

وقام أصحاب الرسول بتقديم الهدايا إلى العروسين الجديدين. وهكذا تم زواج علي من فاطمة، بعد أيامٍ من معركة بدر، و{ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، واللّه ذو الفضل العظيم}. الحديد - الآية 21.


يتبع...

الرادود
03-31-2004, 8:50 pm
الحياة الزوجية

منذ ذاك، عاش علي وفاطمة في بيتهما المتواضع، عيشة ملؤها الحب والهناء، وكان النبي في كل مناسبة يزورهما ويجلس إليهما، ويوصيهما بالصبر والاستقامة، ومما قاله لابنته يوماً: «إنّ اللّه اختار من أهل الأرض رجلين، أحدهما أبوك والآخر زوجك».

كانت فاطمة زوجة صالحة، فلم تكن لتحزن إن غاب زوجها للجهاد في سبيل اللّه، وما كان أكثر غيابه كانت تهيىء له عدة الحرب ولوازم السفر. كما كانت تبث فيه الشجاعة، وتشدد من عزيمته وعدم تهيبه من الموت في سبيل اللّه. وما أحرى بكل زوجة مسلمة أن تجعل من بنت الرسول قدوةً حسنة، وأسوةً صالحة.

كانت تعيش مع علي (ع) في جو تكتنفه القداسة والنزاهة. وتحيط به عظمة الزهد وبساطة العيش، وكانت عليها السلام تعرف لزوجها مكانته العظمى، ومنزلته العليا عند اللّه تعالى، وتحترمه كما تحترم المرأة المسلمة إمامها، وتطيعه كما ينبغي، لأنّه أعز الخلق إلى رسول اللّه، وأخوه وخليفته ووصيه،

وكان علي عليه السلام يحترمها ويجلّها، لا لأنّها زوجته فقط، بل لأنها أحب الخلق إلى رسول اللّه، نورها من نوره، وصبرها من صبره، وتواضعها من تواضعه، لأنّها سيدة نساء العالمين.

لقد عاشت حياةً لا يعكرها الفقر، ولا تغيرها الفاقة (الفقر الشديد) كانت تقوم بأعمال البيت، وتطحن القمح والشعير حتى تدمى يداها الطاهرتان، وتعجن وتخبز. كانت الزوجة المسلمة المثال.

كانت إلى جانب هذا لا تنسى واجبها في الجهاد في سبيل اللّه، ففي وقعة أحد وقفت فاطمة تغسل جبين أبيها الطاهر، وتبلسم جراحات علي، لم تكن - كالكثير من النساء - تبدي أي عجز أو حزن أو بكاء أيام الشدة، لأنّها كانت امرأة عملٍ وجهادٍ، لا امرة عويلٍ وبكاء.



أجر الرسالة

في السنة الثالثة للهجرة، رزقت فاطمة ولدها البكر وأعطاه الرسول اسم «حسن»، كما رزقت ابنها الثاني في السنة التالية، وسمّي «حسيناً» أي «الحسن الصغير». وكان سرور النبي بمقدم هذين الولدين عظيماً، فقد كانا حقاً، بمثابة أجرٍ للرسالة، وتعويضٍ عن المشاق، التي تحملها رسول اللّه، في سبيل هذه الرسالة. وممّا قاله (ص) بحقهما: «الحسن والحسين، ابناي وريحانتاي، وسيدا شباب أهل الجنة».



التطهير

في أحد الأيام، وبينما كانت فاطمة وعلي والحسن والحسين في بيت أم سلمة، نزل ملاك الرحمن، وتلا هذه الآية: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت، ويطهّركم تطهيراً} الأحزاب - 33. ولما نزلت هذه الآية تناول النبي **اءً ودخل تحته، مع علي وفاطمة والحسن والحسين، وقال: «اللّهم إنّ هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي، وحامتي، لحمهم لحمي ودمهم دمي، يؤلمني ما يؤلمهم ويحزنني ما يحزنهم، أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم، وعدو لمن عاداهم، ومحبّ لمن أحبهم، إنّهم مني وأنا منهم، فاجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك وغفرانك ورضوانك علي وعليهم، وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً».

وكانت حياتهم فعلاً منزهة عن الخطأ والزّلل، وكانت خصالهم العظيمة آيةً من آيات اللّه، للناس جميعاً، عالمهم وجاهلهم، ولكنّ أكثر الناس لا يتفكّرون.



غضب فاطمة من غضب اللّه

من هنا كان اهتمام النبي بفاطمة، وعنايته بها، لا لكونها ابنته - والرسول أجل من أن يهتم بأحدٍ لمجرد النسب - بل لأنّها كانت إنسانةً تعرف اللّه حق معرفته، وكانت تتجلّى فيها صفات الرسول الأكرم، ولأنّ اللّه سبحانه أشار إلى أنّ فاطمة الطاهرة المطهرة، ستكون أمّاً لأحد عشر إماماً معصوماً، وقد بين الرسول مرّاتٍ هذه المزايا ونوّه بها، قال يوماً أمام جمع من كبار المسلمين، وكما ورد في صحيح البخاريّ: «فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها فقد أغضبني». وخاطبها مرّةً قائلاً: «يا فاطمة، إنّ اللّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك».



ما بعد الأب

شارفت الأيام السعيدة على نهايتها، إذ مرض رسول اللّه مرضاً شديداً، وما لبث أن أطبق عينيه الكريمتين وانتقل إلى جوار ربّه، وبدأت رحلة فاطمة مع المصاعب والآلام، لأنّ كل شيءٍ تغير، ومرة واحدة، بعد رحيل النبي الأكرم.

فقد عين جماعة من الصحابة أبابكر خليفة، وبايعه أكثر الناس إثر ذلك، أمّا علي عليه السلام، فكان يرى بعد ارتحال الرسول، أنّ الإسلام بحاجةٍ ماسةٍ لوحدة المسلمين ورص الصّفوف، لذا فقد اختار الصّمت، ولم يطالب بحقّه في الخلافة، حرصاً على هذه الوحدة، والتي ما يزال الإسلام بحاجةٍ إليها، وسيبقى إلى يوم الدّين.

لكنّ فاطمة عليها السلام. كانت ترى من واجبها أن تنبّه الناس إلى الخطأ الذي وقع، فقصدت مسجد أبيها الرسول، حيث كان الأنصار مجتمعين إلى الخليفة، وهناك أوضحت أمام الملإ حق الإمام عليّ (ع). وحذّرت الناس من سوء العاقبة إذا حلّت الفرقة بينهم محلّ الوحدة، التي كانت أيام رسول اللّه. فالمستقبل ينذر بشر كبير، إن اختار الناس السكوت عن الحق. كما أوضحت أنّ مزرعة «فدك» تخصّ آل الرسول، وليست ملكاً لعامة المسلمين، كما قيل، وابنة الرسول الكريم وبضعته أجلّ وأنزه من أن تستولي على ما ليس من حقّها. إنّه للعجب العجاب، أن تتّهم بنت رسول اللّه بهذه التهمة الظالمة أليست ممن طهّرهم اللّه وأذهب عنهم الرجس؟ أليست ممّن {. . . يطعمون الطّعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً} (الدهر - 8).

{فبايّ حديثٍ بعده يؤمنون}؟ (الأعراف - 185).



فاطمة (عليها السلام) على فراش المرض

بعد هذه المتاعب الشديدة، ارتمت فاطمة في أحضان المرض. واختارت طريق الصمت والاعتزال، فجاء بعض نساء المهاجرين والأنصار لعيادتها، ولمّا سألنها عن حالها أجابت بعد أن حمدت اللّه وصلّت على أبيها: «أصبحت واللّه عائفةً لدنياكنّ، قاليةً لرجالكن . . . وبئس ما قدّمت لهم أنفسهم . . . وما الذي نقموا من أبي الحسن؟ نقموا منه واللّه نكير سيفه . . وتنمّره في ذات اللّه عزّ وجل . . . {ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} {أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أم من لا يهدّي إلاّ أن يهدى، فما لكم، كيف تحكمون} ؟ (يونس - 35)

لمّا سمع الرجال قولها، جاء إليها قوم من وجوه المهاجرين والأنصار معتذرين، وقالوا: يا سيدة النساء،

لو كان أبوالحسن ذكر لنا هذا الأمر من قبل أن نبرم العهد ونحكم العقد لما عدلنا إلى غيره فقالت: «إليكم عني فلا عذر بعد تعذيركم، ولا أمر بعد تقصيركم».



الرسالة الأخيرة

لما اشتدت وطأة المرض على الزهراء قالت لزوجها. «يا ابن عم، إنّه قد نعيت إلي نفسي، وإنني لا أرى ما بي إلاّ أنني لاحقه بأبي ساعةً بعد ساعة، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي». قال علي: «أوصيني بما أحببت يا بنت رسول اللّه . . . قد عزّ علي مفارقتك وفقدك . . . واللّه لقد جدّدت علي مصيبة رسول اللّه . . . أوصيني بما شئت فإنّك تجدينني وفياً، أمضي كلّ ما أمرتني به، وأختار أمرك على أمري». قالت: «ادفني في الليل . . . وعفّ موضع قبري، ولا تشهد جنازتي أحداً ممّن ظلمني».«يا ابن عمّ، إن أنت تزوّجت امرأةً بعدي فاجعل لها يوماً وليلة، واجعل لأولادي يوماً وليلة، يا أبا الحسن، ولا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين من**رين، فإنّهما بالأمس فقدا جدّهما، واليوم يفقدان أمّهما، فالويل لأمّةٍ تقتلهما وتبغضهما».

ثمّ قامت عليها السلام، فاغتسلت وتمدّدت في فراشها، وأسلمت الروح مستبشرةً بلقاء أبيها وحبيبها رسول اللّه.

وفقد الإمام بفقدها زوجةً صالحةً، وأمّاً حنوناً طاهرة، وشريكة حياةٍ، في ريعان الشباب ونضارة الحياة.

كانت هذه هي الرسالة الأخيرة للزهراء عليها السلام، وكانت بحقّ درساً بليغاً، وعبرةً للمعتبرين. فقد اختارت أن تشيع وتدفن ليلاً في قبر مجهول، كي لا يشترك في جنازتها من تلوّث بالانحراف. واختارت بعملها هذا أن تسجّل اسمها في سجل المظلومين، ليكون رمزاً للظلم والحرمان على مدى الأزمان.

علم أهل المدينة بموت بنت الرسول، فعمّ الحزن الناس، وتقاطروا إلى بيتها للصلاة عليها وتشييعها، وكم كانت صدمةً مؤلمةً لهم حين علموا أنّ دفنها قد تمّ ليلاً، بعد أن صلّى عليها عليّ ونفر من أصحابه.



وكانت هذه قصّة فاطمة (عليها السلام)

نعم . . إنّها قصة فاطمة الكبرى، فاطمة الطاهرة الزهراء.

إنّها الابنة الوحيدة التي بقيت من أثر الرسول.

إنّها التي أنجبت لأمّة الإسلام حسناً وحسيناً وزينب الكبرى.

إنّها الزوجة التي وقفت مع زوجها في خندقه.

إنّها بضعة ومثال من رسول اللّه، وعظمته وفضائله.

إنّها أم الحسن والحسين، اللذين في كلّ منهما عليّ آخر.

فاطمة التي كانت أمّاً لكلّ القادة الأبرار.

فاطمة التي علمها من علم الرسول، ومحبّتها من محبّته، وغضبها من غضبه.

فاطمة التي طهّرها اللّه سبحانه، فكانت الطهر في القول والفعل.

سلام على من قدّمت للإسلام خير ما تقدّمه امرأة.

سلام على من هي المثال والقدوة في حياتها وجهادها واستشهادها.

وسلام على كل من سار سيرتها، ونهج نهجها، وخطا في درب الحق على خطاها.

الرادود
03-31-2004, 8:52 pm
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين

1- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (إذا كانَ يَوْمُ القيامَةِ نادى مُنادٍ: يا أَهْلَ الجَمْعِ غُضُّوا أَبْصارَكُمْ حَتى تَمُرَّ فاطِمَة).
2- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (كُنْتُ إذا اشْتَقْتُ إِلى رائِحَةِ الجنَّةِ شَمَمْتُ رَقَبَةَ فاطِمَة)
3- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (حَسْبُك مِنْ نساءِ العالَميَن أَرْبَع: مَرْيمَ وَآسيَة وَخَديجَة وَفاطِمَة)
4- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (يا عَلِي هذا جبريلُ يُخْبِرنِي أَنَّ اللّهَ زَوَّجَك فاطِمَة)
5- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (ما رَضِيْتُ حَتّى رَضِيَتْ فاطِمَة)
6- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (يا عَلِيّ إِنَّ اللّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكَ فاطِمَة)
7- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (إِنّ اللّهَ زَوَّجَ عَليّاً مِنْ فاطِمَة)
8- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (كُلُّ بَنِي أُمّ يَنْتَمونَ إِلى عُصْبَةٍ، إِلاّ وُلدَ فاطِمَة)
9. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (كُلِّ بَنِي أُنثى عصْبَتُهم لأَبيهِمْ ماخَلا وُلْد فاطِمَة)
10- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (أَحَبُّ أَهْلِي إِليَّ فاطِمَة)
11- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (خَيْرُ نِساءِ العالَمين أَرْبَع: مَرْيَم وَآسية وَخَدِيجَة وَفاطِمَة)
12- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (سيّدَةُ نِساءِ أَهْلِ الجَنَّةِ فاطِمَة)
13- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (إذا إشْتَقْتُ إلى ثِمارِ الجنَّةِ قَبَّلتُ فاطِمَة)
14- قال رســـول اللّه (صلى الله عليه وآله): (كَمُلَ مِنَ الرِّجال كَثِيرُ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النساءِ إِلاّ أَرْبَع: مَرْيـــم وَآسِيَة وَخَديجـــَة وَفاطِمـــَة)
15- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ: عَليٌّ وَفاطِمَة)
16- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (أُنْزِلَتْ آيَةُ التطْهِيرِ فِيْ خَمْسَةٍ فِيَّ، وَفِيْ عَليٍّ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَفاطِمَة)
17- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (أَفْضَلُ نِساءِ أَهْل الجَنَّةِ: مَرْيَمُ وَآسيةُ وَخَديجَةُ وَفاطِمَة)
18- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ الجَنَّةَ فاطِمَة)
19- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (المَهْدِيِ مِنْ عِتْرَتي مِنْ وُلدِ فاطِمَة)
20- قال رســـول اللّه (صلى الله عليه وآله): (إنّ اللّهَ عَزَّوَجَلَّ فَطـــَمَ ابْنَتِي فاطِمَـــة وَوُلدَهـــا وَمَنْ أَحَبًّهُمْ مِنَ النّارِ فَلِذلِكَ سُمّيَتْ فاطِمَة)
21- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة أَنْتِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتي لُحُوقاً بِي)
22- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة بَضْعَةٌ مِنّي، يُريبُنِي ما رابَها، وَيُؤذِيني ما آذاهَا)
23- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة بَضْعَةٌ مِنّي يَسُرُّنِي ما يَسُرُّها)
24- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة سِيِّدةُ نِساءِ أَهْلِ الجَنِّة)
25- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة بَضْعَةُ مِنّي فَمَنْ أَغْضَبَها أَغْضَبَنِي)
26- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة خُلِقَتْ حورِيَّةٌ فِيْ صورة إنسيّة)
27- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة حَوْراءُ آدَميّةَ لَم تَحضْ وَلَمْ تَطْمِث)
28- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة بَضْعَةٌ مِنّي يُؤْذيِني ما آذاها وَيَنَصُبَني ما أنَصَبَها)
29- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة بَضْعَةُ مِنّي يُغْضِبُني ما يُغْضِبُها وَيَبْسُطُني ما يَبْسَطُها)
30- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة أَحَبُّ إِليَّ مِنْكَ يا عَلِيّ وَأَنْتَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْها)
31- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة بَضْعَةٌ مِنّي وَهِيَ قَلْبِيْ وَهِيَ روُحِي التي بَيْنَ جَنْبِيّ)
32- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة سيِّدَةُ نِساءِ أُمَّتِي)
33- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة شُجْنَةٌ مِنّي يَبْسُطُنِي ما يَبْسُطُها وَيَقْبِضُنِي ما يَقْبُضُها)
34- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة بَضْعَةٌ مِنّي يُؤلِمُها ما يُؤْلِمُنِي وَيَسَرُّنِي ما يَسُرُّها)
35- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة بَضْعَةٌ مِنّي مَنْ آْذاهَا فَقَدْ آذانِي)
36- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة بَهْجَةُ قَلْبِي وَابْناها ثَمْرَةُ فُؤادِي)
37- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة لَيْسَتْ كَنِساءِ الآدَميّين)
38- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة مُضْغَةٌ مِنّي يَقْبِضُني ما قَبَضَها وَيَبْسُطُني ما بَسَطَها)
39- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة إِنّ اللّهَ يَغْضِبُ لِغَضَبَكِ)
40- قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): (فاطِمَة

الرادود
03-31-2004, 8:53 pm
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ان لنا في حياة الزهراء (ع ) لدروس وعبر قدمها لنا رسول البشرية

(ص) فلنستمع ونعي هذه الدروس لتكون لنا عونا في الدين والدنيا

يروى أنه دخل رسول الله (ص) على فاطمة الزهراء (ع) فوجدها تطحن شعيرا وهي تبكي ، فقال لها : ما الذي أبكاك يا فاطمة ، لا أبكى الله لك عينا .
فقالت (ع) : أبكاني مكابدة الطحين وشغل البيت وأنا حامل ...

فجلس النبي (ص) فقال : بسم الله الرحمن الرحيم. ، ثم جعل الطحين بيديه المبركتين والقاه في الرحى وهي تدور وحدها ، وتسبح الله سبحانه وتعالى بلسان فصيح ، وصوت مليح ولم تزل كذلك حتى فرغ الشعير[ فقال (ص) :أسكني أيتها الرحى ..
فقالت الرحى: يا رسول الله ، والذي بعثك بشيرا ونذيرا لو أمرتني لطحنت شعير المشارق والمغارب طاعة لله ومحبة فيك يا رسول الله ولكن لا أسكن حتى تضمن لي على الله الجنه ، ففي القرآن يا رسول الله : ( فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة )...


فقال النبي (ص): ابشري فإنك من أحجار الجنة في قصر فاطمة الزهراء ، فعند ذلك سكنت .0

فقال النبي (ص): يا فاطمة لو شاء الله سبحانه وتعالى لطحنت الرحى وحدها، وكذلك اراد الله تعالى أن يكتب لك الحسنات ويمحو عنك السيئات ويرفع لك الدرجات في الجنة في أحتمال الأذى والمشقات .


يا فاطمة .
ما من امرأة طحنت بيديها إلا كتب الله لها بكل حبة حسنة ومحا عنها بكل حبة سيئة .
يا فاطمة
ما من إمرأة عرقت عند خبزها إلا جعل الله بينها وبين جهنم سبعة خنادق من الرحمة.
يا فاطمة
ما من امرأة غسلت قدرها إلا غسلها الله من الذنوب والخطايا .
يا فاطمة
ما من إمرأة نسجت ثوبا إلا كتب الله لها بكل خيط واحد مائة حسنة ومحا عنها مائة سيئة .
يا فاطمة
افضل أعمال النساء المغازل .
يا فاطمة
ما من إمرأة برمت مغزلها إلا كان له دوي تحت العرش فتستغفر لها الملائكة في السماء .
يا فاطمة
ما من امرأة غزلت لتشتري لأولادها او عيالها إلا كتب الله لها ثواب من أطعم ألف جائع وأ**ى ألف عريان .
يا فاطمة
ما من امرأة دهنت رؤوس أولادها وسرحت شعورهم وغسلت ثيابهم وقتلت قملهم إلا كتب الله لها بكل شعرة حسنة ومحا عنها بكل شعرة سيئة وزينها في أعين الناس أجمعين .
يا فاطمة
ما من امرأة منعت حاجة جارتها إلا منعها الله من الشرب من حوضي يوم القيامة .
يا فاطمة
أفضل من ذلك كله رضا الله ورضا الزوج عن زوجته .
يا فاطمة والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا لو مت وزوجك غير راض عنك ما صليت عليك .
يا فاطمة
إن أفضل عبادة المرأة في شدة الظلمة أن تلتزم بيتها .


السلام عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها والتسعة المعصومين من ذريتها وبنيها

رزقنا الله واياكم زيارتها وشفاعتها في الدنيا والآخرة 000

الرادود
03-31-2004, 8:53 pm
إن الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن أحبها فقد أحبني. فاطمة قلبي وروحي التي بين جنبَيّ. فاطمة سيدة نساء العالمين.

هذه الشهادات وأمثالها تواترت في كتب الحديث والسيرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الذي لا ينطق عن الهوى ولا يتأثر بنسب أو سبب ولا تأخذه في الله لومة لائم.

مواقف من نبي الإسلام الذي ذاب في دعوته وكان للناس فيه أسوة فأصبحت خفقات قلبه ونظرات عينه ولمسات يده وخطوات سعيه وإشعاعات فكره، قوله وفعله وتقريره، وجوده كله أصبح تعاليم الدين وأحكام الله ومصابيح الهداية وسبل النجاة.

أوسمة من خاتم الرسل على صدر فاطمة الزهراء، تزداد تألقاً كلما مر الزمن وكلما تطورت المجتمعات وكلما لاحظنا المبدأ الأساس في الإسلام في كلامه لها (يا فاطمة اعملي لنفسك فإني لا أغني عنك من الله شيئاً).

فاطمة الزهراء هذه مثال المرأة التي يريدها الله وقطعة من الإسلام المجسد في محمد وقدوة في حياتها للمرأة المسلمة وللإنسان المؤمن في كل زمان ومكان.

إن معرفة فاطمة فصل من كتاب الرسالة الإلهية ودراسة حياتها محاولة لفقه الإسلام وذخيرة قيّمة للإنسان المعاصر.

إيه فاطمة.. يا ثغراً تجلّى بالعفاف فطاب رضاً به، لقد عبق خطّ وصلك ببنت عمران يا ابنة المصطفى، فتلك مريم ما فرشت الأرض إلاّ من نتف الزنابق، وأنت النفحة الزهراء، ما نفثت الطيب إلا من مناهل الكوثر.

يا بتول، يا أمّ أبيك.. لقد كانت النبوة طفلك البكر، يا ابنة الجنّة، هلاّ رسمتِ الطريق للوصول إلى عين الشمس ونبع الحياة لكي يتمكن مجتمعنا الذي يقرأ كتابك من تربية المرأة الفاطمية والرجل الفاطمي.

ليست قليلة تلك الشعلة التي التهبت بها شخصية هذه المرأة، فإن تكن سيدة نساء العالمين فمن هذا المعين تستقي، فهي ابنة نبي ربط حاضر الأجيال بماضيها، ووصلها بكل زمان يأتي، بهذه الهالة القدسية اتشحت شخصية الزهراء آخذة عن أبيها عبء مسؤولية الأجيال، فهي التي انحصر فيها أرث النبوة بكل ما حققت النبوة، بكل ما ترتبط به صفات النبوة، بكل ما ترمي إليه أشواق النبوة.

وتزوجت رجلاً كان زواجها منه تحقيقاً للمخطط العظيم وتنزيلاً لقدسية الكلمة، وكان زواجها استكمالاً لمتانة ما أنيط بها، وما كان الحسن والحسين غير نتاج هذا الرباط الذي اكتملت به المشيئة.

هكذا ارتبط التاريخ برباط، وهكذا اتشحت فاطمة بقدسية هذا الرباط، هالة اتشحت بها سيدة نساء العالمين إزاراً من نبوة، وإزاراً من أمومة، وإزاراً من إمامة.

وأخيراً هويتِ فاطمة، هوى معك الخصر النحيل، يا نحول السيف، يا نحول الرمح، يا نحول الشعاع في الشمس، يا نحول الشذا، يا نحول الإرهاف في الحس، يا ابنة المصطفى، يا ابنة ألمع جبين رفع الأرض على منكبيه واستنزل السماء على راحتيه، فهانت عليك الأرض. يا عجينة الطهر والعبير، ولم تبتسمي لها إلا بسمتين، بسمة في وجه أبيك على فراش النزاع يعِدُك بقرب الملتقى، وبسمة طاقت على ثغرك وأنت تجودين بالنفس الأخير.

وعشت الحب يا أنقى قلب لمسته عفّة الحياة، فكان لك الزوج عظيم الأنوف، لف جيدك بالدراري وفرش تحت قدميك أزغاب المكارم. وعشت الطهر يا أطهر أم أنجبت ريحانتين لفّتها بردة جديهما بوقار تخطّى العتبات وغطّى المدارج.

الرادود
03-31-2004, 8:55 pm
وصايا



اللحظات الأخيرة(1)

أخبروا عليّاً بأن يدرك فاطمة (عليها السّلام) فجاء مسرعاً، وأخذ رأسها في حجره وكلّمها، ففتحت عينيها في وجهه، ونظرت إليه وبكت وبكى، وقال: ما الذي تجدينه، فأنا ابن عمّك علي بن أبي طالب، فقالت:

يا بن العمّ، إنّي أجد الموت، الذي لابدّ منه، ولا محيص عنه، وأنا أعلم أنّك بعدي، ﻻ تصبر على قلة التزويج(2)، فإن أنت تزوجت امرأة، اجعل لها يوماً وليلة واجعل لأولادي يوماً وليلة.

يا أبا الحسن ولا تصح في وجههما، فيصبحان يتيمين غريبين من**رين، فإنّهما بالأمس فقدا جدّهما واليوم يفقدان امّهما، فالويل لامّة تقتلهما وتبغضهما، ثمّ أنشأت تقول:

أبكني إن بكيت يا خير هادي***واسبل الدمع فهو يوم الفراق

يا قرين البتول أُوصيك بالنسل***فقد أصبحا حليف اشتياق

إبكني وابك لليتامى ولاتنس***قتيل العدى بطفّ العراق

فارقوا فاصبحوا يتامى حيارى***يحلف الله فهو يوم الفراق

فقال لها عليّ (عليه السّلام): من أين لك يا بنت رسول الله هذا الخبر، والوحي قد انقطع عنّا؟

فقالت: يا أبا الحسن رقدت الساعة، فرأيت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قصر من الدّر الأبيض، فلمّا رآني قال: هلمّي إليّ يا بنيّة فإنّي إليك مشتاق.

فقلت: والله إنّي لأشدّ شوقاً إلى لقائك.

فقال: أنت الليلة عندي، وهو الصادق لما وعد والموفي لما عاهد.

فإذا أنت قرأت (يس) فاعلم أنّي قد قضيت نحبي، فغسّلني ولا تكشف عنّي فإني طاهرة مطهرة وليصل علي معك من أهلي الأدنى فالأدنى فالأدنى ومن رزق أجري، وادفني ليلاً في قبري، بهذا أخبرني حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله).






ادفنّي ليلاً(3)

مرضت فاطمة (عليها السّلام) مرضاً شديدا،ً ومكثت أربعين ليلة في مرضها، إلى أن توفّيت صلوات الله عليها، فلمّا نعيت إليها نفسها، دعت أُُمّ أيمن وأسماء بنت عميس، ووجّهت خلف عليّ وأحضرته فقالت:

يابن عمّ إنّه قد نعيت إليّ نفسي، وإنّني لأرى ما بي ﻻ أشكّ إلاّ أنني ﻻ حقة بأبي، ساعة بعد ساعة وأنا أوصيك بأشياء في قلبي.

قال لها عليّ (عليه السّلام): أوصيني بما أحببت يا بنت رسول الله، فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت.

ثمّ قالت: يابن عمّ ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني.

فقال (عليه السّلام): معاذ الله أنت أعلم بالله وأبرّ وأتقى وأكرم، وأشدّ خوفاً من الله [من] أن أُوبّخك غداً بمخالفتي، فقد عزّ عليّ مفارقتك وفقدك، إلاّ أنّه أمر لابدّ منه، والله جدّدت عليّ مصيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد عظمت وفاتك وفقدك، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضّها وأحزنها، هذه والله مصيبة ﻻ عزاء عنها، ورزّية ﻻ خلف لها.

ثمّ بكيا جميعاً ساعةً، وأخذ عليّ رأسها وضمّها إلى صدره، ثمّ قال: أُوصيني بما شئت، فإنّك تجديني وفياً، أمضي كلّ ما أمرتني به، وأختار أمرك على أمري.

ثمّ قالت: جزاك الله عنّي، خير الجزاء يابن عمّ [رسول الله] أوصيك أوّلاً أن تتزوّج بعدي بابنة [أُختي] أمامة، فإنّها تكون لولدي مثلي، فإنّ الرجال لابدّ لهم من النساء.

- قال: فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): أربعة ليس لي إلى فراقهنّ سبيل، بنت [أبي العاص] أمامة أوصتني بها فاطمة [بنت محمّد (صلى الله عليه وآله) ]. -

ثمّ قالت: أوصيك يابن عمّ أن تتّخذ لي نعشاً فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته.

فقال لها: صفيه لي، فوصفته، فاتّخذه لها، فأوّل نعش عمل على وجه الأرض ذلك، وما رأى أحد قبله ولا عمل أحد.

ثمّ قالت: أوصيك أن ﻻ يشهد أحد جنازتي من هؤلاء، الذين ظلموني وأخذوا حقّي، فإنّهم أعدائي وأعداء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأن ﻻ يصلّي عليّ أحد منهم، ولا من أتباعهم، وادفّني في الليل، إذا هدأت العيون ونامت الأبصار.

ثمّ توفيت صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها.






حين الوفاة(4)

لمّا اشتدّ وجع فاطمة (عليها السّلام) وعلمت أنّها الوفاة، أوصت إلى عليّ (عليه السّلام) بوصيّتها فقالت:

يا أبا الحسن إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد إليّ وحدثني، أنّي أوّل أهله لحوقاً به، ولابدّ ممّا لابدّ منه، فاصبر لأمر الله تعالى وارض بقضائه.






جهّزني سرّاً(5)

عن ابن عبّاس أنّه قال: لمّا توفّيت (عليها السّلام) شقّت أسماء جيبها، وخرجت فتلقّاها الحسن والحسين وقالا: أين أُمّنا؟ فسكتت فدخلا البيت، فإذا هي ممتدّة فحرّكها الحسين فإذا هي ميّتة، فقال: يا أخاه آجرك الله في الوالدة، وخرجا يناديان: يا محمداه، يا أحمداه، اليوم جدّد لنا موتك إذ ماتت أمّنا، ثمّ أخبرا عليّاً وهو في المسجد، فغشي عليه حتّى رشّ عليه الماء، ثمّ أفاق فحملهما، حتّى أدخلهما بيت فاطمة، وعند رأسها أسماء تبكي وتقول: وا يتامى محمد، كنّا نتعزّى بفاطمة بعد موت جدّكما، فبمن نتعزّى بعدها؟ فكشف عليّ عن وجهها، فإذا برقعة عند رأسها فنظر فيها فإذا فيها:






بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله).

أوصت وهي تشهد أن ﻻ إله إلاّ الله، وأنّ محمداً عبده ورسوله، وأنّ الجنّة حقّ، والنّار حقّ، وأنّ الساعة آتية لاريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور.

يا عليّ، أنا فاطمة بنت محمد، زوّجني الله منك لأكون لك في الدنيا والآخرة،

أنت أولى بي من غيري، حنطني وغسّلني وكفّني بالليل وصلّ عليّ، وادفنّي بالليل ولا تعلم أحداً، واستودعك الله، واقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة.

فلمّا جنّ الليل غسّلها علي (عليه السّلام) ووضعها على السرير، وقال للحسن (عليه السّلام):

ادع لي أبا ذر، فدعاه، فحملاها إلى المصلّى، فصلّى عليها، ثمّ صلّى ركعتين، ورفع يديه إلى السماء فنادى:

هذه بنت نبيّك فاطمة، أخرجتها من الظلمات إلى النّّور.

فأضاءت الأرض ميلاً في ميل، فلمّا أرادوا أن يدفنوها نودوا من بقعة من البقيع:

إليّ إليّ، فقد رفع تربتها منّي، فنظروا، فإذاً هي بقبر محفور، فحملوا السرير إليها، فدفنوها، فجلس علي (عليه السّلام) على شفير القبر فقال: يا أرض! استودعك وديعتي. هذه بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فنودي منها: يا علي: أنا أرفق بها منك، فارجع ولا تهتم.

فرجع وانسد القبر، واستوى بالأرض، فلم يعلم أين كان إلى يوم القيامة.






الحوائط السبعة(6)

عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام): ألا أُقرئك وصية فاطمة (عليها السّلام)؟ قال: قلت: بلى. قال: فأخرج حقّاً، أو سفطاً فأخرج منه كتاباً فقرأه:

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصت به فاطمة، بنت محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصت بحوائطها السبعة: العواف والدلال والبرقة والميثب والحسنى والصافية، وما لأمّ إبراهيم، إلى علي بن أبي طالب (عليه السّلام) فإن مضى علي فإلى الحسن، فإن مضى الحسن فإلى الحسين، فإن مضى الحسين فإلى الأكبر من ولدي، شهد الله على ذلك، والمقداد بن الأسود والزبير بن العوام، وكتب علي بن أبي طالب (عليه السّلام).






ﻻ تؤذن بي أحداً(7)

عن مروان الأصفر إن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث ثقلت في مرضها، أوصت عليّاً فقالت:

إنّي أوصيك أن ﻻ يلي غسلي وكفني سواك.

فقال: نعم.

فقالت: وأوصيك أن تدفنني ولا تؤذن بي أحداً.






لها ما في المنزل(8)

إن فاطمة (عليه السّلام) لما احتضرت أوصت علياً (عليه السّلام) فقالت: إذا أنا متّ فتولّ أنت غسلي، وجهّزني وصلّ عليّ وأنزلني قبري، وألحدني و سوّ التراب عليّ واجلس عند رأسي قبالة وجهي فاكثر من تلاوة القرآن والدعاء، فإنّها ساعة يحتاج الميّت فيها إلى أُنس الأحياء وأنا استودعك الله تعالى وأُوصيك في ولدي خيراً ثم ضمّت اليها أم كلثوم فقالت له: إذا بلغت فلها ما في المنزل ثم الله لها.






هذا ما كتبت فاطمة(9)

قال محمد بن إسحاق: وحدثني أبو جعفر محمد بن علي، أن فاطمة (عليها السّلام) عاشت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستة اشهر قال: وإن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتبت هذا الكتاب:

بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما كتبت فاطمة بنت محمد في مالها إن حدث بها حادث: تصدّقت بثمانين أُوقية تنفق عنها من ثمارها التي لها كل عام في كل رجب بعد نفقة السقي ونفقة البغل وأنها أنفقت أثمارها العام واثمار القمح عاماً قابلاً في أوان غلتها، وإنما أمرت لنساء محمد أبيها خمس وأربعين أوقية، وأمرت لفقراء بني هاشم وبني عبد المطلب بخمسين اوقية.

وكتبت في أصل مالها في المدينة أن علياً (عليه السّلام) سألها أن توليه مالها فيجمع مالها إلى مال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا تفرق ويليه مادام حيّاً، فإذا حدث به حادث دفعه إلى ابنيه الحسن والحسين فيليانه.

وإنّي دفعت إلى علي بن ابي طالب (عليه السّلام) على إني أُحلله فيه فيدفع مالي ومال محمد (صلى الله عليه وآله) ﻻ يفرق منه شيئاً، يقضي عني من أثمار المال ما أمرت به وما تصدّقت به، فإذا قضى الله صدقتها وما أمرت به فالأمر بيد الله تعالى وبيد علي يتصدق وينفق حيث شاء ﻻ حرج عليه، فإذا حدث به حدث دفعه إلى ابنيّ الحسن والحسين المال جميعاً مالي ومال محمد (صلى الله عليه وآله) فينفقان ويتصدقان حيث شاءا ولا حرج عليهما، وان لابنة جندب – يعني: بنت أبي ذر الغفاري – التابوت الأصغر وتغطها في المال ما كان ونعليّ الآدميين والنمط والجب والسرير والزريبة والقطيفتين.

وإن حدث بأحد ممن أوصيت له قبل أن يدفع إليه فإنّه ينفق في الفقراء والمساكين، وإن الأستار ﻻ يستتر بها امرأة إلاّ إحدى ابنتي غير أنَّ علياً يستتر بهنّ إن شاء ما لم ينكح، وإنّ هذا ما كتبت فاطمة في مالها وقضت فيه والله شهيد والمقداد بن الأسود والزبير بن العوام وعلي بن أبي طالب كتبتها وليس على عليٌّ حرج فيما فعل من معروف.

قال جعفر بن محمد: قال أبي: هذا وجدناه وهكذا وجدنا وصيتها (عليها السّلام).






ﻻ تصلّي عليّ هذه الامّة(10)

وأنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) أخرجها ومعه الحسن والحسين (عليهما السلام) في الليل، وصلّوا عليها، ولم يعلم بها أحد، ولا حضروا وفاتها ولا صلّى عليها أحد من سائر النّاس غيرهم، لأنّها (عليها السّلام) أوصت بذلك، وقالت:

ﻻ تصلّي عليّ أُمّة نقضت عهد الله، وعهد أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام)، وظلموني حقّي، وأخذوا إرثي، وخرقوا صحيفتي الّتي كتبها لي أبي بملك فدك، وكذّبوا شهودي وهم – والله – جبرئيل وميكائيل وأمير المؤمنين (عليه السّلام) وأمّ أيمن، وطفت عليهم في بيوتهم، وأمير المؤمنين (عليه السّلام) يحملني ومعي الحسن والحسين ليلاً ونهاراً إلى منازلهم، أُذكّرهم بالله وبرسوله ألاّ تظلمونا، ولا تغصبونا حقّنا الّذي جعله الله لنا،

فيجيبونا ليلاً ويقعدون عن نصرتنا نهاراً، ثمّ ينفذون إلى دارنا قنفذاً ومعه عمر بن الخطّاب وخالد بن الوليد ليخرجوا ابن عمّي عليّاً إلى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة،

فلا يخرج إليهم متشاغلاً بما أوصاه به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وبأزواجه، وبتأليف القرآن، وقضاء ثمانين ألف درهم وصّاه بقضائها عنه عداةً وديناً.

فجمعوا الحطب الجزل على بابنا، وأتوا بالنّار ليحرقوه ويحرقونا، فوقفت بعضادة الباب، وناشدتهم بالله وبأبي (صلى الله عليه وآله) أن يكفّوا عنّا وينصرونا، فأخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر فضرب به عضدي، فالتوى السوط على عضدي حتّى صار كالدملج، وركل الباب برجله فردّه عليّ وأنا حامل، فسقطت لوجهي والنّار تسعر وتسفع وجهي،

فضربني بيده حتّى انتثر قرطي من أُذني، وجاءني المخاض فأسقطت محسناً قتيلاً بغير جرم، فهذه أُمّة تصلّي عليّ! وقد تبرّأ الله ورسوله منهم، وتبرأت منهم.

فعمل أمير المؤمنين (عليها السّلام) بوصيّتها، ولم يُعلم أحداً بها فصنع في البقيع ليلة دفنت فاطمة (عليه السّلام) أربعون قبراً جدداً...






إنه ضيفك ساعة(11)

روي أنّ فى هذا اليوم أعطت الزهراء (عليها السّلام) قميص إبراهيم الخليل لزينب (عليها السّلام) وقالت:

إذا طلبه منك أخوك الحسين، فاعلمي أنّه ضيفك ساعة، ثمّ يقتل بأشدّ الأحوال...






لي إليك حاجة(12)

قالت فاطمة (عليها السّلام) لعليّ (عليه السّلام):

فقال: تقضى يا بنت رسول الله.

فقالت: نشدتك بالله وبحقّ محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أن ﻻ يصلّي عليّ أبو بكر ولا عمر.






إجعلها تحت الكفن(13)

وقد ورد في الخبر أنّها لّما سمعت بأنّ أباها زوّجها وجعل الدراهم مهراً لها، قالت:

يا رسول الله، إنّ بنات النّاس يتزوّجن بالدراهم،

فما الفرق بيني وبينهنّ، أسألك أن تردّها وتدعو الله تعالى أن يجعل مهري الشفاعة في عصاة أُمّتك.

فنزل جبرئيل (عليه السّلام) ومعه بطاقة من حرير مكتوب فيها:

جعل الله مهر فاطمة الزهراء (عليها السّلام) شفاعة المذنبين من أُمّة أبيها.

فلمّا احتضرت أوصت بأن توضع تلك البطاقة على صدرها تحت الكفن فوضعت، وقالت: إذا حشرت يوم القيامة رفعت تلك البطاقة بيدي، وشفعت في عصاة أُمّة أبي.






من وصايا فاطمة (عليها السّلام)(14)

إنّ في جملة ما أوصته الزهراء (عليها السّلام) إلى عليّ (عليه السّلام)

إذا دفنتني ادفن معي هذا الكاغذ الّذي في الحقّة.

فقال لها سيّد الوصيّين: بحقّ النبيّ أخبريني بما فيه.

قالت: حين أراد أن يزوّجني أبي منك قال لي: زوّجتك من عليّ [على] صداق أربع مائة درهم، قلت: رضيت عليّاً، ولا أرضى بصداق أربعمائة درهم.

فجاء جبرئيل، فقال: يا رسول الله، يقول الله عزّ وجل:

الجنّة وما فيها صداق فاطمة، قلت: ﻻ أرضى. قال: أيّ شيء تريدين؟

قلت: أُريد أُمّتك، لأنّك مشغول بأُمّتك. فرجع جبرئيل.

ثمّ جاء بهذا الكتاب مكتوب [فيه]: شفاعة أُمّة محمد (صلى الله عليه وآله) صداق فاطمة (عليها السّلام).

فإذا كان يوم القيامة أقول: إلهي هذه قبالة شفاعة أُمّة محمد (صلى الله عليه وآله).

الرادود
03-31-2004, 8:56 pm
حب فاطمة الزهراء عليها السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
و أفضل الصلاة و السلام على أشرف الانبياء و المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فاطمة الزهراء عليها السلام من أهل البيت الذين وجبت علينا محبتهم , و حب الزهراء عليها السلام نابع من حب رسول ((ص)) لها , فهي أم أبيها و بضعته و روحه التي بين جنبيه , و كان ((ص)) يحبها حباً لا يشبه محبة الآباء لبناتهم , تلك المحبة التي تنبعث من العاطفة الأبوية و حسب , بل كان حبه ((ص)) لها مشوباً بالاحترام و التبجيل , و ذلك لما تمتع به الزهراء عليها السلام من الفضائل الفريدة و المواهب و المزايا الفذة , فهي ابنة الاسلام الاولى التي درجت و ترعرعت في أحضان النبوة و شبت في كنف الإمامة و هي المعصومة من كل دنس و عيب , فكانت المرأة المثلى في الاسلام , و الجديرة بالاقتداء بها في كل عصر و مصر .
و ما كان رسول الله ((ص)) يدع فرصة أو مناسبة تمر إلا و نوه بعظمة الزهراء عليها السلام و إظهار فضلها و بيان مكانتها عند الله تعالى و رسوله ((ص)) , و ذلك لكي يحث المسلمين على مودتها و التقدير لها من بعده , لأنها بقيته الباقية و أم الائمة المعصومين و قادة المسلمين المحافظين على رسالة الإسلام و سنة جدهم المصطفى ((ص)) .
و فيما يلي بعض ما جاء عن الرسول الأكرم ((ص)) و ما حكي من سيرته صلى الله عليه وآله وسلم في محبة الزهراء عليها السلام :
1- قال رسول الله ((ص)) : (( فاطمة بضعة مني , من أغضبها أغضبني )) .
2- و قال رسول الله ((ص)) : (( فاطمة بضعة مني , يريبني ما أرابها , و يؤذيني ما آذاها )) .
3- و قال رسول الله ((ص)) : (( يا فاطمة , إن الله يغضب لغضبك , و يرضى لرضاك)).
4- روى عن عائشة أنها قالت : ما رأيت أحدا اشبه حديثا و كلاما برسول الله ((ص)) من فاطمة , و كانت إذا دخلت عليه قان إليها فقبلها و أجلسها في مجلسه و كان النبي ((ص)) إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته و أجلسته في مجلسها.
5- وروى أن عائشة سئلت : أي الناس كان أحب الى رسول الله ؟ قال : فاطمة . قيل : و من الرجال ؟ قالت : زوجها .
6- و عن بريدة , قال : كان أحب النساء الى رسول الله ((ص)) فاطمة و من الرجال علي .
ورغم ثبوت محبة الزهراء عليها السلام قرآناً و سنة , فانها تعرضت عقيب أبيها (( ص)) لأبشع أنواع التعسف و الظلم , فقد سلبوها ميراث أبيها , و أغضبوها و آذوها حتى اضطرت الى المواجهة و الاحتجاج بما جاء على لسان أبيها المصطفى ((ص)) من فرض محبتها و مودتها على المسلمين حيث قالت : (( نشدتكما الله , ألم تسمعا رسول الله ((ص)) يقول : رضا فاطمة من رضاي , و سخط فاطمة من سخطي , فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني )) قالا : نعم .
و كأم القوم لم يسمعوا بذلك , بل لم يسمعوا أن الله يغضب لغضبها و يرضى لرضاها و أن الله تعالى قال : (( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا و الآخره و أعد لهم عذاباً مهيناً )) فباءوا بهذا الخطر العظيم حينما ودعت الزهراء عليها السلام هذه الحياة و هي غضبى عليهم غير راضية عنهم .
السلام عليك يا سيدتي يا فاطمة الزهراء .
ولأي الأمــور تدفــن ليــلا ؛؛؛؛ بضعة المصطفى و يعفى ثراها.
فمضت وهي أعظم الناس شجـوا ؛؛؛؛ في فم الدهر غصة من جـواها.
و ثوت لا يرى لها النـاس مثوى ؛؛؛؛ أي قــدس يضمـه مثـواها .


السلام عليك يا سيدتي و يا مولاتي يا فاطمة الزهراء

الرادود
03-31-2004, 8:57 pm
ما قيل في السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)

روى الخوارزمي بإسناده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو كان الحُسن شخصاً لكان فاطمة، بل هي أعظم، انّ فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً) (1).

روى السمهودي بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة: (ان الله غير معذبك ولا ولدك، وفي رواية أخرى: ولا أحداً من ولدك)(2).

روى الشيخ عبد الله البحراني بإسناده عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال : (ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين)(3).

وروى عنه انه قال (ص) : (حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون... وأفضلهنّ فاطمة)(4).

وروى عنه عن النبي (ص) انه قال: (يا علي انّ فاطمة بضعة منّي وهي نور عيني وثمرة فؤادي يسوؤني ما ساءها ويسرّني ما سرّها)(5).

وروى عنه عن النبي (ص) انه قال: (انّ فاطمة شجنة منّي يؤذيني ما آذاها، ويسرني ما سرّها، وانّ الله تبارك وتعالى يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها)(6).

روى ابن شهر آشوب بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس، وعن أبي ثعلبة الخشني وعن نافع عن ابن عمر قالوا: (كان النبي إذا أراد سفراً كان آخر الناس عهداً بفاطمة، وإذا قدم كان أول الناس عهداً بفاطمة، ولو لم يكن لها عند الله تعالى فضل عظيم لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفعل معها ذلك إذ كانت ولده، وقد أمر الله بتعظيم الولد للوالد ولا يجوز أن يفعل معها ذلك وهو بضد ما أمر به أمته عن الله تعالى)(7).

روى البدخشي بإسناده عن ابن مسعود: ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (إن فاطمة أحصنت فرجها فحرّمها الله وذرّيتها على النار)(8).

روى الخوارزمي بإسناده عن سلمان قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا سلمان، من أحبّ فاطمة ابنتي فهو في الجنة معي، ومن أبغضها فهو في النار، يا سلمان حبّ فاطمة ينفع في مائة من المواطن، أيسر تلك المواطن: الموت، والقبر، والميزان، والمحشر، والصراط، والمحاسبة فمن رضيت عنه ابنتي فاطمة، رضيت عنه، ومن رضيت عنه (رضي الله عنه)، ومن غضبت عليه ابنتي فاطمة غضبت عليه، ومن غضبت عليه غضب الله عليه، يا سلمان، ويل لمن يظلمها ويظلم بعلها أمير المؤمنين عليا، وويل لمن يظلم ذرّيتها وشيعتها)(9).

وروى الأربلي بإسناده عنه قال: (قال رسول الله (ص) ان فاطمة (عليها السلام) شعرة منّي فمن آذى شعرة مني فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله لعنه ملء السماوات والأرض)(10).

روى أبو نعيم بإسناده عن أنس قال: (قال رسول الله (ص): ما خير للنّساء؟ فلم ندر ما نقول فسار عليّ إلى فاطمة، فأخبرها بذلك، فقالت: فهلا قلت له خيرٌ لهنّ أن لا يرين الرجال ولا يرونهنّ فرجع فأخبره بذلك، فقال له: من علّمك هذا؟ قال: فاطمة، قال: انّها بضعة مني)(11).

روى الحضرمي بإسناده عن أنس (ان بلالاً أبطأ عن صلاة الصبح فقال له النبي (ص) : ما حبسك؟ فقال: مررت بفاطمة والصبي يبكي، فقلت لها: ان شئت كفيتك الصبي وكفيتيني الرحا فقالت: أنا أرفق بابني منك، فذاك الذي حبسني قال: فرحمتها رحمك الله)(12).

روى الوصابي بإسناده عن بريدة (رضي الله عنه) (ان رسول الله (ص) قال لعلي وفاطمة ليلة البناء: اللهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك نسلهما)(13).

روى أحمد بإسناده عن المسور، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (فاطمة شجنة مني يبسطني ما يبسطها، ويقبضني ما قبضها، وأنه تنقطع يوم القيامة الأنساب والأسباب الا نسبي وسببي)(14).

روى النسائي بإسناده عن المسور بن مخرمة، قال: (سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو على المنبر يقول: (فإنّما هي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها، ومن آذى رسول الله فقد حبط عمله)(15).

روى الحمويني بإسناده عن أبي هريرة قال: (لما أسرى بالنبي (ص) ثم هبط إلى الأرض مضى لذلك زمان، ثم إن فاطمة (عليها السلام) أتت النبي (ص) فقالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي رأيت لي؟ فقال لي: يا فاطمة، أنت خير نساء البرية، وسيدة نساء أهل الجنة قالت: فما لعلي؟ قال: رجل من أهل الجنة، قالت: يا ابة فما الحسن والحسين؟ فقال: هما سيدا شباب أهل الجنة.

روى ابن حجر بإسناده عن أبي هريرة قال : قال (ص) : (أتاني جبرئيل فقال: يا محمد، ان ربّك يحبّ فاطمة فاسجد، فسجدت، ثم قال: ان الله يحب الحسن والحسين فسجدت، ثم قال: ان الله يحبّ من يحبهما)(16).

روى النسائي بإسناده عنه، قال: (أبطأ علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوماً صبور النهار فلمّا كان العشى قال له قائلنا: يا رسول الله قد شقّ علينا لم نرك اليوم، قال : إنّ ملكاً من السماء لم يكن زارني، فاستأذن الله في زيارتي فاخبرني وبشّرني، انّ فاطمة بنتي سيدة نساء أمتي، وانّ حسناً وحسيناً سيدا شباب أهل الجنة)(17).

روى الإربلي عنه قال: (إنما سميت فاطمة لأن الله عز وجل فطم من أحبّها من النار)(18).

روى البحراني بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أول شخص يدخل الجنة فاطمة)(19).

روى الطيالسي بإسناده عن أسامة، قال: (مررت بعلي والعباس، وهما قاعدان في المسجد فقالا: يا أسامة، استأذن لنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا علي والعباس يستأذنان، فقال: أتدري ما جاء بهما؟ قلت: لا والله ما أدري، قال: لكني أدري ما جاء بهما قال: فإذن لهما، فدخلا فسلما، ثم قعدا، فقالا: يا رسول الله : أيّ أهلك أحبّ إليك؟ قال: فاطمة بنت محمد)(20).

روى الحاكم النيسابوري بإسناده عن عائشة: (ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال - وهو في مرضه الذي توفي فيه - : يا فاطمة، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء هذه الأمة وسيدة نساء المؤمنين)(21).

روى البدخشي بإسناده عنها قالت: (قال رسول الله (ص) لفاطمة، يا فاطمة، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء المؤمنين، وسيدة نساء هذه الأمة)(22).

روى الهيثمي بإسناده عن عائشة، قالت: (ما رأيت أفضل من فاطمة غير أبيها قالت: وكان بينهما شيء، فقالت: يا رسول الله سلها فإنها لا تكذب)(23).

وروى بإسناده عن عائشة، أنها سألت: (أي الناس أحبّ إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالت: فاطمة، وقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها ان كان ما علمت صواماً قوّاماً، أخرجه الترمذي وقال: حسن)(24).

وروى بإسناده عنها، قالت: (ما رأيت أصدق لهجة من فاطمة، الا أن يكون الذي ولدها (ص) )(25).

روى الحضرمي بإسناده عن أسماء بنت عميس (رضي الله عنها)، قالت: (قبلت فاطمة بالحسن فلم أر لها دماً، فقلت: يا رسول الله انّي لم أر لفاطمة دماً في حيض ولا نفاس، فقال رسول الله (ص) أن ابنتي طاهرة مطهّرة لا ترى لها دماً في طمث ولا ولادة)(26).

روى الخوارزمي بإسناده عن حذيفة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (نزل ملك من السماء فاستأذن الله تعالى أن يسلم عليّ، لم ينزل قبلها، فبشرّني ان فاطمة سيدة نساء أهل الجنة)(27).

روى الترمذي بإسناده عن زيد بن أرقم: (ان رسول الله (ص) قال لعليّ وفاطمة والحسن والحسين: أنا حربٌ لمن حاربتم، وسلمٌ لمن سالمتم)(28).

روى ابن الصبّاغ المالكي عن مجاهد، قال: (خرج النبي (صلى الله عليه وآله) وهو آخذٌ بيد فاطمة فقال: من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد وهي بضعة مني وهي قلبي وروحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله)(29).

قال الشيخ عبد الله البحراني: (سأل بزل الهروي الحسين بن روح (رضي الله عنه) فقال: كم بنات رسول الله (ص)؟ فقال: أربع، فقال: أيتهنّ أفضل؟ فقال: فاطمة، قال: ولم صارت أفضل وكانت أصغرهنّ سنّاً وأقلّهنّ صحبة لرسول الله (ص)؟ قال: لخصلتين خصّها الله بهما: انّها ورثت رسول الله (ص) ونسل رسول الله (ص) منها ولم يخصّها بذلك إلاّ بفضل اخلاص عرفه من نيّتها.

وقال المرتضى (رضي الله عنه): (التفضيل هو كثرة الثواب بأن يقع إخلاص ويقين ونيّة صافية ولا يمتنع من أن تكون (عليها السلام) قد فضلت على اخواتها بذلك، ويعتمد على أنها (عليها السلام) أفضل نساء العالمين بإجماع الإمامية وعلى أنه قد ظهر من تعظيم الرسول (ص) لشأن فاطمة (عليها السلام) وتخصيصها من بين سائرهنّ ما ربما لا يحتاج إلى الاستدلال عليه)(30).

-------------------------------------------------------------------------------
الهوامش

1 - مقتل الحسين : ج 1 ، ص 60.

2 - جواهر العقدين، العقد الثاني، الذكر الثاني: ص 216.

عوالم العلوم : ص 44 رقم 1.

3 - نفس المصدر السابق: ص 46 رقم 5.

4 - عوالم العلوم : ص 53 : رقم 5.

5 - عوالم العلوم : ص 53 رقم 5.

6 - المناقب: ج 3، ص 333.

7 - نزل الأبرار ص 47، ورواه الحضرمي في (وسيلة المآل) الباب الثالث : ص 150، والشنقيطي في (كفاية الطالب) ص 82 والسخاوي في (استجلاب ارتقاء الغرف) باب بشارتهم بالجنة ص 76، والسمهودي في (جواهر العقدين) العقد الثاني الذكر الثاني : ص 109.

8 - مقتل الحسين (عليه السلام) : ج 1، ص 59، ورواه القندوزي في (ينابيع المودة) : ص 263 مع فرق.

9 - كشف الغم: ج 1، ص 467.

10 - حلية الأولياء: ج 2، ص 40.

11 - وسيلة المآل: ص 175.

12 - أسنى المطالب الباب الثاني عشر : ص 75 رقم 15.

13 - مسند أحمد: ج 4، ص 332.

14 - الخصائص : ص 36.

16 - لسان الميزان: ج 3، ص 275.

17 - الخصائص : ص 34.

18 - مجمع الزوائد : ج 9 ص 201.

19 - عوالم العلوم: ص 66 رقم 5.

20 - مسند الطيالسي: ص 88 ج 2 رقم 633.

21 - المستدرك على الصحيحين: ج 3، ص 156.

22 - ينابيع المودة: ص 260.

23 - مجمع الزوائد : ج 9، ص 201.

24 - وسيلة المآل: ص 151.

25 - وسيلة المآل : ص 154.

26 - وسيلة المآل، الباب الثالث: ص 151.

27 - وسيلة المآل، الباب الثالث: ص 176.

28 - سنن الترمذي : ج 5، أبواب المناقب ما جاء في فضل فاطمة (عليها السلام) ص 360 رقم 3962.

29 - الفصول المهمة : ص 146، ورواه الشبلنجي في (نور الأبصار) ص 53.

30 - عوالم العلوم : ص 51 رقم 16.
------------------------------------------------------------------------------


موفقين لكل خير وجزاكم الله خير الجزاء دنيا وآخرة

الرادود
03-31-2004, 8:57 pm
صلاة خاصة بالصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام

روي أنه كانت لفاطمة عليها السلام ركعتان تصليهما علمها إياهما جبرائيل عليه السلام تقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة القدر مئة مرة وفي الثانية بعد الحمد تقرأ سورة التوحيد وإذا سلمت قالت: سبحان ذي العز الشامخ المنيف، سبحان ذي الجلال الباذخ العظيم، سبحان ذي الملك الفاخر القديم، سبحان من تردى بالنور والوقار، سبحان من يرى أثر النمل في الصفا، سبحان من يرى وقع الطير في الهواء سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره.

و روي أنه يسبح بعد الصلاة تسبيحها المعروف عقب كل فريضة ثم يصلي على محمد وآل محمد مئة مرة.


حرز فاطمة الزهراء عليها السلام:

( بسم الله الرحمن الرحيم، يا حي يا قيوم، برحمتك استغيث، فأغثني ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً وأصلح لي شأني كله)

الرادود
03-31-2004, 9:00 pm
أدعية الأسبوع لفاطمة الزهراء عليها السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

دعاء يوم السبت
اللهم افتح لنا خزائن رحمتك، وهب لنا اللهم رحمة لا تعذبنا بعدها في الدنيا والآخرة، وارزقنا من فضلك الواسع رزقاً حلالاً طيباً، ولا تحوجنا ولا تفقرنا إلى أحد سواك وزدنا لك شكراً وإليك فقراً وفاقة وبك عمن سواك غنىً وتعففاً. اللهم وسع علينا في الدنيا، اللهم إنا نعوذ بك أن تزوي وجهك عنا في حال ونحن نرغب إليك فيه، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأعطنا ما تحب واجعله لنا قوة فيما تحب يا أرحم الراحمين.

دعاء يوم الأحد
اللهم اجعل أول يومي هذا فلاحاً وآخره نجاحاً وأوسطه صلاحاً، اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلنا ممن أناب إليك فقبلته، وتوكل عليك فكفيته، وتضرع إليك فرحمته.

دعاء يوم الاثنين
اللهم إني أسألك قوة في عبادتك، وتبصراً في كتابك، وفهماً في حكمك، اللهم صل على محمد وآل محمد، ولا تجعل القرآن بنا ماحلاً، والصراط زائلاً ومحمداً صلى الله عليه وآله وسلم عنا مولياً.

دعاء يوم الثلاثاء
اللهم اجعل غفلة الناس لنا ذكراً، واجعل ذكرهم لنا شكراً، واجعل صالح ما نقول بألسنتنا نية في قلوبنا، اللهم إن مغفرتك أوسع من ذنوبنا، ورحمتك أرجى عندنا من أعمالنا، اللهم صل على محمد وآل محمد، ووفقنا لصالح الأعمال والصواب من الفعال.

دعاء يوم الأربعاء
اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، وركنك الذي لا يرام، وبأسمائك العظام وصل على محمد وآله، واحفظ علينا ما لو حفظه غيرك ضاع، واستر علينا ما لو ستره غيرك شاع، واجعل كل ذلك لنا مطواعاً إنك سميع الدعاء قريب مجيب.

دعاء يوم الخميس
اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى والعمل بما تحب وترضى اللهم إني أسألك من قوتك لضعفنا، ومن غناك لفقرنا وفاقتنا، ومن حلمك وعلمك لجهلنا، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأعنا على شكرك وذكرك، وطاعتك وعبادتك برحمتك يا أرحم الراحمين.

دعاء يوم الجمعة
اللهم اجعلنا من أقرب من تقرب إليك وأوجه من توجه إليك، وأنجح من سألك وتضرع إليك، اللهم اجعلنا ممن كأنه يراك إلى يوم القيامة الذي فيه يلقاك، ولا تمتنا إلا على رضاك، اللهم واجعلنا ممن أخلص لك بعمله وأحبك في جميع خلقك. اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا مغفرة جزماً حتماً لا نقترف بعدها ذنباً، ولا نكتسب خطيئة ولا إثماً، اللهم صل على محمد وآل محمد، صلاة نامية دائمة زاكية متتابعة متواصلة مترادفة برحمتك يا أرحم الراحمين.


موفقين لكل خير وجزاكم الله خير الجزاء

الرادود
03-31-2004, 9:01 pm
السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها
رَوَى البخاريُّ في صحيحه:

أنَّ النبي صلى الله عليه و سلم قال:

(فَاطِمةُ بِضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أغْضَبَها فَقَدْ أْغْضَبَني)...
مي ابراهيم كتبي

السيدة فاطمة الزهراء رابع بنات سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم من السيدة خديجة رضي الله عنها، و لدت يوم الجمعة الموافق للعشرين من جمادى الآخرة ، و قريش تبني الكعبة،و ذلك قبل البعثة بخمس سنوات ...

كانت السيدة فاطمة رضي الله عنها شديدة الشبه بأبيها سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم، إذ كانت بيضاء البشرة مشربة بحمرة و لها شعر أسود...و عن أم المؤمنين أم سلمى رضي الله عنها أنها قالت( كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم أشبه الناس وجهاً برسول الله صلى الله عليه و سلم )) (1).و عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : (( ما رأيت أحداً من خلق الله أشبه حديثاً و كلاماً برسول الله صلى الله عليه و سلم من فاطمة)) (2).

1: فتح الباري 97:7

2:صحيح ابن حبان 403:15 حديث رقم 6953...


مكان ولادة السيدة فاطمة رضي الله عنه

ولدت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عليها في دار والدتها السيدة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي الله عنها ، تقع هذه الدار بزقاق الحجر بمكة المكرمة و يقال له زقاق العطارين على ما ذكره الأزرقي و تعرف بمولد فاطمة رضي الله عنها لكونها ولدت فيها هي و سائر أولاد خديجة من النبي صلى الله عليه و سلم...

كانت الصفة الغالبة لهذه الدار الطاهرة البساطة ،فقد كانت تحتوي على أربع غرف: ثلاث داخليه منها: واحدة لبناته، و الثانية لزوجه و الثالثة لعبادة ربه و الرابعة بمعزل عنها له و لعموم الناس...و هذه الدار لم تعد معروفة اليوم فقد اختفت في باطن الأرض و انهالت عليها الأنقاض...


أسماء السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها

كان تسميتها فاطمة بإلهام من الله تعالى لأن الله فطمها عن النار! .و اشتقاقها من ((الفطم)) و هو القطع كما قال ابن دريد و منه: فطم الصبي:إذ قطع عنه اللبن. ويقال:لأفطمنك عن كذا أي لأمنعنك عنه.

لعل أشهر الأسماء التي سميت بها هي فاطمة الزهراء، و لكن كان لها تسعة أسماء...و لم يكن إسم فاطمة غريباً عند العرب،فقد كانت زوج أبي طالب و أم علي كرّم الله وجهه تسمى فاطمة،و فاطمة بنت عتبة، وقد أهدى الى رسول الله صلى الله عليه و سلم حلة استبرق قال اجعلوها خُمُراً بين الفواطم ،فشقت أربعة خمر ، خماراً لفاطمة الزهراء رضي الله عنها، و خماراً لفاطمة بنت أسد أم علي كرّم الله وجهه،و خماراً لفاطمة بنت حمزة عم رسول الله صلى الله عليه و سلم و هي أمامة، و خماراً لفاطمة بنت عتبة.

و سميت السيدة فاطمة الزهرا رضي الله عنها: الصديقة،و المباركة،و الطاهرة، و الزكية،و الراضية و المرضية و المحدثة، و الزهراء،و كان يطلق عليها أم النبي صلى الله عليه و سلم أو أم أبيها و قد أضاف عليها بعض كتّاب السيرة أنها لُقبت بالبتول...

عن جعفر بن محمد بن علي رضي الله عنه- عن أبيه- قال: ((سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فاطمة:لم سميت الزهراء؟فقال:لأنها كانت إذا قامت في محرابها يزهر نورها لأهل السماء،كما يزهر نور الكوكب لأهل الأرض)).

و لقبت بالصديقة، و المباركة،و الطاهرة،و الزكية، و الراضية ،و المرضية:و هي آيات على ما اتسمت به رضي الله عنها من الصدق و البركة و الطهارة و الرضا و الطمأنينة.

و البتول:لأن الله تعالى قطعها عن النساء حسناً و فضلاً و شرفاً،أو لانقطاعها إلى الله...

و لقبت بالبتول تشبيهاً بمريم في المنزلة عند الله..

و سميت بأم أبيها لأن النبي صلى الله عليه و سلم ولد يتيماً ، و لم يجد أباه، ثم ماتت أمه و هو طفل صغير، و كان الرسول صلى الله عليه و سلم يعامل فاطمة رضي الله عنها معاملة الأم، و يخصها بالزيارة عند كل عودة منه إلى المدينة و قد توفيت آمنة بنت وهب و عاش في بيت أبي طالب تحنو عليه فاطمة بنت أسد و تعلق قلبه بها آنذاك بها، و لقد كان يناديها يا أماه، و عندما توفيت حزن عليها حزناً شديداً و رزقه الله فاطمة،و كلما رآها ذكر فاطمة بنت أسد،و تسلى بابنته عنها، و لهذا كناها أم أبيها...و لأنها كانت أصغر بنات الرسول صلى الله عليه و سلم و كانت في البيت وحدها بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها فتولت رعاية الرسول صلى الله عليه و سلم و السهر عليه..

و الألقاب من الأعلام عند النحويين، فيقولون الأعلام ثلاثة أنواع:إسم،و لقب و كنية و كلما كان الإنسان من ذوي المنزلة و المكانة تعددت أسماؤه...

زواج فاطمة الزهراء رضي الله عنها من علي بن أبي طالب رضي الله عنه


بعد أن أن تزوج سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم من السيدة عائشة بنت الصديق بدأ يصل الى مسامعها تقرب علي بن أبي طالب الى رسول الله صلى الله عليه و سلم مبدياً رغبته في الزواج بها،و هو ليس بغريب.لقد تربى معها في بيت واحد ، بعد أن أخذه النبي صلى الله عليه و سلم و هو صغير ليخفف مؤونة العيال عن عمه أبي طالب ، و ليرد له جميل صنيعه معه حين تكفل بتربيته بعد وفاة جده عبد المطلب...كان علياً رضوان الله عليه يتوق للإقتران بفاطمة رضي الله عنها ، لكنه ظل محجماً فترة، لأنه لا يدري بم يمهرها، و ليس بيده مال،ثم زاد احجامه ، حين بلغه أن أبا بكر و عمر رضي الله عنهما قد طلبا يد الزهراء، فردهما سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم في رفق بالغ...عندما تقدم علي رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه و سلم طالباً يد فاطمة رضي الله عنها، تهلل وجهه صلى الله عليه و سلم ثم تبسم في وجه علي و قال(هل عندك شئ يا علي؟

قال علي كرم الله وجهه :لا يا رسول الله، و الله لا يخفى عليك حالي و لا شئ من أمري،غير سيفي و ناضجي...قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: فأين درعك التي أعطيتك يوم كذا؟

قال علي كرم الله وجهه: تقصد درع الحطمية (1) ، هي عندي يا رسول الله.

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:فأعطها إياها..

(1) الحطمية :هي الدرع التي تحطم السيوف أي ت**رها...

فانطلق علي كرم الله وجهه مسرعاً ، و جاء بالدرع ، فأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبيعها ليجهز العروس بثمنها.

و تقدم عثمان بن عفان رضي الله عنه فاشتراها ، بأربعمائة و سبعين درهماً، حملها علي كرم الله وجه و وضعها أمام المصطفى صلى الله عليه و سلم ، فتناولها بيده الكريمة ثم دفعها الى بلال ليشتري ببعضها طيباً و عطراً...

كان هذا هو مهر فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه و سلم الهاشمية القرشية، درع حطمية .و قد وفقها الله إلى هذا الفتى الشجاع النقي الذي كرم الله وجهه...

الزهراء و الجهاد

لقد كان وجود فاطمة الزهراء رضي الله عنها في قلب المعركة بين الكفر و الإيمان منذ طفولتها، و هو ما جعلها تحيا حياة جادة فلقد نشأت نشأة جادة..و أول مشاركة لها بعد زواجها الجهاد في غزوة أُحُد ، بعدما تأكد لها عزم قريش على الإنتقام من النبي صلى الله عليه و سلم و من آل بيته و أصحابه...

و خرج الكفار للقاء المسلمين و في صدورهم الحقد الدفين،و خرج المسلمون في شوال سنة ثلاث للهجرة.و خرج عدد من النساء ليس قليلاً لمشاركة الرجال في الجهاد و كان من بينهم الزهراء رضي الله عنها...

و بدأت المعركة بين الحق و الباطل بين النور و الظلام ..و شاركت الإبنة البارة رضوان الله عليها بقية النسوة المسلمات في تضميد الجراح، و إعداد الأدوية و نقل الشهداء إلى الجبهات الخلفية،و تهيئة الأطعمة و الأشربة... و انتهت المعركة برفع راية النصر للمسلمين...و عاد الكفار و الحسرة تملأ قلوبهم و لم يستطيعوا أسر رجل واحد من المسلمين ...و هكذا نجد ان فاطمة الزهراء كانت في موقع الأحداث مجاهدة في سبيل الإسلام و في إخماد نار الكفر الآثمة...

مولد الحسن و الحسين رضي الله عنهما

في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، استقبلت الزهراء رضي الله عنها،مولودها الأول.. و زف الخبر السعيد إلى ابيها صلى الله عليه و سلم ،فمشى إليها تملأه الغبطة ، حمل وليدها بين ذراعيه الكريمتين و تلا الآذان في مسامعه...

يقول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: (( لما ولد الحسن جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال:أروني إبني ،ما سميتوه؟)).

قلت : ((سميته حرباً،فقال رسول الله:لا بل الحسن)).و احتفل النبي صلى الله عليه و سلم بمولده،فصنع عقيقة يوم سابعه،و حلق شعره وتصدق بزنة شعره فضة.

كان الحسن رضي الله عنه أشبه خلق الله بالرسول صلى الله عليه و سلم في وجهه.

فقد روى الزهري عن أنس قال: (( الحسن أشبه برسول الله ما بين الصدر إلى الرأس،و الحسين أشبه برسول الله صلى الله عليه و سلم ما أسفل من ذلك )).

و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحبه حباً شديداً و ربما جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم ساجد في الصلاة فيركب على ظهره ، و يقره على ذلك و يطيل السجود من أجله،و ربما أصعده على المنبر...

عن البراء رضي الله عنه قال: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم واضعاً الحسن بن علي على عاتقه،و هو يقول: (( اللهم إني أحبه فأحبه و أحب من يحبه))..

في شهر شعبان سنة أربع من الهجرة،وضعت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها وليدها الثاني الحسين رضي الله عنه،طارت البشرة السارة الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فهرول المصطفى صلى الله عليه و سلم إلى بيت الزهراء و حمل الوليد بين ذراعيه الكريمتين و أذن صلى الله عليه و سلم في أذنه..ثم سأل علي كرم الله وجهه: (( ما سميتموه؟)).فأجاب علي كرم الله وجهه : (( سميته حرباً.فقال المصطفى صلى الله عليه و سلم بل هو حسين)).و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم مع حفيديه في قمة العطف و الحنان و الكرم و الرحمة...

وفاة فاطمة الزهراء رضي الله عنها و حزن علي كرم الله وجهه

أصاب السيدة فاطمة الزهراء مرضاً كان السبب في وفاتها ، و لم يطل مقام المرض في جسدها الطاهر طويلاً.و توفيت و هي بنت التاسعة و العشرين ... و قد اختلفت المرويات في تحديد تاريخ وفاتها..لكن الأرجح كان ما رواه المدائني و الواقدي و ابن عبد البر أنها توفيت يوم الإثنين من شهر رمضان سنة إحدى عشر من الهجرة...

قيل أنها كانت قبل وفاتها فرحة مسرورة لعلمها باللحاق بأبيها الذي بشرها أن تكون أول أهل بيته لحوقاً به..

سرى خبر وفاتها في المدينة و اجتمع الناس حول علي كرم الله وجهه و هو جالس ،و الحسن و الحسين رضي الله عنهما يبكيان بين يديه فبكى لبكائهما..

كانت وصية السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها أن تدفن ليلاً بالبقيع،و حملت الزهراء رضي الله عنها إلى مثواها الأخير، في نعش صنعته لها أسماء بنت عميس رضي الله عنها...و كان هذا النعش سريراً ثم يُأتى بجرائد تشد على قوائمه ، ثم يغطى بثوب..و كانت أول من حملت بنعش،و أول من لحقت بالنبي صلى الله عليه و سلم من أهله..حُملت فاطمة الزهراء رضي الله عنها بين دموع العيون و أحزان القلوب، و صلى عليها علي كرم الله وجهه،و نزل في قبرها، ثم وقف على حافة القبر يؤبنها بكلمات تنم عن قلب مفعم بالأحزان على فراقها..و ضم ثرى طيبة جسدها الطاهر كما ضم جثمان أبيها المصطفى صلى الله عليه و سلم و أخواتها الثلاث فيما بعد :زينب و رقية و ام كلثوم رضي الله عنهن..وعاد علي كرم الله وجهه ، محزون القلب دامع العين بعد وداع الحبيبة الغالية الطاهرة ابنة أشرف القوم،عاد الى الى دارهما تملأ الوحشة قلبه ، ثم أحس أن الدنيا على على زوال

الرادود
03-31-2004, 9:01 pm
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم
السلام على الزهراء السلام على بنت سيد الانبياء ،، السلام على نور الضياء ، السلام على الطهر والصفاء ، السلام على السناء ،، المتصل بين الارض والسماء ،، السلام على ذات الخطبة الغراء ،، السلام على سيدة النساء ،،السلام على التيب بأسمها يقبل الدعاء ،، السلام على النور في السماء ،، السلام على من قيل في حقها اعظم رثاء ،، السلام على ذات البركة في البيع والشراء ،، السلام على الداخلة تحت ال**اء ........


هجوم القوم على دار فاطمة :
في العقد الفريد ج2 ص250 وتاريخ أبي الفداء ج1 ص156 وأعلام النساء ج3 ص1207: (وبعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب وقال لهم: فإن أبوا فقاتلهم. وأقبل عمر بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار فلقيته فاطمة فقالت: يا بن الخطاب أجئت لتحرق دارنا؟ قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة.
وفي تاريخ الطبري ج3 ص198 والإمامة والسياسية ج1 ص13 وشرح ابن أبي الحديد ج1 ص134: دعا بالحطب وقال: والله لتحرقن عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة. أو لتخرجنّ إلى البيعة أو لأحرقنها على من فيها. فيقال للرجل: إن فيها فاطمة فيقول: وإن!!
ذكر ابن قتيبة في (الإمامة والسياسة) ص19:
كيف كانت بيعة عليّ بن أبي طالب (كرم الله وجهه).
قال: وإن أبا بكر (رضي الله عنه) تفقد قوماً تخلفوا عن بيعته عند عليّ (كرم الله وجهه) فبعث إليهم عمر، فجاء فناداهم وهم في دار عليّ، فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها: فقيل له: يا أبا حفص إن فيها فاطمة! قال: وإن! فخرجوا فبايعوا إلاّ علياً فإنه زعم أنه قال: حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي - ردائي - على عاتقي حتى أجمع القرآن.
فوقفت فاطمة (رضي الله عنها) على بابها وقالت: لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم، تركتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم، لم تستأمرونا ولم تردوا - تروا - لنا حقاً؟!
ويقول محمد حافظ إبراهيم (شاعر النيل) في قصيدته العمرية:
وقولـــــة لعلــــــيّ قالــــــــها عمر أكـــــرم بســــــامعها أعظم بملقيها
حرّقت دارك لا بقــــــي علـــيك بها إن لم تبايع وبنــت المصطفى فيها
ما كان غير أبي حفصٍ يفــــوه بها أمام فارس عـــــدنان وحــــــاميها
ذكر مصطفى بك الدمياطي في شرحه على هذه القصيدة ص38: وفي رواية لابن جرير الطبري قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن زياد بن كليب قال: أتى عمر بن الخطاب منزل عليَّ وبه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فقال: والله لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلى بيعة فخرج عليه الزبير معلناً بالسيف فسقط السيف من يده، فوثبوا عليه فأخذوه.. الخ.
وقد روى الشهرستاني في (الملل والنحل ص83) عن النّظام قال: إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين (المحسن) من بطنها، وكان يصيح: أحرقوا دارها بمن فيها. و كان في الدار غير عليّ وفاطمة والحسن والحسين.
وروى مثل ذلك البلاذري في (أنساب الأشراف ج1 ص404).
وذكر ابن خذابة أو خرذابة في غدره: قال زيد بن أسلم: كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة حين امتنع عليّ وأصحابه عن البيعة، فقال عمر لفاطمة: أخرجي من البيت أو لأحرقنه ومَن فيه!!!
قال: في البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين وجماعة من أصحاب النبي، فقالت فاطمة: أفتحرق عليَّ وُلدي؟ فقال: أي والله أو ليخرجنَّ وليبايعنَّ!!

هل يجهلون قدر فاطمة سلام الله عليها:
كان الصحابة بما فيهم الرجلين يعرفون تماما قدر فاطمة ، لانهم بلا شك كانوا يسمعون رسول الله صلى الله عليه واله ما يقوله في حق البضعة الطاهرة ، من ان رضاها متعلق برضاه وانها خير نساء العالمين وانه صلى الله عليه يريبه ما يريبها ويؤذيه ما يؤذيها ويسره ما يسرها وهي قلبه وروحه التي بين جنبيه
فلذلك كانوا رجالاً ونساءً يعودون فاطمة عليها السلام بين الحين والحين ، إلاّ عمر وأبابكر لم يعوداها لأنها قاطعتهم ورفضتهم ولم تأذن لهم بعيادتها ، وحينما ثقل عليها المرض وقاربتها الوفاة لم يجدا بداً من عيادتها لئلا تموت بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي ساخطة عليهما ، وتبقى وصمة العار تلاحق الخليفة و أتباعه يوم القيامة .
فجاءا لعيادتها تحت ضغط الرأي العام ، فسألا عنها ، وقالا لأمير المؤمنين عليه السلام : قد كان بيننا وبينها ما قد علمت فان رأيت ان تأذن لنا لنعتذر اليها من ذنبنا وبقيا جالسين عند الباب ، ولما اقبلا حولت وجهها إلى الحائط . فدخلا وسلما وقالا : ارضي عنا رضي الله عنك ، فقالت : مادعا إلى هذا ؟ فقالا : اعترفنا بالإساءة ورجونا ان تعفي عنا . فقالت : ان كنتما صادقين فأخبراني عم أسألكم عنه ، فإني لا أسألكما عن أمر إلاّ وانا عارفة ، بانكما تعلمانه ، فان صدقتماني علمت انكما صادقان في مجيئكما . قالا : سلي عما بدالك . قالت : نشدتكما بالله ، هل سمعتما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني » ؟ قالا : نعم .
فرفعت يدها إلى السماء ، فقالت : اللهم انهما قد أذاني ، فأنا اشكوهما اليك وإلى رسولك ، لا والله لا أرضى عنكما أبداً حتى ألقى أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم فيكما

الرادود
03-31-2004, 9:02 pm
إلى كل أمرأة تعشق الزهراء عليها السلام

وتريد أن تسعد في حياتها المعيشية والأسرية والدينية





وصية رسول الله (( صلى الله عليه وآله وسلم )) لإبنته فاطمة صلوات الله عليها .



· يروى أنه دخل رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " على " فاطمة الزهراء " (( عليها السلام )) فوجدها تطحن شعيراً وهي تبكي ، فقال لها : ما الذي أبكاك يا " فاطمة " لا أبكى الله لك عيناً .



فقالت (( عليها السلام )) : أبكاني مكابدة الطحين ، وشغل البيت وأنا حامل ..

فجلس النبي (( صلى الله عليه وآله وسلم )) فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم جعل الطحين بيديه المباركتين ( وألقاه ) في الرحى وهي تدور وحدها ، وتسبّح الله سبحانه وتعالى بلسان فصيح ، وصوت مليح ، ولم تزل كذلك حتى فرغ الشعير، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اسكني أيتها الرحى .



فقالت ( الرحى ) : يا رسول الله ، والذي بعثك بشيراً ونذيراً ، لو أمرتني لطحنت شعير المشارق والمغارب طاعة لله ومحبة فيك يا رسول الله ولكن ، لا أسكن حتى تضمن لي على الله الجنة ففي القرآن يا رسول الله : ( فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ) .



قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ابشري فإنك من أحجار الجنة في قصر " فاطمة الزهراء " ، فعند ذلك سكنت .



فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا " فاطمة "! لو شاء الله سبحانه وتعالى لطحنت الرحى وحدها

وكذلك أراد الله تعالى أن يكتب لك الحسنات ، ويحو عنك السيئات ، ويرفع لك الدرجات في الجنة في احتمال الأذى والمشقات .



يا " فاطمة "! ما من إمرأة طحنت بيديها إلا كتب الله لها بكل حبة حسنة ومحا عنها بكل حبة سيئة .

يا " فاطمة "! ما من إمرأة عرقت عند خبزها ، إلا جعل الله بينها وبين جنهم سبعة خنادق من الرحمة .

يا " فاطمة"! ما من إمرأة غسلت قدرها ، إلا وغسلها الله من الذنوب والخطايا .

يا " فاطمة"! ما من إمرأة قشرت بصلة فدمعت ( عيناها إلاّ .. )

( يا فاطمة ! ما من إمرأة نسجت ثوباُ ) إلا كتب الله لها بكل خيط واحد مائة حسنة ، ومحا عنها مائة سيئة .

يا " فاطمة"! أفضل أعمال النساء المغازل .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة برمت مغزلها إلا كان له دوي تحت العرش ، فتستغفر لها الملائكة في السماء .

يا " فاطمة"! ما من إمرأة غزلت لتشتري لأدولادها أو عيالها ، إلا كتب الله لها ثواب من أطعم ألف جائع وأ**ى ألف عريان .

يا " فاطمة"! ما من إمرأة دهنت رؤوس أولادها ، وسرحت شعورهم ، وغسلت ثيابهم وقتلت قملهم إلا كتب الله لها بكل شعرة حسنة ، ومحا عنها بكل شعرة سيئة ، وزينها في أعين الناس أجمعين .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة منعت حاجة جارتها إلا منعها الله الشرب من حوضي يوم القيامة .

يا " فاطمة"! خمسة من الماعون لا يحل منعهن : الماء ، والنار ، والخمير ، والرحى ، والإبرة ، ولكل واحد منهن آفة ، فمن منع الماء بلي بعلة الاستسقاء ، ومن منع الخمير بلي بالغاشية ، ومن منع الرحى بلي بصدع الرأس ، ومن منع الإبرة بلي بالمغص .

يا " فاطمة"! أفضل من ذلك كله رضا الله ورضا الزوج عن زوجته

يا " فاطمة"! والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراُ لو مت ، وزوجك غير راضٍ عنك ما صليت عليك .

يا " فاطمة"! أما علمت أن رضا الزوج من رضا الله ، وسخط الزوج من سخط الله ؟

يا " فاطمة"! طوبى لامرأة رضي عنها زوجها ، ولو ساعة من النهار .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة رضي عنها زوجها يوماً وليلة ، إلا كان لها عند الله أفضل من عبادة سنة واحدة صيامها وقيامها .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة رضي عنها زوجها ساعة من النهار ، إلا كتب الله لها بكل شعرة في جسمها حسنة ، ومحا عنها بكل شعرة سيئة .

يا " فاطمة"! إن أفضل عبادة المرأة في شدة الظلمة أن ( تلتزم ) بيتها .

يا " فاطمة"! إمرأة بلا زوج كدار بلا باب ، إمرأة بلا زوج كشجرة بلا ثمرة .

يا " فاطمة"! جلسة بين يدي الزوج أفضل من عبادة سنة ، وأفضل من طواف .

إذا حملت المرأة تستغفر لها الملائكة في السماء والحيتان في البحر ، وكتب الله لها في كل يوم ألف حسنة ، ومحا عنه ألف سئية .

فإذا أخذها الطلق كتب الله لها ثواب المجاهدين وثواب الشهداء والصالحين ، وغسلت من ذنوبها كيوم ولدتها أمها ، وكتب الله لها ثواب سبعين حجة .

فإن أرضعت ولدها كتب لها بكل قطرة من لبنها حسنة ، وكفر عنها سيئة ، واستغفر لها الحور العين في جنات النعيم .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة عبست في وجه زوجها ، إلا غضب الله عليها وزبانية العذاب .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة قالت لزوجها أفاً لك ، إلا لعنها الله من فوق العرش والملائكة والناس أجمعين .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة خففت عن زوجها من كآبته درهماً واحداً ، إلا كتب الله لها بكل درهم واحد قصر في الجنة .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة صلّت فرضها ودعت لنفسها ولم تدع لزوجها ، إلا رد الله عليها صلاتها ، حتى تدعو لزوجها .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة غضب عليها زوجها ولم تسترض منه حتى يرضى إلا كانت في سخط الله وغضبه حتى يرضى عنها زوجها .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة لبست ثيابها وخرجت من بيتها بغير إذن زوجها إلا لعنها كل رطب ويابس حتى ترجع إلى بيتها .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة نظرت إلى زوجها ولم تضحك له ، إلا غضب عليها في كل شيء .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة كشفت وجهها بغير ( إذن ) زوجها ، إلا إكبها الله على وجهها في النار .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة أدخلت إلى بيتها ما يكره زوجها ، إلا أدخل الله في قبرها سبعين حية وسبعين عقربة ، يلدغونها إلى يوم القيامة .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة صامت صيام التطوع ولم تستشير زوجها ، إلا رد الله صيامها .

يا " فاطمة"! مامن إمرأة تصدقت من مال زوجها ، إلا كتب الله عليها ذنوب سبعين سارقاً .



فقالت له " فاطمة " (( عليها السلام )) :

يا أبتاه متى تدرك النساء فضل المجاهدين في سبيل الله تعالى ؟ فقال لها : ألا ادلك على شيء تدركين به المجاهدين وأنت في بيتك ؟ فقالت : نعم يا أبتاه .



فقال : تصلّين في كل يوم ركعتين تقرئين في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة ، و" قل هو الله أحد " ثلاث مرات ، فمن فعل ذلك كتب الله له ولها ثواب المجاهدين في سبيل الله تعالى .

الرادود
03-31-2004, 9:04 pm
هو نافع أن يتحرى الإنسان المسلم أبعاد شخصيته في ضوء الإسلام العظيم ثم ينطلق يبحث عن المثل ..المثل الصالح الذي يقتفي أثره ليلحق بركب الصالحين ، و أهم من كل ذلك أن يجد هذا الإنسان المسلم (القدوة الحسنة ،والمثل الرائع) في المبدأ والعقيدة ،وفي الخلق والسلوك . ونحن نحاول في هذا الباب أن نقتبس بعض من نور أشعة حياة أولئك النساء العظيمات اللواتي خلدن في التاريخ ونعرض في كل مرة نموذجا من عطاء الإسلام في دنيا المرأة . املين التوفيق للنساء والفتيات التأسي بهن والسير على هداهن
--------------------------------------------------------------------------------

فاطمة الزهراء قدوة واسوة

قال الله تعالى : لولا فاطمة لما خلقت الأفلاك

وقال رسول الله (ص) : وأنما سماها فاطمة ، لأن الله فطمها ومحبيها من النار

الزواج الفريد

انطلق رسول الله (ص) يعقد قران ابنته فاطمة من ابن عمه علي بن أبي طالب والبشر يغمر قلبه ويقول : إن الله امرني أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة ان رضيت بذلك ،فقال علي قد رضيت بذلك يا رسول الله .هكذا تم عقد القران وزوج رسول الله (ص) فاطمة من علي والسرور يطفح على وجهه والسعادة تملأ نفسه ، ويسمى رسول الله (ص) مهر فاطمة ( أربعمائة مثقال فضة ) أو خمسمائة درهم . انه مهر مثالي ومتواضع ينم عن عظمة رسول الله (ص) وفاطمة ويثبت مبداً اسلامياً للمرأة المسلمة ويعطي درسا عمليا لحل أخطر مشكلة اجتماعية يواجهها الإنسان في عملية الزواج وهي مشكلة غلاء المهور والتباهي بضخامتها ، فهذه فاطمة خيرة النساء وبنت رسول الله (ص) تتزوج عليا لدينه واخلاصه ومبادئه لا للمال والثروة ، وتقترن به بمهر زهيد متواضع يحطم قيمة المادة ويلغي دورها الخداع في مشروع الزواج والاقتران الروحي النبيل ويُحل القيم والمعاني الإنسانية بدلا منها

فاطمة الزوجة

وتنتقل فاطمة إلى بيت زوجها المتواضع علي بن أبي طالب سعيدة راضية ،فقد علمها أبوها (ص) معنى الحياة وأوحى لها بأن الإنسانية هي جوهر الحياة وأن السعادة الزوجية القائمة على الخلق والقيم الإسلامية هي أسمى من المال والقصور والزخارف وقطع الأثاث فقد روي أنه : دخل رسول الله على فاطمة وهي تبكي وتطحن بالرحى وعليها وعليها **اء من أجلة الإبل فلما رآها بكى وقال : يا فاطمة تجرعي مرارة الدنيا اليوم لنعيم الآخرة غدا ، ودخل النبي (ص) على فاطمة وهي تطحن مع علي فقال النبي لأيكما أعقب فقال علي لفاطمة فأنها أعيت فقامت فاطمة فطحن النبي (ص) مع علي لفاطمة .وتعيش فاطمة في بيتها كربة بيت تعتني بشؤون منزلها وتدير حوائجها بالاعتماد على جهودها فلم يكن لديها خدم ولاعبيد ولا أجراء فكل حياتها كدح وجهاد كانت فاطمة تطحن الشعير وتدير الرحى بيدها وتصنع أقراص الخبز بنفسها وتكنس البيت وتدبر مستلزمات الأسرة . وقد كان رسول الله (ص) وعلي يريان ذلك من فاطمة فيشاركانها العناء ويهونان عليها متاعب الحياة بل وكان علي (ع) وربما النبي (ص) يساعدانها في أعمال المنزل وتدبير شؤون البيت ، وروي عن علي (ع) انه قال : إن فاطمة شكت ما تلقاه من اثر الرحى فأتى النبي (ص) سبي فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها فلما جاء النبي (ص) أخبرته عائشة بمجيء فاطمة فجاء النبي (ص) إلينا وقال ألا أعلمكما خيرا مما سألتماني إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا أربعا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين و احمدا ثلاثا وثلاثين فهو خير لكم من خادم يخدمكما . هذا الدرس هو تواضع القيادة في المجتمع الإسلامي وتعودها على أن تعيش بمستوى الطبقات الكادحة في مجتمع المسلمين ففاطمة بنت محمد (ص) وغيرها من عامة الناس سواء لافارق بينها وبين غيرها إلا فارق التقوى وميزة الإخلاص لله

قال علي (ع) : فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله (عز وجل) ولا أغضبتني ولا عصت لي أمرا لقد كنت انظر إليها فتنكشف عني الهموم والأحزان

وقال لها علي (ع) يوما : يا فاطمة هل عندك ِ شيء ؟ قالت : والذي عظم حقك ماكان عندنا منذ ثلاثة أيّام شيء نقريك به . قال :أفلا أخبرتني؟ قالت : كان رسول الله (ص) نهاني أن اسالك شيئا فقال : لا تسألي ابن عمك شيئا ان جاءك بشيء والا فلا تسأليه

فاطمة والحجاب

إن من جملة التعاليم الإسلامية التي كانت السيدة الزهراء (ع) تهتم بها غاية الاهتمام هي المحافظة على شرف المرأة وحفظ كيانها عن طريق الحجاب والتستر ، فالزهراء(ع) كانت دائما تثبت هذا الأمر قولا وفعلا و لكي تعطي للمرأة دروسا في الكرامة والشرف وعلو المنزلة وذلك لا يكون إلا عن طريق الحجاب

سأل النبي (ص) أصحابه يوما :ما خيرٌ للنساء؟ فلم يدر الصحابة ما يقولون ، فسار علي إلى فاطمة فأخبرها بذلك فقالت : فهلا قلت له: خير لهن أن لايرين الرجال ولا يرونهن . فرجع علي إلى رسول الله فأخبره بذلك .فقال النبي :أنها بضعة مني

ويروى أن فاطمة بنت رسول الله (ص) استأذن عليها أعمى فحجبته فقال لها النبي (ص) لِمَ حجبتيه وهو لايراك ؟ فقالت : يا رسول الله إن لم يكن يراني فأنا أراه وهو يشم الريح . فقال النبي (ص) : اشهد انكِ بضعة مني

فاطمة والعلم

أن السيدة الزهراء (ع) كانت أقرب إنسان إلى رسول الله (ص) وأن اتصالها وارتباطها بالنبي هو اتصال الجزء بالكل ، وارتباط بعض الشيء بالبعض الآخر فالحب والعطف والانسجام والعلاقات الودية قد بلغت إلى أقصى حد ، فلا عجب إذا كان رسول الله (ص) يُعلم ابنته أفضل الأعمال ويرشدها إلى احسن الأخلاق ويفيض عليها احسن المعارف وأرقاها . والزهراء (ع) تتلقى تلك العلوم الربانية من ذلك النبع العذب الزلال وتمتص رحيق الحقيقة من مهبط الوحي فيمتلأ قلبها الواعي الواسع بأنواع الحكمة ويساعدها عقلها الوقاد وذكاؤها المفرط على فهم المعاني ودرك المفاهيم وحفظ المطالب على أتم وجه وأكمل صورة . لقد سمعت من أبيها الرسول (ص) الكثير الكثير من العلوم وتعلمت منه القسط الوافر من الأحكام والأخلاق والحِكَم ..بالإضافة إلى ما ألهمها الله تعالى من العلم والمعرفة . ولو كانت الزهراء (ع) تعيش أكثر ممّا عاشت مع فسح المجال أمامها لملأت الدنيا علما وثقافة ومعرفة ، فقد وجدت السيدة الزهراء (ع) المجال في حياتها ساعتين فقط : ساعة خطبت فيها في مسجد أبيها رسول الله (ص) وتعتبر هذه الخطبة معجزة خالدة للسيدة فاطمة وآية باهرة تدل على جانب عظيم من الثقافة الدينية التي كانت تتمتع بها هذه الصديقة ،بالإضافة إلى الفصاحة والبلاغة وحلاوة البيان وعذوبة المنطق والتسلح بسلاح الحجة الواضحة والبرهان القاطع التي استطاعت بواسطته أن تفجر الموقف ، فهي لم تكتف بالتركيز على مطالبة حقها فقط بل انتهزت الفرصة لتفجر للمسلمين عيون المعارف الإلهية وتكشف لهم محاسن الدين الإسلامي وتبين لهم علل الشرائع والأحكام ،و ساعة ثانية خطبت في بيتها في جمع النساء اللاتي حضرن لعيادتها .بالإضافة إلى إن بيتها كان مفتوحا إلى جميع النساء للسؤال حول أحكام دينهم والمسائل التي يبتلين بها . فقد روي : أن أمراة حضرت عند فاطمة الزهراء (ع) فقالت : أن لي والدة ضعيفة وقد اشتبه عليها أمر صلاتها شيء وقد بعثتني إليك ِاسالكِ فإجابتها فاطمة (ع) عن ذلك ، فثنّت فأجابت الزهراء ثم ثلّثت إلى أن عشرت فأجابت ثم خجلت من الكثرة فقالت :لا اشق عليكِ ياأبنة رسول الله فقالت فاطمة : هاتي وسلي عما بدا لكِ

الرادود
03-31-2004, 9:05 pm
الأسرار المودعة من قبل الله تعالى عند الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين هي أمانات، وقال الله تعالى: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها.
وأسرار الله تعالى كلها أماناته في أرضه وقلوب أوليائه ولا إجازة لهتكها وكشف قناعها إلا بين يدي صاحبها الذي هو أهل لها وهذا أمر من الله تعالى لعباده المخلصين من الأنبياء والأولياء حتى قالوا: إفشاء سر الربوبية كفر وهتك أسرار الألوهية زندقة. وقالوا: لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها من أهلها فتظلموهم كونوا كالطبيب الشفيق يضع الدواء موضع الداء.
أما حقيقة السر المستودع في فاطمة عليها السلام فيظهر لنا من خلال عدة احتمالات وليس بالقطع اليقيني:
1- السر المستودع هو المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف: قد يكون السر هو صاحب الزمان عج الذي سوف يظهر الله الدين كله على يديه في آخر الزمان، لكون الزهراء عليها السلام جدته فعليه قد يكون السر الذي سوف يظهره الله في وقته هو الإمام الحجة عج.
2- السر المستودع هو أمرهم، فعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: إن أمرنا سر مستتر وسر لا يفيده إلا سر وسر على سر وسر مقنع بسر.
وعنه عليه السلام أيضاً: إن أمرنا هذا مستور مقنع بالميثاق من هتكه أذله الله.
وعنه عليه السلام: إن أمرنا هو الحق وحق الحق وهو الظاهر وباطن الظاهر وباطن الباطن وهو السر وسر مستتر وسر مقنع بالسر.
3- قد يكون السر المستودع إشارة إلى أن ولاية الله تعالى سوف تكون في ولد فاطمة عليها السلام وأن الأئمة المعصومين منها سلام الله عليها.
4- السر المستودع هو العلوم الربانية المودعة في فاطمة عليها السلام وهذا ما نستطيع فهمه من خلال الأحاديث المروية في شأنها سلام الله عليها حيث كانت المحدثة من قبل الملائكة وكان لها مصحف يتوارثه الأئمة واحداً بعد واحد وفيه كل ما يحتاجونه من الذي يجري على البشر وفيه أسماء الحكام الذين يحكمون وحكموا من زمن آدم إلى آخر يوم من الدنيا، وعليه نحتمل أن يكون المصحف هو السر المستودع في فاطمة عليها السلام.
5- قد يكون السر هو ما أشارت إليه الرواية المروية في شأن الحديث القدسي المروي عن لسان جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الله تبارك وتعالى أنه قال: يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما.
أي أن العلة الغائية لخلق النبي والإمام علي كما يظهر من الحديث القدسي هو وجود فاطمة عليها السلام.
6- السر المستودع هو اسم الله الأعظم.


اللهم بفاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها صل على محمد وآل محمد

الرادود
03-31-2004, 9:09 pm
من أقوال فاطمة الزهراء عليها السلام في خطبتها:


جعل الله الايمان تطهيراً لكم من الشرك

وجعل الصلاة تنزيهاً لكم من الكبر

والزكاة تزكية ً للنفس ونماء في الرزق

والصيام تثبيتاً للإخلاص

والحج تشييداً للدين

والعدل تنسيقاً للقلوب

والجهاد عزاً للإسلام

والصبر معونة علىاستيجاب الأجر

والأمر بالمعروف مصلحةً للعامة

وبر الوالدين وقاية من السخط

وصلة الرحم منماة للعدد

والقصاص حقناً للدماء

والوفاء بالنذر تعريضاً للمغفرة

وتوفية المكاييل والموازين تغييراً للبخس

والنهي عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس

وإجتناب القذف حجاباً عن اللعنة

وترك السرقة إيجاباً للعفة

وحرم الشرك إخلاصاً له بالربوبية

الرادود
03-31-2004, 9:10 pm
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للزهراء فاطمة عليها السلام:
يا بنية ألا أعلمك دعاء لا يدعو به أحد إلا استجيب له ولا يجوز فيك سحر ولا سم ولا يشمت بك عدو ولا يعرض لك الشيطان ولا يعرض عنك الرحمن ولا يزغ قلبك ولا ترد لك دعوة وتقضى حوائجك كلها، وإذا دعيت به فإنه يُقال لك يا فاطمة نعم نعم.
قالت عليها السلام: يا أبت لهذا أحب إلي من الدنيا وما فيها.
قال صلى الله عليه وآله وسلم: تقولين:

يا أعز مذكور وأقدمه قدماً في العز والجبروت يا رحيم كل مسترحم ومفزع كل ملهوف إليه يا راحم كل حزين يشكو بثه وحزنه إليه، يا خير من سئل المعروف منه وأسرعه إعطاء، يا من يخاف الملائكة المتوقدة بالنور منه، أسألك بالأسماء التي يدعوك بها حملة عرشك ومن حول عرشك بنورك يسبحون شفقة من خوف عقابك وبالأسماء التي يدعوك بها جبرائيل وميكائيل وإسرافيل إلا أجبتني وكشفت يا إلهي كربتي وسترت ذنوبي، يا من أمر بالصيحة في خلقه فإذا هم بالساهرة يحشرون، وبذلك الاسم الذي أحييت به العظام وهي رميم أحي قلبي واشرح صدري وأصلح شأني يا من خص نفسه بالبقاء وخلق لبريته الموت والحياة والفناء، يا من فعله قول وقوله أمر وأمره ماض على ما يشاء أسألك بالاسم الذي دعاك به خليلك حين ألقي في النار فدعاك به فاستجبت له وقلت يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم، وبالاسم الذي دعاك به موسى من جانب الطور الأيمن فاستجبت له، وبالاسم الذي خلقت به عيسى من روح القدس وبالاسم الذي تبت به على داود وبالاسم الذي وهبت به لزكريا يحيى وبالاسم الذي كشفت به عن أيوب الضر وتبت به على داود وسخرت به لسليمان الريح تجري بأمره والشياطين وعلمته منطق الطير، وبالاسم الذي خلقت به العرش وبالاسم الذي خلقت به الكرسي وبالاسم الذي خلقت به الروحانيين وبالاسم الذي خلقت به الجن والإنس، وبالاسم الذي خلقت به جميع الخلق وبالاسم الذي خلقت به جميع ما أردت من شيء وبالاسم الذي قدرت به على كل شيء أسألك بحق هذه الأسماء إلا ما أعطيتني سؤلي وقضيت حوائجي يا كريم..

الرادود
03-31-2004, 9:11 pm
فاطمة عليها السلام وليلة القدر

-- من عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر وإنما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها--

في ليلة القدر سر عظيم لا يعرفه إلا المقربون الذين امتحن الله قلوبهم للإيمان والتقوى، فليلة القدر رفعها الباري عز وجل وجعلها خيراً من ألف شهر وفيها تشويق لذيذ لمعرفة ذلكم السر المكنون في أعماقها، وما أدراك ما ليلة القدر، حيث خاطب الله تعالى المؤمنين في ضمائرهم لكي يحرك فيهم أمواج المعرفة عبر وسائل العلم والوعي ولتنفتح لهم أسرار ليلة القدر بالتمعن والتدقيق فيها، على أن معرفة ليلة القدر تفوق الإدراك البشري العادي أي أنها تفوق إدراك سائر الناس من السواد الأعظم فإنه لا بد أن يكون فيها سر عظيم.
والحديث السابق يذكر علاقة فاطمة عليها السلام بهذه الليلة العظيمة، فليلة القدر عظيمة كعظمة فاطمة عليها السلام وكلاههما فيها سر مخزون.
ولقد طرح الكثير من العلماء أوجه الشبه بين ليلة القدر وفاطمة عليها السلام ومنها:
1- ليلة القدر وعاء وظرف زماني لنزول القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه وفيه كل شيء وتبيان كل شيء وسعادة الدارين، وكذلك الحوراء الإنسية فاطمة الزكية فإن قلبها ظرف مكاني وروحاني وصدرها وعاء إلهي للقرآن الكريم والمصحف الشريف وأنها كانت محدثة تحدثها الملائكة فهي وعاء للإمامة.
2- في ليلة القدر يفرق كل أمر أحكمه الله تعالى خلال السنة، والإيمان بهذه الليلة فارق بين المؤمن والكافر وكذلك بفاطمة الزهراء الطيبة الطاهرة المطهرة يفرق بين الحق والباطل والخير والشر والمؤمن والكافر.
3- في ليلة القدر معراج الأنبياء والأولياء إلى الله سبحانه فيزاد في عملهم اللدني والرباني وي**بوا من الفيض الأقدس الإلهي، كذلك ولاية فاطمة المعصومة النقية التقية فهي مرقاة لوصولهم إلى النبوة ومقام الرسالة والعظمة والشموخ الإنساني والروحاني فما تكاملت النبوة لنبي حتى أقر بفضلها ومحبتها وذلك في عالم الذر أو الأرواح أو النشأة الإنسانية.
4- ليلة القدر خير من ألف شهر فيضاعف فيها العمل والثواب كل واحد بألف فالتسبيح والتمجيد والتهليل والتكبير والصلاة وكل عمل واحد بألف، فكذلك محبة الزهراء وولايتها يوجب مضاعفة الأعمال فإن تسبيحها بعد كل صلاة واجبة يجعل كل ركعة بألف، فمودتها هي الإ**ير الأعظم يجعل من كان معدنه الحديد ذهباً فمن والاها وأحبها وأطاعها وأطاع أبناءها الأطهار وعادى عدوها وأعداء ذريتها فإنه يكون كالذهب المصفى.
5- امتازت ليلة القدر عن كل ليالي السنة بالخير والبركة والشرافة والعظمة وعلو الشأن والرفعة كذلك خير نساء الأولين والآخرين فاطمة الزهراء عليها السلام فهي خير أهل الأرض والسماء عنصراً وشرفاً وكرامة بعد أبيها النبي المصطفى وبعلها الوصي المرتضى.
ولو كن النســاء كمثل هذه لفضلت النساء على الرجال
ولا التأنيث لاسم الشمس عار ولا التذكيـــــر فخر للهـــلال
6- ليلة القدر هي ليلة السعادة وكذلك السيدة فاطمة الزهراء فهي سر السعادة ومحبتها ومعرفتها والاقتداء بها وإطاعتها ونصرتها يوجب السعادة الأبدية، وكم من شاهد وقصة تدل على أن هناك من أدركتهم السعادة ببركة فاطمة عليها السلام.
7-ليلة القدر سر من أسرار الله وفاطمة الزهراء عليها السلام عصمة الله وسر من أسراره العظمى لا يعرف حقيقتها ومقامها الرفيع وآياتها الباهرة إلا الله ورسوله وأهل بيته الأطهار فهي سر في وجودها وفي ولادتها وحياتها ورحلتها إلى جوار ربها.
8- ليلة القدر قد جهلها الناس من حيث الليالي ومن حيث القدر والمنزلة فقطعوا وفطموا عن معرفتها كذلك البضعة الأحمدية والجزء المحمدي فهي مجهولة القدر وإنما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها، كما جهل قدرها أولئك الكفرة أحرقوا بابها و**روا ضلعها وأسقطوا جنينها وغصبوا فدكها وحقها ولم ينصروها فخفى على الناس مقامها وقدرها حتى قبرها الشريف وتأريخ وفاتها ليكون شاهداً على مظلوميتها وشهادتها ومظلومية بعلها.

وأخيراً أختم هذا الموضوع بحديث ورد في معرفة ليلة القدر وماالذي يفرق في هذه الليلة حيث جاء عن زرارة عن حمران قال:
سألت أبا عبد الله عما يفرق في ليلة القدر هل هو ما يقدر سبحانه وتعالى فيها؟
قال عليه السلام:
لا توصف قدرة الله تعالى إلا أنه قال فيها يفرق كل أمر حكيم، فكيف يكون حكيماً إلا ما فرق ولا توصف قدرة الله سبحانه لأنه يحدث ما يشاء، وأما قوله خير من ألف شهر يعني فاطمة في قوله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها، والملائكة في هذا الموضع المؤمنون الذين يملكون علم آل محمد، والروح روح القدس وهي فاطمة عليها السلام، سلام هي حتى مطلع الفجر، كل أمر سلمه حتى يطلع الفجر يعني حتى يقوم القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف.

اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد وآخر تابع له على ذلك...

ولقد يعز على رسول الله ما جنت الصحابة
قد مات فانقلبوا على الأعقاب لم يخشوا عقابه
منعوا البتولة أن تنوح عليه أو تبكي مصابه
نعش النبي أمامهم ووراءهم نبذوا كتابه
لم يحفظوا للمرتضى رحم النبوة والقرابة
لو لم يكن خير الورى بعد النبي لما استنابه
قد أطفأوا نور الهدى مذ أضرموا بالنار بابه
وعدوا على بنت الهدى ضرباً بحضرته المهابة
في أي حكم قد أباحوا إرث فاطم واغتصابه
بيت النبوة بيتها شادت يد الباري قبابه
أذن الإله برفعه والقوم قد هتكوا حجابه
بأبي وديعة أحمد جرعاً سقاها الظلم صابه
عاشت معصبة الجبين تئن من تلك العصابة
حتى قضت وعيونها عبرى ومهجتها مذابة
وأمض خطب في حشا الإسلام قد أورى التهابه
بالليل واراها الوصي وقبرها عفى ترابه

القصيدة للمرحوم الشيخ محمد علي اليعقوبي

الرادود
03-31-2004, 9:12 pm
الاسم : الإمام الحسن (ع)

اسم الأب: الإمام علي (ع)

اسم الأمّ: فاطمة الزّهراء (ع)

تاريخ الولادة: 15 رمضان السنة الثالثة للهجرة

محل الولادة: المدينة

تاريخ الاستشهاد: 28 صفر سنة 50 للهجرة

محل الاستشهاد: المدينة

محلّ الدّفن : المدينة (البقيع)



الجاهلية والإسلام

باسمه تعالى

كانت الأمور في العصر الجاهليّ تأخذ طابع الجاهلية في كلّ شيءٍ، فمن كان الأقدر على الظلم والجبروت؛ وكان أطول باعاً في المكر والخداع؛ كانت له السيطرة الكاملة، وتمتّع بالاحترام والإجلال، مخافة ظلمه وبطشه . .

وكانت قيادة مكّة والجزيرة العربيّة في العصر الجاهليّ، معقودة اللّواء لأبي سفيان وعائلته بني أميّة. فمعاوية وأخوه يزيد الأول، وأبوجهل وأبو لهب، وغيرهم من أعوانهم؛ كانوا القائمين على الأمور، في مكّة وفي غيرها من الأرض العربيّة.

وبعد أن ظهر الإسلام بنوره، وانحسرت الجاهليّة بظلماتها، انقلب كلّ شيءٍ، فتبدّلت القيم والمقامات وأضحى عاليها سافلها، فارتفع وعلا من كان متواضعاً، وانحدر وذلّ من كان متعالياً، وبتبدّل المفاهيم تبدّلت مراتب الناس، فسقط الأعيان والكبراء وطواهم النسيان، بينما ارتفع وسما كلّ ما هو إنسانيّ، وغدا موضع اعتبارٍ وتقدير، وهكذا فقد تسنّم الرسول (ص) وأهله وأصحابه الصالحون أعلى مقام . .

بعد هذا الانقلاب الكبير؛ وبعد ظفر حزب الله وأهل الإيمان، وان**ار شوكة حزب الجاهليّة والشرك؛ اضطرّ أبوسفيان ومعه بنو أميّة إلى التسليم والقبول بقيادة رسول الله (ص)، وذلك بعد فتح مكّة. لكنّ القلوب السّوداء بقيت على سوادها، كما بقيت على حالها عداوتهم الراسخة للرسول وأهل بيته والمؤمنين.



بعد الرسول . .

وبعد أن أغمض الرّسول (ص) عينيه، وارتحل عن هذا العالم، بقي أبوسفيان ومعه حزب الكفر والنّفاق على هدوئهم، فنفاقهم كان في مأمن من الافتضاح، وكان كلّ همّهم ألاّ تقع أسباب القدرة الماليّة والقدرة السياسية بين أيدي أهل البيت، وكانوا يسعون أن تبقى هذه القدرات حكراً على غيرهم، ونجح مسعاهم ذاك؛ ومن هذا القبيل استأثر معاوية بالهيمنة على دمشق وحمص وفلسطين والأردن، جمع بين يديه أسباب الثّروة والقوّة، وغدا مشهوراً في كافّة أنحاء العالم الإسلاميّ. وبعد مقتل عثمان، ومبايعة عليّ صهر الرسول وابن عمّه، وأبي الإمامين الحسنين بالخلافة، قام المنافقون وأهل الباطل، يرفعون لواء العداء وراية الخلاف من جديدٍ، وشهروا سيوفهم في وجه الإمام (ع)، في حروب الجمل وصفّين والنهروان، وكانت مناسباتٍ جمعت أعداء الإسلام وأهل الباطل، وورثة الجاهليّة، إلى جانب معاوية بن أبي سفيان.

وبين مدّ وجزر في القتال، وأخذٍ وردّ في الجدال بين عليّ (ع) ومعاوية، اجتمع نفر من الأغبياء، الذين أوهمهم غرورهم بأنّهم قادرون على علاج ما يشكو منه الناس، وإصلاح أمور المسلمين، وقرّروا أنّ علّة ما يعاني منه المسلمون تعود إلى ثلاثيّ خطر، هو معاوية وعمرو بن العاص وعليّ، وأنّه ليس من حلّ يضمن الخلاص للمسلمين سوى القضاء على ذلك الثلاثيّ دفعةً واحدةً. ونتيجةً لتفكيرهم السّقيم استشهد الإمام (ع) ذلك القائد الورع العادل، بينما فتح الطريق واسعاً أمام الآخرين . .



عهد الحسن (عليه السلام)

في ذلك العهد، حين كانت قيادة الناس وإدارة الأعمال بيد أعوان معاوية، تسلّم الإمام الحسن (ع) الخلافة، وكان عليه أن يواجه أسوأ القادة الذين كانوا قد تسلّموا مناصبهم في ذلك الحين، وجلّهم من بني أميّة، وقد كانوا من سنواتٍ طويلة في انتظار هذه المناصب. ليخضموا مال الله خضم الإبل نبتة الرّبيع..

كانت خلافة الإمام الحسن (ع) في ذاك العهد، تغطّي أقساماً واسعةً من العالم الإسلامي، تشمل فارس وخراسان، واليمن والحجاز، والكوفة والعراق. وكانت مناطق يسودها القلق والاضطراب، رغم أنّ أهلها يدينون له بالطّاعة.

أدرك الإمام منذ الأيّام الأولى لخلافته أن معاوية يضمر له السّوء ويستعدّ لحربه. فبعث بعددٍ من رسله إلى حكّام المدن والولايات، يطلب منهم الاستعداد والتأهّب للقتال، كما أرسل إلى معاوية كتاباً يلقي عليه فيه الحجّة، وينصحه ويبصّره بعواقب أعماله. ويبيّن فيه حقّه وجدارته بالخلافة. وأنّ الحرص على الإسلام ووحدة المسلمين يقتضي البعد عن الحرب والخصام، ويدعوه إلى أن يستجيب لدواعي العقل وفروض الطّاعة، وألاّ تأخذه العزّة بالإثم، فيورد نفسه موارد الهلاك، ويورد الأمّة الإسلامية موارد الفتنة والخلاف، ثمّ يتوعّده أخيراً بالقتال إن لم يستجب، حتّى يحكم الله بينهما . .

ولكن . . أين معاوية من هذه النّصائح؟ فالرجل لا يتطلّع إلاّ إلى الحكم والرّئاسة، ولا يتردّد - في سبيل الوصول إليهما - من الإقدام على أيّ عمل، مهما كان عمله باطلاً وبعيداً عن الحقّ. وبدلاً من أن يستجيب لنصائح الإمام، فقد أرسل جواسيسه - خفيةً - إلى الولاة والقادة - يمنّيهم بالأموال والعطايا، والجاه والمناصب، إن هم ابتعدوا عن الإمام ووقفوا إلى جانبه هو.

قبل الكثيرون من أعيان تلك الأيّام عروض معاوية وإغراءاته، ونقضوا عهودهم مع الإمام الشرعيّ، وانضمّ بعضهم علناً إلى معسكر معاوية، كما عرض عليه بعضهم الآخر أن يلقوا القبض على الإمام ويرسلوه إليه أسيراً لكنّ معاوية الدّاهية المخادع، طلب إليهم أن يبقوا كما هم عليه، حتى إذا اندلع القتال، انقلبوا على الإمام وخذلوه.

ومضت شهور . . اشترى معاوية خلالها بأمواله وهداياه كثيراً من زعماء القبائل، ممّن اعتاد على قبول الأموال والرّشاوي، وممّن هو على استعداد لبيع نفسه ودينه وضميره بثمنٍ بخسٍ. لقد أدرك أولئك الزّعماء أنّ طريق الإمام هو طريق أبيه أميرالمؤمنين عليهما السلام، وأنّ الطريق الآخر هو طريق المغانم وال**ب الوفير، فاختاروه، وباعوا دينهم بدنياهم، وبأبخس الأثمان !!



الخيار بين الدين والدنيا

تحرّك معاوية بجيش كبيرٍ نحو الكوفة معقل الإمام (ع). وكان الإمام يسعى بدوره لدفع الكوفة إلى الجهاد، ويلقى في سعيه العناء والتعب، لأنّ القليلين كانوا على استعدادٍ لذلك، وكانوا فرقاً لكلّ منهم رأي مختلف، وإنّ جيشاً يجري تجميعه من مثل هؤلاء، لهو جيش عاجز عن خوض حربٍ جدّيّةٍ وجهاد صادقٍ.

عيّن الإمام (ع) ابن عمّه عبيد الله بن عبّاسٍ لقيادة جيشه، ونحن نعلم أنّ عبيد الله هو من قريش، يعرفه جميع قادة الجيش وزعماء القبائل ويحترمونه ويطيعون أوامره. وكان من أوائل الذين بايعوا الإمام الحسن (ع)، بالإضافة إلى أنّ قلبه كان يطفح كرهاً وعداوةً لمعاوية، الذي قتل أبناءه . .

بعث الإمام بعبيد الله على رأس جيشٍ من اثني عشر ألفاً نحو معاوية، بينما توجّه هو بجيش كبير نحو المدائن، وأقام معسكره هناك؛ كجزءٍ من خطّةٍ للتّغلّب على جيوش معاوية الجرّارة . .

لم يكن معاوية قد نسي مرارة حرب صفّين، ولا تزال ذكرى سيوف أصحاب عليّ (ع) تصيبه بالارتجاف؛ لذا فقد صمّم على أن يتوسّل الحيلة والخداع في حربه هذه؛ فأرسل موفداً إلى عبيد الله خفية يعرض عليه ألف ألف درهمٍ (مليون درهم)، إن قبل أن ينفض يديه من هذه الحرب، على أن يدفع له نصف المبلغ في معسكره إذا أتى إليه، والنصف الآخر في الكوفة.

بقي عبيد الله أيّاماً وهو حائر في أمره، فهو يعلم أنّ قلّةً من الناس قد استجابوا لدعوة الإمام، بينما يقود معاوية جيشاً لجباً، وتصوّر أنّ جيش معاوية سينتصر لا محالة، فلم التردّد؟ والعرض فيه إغراء كبير؟

صمّم عبيد الله أخيراً، واتّخذ قراراً ملؤه الخجل والعار؛ وفي منتصف تلك الليلة. انسحب مع مجموعةٍ من أعيان الجيش وقادته نحو معسكر معاوية . . لقد اختار أن يبيع الله ورسوله وإمامه ودينه بثمنٍ رخيصٍ، وأن يفوز بوصمة عارٍ لن تفارقه إلى الأبد . .

اجتمع الناس لصلاة الصّبح. وانتظروا عبيد الله كي يؤمّهم في الصلاة، حيث من المقرّر أن ينطلقوا بعد الصلاة إلى القتال. لكنّ انتظارهم ذهب عبثاً، فعبيد الله لم يحضر إلى الصلاة . . ثم عرفوا الحقيقة إذ سمعوا منادياً من معسكر أهل الشام يقول: أيّها الناس؛ تفرّقوا وعودا إلى بيوتكم، فإنّ عبيد الله وأنصاره في معسكر معاوية، وقد اختاروا الصّلح على الحرب، فلا خير في قتال الإخوة

كان عبيد الله الرجل الأوّل بعد الإمام في إمرة الجيش. وكانت خيانة هذا الرجل «الكبير» وهذا «الفقيه» المعروف، باعثاً على تخاذل الكثيرين، كما خدعٍ آخرون بدعوة السلام الكاذبة، وشرعوا يتفرّقون كلّ في اتّجاهٍ.

أحسّ جماعة من أنصار الإمام المخلصين بالخدعة، وحاولوا إعادة المتخاذلين ولمّ الصّفوف، لكنّ محاولتهم باءت بالفشل. وبقيت قلّة صادقة الإيمان ثابتةً في موقفها، وقد نذر أفرادها أنفسهم للموت في سبيل الحقّ، وأرسلوا إلى الإمام يطلبون إمدادهم بالرّجال.

كان الفارّون والمتخاذلون يتّجهون نحو المدائن، وينشرون في طريقهم أخباراً كاذبةً مفادها أنّ جيش معاوية قد انتصر على طليعة جيش الإمام، وغدت هذه الأنباء عذراً لأولئك الذين خرجوا مع الإمام، رياءً وعلى كرهٍ منهم، وحجّةً تذرّعوا بها في تخاذلهم وعودتهم إلي الكوفة. إنّ القصّة تعيد نفسها، قصّة الخوارج مع أميرالمؤمنين (ع)، قصّة أولئك الذين يخذلون إمام زمانهم، لا بل يقتلونه، فواعجباً يدّعون أنّهم حماة الإسلام والحقّ، ثمّ يفتحون الطريق واسعاً أمام أعداء الإسلام والحقّ

القصّة تعيد نفسها اليوم . . في صورة امتحانٍ كبير، يتمّ فيه الفرز جيّداً، فالمنافقون ضعاف النفوس عادوا أذلّةً إلى بيوتهم، والأصحاب الأوفياء الصادقون ثبتوا في مواقعهم آباةً أعزّة، وطريق الشهادة أمامهم واضح مستقيم لا عوج فيه.



الخيار الصّعب

لم يبق أمام الإمام الآن غير طريقين لا ثالث لهما، فإمّا القتال والتّضحية بأولئك الأوفياء المخلصين، وإمّا الرّضوخ لشروط الصلح، والصبر على الألم، طريق صعب . . لكنّ فيه خلاصاً لأولئك الأصحاب البررة من قتل لا طائل تحته، واختار عليه السلام وقف القتال على شروطٍ، اختار بقيّة عليّ ما اختاره أبوه - عليهما السلام - قبل خمس وعشرين سنةً، ونفض يديه - مكرهاً - من الاحتكام إلى القتال.

كان هذا اليوم - والحقّ يقال - أكثر أيّام المسلمين خيبةً ومرارةً، كان من السّهل اليسير على الإمام أن يأمر بمتابعة القتال، فيقاتل مع أصحابه حتى يقتلوا، إنّه ابن عليّ عليهما السلام، وليس هو بالذي يخشى الموت، لكنّه كان يدرك جيّداً أنّه لن يقتل حتى يتقدّمه أهله جميعاً إلى القتل، وأنّ أهله أيضاً لن يقتلوا حتى يسبقهم إلى الموت أنصارهم، دون أن تكون بقتلهم الفائدة المرجوّة في توعية المسلمين، لأنّ حقيقة الخلاف بين الحسن ومعاوية كانت ما تزال خافيةً على الكثيرين؛ وهذا هو عين ما كان معاوية يريده ويتمنّاه، كان طيلة حكمه في الشّام يدّعي ويوهم النّاس بأنّه حامي حمى الإسلام، وكان الناس يصدّقون ذلك، لأنّهم لم يكونوا قد كشفوا بعد خيانته للإسلام والمسلمين، وأنّه إنّما يرمي إلى تأمين مصالحه ومصالح عائلته، متوسّلاً بحمايته للإسلام في سبيل ذلك. هذه هي حقيقة الخلاف بين الرّجلين، فإذا قتل الحسن اليوم فلن يعرف الناس الحقيقة.

وهكذا . . وفي أكثر أيّام المسلمين ظلاماً، وحيث لم تكن - حتّى دماء الشهداء - لتجدي نفعاً في إيقاظ الأمّة من سباتها، قبل الإمام الحسن (ع) الصلح، وأعطى فرصةً ليومٍ آخر سيأتي . . يوم سيكتشف الناس فيه حقيقة معاوية، وحقيقة الخلاف، فيهبّوا عندها للقتال وللشهادة، بعد أن يكونوا قد عرفوا الحقيقة . .

قبل الإمام الصّلح بعد أن أخذ من معاوية عهداً اعترف فيه هذا بكثير من الحقائق التي كانت سبباً في وعي الناس وإدراكهم، وهذا ما كان يرمي إليه الحسن (ع)، وقد تعهّد معاوية بألاّ يعيّن وليّاً لعهده، فليس ذلك من حقّه، وأن يدع الشيعة وشأنهم فلا يتعرض لهم بقتلٍ أو أذيّةٍ، وأن يمنع أعوانه من شتم أميرالمؤمنين (ع)، وأن يدفع للحسن الخراج الذي هو حقّ له، وأمور غيرها . . تمّ الاتّفاق والتوقيع عليها، وتوقّف القتال، وعاد الإمام وأهله وأصحابه إلى الكوفة.

أحسّ أصحاب الحسن (ع) بالخيبة والخذلان، حتى تمنّى بعضهم أن لو تخطّفه الموت ولم ير هذا اليوم، واحتجّ الكثيرون على قبول الإمام بالصّلح ، وصدرت عن بعضهم أقوال غير لائقةٍ ، أمّا الحسين (ع) فقد كان الوحيد الذي تقبّل هذا الصّلح ولم يعترض عليه قطّ، مسلمّاً بحكم أخيه الإمام (ع)، وراضياً بصواب تصرّفه.

الحقيقة أنّ الكثيرين لم يلتفتوا إلى أمر هامّ، وهو أنّ معارضتهم للإمام هي في حكم معارضتهم للقرآن الكريم، الذي يعرّفنا بعصمة أهل البيت عليهم السلام، وأنّ ما يقرّرونه من صلح أو حربٍ أو أمرٍ أو نهيٍ، فهو أمور مبرمة مقدّسة. وأنّ اعتراضهم هو ردّ على رسول الله إذ يقول: الحسن والحسين إمامان إن قاما وان قعدا». لكنّ الناس يتسرّعون بالحكم دون رويّةٍ أو تفكيرٍ.

توجّه معاوية بعد ظفره نحو الكوفة، معقل أميرالمؤمنين وأصحابه، وهناك وقف على منبر مسجدها الكبير، يملأ الغرور أعطافه، وشرع يتناول أصحاب عليّ (ع) بكلامٍ بذيءٍ غير لائق، ثمّ تناول بتقريعه رؤساء القبائل، فغدر بهم بعد أن كان قد أبرم معهم المواثيق، وصار يحدّدهم بالاسم والإشارة، وخلّفهم في وضعٍ فاضحٍ ذليلٍ، لا يحسدون عليه.

وهذه هي عاقبة الخيانة على أيّ حالٍ، فالذّين أقدموا على خيانة الإمام (ع) لم يظفروا حتّى بعطفٍ بائسٍ من معاوية. توجّه الإمام وأهله بعد هذه الأحداث نحو يثرب، حيث استقرّوا هناك، وتسلّم بنو أميّة حكم الكوفة، وفي مكان عليّ وعلى منبره حلّ زياد ابن أبيه ومن بعده ابنه، واضطرّ أولئك الذين كانوا ينتحلون الأعذار لتبرير مواقفهم من حكم أميرالمؤمنين عليّ (ع)، ورفضوا قبول حكم العدل والتقوى من ابنه بعده، اضطرّوا لأن يحنوا هاماتهم تحت سيوفٍ ملطّخة بالدّماء، وعرفوا - ولكن متأخّرين - قدر النّصائح التي رفضوها، كما عرفوا أيّ بلاءٍ جلبوه لأنفسهم، وندموا على ما قدّمته أيديهم، لكنّ الندّم المتأخّر لا خير فيه.

كان أولئك المنحرفون يعلنون العصيان باستمرارٍ، ولأسباب وأعذارٍ واهيةٍ، طيلة خمس سنواتٍ من حكم الإمام عليّ (ع) وبضعة شهورٍ من حكم ابنه الحسن. لكنّهم الآن قعدوا يلعقون جراحهم، وتركوا لمعاوية الحبل على غاربه، يفعل ما يشاء، دون أن يزعجوه بحرفٍ أو يعترضوه بكلمةٍ، فلا طلحة ولا زبير بينهم يرفعان لواء التمرّد والعصيان، ولا خوارج يثيرونها فتنةً هوجاء عمياء، أمّا المنافقون فحدّث عنهم ولا حرج. في تلك الفترة السّوداء الكالحة من التاريخ، كان أصحاب عليّ فقط، هم الذين تصدّوا وحدهم لحكم الطّغيان، وقدّموا أرواحهم في هذا السبيل، أمّا الأجراء أصحاب الجعالات، فقد زحفوا على وجوههم وبطونهم، ينثرون المديح للحكّام دون أن ينسوا علياً عليه السلام من سبابهم وشتائمهم، والكلام الذي لا يصدر إلاّ عن أمثالهم.

كم هو يسير أن يقف المؤمنون في وجه جبابرة التاريخ، غير أنّ الوقوف في وجه «معبودٍ» أجمع الكثيرون على «عبادته» فأمر فوق الطّاقة



نقض العهد

وأخيراً . . وحين أدرك معاوية اقتراب أجله، خشي أن تنتقل الخلافة بعده إلى الحسن، فتضيع جهوده التي أفنى عمره في سبيلها، ويعود أهل البيت إلى حقهم، وهنا الطّامّة الكبرى، فعزم على دسّ السمّ للإمام الحسن (ع)، ونفّذ ما عزم عليه، وقضى على الإمام مسموماً بيد زوجته، متنكّراً لكلّ عهدٍ أبرمه أو ميثاق أقسم عليه، وغمر الفرح باستشهاد الإمام قلب مروان عدوّ الله وعدوّ نبيّه، وقلوب كثيرين غيره، فلم يخجلوا من رشق تابوته بنبالهم عند تشييعه عليه السلام.

انصرف معاوية بعد ذلك إلى إكمال خطّته، فأخذ البيعة لابنه يزيد شارب الخمر، من أهل الشّام أوّلاً، ثم من أهل مكّة والمدينة، فضمن بذلك استمرار حكم بني أميّة، دون أن يجد من آل طلحة والزبير من يرفع في وجهه راية «الجهاد».

ألا ما أشبه اليوم بالأمس، فقد حال النّاس دون الإمام وحقّه اليوم، كما فعلوا مع أبيه بالأمس. وقطفوا - في الحالتين - ثمار عملهم ذلاً وخذلاناً. لقد بذل الحسن (ع) جهده في إرشادهم وتوعيتهم، لكنّه كان يعي حقيقة قوله تعالى مخاطباً رسوله الكريم: {إنّك لا تهدي من أحببت، ولكنّ الله يهدي من يشاء، وهو أعلم بالمهتدين}. كان يعلم أنّ للرّسول مهمّةً يؤدّيها، وهي إبلاغ رسالة ربّه إلى الناس، أحبّوا أن يؤمنوا بها أم لم يحبّوا، وكذلك فللإمام مهمّته أيضاً، وهي أن يرعى استمرار سيرة الرسول، ويحفظ الإسلام ويصونه بما يراه مناسباً، وهذا ما فعله عليه السلام، فقد سلك سبيلاً كشف للناس ما كان خافياً عليهم من حقائق، وبيّن للجميع أنّ الخطر على الإسلام يكمن في انخداع النّاس بالمظاهر الكاذبة للحكّام والقادة، الذين يتظاهرون بالإسلام، ويبطنون غير ما يبدون، وعلّمهم أنّ صون الإسلام وصون وحدة المسلمين أمر يقتضي منهم الصّبر الجميل، كما صبر هو كثيراً على هضم حقّه، وصبر على ظلم بعض أصحابه له حين خاطبوه بقولهم: يا مذلّ المؤمنين لقد صبر وهو يعلم أنّ صبره إنّما هو في سبيل الله وعزّة المسلمين، فلا ضير فيه طالما أنّه يغرس بذور الثّورة على الظلم، ثورة أخيه الحسين، لقد كان عهده وصلحه جزءاً من ثورة الحسين، وحقّ فيه وفي أخيه عليهما السلام قول جدّهما الرسول الأمين صلّى الله عليه وآله:

«الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا»

الرادود
03-31-2004, 9:14 pm
إنني مدعو للدخول إليك أيها السيد الكريم، وها إني أهفو إلى قلمي حتى يطيب فيقرع الباب عليك. عفو المسافات يا سيدي فإنها لا تزال هي التي تهفو إليك هفو الريح في الفضاء، وبابك لم يقفل حتى يقرع، فهو هو ذاته في صدارة المحراب، لأنك المسافة التي ليست لأن يقطع إليها، بل لأن توصل بها المسافات.

لقد نجح الجدّ العظيم في بعث الرسالة، وفي حفرها المتين في قرآن، وفي نقلها البليغ إلى الإنسان، وفي تسجيلها على لوحة الزمان، وهاهي الأجيال لا تزال موصولة به كما لا يزال هو موصولاً بالمصدر الذي به تم الاتصال.

وكنت أنت المجتبى قبل أن تبصر النور، كنت المصطفى، إنه الشوق في جدّك تتناوله الغيرة على مجهود يلزمه الدفع الطويل حتى يبقى مستمراً، يلزمه الدفع الذي لا ينتهي، فهو ليس حكراً على عمر واحد يأتيه أجل، إنما من أجل بناء الأجيال التي دون أن تصرمها الآجال، إنما هو في الحقيقة المطلقة مجهود تشبّث بحقيقة رزم الإنسان حتى ينتصر الإنسان. أما القيّم على هذا المجهود فهو الذي لا يعرضه الموت للغياب أكثر مما يبقيه في ساحة الصراع عن طريق توارث الصفات.

تلك هي العصمة أيها الإمام، جمع إليك حدودها جدّك البعيد المدى، فإذا هي لك في كنىً توافرت فيها الصفات، كأنها قنوات تستقي منها. فأنت أبو محمد، وأنت الزكي، وأنت السبط، وأنت الريحانة في الجنة، وأنت الإمام قمت أم قعدت، وأنت السيد الكريم، وأنت المجتبى.

هذا هو الإطار الذي أعدّ لأن ينزل فيه الإمام الحسن بن علي، لتكون له منه الحدود، كل الحدود، فهل صدق الزمان في سيره، وتمكن هذا الإمام من التلبية، تنفيذاً لكل ما أوكل إليه؟

نعم، الإمام الحسن، لقد عين مسبقاً لأن تنتقل إليه القيمومة وسيحاول أن يلتزم بها ما دامت له الأنباض في الحياة، وسيتركها إلى الغير مربوطة بنهج سيكون لها في مجال الديمومة.

وجاء الإمام الحسن بنهج كأنّه الابتكار، يحقن الدم بالصلح الأبيض حتى تزول الأورام، فتلتقي قدم بقدم، وحسام بحسام، حتى يكون للمجتمع العظيم قلب واحد وزند واحد يلعب بالسيف أمام الشمس وتخفق به راية الحق براية الإسلام.

لقد غاب الحسن وبقي له المنهج حتى تستقيم به مناهج الأمة في حقيقة الإسلام، أيها الإمام يا أبا محمد أيها النقي الذي مشى حافياً فوق الرماد، أيها السبط الذي ارتبطت به الأواصر، وانتهت إليه مفاصل الحقب، كأنك همزة الوصل بين ثقل وثقل، في حوملة تمتزج فيها البدايات والنهايات.

أيها الزكي الذي تحمّل لعب النار في المصهر، فطابت به خميرة الطهر، وصفا رماده.

أيها اللون الجديد المشرب بلون الورود المتدلية فوق الجدران العالية، كأنها امتداد لبحور الجنان، تشرب الكوثر بدعج العين، وتفيض بك الملامح، التهب بالصمت والوعد وفيض التمني.

وأخيراً، أيها المجتى، أيجوز لي أن أقول، إذا اختصرتك بوصف أني وصلت إليك؟

منذ زمن طويل وأنا أسعى إلى المبتغى ولم يكن لي أبداً أن ألمحك إلا بعد أن تطول إغماضة عيني، كأنك طيف تخف خطواته مع كل دغشة ندية تحلم بها المقاطع المارجة بأفواج الرياحين.

ربما يكون لي من هنا أن اكتشفت شوق جدّك العظيم إليك وهو يشمّك ويقول: أنت ريحانتي النديّة، كأنك قد ولدت شعراً في باله.

الرادود
03-31-2004, 9:15 pm
من كلمات الامام الحسن (ع)

يا ابن آدم انك لم تزل فى هدم عمرك منذ سقطت من بطن امك فجد بما فى يديك فان المؤمن يتزود و الكافر يتمتع.

l من احب الدنيا ذهب خوف الاخرة من قلبه

l عجبت لمن يفكر من مأكولة كيف لايفكر فى معقوله.

l غسل اليدين قبل الطعام ينفى الفقر و بعده ينفى الهم

l من عَبَد الله عبد الله له كل شىء.

l عليكم بالفكر فانه حياة قلب البصير و مفاتيح أبواب الحكمة

l صاحب الناس بمثل ما تحب ان يصاحبوك به.

l خير الغنى القنوع و شر الفقر الخضوع

وصايا الامام الحسن (ع) فى باب العلم

1ـ تعلموا العلم فان لم تستطيعو حفظه فاكتبوه وضعوا فى بيوتكم

2ـ تعلموا فانكم صغار قوم اليوم و تكونوا كبارهم غداً

3ـ علم الناس علمك و تعلم علم غيرك فتكون قد أنفقت علمك و علمت مالم تعلم

4ـ حسن السؤال نصف العلم

5ـ ان الناس أربعة: فمنهم من لاخلاق (اى النصيب الوافر من الخير فى الحياة) و ليس له خلق، و منهم من له خلاق و ليس له خلق، و منهم من ليس له خلق و له خلاق فذاك أشر الناس، و منهم من له خلق و خلاق فذلك أفضل الناس.

بعض محاورات الامام الحسن (ع)

للام الحسن (ع) مناظرات كثيرة قد أشار الى بعضها كتاب الاحتجاج و نحن هنا نذكر ما اورده الشيعة و السنة على السواء من اجوبة الامام الحسن (ع) القصيرة.

l قيل له: فيك عظمة: فقال: لا بل فى عزّة قال الله تعالى «و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين»

l و سئل عن الصمت؟ فقال: هو ستر العى وزين العرض و فاعله فى راحة و جليسه آمن.

l و سئل عن الذل و اللوم؟ فقال من لا يغضب من الجفوة و لا يشكر على النعمة.

l و سئل عن العقوق؟ فقال: ان تحرمهما و تهجرهما.

l و سئل عن البخل؟ فقال: هو أن يرى الرجل ما أنفقه تلقاً و ما أمسكه شرفاً!

الرادود
03-31-2004, 9:16 pm
رابع أهل العباء

في الخامس عشر من شهر رمضان يشرق نجم جديد..ليس نجماً بل هو نور ... أجل نور يملأ الدنيا بأكملها ويمنح كل قلب الفرح والسعادة والطمأنينة بأن الحب ما زال ينبض فيه.
في هذا اليوم ينبثق شلال من نور في القلوب فتخفق كأجنحة طير يحلق بسعادة وفرح لمولد إمام تجلى نوره في السماوات السبع وسكن عشقه قلوب ملايين البشر
... السماء تنث مطراً غزيراً ... المطر يغسل الكون ويطهره من الأدران ... نور عجيب يتسلل إلى النفوس ليسكن فيها ... ما هو؟
الكل يعجز عن معرفة السبب .. فالمولود أكبر من أن يعرف أو يوصف بكلام البشر.. هذا المولود هو روح شفافة .. هو زهرة نسرين عطرة .. يحمل معنى العفة والشهامة والكرم ... هو إنسان تنطوي الجنة تحت ثناياه.. هو ضياء يشدنا إلى طريق الحق والصراط المستقيم ....... هو نور يغمرنا ويقودنا إلى الجنة..
إنه سبط النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم .. إنه شبل علي المرتضى عليه السلام .. إنه ابن فاطمة الزهراء عليها السلام.. إنه سليل النبي والوصي.. إنه الإمام الحسن الزكي عليه أفضل وأزكى السلام.
ولد في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك في سنة اثنتين من الهجرة، ولما حملت فاطمة عليها السلام به قال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنك ستلدين غلاماً هنأني جبرئيل به.
ولما ولد أذن النبي في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ثم قال لعلي عليه السلام: بأي شيء سميت ابني؟ فقال علي: ما كنت أسبقك باسمه يا رسول الله وقد كنت أحب أن أسميه حرباً.
فقال النبي: ولا أسبق باسمه ربي. ثم هبط جبرئيل فقال: يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول: علي منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبي بعدك سم ابنك هذا باسم ابن هارون.
قال النبي: وما اسم ابن هارون؟ قال : شبر.
قال النبي: لساني عربي. قال: سمه الحسن.

الرادود
03-31-2004, 9:16 pm
رابع أهل العباء

في الخامس عشر من شهر رمضان يشرق نجم جديد..ليس نجماً بل هو نور ... أجل نور يملأ الدنيا بأكملها ويمنح كل قلب الفرح والسعادة والطمأنينة بأن الحب ما زال ينبض فيه.
في هذا اليوم ينبثق شلال من نور في القلوب فتخفق كأجنحة طير يحلق بسعادة وفرح لمولد إمام تجلى نوره في السماوات السبع وسكن عشقه قلوب ملايين البشر
... السماء تنث مطراً غزيراً ... المطر يغسل الكون ويطهره من الأدران ... نور عجيب يتسلل إلى النفوس ليسكن فيها ... ما هو؟
الكل يعجز عن معرفة السبب .. فالمولود أكبر من أن يعرف أو يوصف بكلام البشر.. هذا المولود هو روح شفافة .. هو زهرة نسرين عطرة .. يحمل معنى العفة والشهامة والكرم ... هو إنسان تنطوي الجنة تحت ثناياه.. هو ضياء يشدنا إلى طريق الحق والصراط المستقيم ....... هو نور يغمرنا ويقودنا إلى الجنة..
إنه سبط النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم .. إنه شبل علي المرتضى عليه السلام .. إنه ابن فاطمة الزهراء عليها السلام.. إنه سليل النبي والوصي.. إنه الإمام الحسن الزكي عليه أفضل وأزكى السلام.
ولد في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك في سنة اثنتين من الهجرة، ولما حملت فاطمة عليها السلام به قال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنك ستلدين غلاماً هنأني جبرئيل به.
ولما ولد أذن النبي في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ثم قال لعلي عليه السلام: بأي شيء سميت ابني؟ فقال علي: ما كنت أسبقك باسمه يا رسول الله وقد كنت أحب أن أسميه حرباً.
فقال النبي: ولا أسبق باسمه ربي. ثم هبط جبرئيل فقال: يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول: علي منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبي بعدك سم ابنك هذا باسم ابن هارون.
قال النبي: وما اسم ابن هارون؟ قال : شبر.
قال النبي: لساني عربي. قال: سمه الحسن.

الرادود
03-31-2004, 9:16 pm
من معجزات الإمام الحسن عليه السلام

1- خرج الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ومعه رجل من ولد الزبير فنزلوا في منهل تحت نخل يابس قد يبس من العطش، ففرش الحسن عليه السلام تحت ظله وفرش للزبير بحذائه تحت نخلة أخرى، فقال الزبيري: لو كان في هذه النخلة رطب لأكلنا. فقال له الحسن: وإنك لتشتهي الرطب؟ فقال: نعم. فرفع الإمام يده إلى السماء فدعا بكلام غير مفهوم فاخضرت النخلة ثم صارت إلى خالها فأورقت وحملت رطباً، فقال الجمّال الذي اكتروا منه: سحر والله. فقال الحسن عليه السلام: ويلك ليس بسحر ولكن دعوة ابن نبي مستجابة.
2- خرج الإمام الحسن إلى مكة ماشياً فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت لسكن عنك هذا الورم. فقال الإمام: كلا، إذا أتينا هذا المنزل فإنه يستقبلك أسود ومعه دهن فاشتر منه ولا تما**ه. فقال له مولاه: بأبي أنت وأمي ما قدمنا منزلاً فيه أحد يبيع هذا الدواء. فقال الحسن: بلى، إنه أمامك دون المنزل. فسارا ميلاً فإذا هو بالأسود فقال الحسن لمولاه: دونك الرجل، فخذ منه الدهن وأعطه الثمن. فقال الأسود: يا غلام، لمن أردت الدهن، فقال: للحسن بن علي. فقال الأسود: انطلق بي إليه. فأدخله عليه فقال له: بأبي أنت وأمي لم أعلم أنك تحتاج إلى هذا أو ترى ذلك ولست آخذ له ثمناً أنا مولاك، ولكن ادع الله أن يرزقني ذكراً سوياً يحبكم أهل البيت فإني خلفت أهلي تتمخض. فقال الحسن عليه السلا: انطلق إلى منزلك فقد وهب الله لك ذكراً سوياً وهو من شيعتنا.

الرادود
03-31-2004, 9:19 pm
استراتيجية الصلح عند الامام الحسن عليه السلام

يحرص الاسلام كل الحرص في شج وثاق الامة ورص صفوف المسلمين، و لم يرض رسول الله(ص) ان يرحل من هذه الدنيا دونما تفكير بمستقبل امته أو أن يضع مسلكا او خطا يسلك المسلمون طريقه من اجل الفوز بالسعادة.
وحينما علم رسول الله(ص) أن الفتن ستلاحق المسلمين بعد وفاته، وضع لبنة الوحدة الاسلاميه وجعل اساس البنيان الالتفاف حول اهل البيت(ع) فجعلهم الله ورسوله (ص) السبيل الاوحد لتكاتف المسلمين حنيغل غت ابي بصير عن أبي جعفر(ع) في قوله تعالى:
(هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)
قال(ع): (نحن السيل فمن ابى فهذه السبل) ثم قال (ع): (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون)
وعن الصادق (ع) ايضا في قوله تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)
قال (ع): (هذه نزلت في ال محمد (ص) واشياعهم ).
فلنترك كل البشر، اذا اردنا النجاة، ولنتوجه الى اربعة عشر معصوما، ولنتدارس اخبارهم ونعى منطقهم وناخذ سيرتهم دروسا وعبر.
ونحن في هذه العجالة نحط رحالنا عند امام معصوم ضحى بنفسه الشريفة من اجل رفعة الدين وحقن دماء المسلمين.
المام الحسن عليه السلام كان النوذج الامثل لتحقيق قيم الرسالة،فإذا مال الناس عن الدين الحق وغلبت المجتمع الطبقات الفاسدة وارادت تحول الدين الى مطية لمصالحهم اللامشروعة، فليذهب الحكم الى الجحيم… ولتبقى شعلة الرسالة متقدة، ولتصب كل الجهود في سبيل اصلاح المجتمع أولا، وبشتى الوسائل المتاحة.
هذه هي نظرة اهل بيت العصمة الذين جعلهم الله سفينة النجاة الى ما يحدث فليس في حياتهم غبار ولا خطا ولا في سيرتهم مبهمات ةلا في اقوالهم عوج ولا سهو ولا نسيان ولا في وقتهم لهو ولا ظلمة، فهم ذرية النبي (ص) جاءوا من صلب طاهر ووضعوا في ارحام مطهرة، فسبيلهم هو السبيل الواضح وهو السبيل القصد (وعلى اله قصد السبيل).
وابو محمد الحسن المجتبى هو من هذه الذرية الطاهرة (سلام الله عليها)، فلو لا انه كان قدوة الصلاح واسوة التضحيات وجماع المكرمات والامام المؤيد بالغيب لتمزقت نفسه الشريفه بصعود معاوية اريكة الحكم، ولو لا اتصال قلبه الكبير بروح الرب أذن لمات كمدا حيث كان يرى صعود نجم الجاهلية الجديدة.
بلى ولكن امامنا عليه السلام آثر الاخرة على الدنيا وقبل الصلح الذي صنع فجرا جديدا للامة الاسلامية فجرا اضحت فيه الامة اكبر من ان ينالها الاعداء واصلب من ان تهتز لكيد الشياطين، فابناء الامة الاسلامية بعد ان ال الامر الى بني امية بداوا يدركون عمق الخطا الذي وقعوا فيه، وما هو الا زمن قصير حتى تفجرت الثورات على هذه الطغمة الفاسدة لتضع نهايتها ولتتجدد هذه الروح الثورية كلما استذكرت الامة الدروس والعبر من سيرة الائمة عليهم السلام.
ويمكننا ان نستذكر بعض الدروس من صلح امامنا الحسن (ع ) مع معاوية منها:
ان نظرة اهل البيت عليهم السلام الى الحكم كانت تنبع من كونه وسيلة لتحقيق قيم الرسالة، فاذا مال الناس عن الدين الحق وغلبت المجتمعات الطبقات الفاسدة، فليذهب الحكم الى الجحيم ولتبقى شعلة الرسالة متقدة.
وبالرغم من ان الامام على(ع) كان قد جهز جيشا لمقارعة معاوية قبل استشهاده، الا ان خور عزائم الجيش واختلاف مذاهبة وخيانة قواده كان كفيلا بهزيمته فالتقدير كان في اسيشهاد الامام (ع) وان ؟ الصلح على يد نجله العظيم الذي اخبر الرسول (ص) ان الله سوف يصلح به طائفتين من امته.
لقد ترك امامنا (ع) السلطة حينما علم بانها لم تعد الوسيلة النظيفة لاداء الرسالة، وان هناك وسيلة افضل وهى الانسحاب الى صفوف المعارضة وبث الروح الالاهية في الامة من جديد عبر تربية القيادات ونشر الافكار قيادة المؤمنين الصادقين المعارضين للسلطة وتوسيع نطاق المعارضة.
بقي ان نشير ان الشروط التي املاها الامام (ع) على معاوية وجعلها بذلك مقياسا لسلامة الحكم تشهد على انه عليه السلام كان يخطط لمقاومة الوضع الفاسد، ولكن عبر وسائل اخرى.
لقد وجد الامام بهذا الصلح افضل طريقة لتبصير الناس بحقيقة معاوية وتأليب اصحاب الضمائر والدين عليه، وكان له ما اراد فقد هدم اسس سلطة معاوية القائمة على القيم الجاهلية حينما اغراه الصعود على منبر الخلافة الى الكشف عن وجهه الحقيقي وبدا واضحا للجميع ان حركة معاوية كانت رد فعل جاهلي ضد انتشار رسالة الاسلام.

الرادود
03-31-2004, 9:19 pm
شخصية الامام الحسن (ع)


كان للحسن هيبة الملوك و صفات الانبياء و وقار الأوصياء، كان أشبه الناس برسول الله (ص) و كان يبسط له على باب داره بساطاً يجلس عليه مع وجهاء و كبار الامة فاذا خرج و جلس انقطع الطريق، فما يمر من ذلك الطريق احد اخلالاً للحسن، و كان يحج الى بيت الله من المدينة ما شياً على قديمه و المحامل تقاد بين يديه و كلما رآه الناس كذالك نزلوا من دوابهم و مشوا احتراماً للحسن عليه السلام حتى اعداءه أمثال سعد بن ابى وقاص.

و ذات مرة جاءه أحد المعجبين به فقال له: ان فيك عظمة فقال عليه السلام موضحاً: بل فىَّ عزة قال الله تعالى: «و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين» و قال واصل بن عطاء يصف شخصية الحسن: عليه سيماء الانبياء و بهاء الملوك، و لذلك لم يتردد احد من المسليمن فى العراق و المدينة من بيعة الحسن بعد أبيه لعظيم شخصية و سعة علومه و عجيب آدابه و حلمه و زهده.

عبادة الحسن عليه السلام

ان العبادة بالنسبة للمعصوم تمتاز بأنه يعيش استشعار عظمة الرب تبارك و تعالى طيلة لحظات حياته و لا يلتفت الى ما يصرفه عن هذا الشعور و الاحساس، فالعبادة بالنسبة اليه تعتبر القاء روحى مع عالم الملكوت الاعلى و ارتياح مطلق فى الفكر و القلب و الروح فهو يعشق بالعبادة لا لأنها تدخله الجنة بل لأنها تجعله فى حالة خاصة لايعلمها الا الله سبحانه و لذلك روى انا الامام الحسن عليه السلام كان اذا توضأ ارتعدت مفاصله و اصفر لونه و لما سئل عن السبب، قال: حق على كلِّ من وقف بين يدى رب العرش ان يصفر لونه و ترتعد مفاصله و كان الحسن عليه السلام اذا انتهى من صلاة الفجر لايتكلم مع أحد بل يشغل بالتعقيبات و الدعاء حتى تطلع الشمس و هذا ما ورثه عن أمه الزهراء عليها السلام، و اما الحج فان الامام الحسن عليه السلام حج خمسة و عشرين حجة ما شياً على قدميه و كان يقول: انى لاستحى من ربى ان القاه و لم أمش الى بيته، و ناصف ماله فى الدنيا ثلاث مرات كان يتصدق بنصف جميع ما يملك فنلاحظ ان المعصوم عليه السلام يعلمنا امراً فى غاية الروعة و هو:

ان العبادة لا تعنى ان ينعظل الناس عن المجتمع.

و ان العبادة ليست مجرد طقوس دينية.

و ان العبادة لا تعنى التخلص من التكليف الشرعىّ.

بل العبادة تعنى ان يعيش الانسان الخوف من الله دائماً و لهذا اذا تعزز هذا الشعور فى ضمير الانسان فانه لا يظلم و لايسرق و لايكذب و لايرتكب الموبقات، و العبادة تعنى ان يعيش الآخرون معك فى فضل مالك فتتصدق الى الفقراء و المحتاجين.

و ان نؤدى العبادة عن وعى و ادراك و تواضع لله تبارك و تعالى و من السخافة ان يظن الانسان انه قد وصل ابلى مقام متميز ثم يمن على الله تعالى بعبادته، بل العبادة تعنى احتياج الانسان المطلق لهذا المد الالهى و الفيض الربانى.

الامام الحسن مع والده عليه السلام

لقد كان الحسن مشاركاً لوالده امير المؤمنين عليه السلام فى جميع شؤونه السياسية و العسكرية فقد كان شديد القرب منه يراقب معه الاحداث عن كثب فاشترك فث حرب الجمل و صد هجمات الاعداء الناكثين الذين تنكروا لامامة الامام على عليه السلام حتى سجل الحسن عليه السلام موافقاً بطولية رائعة ففى ذات مرة دعا امير المؤمنين عليه السلام محمد بن الحنيفة فأعطاه رمحه و قال له: اقصد بهذاالرمح قصد الجمل فذهب فمنعوه بعض الجيوش فما رجع الى والده اخذ المرح منه و اعطاه للحسن و قصد الجمل حتى وصل اليه و طعنه بالرمح و رجع الى والده و على رمحه اثر الدم، بعد ان شق تلك المئات من الرجال من الناكثين و غاص فى اوساطهم دون تردد و خوف، و لم رآه محمد بن الحنفية خجل فقال له امير المؤمنين: لا تأنف فانه ابن النبى و انت ابن على عليه السلام.

و كانت مواقف الحسن هى نفس مواقف ابيه لا تختلف قيد انملة حتى قدم اليه احد الذين بعثهم معاوية و قال للحسن: ان اباك بُغضة و قد خاض فى دم عثمان فهل لك ان تخلعه و نبايعك؟

فرده الحسن رداً عنيفاً و دافع عن ابيه حيدر الكرار، فذهب الرجل« و هو عبدالله بن عمر» الى معاوية و اخبره بكلام الحسن، فقال معاوية: انه ابن ابيه و هكذا اشترك مع والده فى حرب صفين النهروان بكل بسالة و بطولة و ظل الحسن صامداً على مبادىء النبوة و دعائم الرسالة يدافع عن شرعة جدة و سيرته صلى الله عليه و آله، و لهذا لما أستشهد امير المؤمنين عليه السلام و بويع للحسن عليه السلام فى الكوفة استعد من الايام الاولى لحكمه لحرب الفئة الباغية معاوية و عمر و بن العاص الذين ما عرفوا للاسلام حرمة ابداً فحشد النفوس و الجيوش لمحاربتهما و للدفاع عن اعراض و دماء المسلمين الذين كانوا عرضة لهجمات عصابات معوية، فكانت خطة الامام الحسن هى امتداد لخط ابيه على عليه السلام و لم يتوان يوماً عن ذلك و لم يتنازل أبداً عن نصر دين جده المصطفى صلى الله عليه و آله، و لم يختلف يوماً مع ابيه او اخيه الحسين عليه السلام كما يزعم بعض الحاقدين و المغرضين، بل اهل البيت خطهم واحد و ان تعددت الادوار و اختلف المشاهد.

بل كان امير المؤمنين عليه السلام يعتمد على ولده الحسن فى المواقف الحرجة والمهمة فمثلاً لما خرج اهل الجمل لحرب الامام على عليه السلام و وصلت الاخبار ان اباموسى الاشعرى يخذل اهل الكوفة و يحاول ابعادهم عن على عليه السلام بعث الامام ولده الحسن الى اهل الكوفة ليستنهضهم من جديد و يوضح لهم الحق و يعيد اليهم وعيهم و يشحذ فيهم الهمم فوقف الحسن على منبر الكوفة و خطب الناس فقال:

«ايها الناس انا جئنا ندعوكم الى الله و الى كتابه و سنة رسوله و الى أفقه من تفقه من المسلمين و اعدل من تعدلون و افضل من تفضلون و اوفى من تبايعون من لم يعيه القرآن و لم تجهله السنة و لم تقعد به السابقة الى من قربه الله تعالى و رسوله قرابتين قرابة الدين و قرابة الرحم الى من سبق الناس الى كل ماثرة...».

و بهذه الكلمات اعاد للناس ارتباطهم بامامهم الحق على عليه السلام و ذكرهم بسوابقه و منازله العظيمة و اكد لهم ضرورة استدكار هذه السوابق لأنها كفيلة بتحريك الامه مع قائدها.

فهكذا كان الحسن يدعو لأبيه دائماً و معه دائماً فى سلمه و حروبه.

كتاب من سيرة المعصومين

الرادود
03-31-2004, 9:23 pm
خطبة الحسن عليه السلام بعد الخلافة

اجتمع الناس فبايعوا الحسن بن علي وخرج الحسن بن علي إلى المسجد الجامع فخطب خطبه له طويله و دعا بعبدالرحمن بن ملجم فقال : عبد الرحمن ! ما الذي أمرك به بوك قال : أمرني لا أقتل غير قاتله , وأن شبع بطنك , وأنعم وطاءك فان عاش اقتص أو أعفو وإن مات لحقتك به .

فقال ابن ملجم : إن كان بوك ليقول الحق و يقضي به في حال الغضب و الرضا فضربه الحسن بالسيف فالتقاه بيده فندرت وقتله .

وأقام الحسن بن علي بعد أبيه شهرين , وقيل أربعه أشهر , ووجه بعبيد الله ابن العباس في اثني عشر لفا لقتال معاويه , ومعه قيس بن سعد بن عباده الانصاري وأ مر عبيد الله أن يعمل بامر قيس بن سعد و رايه فسار إلى ناحيه الجزيره , وأقبل معاويه لما انتهى إليه الخبر بقتل علي , فسار إلى الموصل بعد قتل علي بثمانيه عشر يوما والتقى العسكران فوجه معاويه إلى قيس بن سعد يبذل له ألف ألف درهم على أن يصير معه أو ينصرف عنه فارسل ليه بالمال , وقال له : تخدعني عن ديني ! فيقال : إنه أرسل إلى عبيد الله بن عباس وجعل له الف ألف درهم فصار إليه في ثمانيه آلاف من أصحابه وأقام قيس على محاربته .

وكان معاويه يدس إلى عسكر الحسن من يتحدث أن قيس بن سعد قد صالح معاويه وصار معه , ويوجه إلى عسكر قيس من يتحدث أن الحسن قد صالح معاويه.

الرادود
03-31-2004, 9:24 pm
اللهم صل على محمد وآل محمد ..


من حكم الإمام الحسن ( عليه السلام )

1ـ قال ( عليه السلام ) : ( المِزَاح يأكلُ الهيبة ، وقَدْ أكثرَ مِن الهَيبةِ الصَّامت ) .

2ـ قال ( عليه السلام ) : ( المسؤول حُرٌّ حتى يَعِدَّ ، ومستَرِقٌ بالوعد حتى ينجز ) .

3ـ قال ( عليه السلام ) : ( اليَقين مَعَاذُ السَّلامة ) .

4ـ قال ( عليه السلام ) : ( رَأسُ العقل مُعَاشَرة الناس بالجميل ) .

5ـ قال ( عليه السلام ) : ( القَريبُ مَن قرَّبَتْه المَوَدَّة وإن بَعُد نَسبُه ، والبعيد من بَاعدَته المودَّة وإن قرب نسبه ، فلا شيء أقرب مِن يَدٍ إلى جسد ، وإنَّ اليد تفل ، فتقطع وتحسم ) .

6ـ قال ( عليه السلام ) : ( الفُرصَة سريعة الفوت ، بَطيئَةُ العَود ) .

7ـ قال ( عليه السلام ) : ( لا تُعاجِل الذنبَ بالعُقُوبة ، واجعلْ بَينهما للاعتذار طريقاً ) .

8ـ قال ( عليه السلام ) : ( ما تَشَاوَرَ قومٌ إلاَّ هُدُوا إلى رُشدِهم ) .

9ـ قال ( عليه السلام ) : ( تُجهَل النِّعَم ما أقامت ، فإذا وَلَّت عُرِفَت ) .

10ـ قال ( عليه السلام ) : ( اللَّؤمُ أن لا تَشكر النِّعمة ) .

11ـ قال ( عليه السلام ) : ( العَارُ أهونُ مِن النَّار ) .

12ـ قال ( عليه السلام ) : ( عَجِبتُ لِمَن يفكِّر في مَأكوله ، كيف لا يُفكِّر فى مَعقوله ) .

13ـ قال ( عليه السلام ) : ( غَسلُ اليدين قبل الطعام ينفي الفقر ، وبَعده ينفي الهَمَّ ) .

14ـ قال ( عليه السلام ) : ( مَن عَبَد الله عَبَّد اللهُ لَهُ كلَّ شيء ) .

15ـ قال ( عليه السلام ) : ( عليكم بالفِكر ، فإنَّه حياة قلب البصير ، ومَفاتِيحُ أبواب الحكمة ) .

16ـ قال ( عليه السلام ) : ( صَاحِب الناس بِمِثل ما تحب أن يُصَاحبوك به ) .

17ـ قال ( عليه السلام ) : ( خَيرُ الغِنَى القُنُوع ، وشَرُّ الفَقرِ الخُضُوع ) .

18ـ قال ( عليه السلام ) : ( تَعلَّموا العِلمَ فإنْ لم تستطيعو حفظه فاكتبوه وضعوا فى بيوتكم ) .

19ـ قال ( عليه السلام ) : ( تَعلَّموا فإنَّكم صغار قوم اليوم ، وتَكونوا كِبارهم غداً ) .

20ـ قال ( عليه السلام ) : ( عَلِّم الناس عِلمَك ، وتَعلَّم عِلم غَيرِك ، فتكون قد أنفَقْتَ عِلمَك ، وعَلِمت مَا لَمْ تَعلَم ) .

21ـ قال ( عليه السلام ) : ( حُسْنُ السؤال نِصف العِلم ) .

22ـ قال ( عليه السلام ) : ( إنَّ الناس أربعة ، فَمِنهم من لا خَلاق – أي النصيب من الخير في الحياة – له وليس له خُلُق ، ومنهم من له خَلاق وليس له خُلُق ، ومنهم مَن ليس له خُلُق وله خَلاق ، فذاكَ أَشَرُّ الناس ، ومنهُم من له خُلُق وخَلاق ، فذلك أفضل الناس ) .



من جروب : انصار المهدي .. عليه السلام ..

الرادود
03-31-2004, 9:25 pm
محطات خالدة في حياة السبط المجتبى (عليه السلام)

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي على محمد وآل محمد


عديدة هي الآيات القرآنية الكريمة التي دعت إلى قراءة التاريخ وسبر أغواره بالوقوف عند آثار الأقوام والعهود الغابرة والحقب الزمنية القديمة.

فكما في قراءة التاريخ الدروس والعبر، فإن لها معطيات تغني الفكر الإنساني بالتجارب والمواعظ لتكون الزاد النافع والحقيقي لاجتياز الحاضر بأقل الخسائر وعلى أكبر درجة من الأمان والثبات، لصناعة مستقبل زاهر.

ولعل من أهم المحطات في سفر التاريخ الإنساني هي أبطالها، إذ يجب أن نتوقف عندها ونغوص في أعماق أشخاصها والظروف المختلفة المحيطة بها ونوع العلاقة بين الأشخاص والأحداث التي وقعت في زمنهم، ومقدمات تلك الأحداث وماهية نتائجها، والابتعاد عن التعصب والانحسار بالرؤية الذي يضفي تشويشاً على التفسير المنطقي لما فعلوا؟ ولماذا فعلوا؟ وكيف فعلوا؟

فإذا ما ابتعد الإنسان عن ذلك المنهج في قراءة التاريخ، فإنه لابد أن تكون قراءته خاطئة وبعيدة عن الحقيقة، مما يجعل الإنسان في موقع الظالم ومن جانبين، الأول، قد ظلم في حكمه على الأحداث وأبطالها، وثانياً: لأنه سيتخذ نتائج قراءته الخاطئة منهجاً وسلوكاً.

ومن هنا، فقد وقع الظلم على الإمام الحسن (عليه السلام) وأيضاً من جانبين، مرة من أعداءه لأنهم لم يرعوا له حرمة ولا قرابته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو سبطه، والمرة الثانية من بعض شيعته، الذين لم يتفحصوا ويمعنوا في النظر في حياة هذا الإمام العظيم (عليه السلام).

فمن الأمور الواضحة للعيان والتي لا يختلف عليها إثنان أن الدور الرسالي للإمام الحسن (عليه السلام) مطابق ومكمل لدور أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما أن دور الإمام الحسين (عليه السلام) مطابق ومكمل لدور الإمام الحسن (عليه السلام)، والأئمة يقومون(عليهم السلام) جميعاً بأدوار مختلفة ومتتابعة، وتجتمع تلك الأدوار على هدف واحد هو تحقيق حاكمية الإسلام على الأرض .

الرادود
03-31-2004, 9:26 pm
الصلح.. حادثة عابرة أم وقفة هامة في التاريخ الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي على محمد وآل محمد


اضطر الإمام الحسن (عليه السلام) لمصالحة معاوية وترك الأمر له سنة 41 هـ بعد شهرين أو أكثر من ولايته وكانت هناك أسباباً عديدة تقف وراء هذه (الهدنة)، ومن الضروري الإطلالة على أهم معالمها في النقاط التالية:

1ـ تولى الإمام الحسن (عليه السلام) أمر مجتمع تتنازعه تيارات وأهواء مختلفة وكان هذا المجتمع يتكون من الفئات التالية:

أ) الخوارج: وهم كثيرو العدد وقد بايعوا الإمام الحسن (عليه السلام) وأرادوا أن يفرضوا عليه شروط الحرب. والخوارج أشد خطراً ونكالاً من جميع الفئات إذ أن لهم أساليب شيطانية مخيفة، كانت تزعزع إيمان الكثيرين، وهذا هو السر في انتشارهم بسرعة. وكانوا يريدون الحرب بأي وسيلة.

ب) الشكاكون: وهؤلاء متأثرون بدعوة الخوارج ولكنهم ليسوا منهم، وهم يؤيدون الخوارج على الحرب، مذبذبون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. ولم تكن لهم نية في خير ولا قدرة لهم على شر، فكانوا آلة مسخرة في أيدي المفسدين.

ج) الحمراء: وهم جماعة مسلحة يبلغ تعدادها في الكوفة عشرين ألفاً، وهم المهجنون من موال وعبيد وأحلافهم. وهؤلاء هم شرطة زياد الذين فعلوا الأفاعيل بالشيعة فيما بعد.

ومع هذه الفئات حوت الكوفة على الكثير من النفعيين والمستفيدين من الأحداث والانتهازيين والوصوليين وغيرهم.

2ـ كان جيش الإمام الحسن (عليه السلام) قد وقع فريسة إغراءات معاوية ووعوده وإغراقه قادة هذا الجيش بالأموال والمناصب. وقد مزق التناقض والشقاق ذلك الجيش، وأخذ النفاق والتخاذل طريقهما إلى قواده وزعمائه، وضربت الخيانة والعمالة جذورها في أعماق الشيوخ والرؤساء.

3ـ لم يبق من قادة الشيعة المخلصين سوى القليل بعد أن فنى أكثر أصحاب الإمام علي (عليه السلام) وأكلت حرب صفين وغيرها معظمهم، من أمثال مالك الأشتر وعمار بن ياسر، وابن التيهان، وعبد الله بن بديل ومحمد بن أبي بكر وغيرهم.

4ـ تيقن الإمام الحسن (عليه السلام) أنه في موقع صعب وأن معركته خاسرة حتماً، وستؤدي إلى استئصال البقية الباقية المخلصة من شيعته وشيعة أبيه، التي بها سيحتفظ الإسلام بمضمونه ومحتواه، بعد أن أخذ معاوية بتفريغه منها لذلك اختار مهادنة معاوية وصلحه معه من باب ارتكاب أخف المحذورين ضرراً. فالإمام (عليه السلام) لم يمض لمحاربة معاوية في معركة غير متكافئة وخاسرة وتجلب في النهاية له ولأنصاره الضرر الفادح، وربما الإستئصال التام، أما المهادنة والصلح فيضم له البقية الباقية من أصحابه وأهل بيته، فاختار أهونهما شراً، وأقلهما ضرراً.

وكانت وثيقة الصلح في مصلحة الإمام الحسن (عليه السلام) ومن أهم بنود هذه المصالحة أن يعود الأمر بعد معاوية للحسن (عليه السلام) إن بقي حياً، وإلا فستكون شورى بين المسلمين يختارون من يريدون، وأن يكون جميع شيعة الإمام الحسن (عليه السلام) وأصحابه آمنين على أنفسهم وأبنائهم وأعراضهم، وأن يأمن الناس في أرض الله حيث كانوا.

ونقض معاوية كل ما عاهد الله عليه، وضرب بوثيقة الصلح عرض الحائط، فلم يف بشيء منها، واستمر في سيرته من لعن الإمام علي (عليه السلام) في المساجد والمآذن، وتتبع أنصار الإمام (عليه السلام) وشيعته في كل مكان. فقتل حجراً ابن عدي الكندي مع عدد من البررة المؤمنين لرفضهم لعن الإمام علي (عليه السلام) والبراءة منه.

وأعلن معاوية في خطبته بالنخيلة قائلاً: (والله ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا، إنكم لتفعلون ذلك، ولكن قاتلتكم لأتأمر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك، وأنتم له كارهون، ألا وإني كنت مَنّيت الحسن وأعطيته أشياء، وجميعها تحت قدمي، لا أفي بشيء منها له.

الرادود
03-31-2004, 9:27 pm
الإمام (عليه السلام) في المدينة

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي على محمد وآل محمد


لم يطل مقام الإمام الحسن (عليه السلام) بالكوفة بعد الصلح، إذ أنه اطمئن إلى إنجاز الصلح، وقد عرف الناس من خلال ما قام به الإمام (عليه السلام) حقيقة الأمور وأبعادها، وإنحراف الحاكم الجديد وعصابته. كامل الحقيقة، حقيقة الإمام (عليه السلام) وحقيقة الحاكم الجديد وعصابته.

قضى الإمام الحسن (عليه السلام) سنينه الأخيرة في المدينة وقام بدوره الجهادي التوعوي الأخلاقي واستطاع أن يزرع في جسد الأمة بذور خير سرعان ما تفتحت وأن ي**ر شوكة الطغيان.

وقد شعر معاوية بالخطر من الإمام الحسين (عليه السلام) فهو لا يستطيع أن يجابه الإمام (عليه السلام) ولا حتى أن يحد من نشاطه الذي يفضح كل التدابير التي اتخذها للوصول إلى مرامه.

لذلك فكر معاوية باغتيال الأمام الحسن (عليه السلام) حيث كانت سياسته تقوم على اغتيال خصومه السياسيين بأي وسيلة كانت، ومنها دس السم إليهم وقد قال (إن لله جنوداً من عسل). وليس اغتياله للإمام الحسن (عليه السلام) بدس السم إليه بجديد فقد اغتال بالسم من قبله، مالك الأشتر قائد جيش الإمام واليه على مصر، وهو في طريقه إليها، وعلى يد دهقان القلزم. واغتال أيضاً بنفس الطريقة سعد بن أبي وقاص، حين أراد البيعة لابنه يزيد، فلم يكن شيء أثقل عليه من وجود الحسن بن علي (عليه السلام) وسعد بن أبي وقاص، فدس إليهما السم فماتا منه.

ودس ابن أثال طبيبه الخاص السم لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد فقتله بأمر معاوية حين عظم شأنه عند أهل الشام ومالوا إليه لآثار أبيه عندهم.

سماء الحسين
04-01-2004, 11:06 am
بسم الله الواحد القهار المعبود الجبار
اللهم صل على نبينا وسيدنا شفيه المذنبين وعلى آله وعترته الميامين
واصحابه المخلصين وعجل فرجهم واللعنة الدائمة
على اعدائهم الى قيام الدين

الاخ الكريم .. الرادود

هذه الجهود انما دلت على ولائكم لاهل البيت سلام الله عليهم
فهنيئا لكم على هذا العطاء المبارك الطيب
احسنتم وجزاكم الله خيرا وتقبل منا ومنكم
نسألكم الدعاء

الرادود
05-26-2004, 4:28 pm
http://66.216.59.172/upload/uploading/nmbnmbnm.gif
http://66.216.59.172/upload/uploading/fgdfgfdg.gif
اللهم صلي على محمد وأل محمد
اختي الكريمة دمعة من كربلاء شكراً لك على هذا المرور الكريم والتعقيب
مع تحياتي لك
الرادود

الرادود
05-26-2004, 4:31 pm
الإمام الحسين (عليه السلام)
الاسم: الإمام الحسين ( عليه السلام )
اسم الأب: الإمام علي ( عليه السلام )
اسم الأم: فاطمة الزهراء ( عليه السلام )
تاريخ الولادة: 3 شعبان السنة الرابعة للهجرة
محل الولادة: المدينة
تاريخ الاستشهاد: 10 محرم السنة 61 للهجرة
محل الاستشهاد: كر بلاء
محل الدفن: كر بلاء
الوليد المبارك
باسمه تعالى
في اليوم الثالث من شعبان، من السنة الرابعة للهجرة، رزقت فاطمة الزهراء عليها السلام وليدها الثاني العظيم.
قامت «أسماء» إحدى رفيقات فاطمة عليها السلام بلفّ الوليد الصغير بقطعةٍ نظيفة من القماش الأبيض، وتقدّمت به نحو الرسول صلّى الله عليه وآله، فتناوله منها واحتضنه، وجعل يوسعه تقبيلاً، ثمّ ضمّه إلى صدره الشريف، وتلا في مسامعه اسم الله وكلمة لا إله إلاّ الله، وأذّن وأقام، ثم أسماه «حسيناً».
طفق الرسول صلّى الله عليه وآله. يرمق الحسين وهو على صدره، ثمّ ضغط عليه برفق وحنان، وشفتاه تتحرّكان بأقوال مبهمةٍ، ثم بدأ يتحسّس أطرافه بمداراةٍ شديدةٍ، وقد شمله بنظرةٍ ملؤها الحزن، ثم غلبه البكاء.
[ 5 ]
عجبت أسماء لما رأته وقالت: فداك أبي وأمّي، ممّ بكاؤك؟ فأجابها وقد غامت عيناه: «من ابني هذا»، فملكتها الحيرة، ولم تدرك مغزى قوله، فقالت: إنّه ولد الساعة فأجابها بصوتٍ متقطّع: «تقتله الفئة الباغية بعدي، لا أنالهم الله شفاعتي . . .». ثمّ نهض وهو مثقل بالهمّ وقال لها: «لا تخبري فاطمة فإنّها حديثه عهدٍ بولادةٍ . .».
وتولّى النبي (ص) بنفسه رعاية الحسين. واهتمّ به اهتماماً بالغاً. وقد استشفّ صلّى الله عليه وآله من وراء الغيب كلّ ما سيجري لولده الحسين ( عليه السلام ) وعرف أنّ الله سبحانه قد اختاره ليحفظ به أنوار الإيمان مضيئةً مشعّةً، ويطفئ به وبعائلته شعلة الكفر والنفاق. وتلك نعمة منّ الله بها على أهل بيت نبيّه عليهم السلام، لكنّ المنافقين لا يؤمنون.
بعد رحيل الرسول (صلّى الله عليه وآله)
هل سمعتم ماذا فعل الظالمون بوصايا الرسول صلّى الله عليه وآله؟ إنّهم بعد أن سمعوها منه ووعوا ما يرمي إليه منها، واستقرّت في خواطرهم، عميت
[ 6 ]
عنها قلوبهم، فنقضوا عهود الله ومواثيقه، وتناسوا قدر أسرة النبيّ المطهّرة المهديّة، فوضعوا مصير الإسلام والمسلمين بين أيدي أعداء الإسلام، واختاروا العمى على البصيرة، والظلومات على النور، «واستحبّوا العمى على الهدى».
فلو أنّهم استجابوا إلى أوامر الله ورسوله، إذن لفتحت لهم أبواب النعم، ولنالوا القوّة والمعرفة. لكنّهم أبوا فظلموا أنفسهم، وفي ظلّ جهلهم ونقضهم للعهود نال الإمام العظيم عليّ عليه السلام الشهادة، بينما تربّع معاوية على عرش الخلافة ومن فوق هذا العرش أشهرت السيوف على رقاب المسلمين، في مجازر شاملةٍ، وقتل الإمام الحسن بالسّم.
الحسين (عليه السلام) وبيعة يزيد
أمّا الحسين عليه السلام، فقد احترم الذي رضيه أخوه، فلم يشهر سيفاً في وجه معاوية طيلة حياته، لكنّ معاوية نقض العهد والميثاق وسلّم خلافة الإسلام والمسلمين إلى ابنه الفاجر، الذي ما إن مات أبوه حتّى أصدر أوامره إلى الوليد، عامله على المدينة،
[ 7 ]
كي يأخذ البيعة له من الإمام الحسين، ويدعوه إلى تقديم فروض الطّاعة
دعا الوليد الإمام في منتصف تلك الليلة وقال له: يا حسين آجرك الله في معاوية، وليس هناك اليوم من أبناء رسول الله غيرك، ولست تجهل مقامك بين الناس، فعليك أن تبايع يزيد قبل الجميع، وتسلك مسلك الوفاء، فتكون قدوةً للغير، فأنت ابن بنت رسول هذه الأمّة، وعليك أن تسعى لما فيه خير وصلاح المسلمين
استمع الحسين ( عليه السلام ) إلى الوليد، وسرح في بحر من التفكير والقلق، وأدرك أنّ كلّ شيءٍ قد انتهى، وأنّ يزيد قد صمّم على الشرّ. لقد صمت الحسين عشر سنواتٍ من حكم معاوية. فلم يحرّك ساكناً، أسوةً بأخيه الشهيد، ولكن . . . هل بمقدوره الصمت والسكوت على أعمال يزيد؟ وهل يستطيع أن يبقى متفرّجاً على ظلمه وطغيانه، فيجيز بذلك أعماله وشروره؟ في حين يدرك عليه السلام أنّ الأمّة الإسلامية كانت ترقب ما سيفعله مع يزيد، لأنّ في مبايعته له إقراراً بما كان يرتكبه من منكرٍ. كان عليه
[ 8 ]
السلام يدرك هذا وأكثر منه . . فالتفت إلى عامل يزيد وقال: «إنّ مثلي لا يبايع سرّاً . . فإذا خرجت إلى الناس ودعوتهم للبيعة، دعوتنا معهم . . .».
كان الوليد - كما يقال - ميّالاً للمسالمة، فوافق على تأجيل الأمر إلى الصّباح، غير أن مروان بن الحكم - وكان حاضراً مجلسهما - صاح بالوليد: لئن فارقك الساعة ولم يبايع، لا قدرت منه على مثلها أبداً .. احبسه، فإن بايع وإلاّ ضربت عنقه. فوثب إليه الإمام عليه السلام قائلاً: «يابن الزرقاء، أأنت تقتلني أم هو؟ كذبت والله ولؤمت». ثم التفت إلى الوليد فأخبره عن عزمه على رفض البيعة ليزيد قائلاً: «أيّها الأمير، إنّا أهل بيت النبوّة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ومحلّ الرحمة، بنا فتح الله وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق، شارب خمر، قاتل النفس المحرّمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون، ونرى وترون».
التوجه إلى مكّة
في تلك الليلة عزم الحسين على مغادرة المدينة
[ 9 ]
إلى مكّة، ونفّذ ما عزم عليه دون إبطاء، يرافقه أهله وأصحابه الأقربون، وابتعدوا عن المدينة ما أمكنهم ليكونوا في مأمن من مطاردة أعوان يزيد، في هذا السّفر المحفوف بالمخاطر.
أمّا أهل المدينة، والذين كانوا قد عاهدوا الحسين على النصرة والحماية، فلم يبدر عنهم أيّ تحرّكٍ في هذا الاتّجاه، بل لجأ أكثرهم إلى بيوتهم من الخوف.
وصلت قافلة الإمام إلى مكّة، حيث الأمان أكثر، لأنّ مكّة بيت الله، وأرضها حرم الله؛ والعرب يحترمون بيت الله ويقدّسونه منذ القدم، فلا يقتلون لاجئاً إلى الحرم، ويمتنعون فيه عن الحرب والخصام.
لم يمض وقت طويل على وصول الإمام إلى مكّة، حتّى وصلها جواسيس يزيد، وكانت خطّتهم التخلّص من الإمام خفيةً، ثمّ الادّعاء بأنّه قتل في نزاعٍ محلّيّ بسيط.
بقي الحسين ( عليه السلام ) في مكة ما أمكنه ذلك، يحذّر الناس وينبّههم إلى الخطر الذي يشكّله حكم يزيد على الإسلام، كما بعث برسائل إلى رؤساء القبائل
[ 11 ]
يدعوهم إلى الجهاد والنصرة. حتى إذا أحسّ بأعوان يزيد يضيّقون عليه الخناق، اضطرّ للتفكير بتدبير آخر.
الكوفة مركز الأحداث
كانت الكوفة في ذلك الوقت، منطقةً آهلةً بالسّكّان، وكان أهلها ممّن عايشوا علياً عليه السلام زمناً ليس بالقصير، وعرفوا قدره ومكانته، وكانت كوفة تلك الأيام أفضل أرض يراعى فيها الإسلام، كما كان أهلها على دراية واطلاع، فهم يعرفون أهل البيت وفضلهم، في حين كان غيرهم لا يعرفون إلاّ حاكم مدينتهم أو خطيب مسجدها، والأمر لديهم سيّان: حكم عليّ أم حكم معاوية، نصروا الحسين أم نصروا يزيد.
في ضوء هذا كلّه، أرسل الإمام ابن عمه «مسلم بن عقيل» إلى الكوفة، ليعمل على تحضير أصحابه وشيعة أبيه للعمل والجهاد، سيّما وأنّ أهل الكوفة كانوا قد بعثوا برسائل كثيرةٍ، يطلبون منه القيام، كما يطلبون منه قيادتهم للجهاد. وكان الإمام حينها ينتظر موت معاوية، حتى يتوجّه إلى الكوفة، ويعلن من هناك إقامة الخلافة الإسلامية.
[ 12 ]
شعر يزيد بالخطر حين سمع بالتفاف أهل الكوفة حول مسلم رسول الحسين، فعيّن الطاغية ابن زياد لحكم الكوفة، وأوصاه بالبطش والشدّة، وهو ابن لامرأةٍ معروفة بسوء السمعة تدعى مرجانة. كان ابن زياد رجلاً قاسياً متحجّر القلب. كما كان داهيةً صاحب حيلةٍ ومكر، ورث عن أبيه عداوته وبغضاءه لأهل بيت الرسول، إلى جانب وضاعة منبته وسوء خلقه.
خطّط أهل الكوفة يوماً لقتل ابن زيادٍ، فدعاه أحد أعيان المدينة لزيارته في بيته. وكان قد اتّفق مع «مسلم بن عقيل» على أن يخرج فجأةً إلى ابن زياد فينقضّ عليه ويقتله، لكنّ مسلماً لم يفعل، كي لا يعطي ليزيد عذراً، فيحتجّ بأنّ أنصار الحسين هم الذين بدأوا القتال. أمّا ابن زيادٍ فقد أحسّ بالخطر خلال وجوده في هذا البيت، وبعد خروجه أصدر أمراً بالقبض على مسلم وأصحابه، فسجن بعضهم، وقتل مسلماً مع صاحب البيت هانئ بن عروة، ثم أمر بإغلاق مداخل المدينة لا يتسرّب منها أيّ خبرٍ، وكي لا يعلم الحسين بقتل مسلمٍ.
نحو العراق
ولنعد الآن إلى مكّة، حيث تركنا الإمام الحسين يتدبّر أموره، لنستمع إلى ما جرى هناك. فبعد أن أوفد الإمام رسوله مسلماً إلى الكوفة، استعدّ للحاق به، كي يستكمل من هناك ما عزم عليه، ذلك في حين حاول جماعة من كبار أهل مكة أن يقنعوه بعدم الخروج، قائلين له: أنت تعرف أهل الكوفة جيّداً، وأنّهم خذلوا أباك، كما خذلوا أخاك، وسيخذلونك أنت أيضاً، إنّهم قوم ضعاف النفوس والإيمان، ولئن كانت ألسنتهم معك، فإنّ سيوفهم ستكون عليك. ومن الأفضل أن تصرف النظر عن سفرك هذا. لكنّ الإمام لم يستجب لأقوالهم. بل أصرّ على الخروج. إصرار صاحب الرسالة على أداء رسالته، ولو كان فيها الموت، ألا إنّه الموت في سبيل الله والحق.
أحرم الإمام عليه السلام للعمرة فطاف وسعى وقصّر، وطاف طواف النساء وأحلّ من عمرته، دون أن يتمّ حجّه، كي لا يعطي لأعوان يزيد فرصةً لانتهاك حرمة المسجد الحرام، بسفك دمه الطاهر فيه.
[ 16 ]
ثمّ توجّه عليه السلام نحو العراق، قاصداً الكوفة مع أهله وإخوانه ونفر من أصحابه. خرج دون أن يصله أيّ خبر من الكوفة، لأنّ ابن زياد حال - كما نعلم - دون تسرّب الأخبار منها، كما أنّه زرع جواسيسه في كلّ مكانٍ على طول الطريق، كي ينبئوه مسبقاً بقدوم الحسين.
أرض الكرب والبلاء
اقترب الإمام من الكوفة، لكنّ أعوان ابن زيادٍ بقيادة الحرّ بن يزيد الرياحيّ منعوه من التقدّم، واضطرّوه للنزول في أرض جافّة محرقة تدعى كربلاء، وحين سمع باسمها سرح في تفكير عميق ثم قال: «هذا موضع كرب وبلاءٍ، هاهنا مناخ ركابنا، ومحطّ رحالنا، وسفك دمائنا . .». ثمّ أمر بنصب الخيام.
حين علم ابن زياد بنزول الحسين عليه السلام في أرض كربلاء؛ شرع في تنفيذ خطّةٍ لئيمةٍ ماكرةٍ؛ جمع الناس في مسجد الكوفة الأعظم، وقام فيهم خطيباً، فعدّد لهم «حسنات» حكم يزيد، وأنّه أمره
[ 18 ]
بتوفير الأموال والأرزاق لهم، إن هم خرجوا إلى قتال الحسين، ولم ينس أن يتوعّد من لا يستجيبون له، ويهدّدهم بأنّ أنفسهم وأموالهموعيالهم سيكونون في خطر. وهكذا بين وعدٍ ووعيدٍ استمال الكثيرين منهم، وزجّهم لقتال ابن بنت رسول الله. إنّهم حقاً ضعاف النفوس والإيمان، يتقبّلون أكاذيب ابن زياد، ويخرجون لقتال إمامهم حفيد نبيّهم. إنّه ذاك الطراز من التفكير، تفكير أناس خيّروا بين الحقّ والباطل، فاختاروا الباطل على الحقّ.
الليلة الأخيرة
وأخيراً، حلّت الليلة الأخيرة ، ليلة العاشر من المحرّم، وحين طوت الظلمة كلّ شيءٍ جمع الإمام أصحابه وأهل بيته، وقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: «أمّا بعد، فإنّني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، فجزاكم الله جميعاً عنّي خيراً. ألا وإنّي لأظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غداً، وإنّي قد أذنت لكم جميعاً، فانطلقوا في حلّ ليس عليكم مني ذمام، وهذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملاً . . فإنّ القوم إنّما يطلبونني، ولو أصابوني لهوا عن طلب غيري».
[ 19 ]
يا لروعة الكرامة الإنسانية لقد أوضح الإمام لهم كلّ شيءٍ، وحدّد لهم مصيرهم وهو القتل، ليكونوا على بيّنة من أمرهم، ورغب أن ينصرفوا تحت جنح الظلام، فيكون لهم ستاراً، كما أنّ الظلام يخفي خجلهم إن هم رغبوا في فراقه.
لكنّه لم يكد يفرغ من كلامه، حتى هبّت الصفوة الطيبة من أهل بيته يتقدّمهم أخوه العباس قائلين: «لم نفعل ذلك؟ لنبقى بعدك؟ لا أرانا الله ذلك أبداً».
وتبعهم خيرة أصحاب الحسين، أمثال حبيب بن مظاهر، ومسلم بن عوسجة، وزهير بن القين وغيرهم، وأعلنوا ترحيبهم بالموت في سبيله. وحين أكّد لهم أنّهم سيلاقون حتفهم هتفوا جميعاً: الحمد لله الذي أكرمنا بنصرك، وشرّفنا بالقتل معك.
لقد أشرقت نفوسهم بنور الإيمان، وكانوا من خيرة الرجال صدقاً ووفاءً.
في هذه الليلة، وفي قلب كربلاء؛ في الخيام التي تسمع منها همسات الشوق إلى الشهادة، وقف الإمام الحسين عليه السلام بين صفوة أهله وخيرة أصحابه يحدّثهم فيحسّون بالسّكينة تتنزّل على
[ 20 ]
قلوبهم، ويشعرون بنفوسهم خفيفةً شفّافةً تكاد تطير شوقاً إلى الشهادة، وبقلوبهم تهفو إلى لقاء ربّهم، فيبثّون إليه نجواهم وبوح قلوبهم. ويتوجّهون إليه بالتماس العفو والغفران يقولون: ربّنا اغفر لنا، وتجاوز عن خطيئاتنا، واجعل لنا مكاناً في جنّتك واحشرنا مع الطّيّبين الطاهرين من صفوة خلقك. ربّنا وتفضّل بقبول هذه القرابين من أهل بيت نبيك، ربّنا وأسمع صوتنا ونداءنا إلى خلقك، ربّنا واجعل من موطن قرباننا هذا ميعاداً لعبيدك، ربّنا وأرنا مناسكنا وتب علينا يا ربّ العالمين.
أمّا في المعسكر الآخر، فكانت أصوات الطّبول والمزامير تمزّق بصخبها سكون الليل وهدوءه، بينما انصرف اليزيديون إلى الأكل والشرب كالبهائم يغمرهم فرح يزيدي أثيم.
يوم عاشوراء والمودة في القربى
وأطلّت شمس عاشوراء برأسها من وراء الأفق، ووقف جيش الحقّ في مواجهة جيش الباطل، وأعطى عمر بن سعدٍ أوامره لجنوده، فرموا ابن رسول الله
[ 22 ]
بسهامهم ونبالهم.
ألم يصدر قاضي المدينة حكمه ويقول: هذا الحسين قد خرج من أرضه، يتدخل في الأمور السياسية، ويفرّق بين المسلمين، فيجب أن يقتل بسيف الإسلام، حتى يخلص منه الإسلام؟
عجباً: كيف طوّعت له نفسه قتل أخيه
وقتل الحسين، وقتل أهل بيته، وقتل أصحابه
وديست أجسادهم الكريمة بحوافر الخيل، وبأمرٍ من ابن سعدٍ
وقيل: تدخّلوا في الأمور السياسيّة
لا، غير صحيح، إنّها العداوة المكشوفة لله ولرسوله وللإسلام وللقرآن، إنّه الحقد الكامن في النفوس السوداء
وبعد . . ففي الوقت الذي تركن فيه المخلوقات إلى بيوتها وأوكارها تنشد الرّاحة، كان أهل بيت الرسول، نساؤه وأطفاله، يرسفون بالأغلال، ويطاف بهم من مكانٍ إلى آخر. وفي الوقت الذي كان اسم الله واسم رسوله يرتفع فوق المآذن، كان أهل بيت
[ 23 ]
الرسول يقاسون الأذى والمذلّة والهوان . . أهذه هي المودّة في القربى؟ إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
راح جنود ابن سعد يدوسون الأجساد الطاهرة بسنابك الخيل، حتى شفوا غليلهم ونفثوا سموم حقدهم، ثم التفتوا إلى نساء الحسين و أطفاله يسوقونهم أسرى مكبّلين إلى الكوفة. والكوفة كانت مقرّ عليّ أميرالمؤمنين. والكلّ يعرف ابنته العقيلة زينب، لكم رأوها في بيت أبيها، ولكم حضرت نساء الكوفة مجالسها واستمعن إلى مواعظها، وها هي الآن أمامهم تتقدّم الأسيرات من النساء والأطفال، فأين يوارون خجلهم؟ إنّ أصواتهم التي اختنقت بالبكاء. وألسنتهم التي لهجت باللّعن على ابن سعدٍ، لن تكفي لغسل ذنوبهم، ولن تغفر لهم تقاعسهم، وهذه كلمات العقيلة تتساقط كالسّياط على جلودهم علّها توقظ القلوب النّائمة، وتحرّك النفوس الغافلة.
في الشام
سيق الأسرى بعد أيام إلى الشام، والشام كانت في عيدٍ، أليست تحتفل بانتصار يزيد؟ ها هو يستقبل رأس عدوّه؛ رأس الحسين حفيد رسول الله، يغمره
[ 25 ]
الفرح. ويملأ الفخر أعطافه، راح يسترجع أمجاد آبائه ومآثرهم، ويزهو بها ثم يقول:
لعبت هاشم بالملك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزل !!
إنّها آداب اليزيديّين
وفي الشام، استطاع الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) أن يتحدّث إلى الناس، ويوقظهم من غفلتهم، ويبسط لهم الحقائق، فهو وأبوه الإمام الشهيد وأهله ليسوا من الخوارج العصاة كما قيل للناس، وهم ليسوا من أعداء الإسلام والقرآن كما اتّهموا زوراً وبهتاناً، وكان ممّا قاله عليه السلام :
«. . فمن عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي . . أنا ابن محمد المصطفى . . أنا ابن عليّ المرتضى . . أنا ابن فاطمة الزّهراء، أنا ابن سيّدة النساء . . أنا ابن المزّمل بالدماء . . أنا ابن ذبيح كربلا . .» ولم يزل يقول أنا، حتّى ضجّ الناس بالبكاء. وتركت صرخة الإمام المدوّية، أهل الشام في ذهولٍ، إذن فهؤلاء أهل بيت النبي ؟ وقامت في الشام بوادر ثورة هوجاء، بعد أن عرف الناس الحقيقة. ثورة تداركها يزيد بإبعاد الأسرى والرؤوس عن الشام.
[ 26 ]
ثم حظر على الناس مجرّد التّفوّه باسم الحسين، وكل من أتى على ذكر الحسين كان مصيره السجن أو القتل.
الشهادة والثورة
كان أوّل من أتى على ذكر الحسين ( عليه السلام ) هو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري، فقد زار قبر سيّد الشهداء، وهناك ذرف دموعاً سخينةً صادقةً. وانقلبت تلك الدموع عاصفةً على مرّ التاريخ. كان الذين يجهلون قدر هذه الدموع، يردّدون أقوال اليزيديّين، في ذمّها وذمّ صاحبها.
ولكن . . في آتي الأيّام، سيتّجه عشّاق درب الحسين نحو كربلا، حيث يذرفون الدموع، ويؤدّون مناسك الشهادة، ويصونون دم الحسين حيّاً مشتعلاً بالثورة، ويصونون درس الشهادة ناطقاً للأجيال القادمة، فلا ينسى الناس ثورة أبي الثوار الحسين عليه السلام، على الظلم والظالمين . .
لهذا، ولهذا وحده كان بنو أميّة وبنو العباس يحظرون زيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) وقبور الشهداء
[ 28 ]
الآخرين. ولكن . . فرغماً عن سعي الأعداء والأجراء، فقد ارتفع على أرض كربلاء صرح عظيم، وأقيمت على تربة الشهداء بيوت خالدة للعبادة، وبقي نور الشهادة مشعّاً على مدى الأزمان، وبقي عهد الشهادة نشيداً يتردّد في الأسماع.
وفي الختام: فقد علّمنا الحسين أنّ الدم يقهر السيف بإرادة الشهادة، حين استشهد في سبيل الله والإسلام.
وعلّمنا أنّ الحياة بالقهر والذلّ هي الموت بعينه، حين أبى أن يعطي بيده إعطاء الذليل.
وعلّمنا كم من فئةٍ قليلةٍ غلبت فئةً كثيرةً بإذن الله، حين غلب بمواقفه ومبادئه جموع الطغاة.
فالحسين مدرسة لكلّ المستضعفين في ثورتهم على المستكبرين.
والحسين إمام لكلّ العاملين على إقامة حكم الحقّ والإسلام.
والحسين هو من قال عنه جدّه رسول الله : سيّد شباب أهل الجنة.
وصدق رسول الله

الرادود
05-26-2004, 4:33 pm
عبدالله الحسين (ع) مكانة عظمى لا يرقى إليها سوى أبيه وأمه وأخيه السبط والأئمة من ولده (ع) فإضافة إلى الآيات القرآنية التي ذكرت منزلته ضمن منزلة أهل البيت (ع) فإن السنة المطهرة تضمنت الكثير من النصوص الدالة على عظمة منزلته ورفعة مكانته منها :

1- في صحيح الترمذي عن يعلى العامري قال : قال رسول الله (ص) : حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً حسين سبط من الاسباط

2- عن سلمان الفارسي قال : سمعت رسول الله (ص) وهو يقول : الحسن والحسين ابناي من احبهما أحبني ومن أحبني أحبه الله ومن أحبه الله أدخله الجنة ومن أبغضهما أبغضني ومن أبغضني أبغضه الله ومن أبغضه الله أدخله النار على وجهه

3- وعن علي ابن الحسين (ع) عن أبيه عن جده (ع) ان رسول الله (ص) أخذ بيد الحسن والحسين وقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما كان معي يوم القيامة .


**( موجز سيرة الرسول (ص) وأهل بيته (ع

الرادود
05-26-2004, 4:35 pm
لما وُلِد الإمام الحسين (ع)أَمَرَ اللّهُ تعالي جبريل(ع) أن يهبط إلي الأرض فى ألف من الملائكة لِيهنّئوا النبى به، فمرّ جبريل(ع) بفطرس الذى كان من الملائكة المقربين وأحد حملة العرش، ولتقصير صدرمنه فغضب البارى عليه وكسر جناحه، فطلب فطرس من جبريل(ع) أن يحمله إلي النبى عسي أن يشفع له عنداللّه ويرجع إلي ماكان عليه، فهبط جبريل(ع) علي النبى ومعه فطرس، وبعد أن أبلغ النبى تهانى ربّ العزّة بميلاد الإمام الحسين(ع) اُخبره بأمره فطرس، فقال النبي لجبريل: قل لفطرس أن يتمسّح بالحسين (ع) ويعود إلي مكانه، وفعلاً تمسّح بالحسين(ع)، وعاد إليه جناحه، فارتفع فى الجو وهو يقول: يا رسول اللّه! إنّ أُمّتك ستقتل هذا المولود، وله علىّ مكافأة: لا يزوره زائر إى أبلغته عنه، ولا يسلّم مسلم إى أبلغته سلامه، ولا يصلّى عليه مصل إى أبلغته صلاته. فعُرف فطرس فى الجنّة بين أصحابه من الملائكة بأنّه عتيق الحسين بن على(ع).

الرادود
05-26-2004, 4:36 pm
أولئك الذين يتسنّمون قمم الخلود والسمو والعظمة، وقلة هم أولئك الذين ينفصلون عن آخر الزمان والمكان. ليكونوا ملكاً للحياة والإنسان.

أولئك القلة هم عظماء الحياة، وأبطال الإنسانية، ولذلك تبقى مسيرة الحياة، ومسيرة الإنسان، مشدودة الخطى نحوهم، وما أروع الشموخ والسمو والعظمة، إذا كان شموخاً وسمواً وعظمة، صنعه إيمان بالله، وصاغته عقيدة السماء.

من هنا كان الخلود حقيقة حية لرسالات السماء، ولرسل السماء، ورجالات المبدأ والعقيدة... وفي دنيا الإسلام، تاريخ مشرق نابض بالخلود... وفي دنيا الإسلام، قمم من رجال صنعوا العظمة في تاريخ الإنسانية، وسكبوا النور في دروب البشرية.

وإذا كان للتاريخ أن يقف وقفة إجلال أمام أروع أمثولة للشموخ... وإذا كان للدنيا أن تكبر لأروع تضحية سجلها تاريخ الفداء... وإذا كان للإنسانية أن تنحني في خشوع أمام أروع أمثولة للبطولة... فشموخ الحسين وتضحية الحسين، وبطولة الحسين، أروع أمثلة شهدها تاريخ الشموخ والتضحيات والبطولات.

الحسين بن علي (عليه السلام) قمة من قمم الإنسانية الشامخة، وعملاق من عمالة البطولة والفداء.

فالفكر يتعثر وينهزم، واليراع يتلكأ ويقف أمام إنسان فذّ كبير كالإمام الحسين، وأمام وجود هائل من التألق والإشراق، كوجود الحسين... وأمام إيمان حي نابض، كإيمان الحسين... وأمام سمو شامخ عملاق كسمو الحسين... وأمام حياة زاهرة بالفيض والعطاء كحياة الحسين..

إننا لا يمكن أن نلج آفاق العظمة عند الإمام الحسين، إلا بمقدار ما نملك من بعد في القصور، وانكشاف في الرؤية، وسمو في الروح والذات... فكلما تصاعدت هذه الأبعاد، واتسعت هذه الأطر، كلما كان الانفتاح على آفاق العظمة في حياة الإمام الحسين أكثر وضوحاً، وأبعد عمقاً... فلا يمكن أن نعيش العطاء الحي لفيوضات الحسين، ولا يمكن أن تغمرنا العبقات النديّة، والأشذاء الرويّة، لنسمات الحياة تنساب من أفق الحسين.

ولا يمكن أن تجللنا إشراقات الطهر، تنسكب من أقباس الحسين.. إلا إذا حطمت عقولنا أسوار الانفلاق على النفس، وانفلتت من أسر الرؤى الضيقة، وتسامت أرواحنا إلى عوالم النبل والفضيلة، وتعالت على الحياة المثقلة بأوضار الفهم المادي الزائف.

فيا من يريد فهم الحسين، ويا من يريد عطاء الحسين، ويا من يتعشق نور الحسين، ويا من يهيم بعلياء الحسين، افتحوا أمام عقولكم مسارب الانطلاق إلى دنيا الحسين، اكسحوا من حياتكم أركمة العفن والزيف، حرّروا أرواحكم من ثقل التيه في الدروب المعتمة، عند ذلك تنفتح دنيا الحسين، وعند ذلك تتجلى الرؤية، وتسمو النظرة، ويفيض العطاء، فأعظم بإنسان.. جدّه محمد سيد المرسلين، وأبوه علي بطل الإسلام الخالد، وسيد الأوصياء، وأمه الزهراء فاطمة سيدة نساء العالمين، وأخوه السبط الحسن ريحانة الرسول، نسب مشرق وضّاء، ببيت زكي طهور.

في أفياء هذا البيت العابق بالطهر والقداسة، ولد سبط محمد (صلى الله عليه وآله)، وفي ظلاله إشراقة الطهر من مقبس الوحي، وتمازجت في نفسه روافد الفيض والإشراق، تلك هي بداية حياة السبط الحسين، أعظم بها من بداية صنعتها يد محمد وعلي وفاطمة (صلى الله عليهم أجمعين)، وأعظم به من وليد، غذاه فيض محمد (صلى الله عليه وآله) وروي نفسه إيمان علي (عليه السلام)، وصاغ روحه حنو فاطمة (عليها السلام)، وهكذا كانت بواكير العظمة تجد طريقها إلى حياة الوليد الطاهر، وهكذا ترتسم درب الخلود في حياة السبط الحسين.

فكانت حياته (عليه السلام) زاخرة بالفيض والعطاء، وكانت حياته شعلة فرشت النور في درب الحياة، وشحنة غرست الدفق في قلب الوجود.

الرادود
05-26-2004, 4:36 pm
أسماؤه وكناه

• كشف الغمّة: قال كمال الدين بن طلحة: كنية الحسين (عليه السلام) أبو عبد الله لا غير.

• وأما ألقابه فكثيرة: الرشيد والطيب والوفيّ والزكي والمبارك والتابع لمرضاة الله والسبط.

فكل هذه كانت تقال له وتطلق عليه، وأشهرها الزكي، ولكن أعلاها رتبة ما لقّبه به رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله عنه وعن أخيه: أنهما سيدا شباب أهل الجنة.

فيكون السيد أشرفها وكذلك السبط، فإنّه صحَّ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: حسين سبط من الأسباط.

وقال ابن الخشاب يكنّى بأبي عبد الله، لقبه الرشيد والطيب والوفيّ والسيد والمبارك والتابع لمرضاة الله والدليل على ذات الله عز وجل والسبط(1).

• إرشاد المفيد: وكنية الحسين (عليه السلام) أبو عبد الله(2).
----------------------------------------------------
الهوامش

1 - 2 / 4 والبحار: 43 / 237 ح 2.

2 - ص 218 والبحار: 43 / 250 ح 26.

الرادود
05-26-2004, 4:37 pm
بسم الله الرحمن الرحيم

يحكا انهوا كان في زمن الحسين عليه السلام رجل فظ غليظ قليل الأدب هذا الرجل كان لديه أحقاد من علي ابن أبي طالب عليه السلام وعرف أن الحسين عليه السلام ابن أمير المؤمنين ففي احد الأيام كان الحسين ماراً فقال : الناس للرجل ذلك هو الحسين ابن أبا تراب فتوجه إليه ليلطمه عند ما وصل إلى الإمام رفع يده ليصفع الإمام على وجهه عندما هوى بيده على وجه الإمام يبست يده لم يستطع أن يحركها ، لكنه لم يتعظ ولم يعتبر من يده التي يبست رفع يده الأخرى ليلطم الحسين ، رفع اليد الثانية وانزلها بقوة يبست أمام وجه الحسين ، أصبحت يداه يبستاً لا يستطيع تحريكها ، الآن باستطاعة الإمام أن يصنع به ما يريد باستطاعته الآن أن يذهب ويتركه على ما هو عليه أو بضربه واحدة يقضي عليه أو يدعوا عليه ، لكن الإمام صلوات الله وسلمه عليه لم يفعل لأنهوا ابن المبعوث رحمه للعالمين إنما رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم أطلق يديه ، وجعله عبره لمن اعتبر بمجرد أن فرغ الإمام من دعائه عادة يدا الرجل إلى ما كانت عليه تعجب الرجل من فعل الإمام ، فستحا الرجل وانزل رأسه ماذا يقول للإمام الحسين ثم رفع رأسه وقال : اشهد انك ابن رسول الله ، والله اعلم حيث يجعل رسالته ، وأصبح الرجل من المؤمنين المخلصين والموالين لي أبي عبد الله الحسين عليه السلام . .

وشكراً،

الرادود
05-26-2004, 4:38 pm
الأمام الحسين عليه السلام و مكارم الأخلاق والشجاعة والإباء

ا
للهم صلي على محمد وآل محمد

كان الحسين عليه السلام على جانب عظيم من مكارم الأخلاق

والشجاعة والإباء. ما قصده أحد بحاجة ورجع خائبا وكان يتفقد الفقراء

والمساكين ويكرمهم ويحسن إليهم، وكيف لا يكون كذلك وهو ابن رسول

الله وسبطه. وبوقفه في كربلاء يضرب المثل في علو نفسه وإبائه

وشممه وشجاعته. وهو القائل في ذلك اليوم لأنصار بني أمية ( لقد

منتكم شوكتكم أني أنقاد لطاغيتكم الملحد أبى الله ذلك لي ورسوله

وجدود طابت وحجور طهرت لا نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام .....).

وهو القائل ( إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما ).

وأما عبادته .. فقد كان أعبد الناس وأتقاهم وقد حج خمسا وعشرين

حجة ماشيا على قدميه من المدينة المنورة إلى مكة والنجائب تقاد

معه. وكان الناس إذا رأوه يترجلون معه هيبة منه، وأدعيته المشهورة

تشهد له بعبادته، منها دعاؤه (ع) يوم عرف.

من كلامه عليه السلام وحكمه:

1- إعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملوا النعم

فتتحول إلى غيركم.

2- من نفس كربة عن مؤمن فرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة.

3- من أحسن أحست الله إليه والله يحب المحسنين.

4- الناس عبيد الدنيا، والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت

معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون.

والحمد لله رب العالمين

الرادود
05-26-2004, 4:39 pm
انطوان بارا ، مسيحي:
لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية، ولأقمنا له في كل أرض منبر، ولدعونا الناس إلى المسيحية بإسم الحسين.
المستشرق الإنجليزي ادوار دبروان :
وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثاً عن كربلاء؟ وحتى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلها.
الكاتب الإنجليزي المعروف كارلس السير برسي سايكوس ديكنز :
إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام.
الهندوسي والرئيس السابق للمؤتمر الوطني الهندي تاملاس توندون :
هذه التضحيات الكبرى من قبيل شهادة الإمام الحسين رفعت مستوى الفكر البشري، وخليق بهذه الذكرى أن تبقى إلى الأبد، وتذكر على الدوام.
الزعيم الهندي غاندي:
لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الحسين.
موريس دوكابري:
يقال في مجالس العزاء أن الحسين ضحى بنفسه لصيانة شرف وأعراض الناس، ولحفظ حرمة الإسلام، ولم يرضخ لتسلط ونزوات يزيد، إذن تعالوا نتخذه لنا قدوة، لنتخلص من نير الاستعمار، وأن نفضل الموت الكريم على الحياة الذليلة.
توماس ماساريك:
على الرغم من أن القساوسة لدينا يؤثرون على مشاعر الناس عبر ذكر مصائب المسيح، إلا أنك لا تجد لدى أتباع المسيح ذلك الحماس والانفعال الذي تجده لدى أتباع الحسين (ع) لا تمثل إلا قشة أمام طود عظيم.
العالم والأديب المسيحي جورج جرداق:
حينما جنّد يزيد الناس لقتل الحسين وإراقة الدماء، وكانوا يقولون: كم تدفع لنا من المال؟ أما أنصار الحسين فكانوا يقولون لو أننا نقتل سبعين مرة، فإننا على استعداد لأن نقاتل بين يديك ونقتل مرة أخرى أيضاً.
المستشرق الإنجليزي السير برسي سايكوس :
حقاً إن الشجاعة والبطولة التي أبدتها هذه الفئة القليلة، على درجة بحيث دفعت كل من سمعها إلى إطرائها والثناء عليها لا إرادياً. هذه الفئة الشجاعة الشريفة جعلت لنفسها صيتاً عالياً وخالداً لا زوال له إلى الأبد.

الرادود
05-26-2004, 4:40 pm
سيرة سيد الشهداء علية السلام.

السلام على الحسين وعلى ابناء الحسين وعلى اصحاب الحسين..
سلوك سيد الشهداء علية السلام وسيرتة الاخلاقية تعكس سمو نفسة وتربيتة في حجر محمد صلى الله علية والة وسلم وعلي علية السلام..وتجسيدة للقرآن الكريم في عملة واخلاقة.كان جواداًكريما, يصل ارحامة,ويعطي السائل ,ويكرم الفقير, ويكسو العريان ,ويشبع الجائع, ويؤدي دين المدين ,ويشفق على اليتامى ويعين الضعفاء..كان كثيرالصدقاتويقسم المال الذي ياتيه يقسمة على الفقراء, كان يكثر من العبادة والصوم ,حج 25 حجة, كان معروفا بالشجاعة والاقدام ,صلب الارادة,عالي الهمة, يابى الضيم, ويفضل الموت على حياه الذل,كان غيورا ,صادق اللهجة ,ثابت الجنان,في بيان الحق حليما, دمث الاخلاق,فاضلا, يعتق رقاب عبيدةوجوارية لادنى الاسباب, يوزع الطعام ليلا على دور الفقراء والمساكين,متواضعا يجالس الفقراء والمساكين,وياكل معهم الطعام, يرغب في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر, وينكر على الظالمين والمجرمين جورهم.كان ذو نجدة وسماحة ,شديد البأس,لم يوغر صدرة حقدا على احد,كريم النفس, جعل الكل يهوى حسن طباعة..كانت داره ملاذا وغاية للمساكين,يحيي الليل بالعبادة,مصليا بين اليوم والليلة الف ركعة, ويختم القرآن في شهر رمضان,ويقبض الاموال والهبات التي يرسلها معاوية ويقسمها على المستحقين,ويتصدق كل عام بنصف مايملك من الثروة في سبيل الله. لم يكتنز ثروة , وكان يخضب محاسنه.
تجسدت خصالة الكريمة وسجاياة السامية في مختلف الميادين والمواقف في ثورة الطف, يمكن الاشارة على سبيل المثال الى رفضه القاطع لمبايعة يزيد فخرج من المدينة وامتنع عن مبايعة حتى في اقسى الظروف التلى مرت به في كربلاء من حصار وعطش وضيق,بل استقبل الموت بعزة وشموخ وسقي الحر وجيشة طوال الطرق,وقبل يوم عاشوراء توبة الحر.ورفع البعة عن انصارة لبنصرف من يشاء منهم الانصراف..كان يعطف على اطفال مسلم بعد شهادة ابيهم..واستمهل القوم ليلة عاشورا لينصرف للعبادة وتلاوة القرآن. كان راضيا بقضاء الله حتى اخر لحظة وحتى وهو في موضع النحر..صبر على كل المصائب والشدائد التى واجهته في ذلك اليوم وحتى على مقتلة اصحابة..
على الرغم منكل تلك المصائبالعصيبة والغربة والوحدة والعطش,قاتل اعداءة كالليث ولم ترهبه كثرتهم..كان يرى ان ثورتة قائمة على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر , واشار عدة مرات اثناء مسيرته الى كربلاء الى هوان الدنياوتصرمها. وبينزهدة فيها .تحمل في يوم الطف كل مارآه من عدوة من سوء الخلق ولؤم الطباع. وبعد استشهاد وجدوا على اكتافه آثار اكياس الطعام التى كان يحملها الى الفقراء

الرادود
05-26-2004, 4:49 pm
مسـير الإمام الحسـين عليه السلام

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته...

السلام عليك يا أبا عبدالله الحسين ...

http://www.arab3.com/images7/19580211.jpg

التنعيـم :

وهو وادي بين سرف ومكة على بعد 13 كم عنها ويبعد عن المسجد الحرام الآن نحو 6 كم وهو أقرب حدود الحرم إلى مكة (23)، وفيه شجر معروف وربما سمي به، وفيه مساجد وسقايا على طريق المدينة ومنه يحرم المكيون لمن أراد العمرة، وفي التنعيم لقي الإمام (ع) عيرا تحمل هدايا أرسلها والي يزيد على اليمن (بحير بن يسار الحميري) فأخذها.



الصـفاح :

جمع صفحة وهو أرض من خارج مكة على محجة العراق بين وادي حنين ـ نخل الشرائع حاليا يبعد نحو 28 كم عن المسجد الحرام ـ وأنصاف الحرم على يسار الداخل إلى مكة من حشاش والواقف في الصفاح يرى جبل كبكب جنوبا شرقيا ومنه ترى غابات المغمس وترى سلعا والحطيم، وقيل الصفاح موضع بالروحاء وقيل هو ثنية من وراء بستان ابن معمر.

وبالصفاح لقي الشاعر الفرزدق الإمام الحسين (ع) وقال للإمام (ع) لما سأله عن خبر الناس خلفه: قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية، ومما قاله الفرزدق في هذا الموضع :

لقيت الحسين بأرض الصفاح عليه اليلامق والدرق


وادي العـقيـق :

يقع غربي المدينة المنورة وبدايته من الجنوب حرة بني سليم على بعد 220 كم وينتهي في الغابة شمال المدينة المنورة بنحو 28 كم (22)، وسمي المكان نسبة إلى جبل صغير فيه وأول من سماه عقيق تبع ملك اليمن، وفي ذات عرق على بعد 100 كم من مكة التقى الإمام (ع) بـ عون ومحمد إبني عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يحملان رسالة أبيهم التي يطلب فيها من الإمام (ع) الرجوع إلى مكة.



الحاجـر :

وهو وادي معروف بطريق مكة كان منزلاً لأهل البصرة إذا أرادوا المدينة وفيه تجتمع أهل الكوفة والبصرة، ويقع بعد سميراء على بعد 44 كم وهو في وادي الرمة ويعرف به، وهو اليوم جنوب الرياض شمال مستورة في خبت البزواء وبقربه قرية البعايث، وفي هذا المكان بعث الإمام (ع) كتاباً إلى أهل الكوفة مع سفيره قيس ابن مسهر الصيداوي جوابا على كتاب مسلم بن عقيل يخبره بقدومه.



الخُـزيَـميـة :

تقع بعد زرود للذاهب من الكوفة إلى مكة وهي إحدى منازل الحج وسميت نسبة إلى خزيمة بن خازم التميمي، وفيها أقام الإمام (ع) يوما وليلة ليستريح من جهد الطريق وعناء السفر وفيها خفت إليه الحوراء زينب (ع) وهي تقول بنبرات مشفوعة بالأسى والبكاء: إني سمعت هاتفا يقول :

ألا يا عين فاحتفلي بجهدي فمن يبكي على الشهداء بعدي



زَرود :

وهي أرض منبسطة رمالها حمراء غير متماسكة تقع على مسافة 585 كم من المدينة، وهي الامتداد الطبيعي لصحراء النفوذ، وسميت بذلك لأنها تزدرد (تبتلع) المياه التي تمطرها السحائب وبها آبار ماء ليست بالعذبة، وقد نزلها قبل ذلك سعد بن أبي وقاص مع جيشه في طريقه إلى القادسية سنة 14هـ / 635 م، وفي زرود أقام الإمام (ع) بعض الوقت ونزل بالقرب من زهير بن القين البجلي وفيها أخبر بمقتل مسلم بن عقيل وهانئ ابن عروة وقيل علم بذلك في (الثعلبية) بالقرب من زرود وتبعد عنها 59 كم (19) سميت باسم رجل يقال له ثعلبة بن مزيقيا من بني أسد.



زبـالـة :

وتقع بعد الشقوق بين واقصة والثعلبية وهي قرية عامرة بها أسواق منها سوق زبالة المعروف في الجاهلية ، وحصن وجامع لبني أسد ، وسميت بذلك لزبلها الماء أي بضبطها له وأخذها منه، وقيل سميت باسم (زبالة بنت مسعر) من العمالقة، وهناك عدة مواضع سميت بـ(زبالة) منها زبالة شمال المدينة المنورة وتعرف اليوم بعقاب، وفي زبالة وافى الإمام (ع) نبأ مقتل رسوله وأخيه بالرضاعة عبد الله بن يقطر الحميري.



بطـن العـقبـة :

وهو منزل في طريق مكة فيه ماء لبني عكرمة بن بني وائل، وفيها قال الإمام لأصحابة ما أراني إلا مقتولا فإني رأيت في المنام كلابا تنهشني وأشدها علي كلب أبقع .



شـراف :

موضع أسفل الكوفة بـ 5,5 كم على بعد 3 كم تقريبا من واقصة، سمي باسم رجل يقال له شراف استخرج عينا فيها، ومن شراف إلى القرعاء 22 ميلا (الميل 1848 م) ومنها إلى المغيثة 47 ميلا ومن المغيثة إلى القادسية 36 ميلا (16)، وقد نزل سعد بن أبي وقاص شراف وكان مقرا له، وفيها ثلاث أبار كبيرة للماء عمقها 36 ـ 40 م وماؤها عذب، وفيها أمر الإمام الحسين (ع) غلمانه وفتيانه بالتزود من الماء والإكثار منه ولما انتصف النهار جاءتهم خيل أهل الكوفة وعلى رأسهم الحر بن يزيد الرياحي، مبعوثا من قبل الحصين بن نمير حارس القادسية، لحبس الإمام (ع) عن الرجوع إلى المدينة وفي هذا المكان دارت المحاورة المعروفة بين الإمام (ع) وبين الحر بن يزيد الرياحي وفيها ألقى خطبته الأولى والثانية على الجيش الأموي وصلى صلاة الظهر بجماعته واقتدى الحر وأصحابه بالإمام (ع).



ذو حسـمي :

وهو جبل كان ملك الحيرة النعمان بن المنذر (585 هـ ـ 613 م) يصطاد به وفيه للنابغة الذبياني أبيات شعر، وفي هذا الموضع ضرب الإمام الحسين (ع) خيامه وذلك من أجل أن يلوذ رحله بالهضاب ويأمن خطة للدفاع، فلما سأل الإمام (ع) أصحابه عن ملجأ يلجئون إليه قالوا له : هذا ذو حسمي على يسارك.



البيضـة :

هي أرض واسعة بين واقصة وعذيب الهجانات كانت لبني يربوع بن حنظلة، وصلها الإمام الحسين (ع) عندما سلك طريقا آخر غير الطريق الذي سلكه إذ تياسر عن طريق العذيب والقادسية، وفي البيضة خطب الإمام (ع) في أصحاب الحر خطبته الثالثة التي مطلعها : (من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ناكثا عهده ... الخ).



عـذيب الهـجانـات :

اسم لأحد المنازل قرب الكوفة مرّ به سيد الشهداء، وسّمي بالعذيب لما كان فيه من الماء العذب، وهو لبني تميم ويقع بين القادسية والمغيثة، وكان فيه ماء وبئر وبركة ودور وقصر ومجد، وكانت فيه مسلحة للفرس.

في هذا المنزل لقي أبو عبدالله عليه السلام أربعة رجال قادمين من الكوفة وفيهم نافع بن هلال وبعد أن كلمهم الإمام انضمّوا إليه وقاتلوا معه. وعند حركة قافلة الإمام تحرّك الحرّ بجيشه معه أيضاً. وفي الأثناء أتى كتاب ابن زياد إلى الحرّ يدعوه فيه للتضييق على الحسين فعمل الحر على منع القافلة من المسير.



قصـر مقاتـل :

كان يقع بين عين التمر والشام وقيل هو قرب القطقطانة وسلام ثم القريات، وهو منسوب إلى مقاتل بن حسان ابن ثعلبة، وكان قرب الكوفة جنوب الأخيضر وقيل هو (النسوخ) شرق القادسية على بعد 18 كم عنها ، وقد ضربه عيسى بن علي بن عبد الله العباسي عم الخليفة المنصور ثم جدد عمارته فهو له (12)، واخبار قصر مقاتل كثيرة في كتب الأدب والتاريخ، أما عين تمر التي يقع القصر قربها فهي قضاء تابع لمحافظة كربلاء وتبعد عنها مسافة 70 كم وكانت قديما أكبر مدينة في منطقة كربلاء وهي من المدن المشرفة على صحراء السماوة، وكانت في القرن الثالث الميلادي من المدن المحصنة اختارها سابور بن اردشير بن بابك الساساني ويقع بقربها موضع يقال له شفاتا منها يجلب القسب (التمر الجاف) والتمر إلى سائر البلاد، أما القطقطانة، من القطقط (أصغر المطر) وتقطقطت الدلو في البئر إذا انحدرت، فهي موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف كان به سجن النعمان بن المنذر، وبينها وبين عين الرهيمة غربا أكثر من 36 كم للخارج من القادسية، وهي إحدى عيون الطف التي منها عين الصيد وعين جمل وغيرها، وكانت للموكلين بالمسالح، وان مسلحة القطقطانة كان عليها الهامرز التستري اثناء معركة ذي قار سنة 2 هـ، وقد ذكر أنها من منازل جذيمة الابرش أحد ملوك الحيرة (13)، وفي آخر الليل أمر الإمام الحسين (ع) فتيانه بالاستسقاء والرحيل من قصر مقاتل إلى قرى الطف.



كربـلاء / العراق

هو ذلك المكان الموعود من صعيد كربلاء الطيب الذي نزله الإمام الحسين (ع) ليبقى فيه إلى الأبد، حيث وقعت أعظم ماسأة اتسمت بقسوة القلوب وخيانة العهود والغدر، وسجل التاريخ فيها حادثة لها أعظم وأبلغ الأثر في النفوس، إلا وهي نهضة الإمام الحسين (ع) وقيامه بالدفاع عن الحق والذود عن الكرامة حيث البطولة والتضحية والفداء والإيثار.

الموقع:

تقع الأرض التي نزلها الإمام الحسين (ع) والمسماة كربله (بتفخيم اللام بعدها هاء) جنوب شرق مدينة كربلاء الحالية على بعد 3 كم شرقا و2 كم جنوبا، في المنطقة التي يترك نهر الفرات هور أبي دبس جنوبا ـ وهو مستنقع تغذيه مياه قناة الحسينية والتي تتفرع من الضفة اليمنى لنهر الفرات عند المسيب على بعد 11 كم غربي كربلاء ـ حيث يميل نهر الفرات حتىيصل طف كربلاء ويخترق الغاضرية ـ ناحية الحسينية اليوم التي تبعد عن كربله الجنوبية أقل من 4 كم جنوبا ـ أي بين تلول كربلاء جنوبا وسفوح الفرات غربا، أي في الموضع الذي قال الحر بن يزيد الرياحي إلى الإمام الحسين (ع) : انزل هنا والفرات منك قريب.

وأغلب الظن أن المقام التذكاري المعروف بـ (المخيم الحسيني) والذي يقع على بعد أقل من كيلو متر جنوب غرب مرقد الإمام الحسين (ع) هو الموضع الذي حط فيه الإمام (ع) أثقاله ونصب خيامه وذلك للكثير من الشواهد التاريخية الدالة على ذلك.



التعريف : هي مدينة اسلامية مشهورة قبل الاسلام بزمن بعيد ، تمتاز بقدسيتها وتأريخها الحافل بالامور العظام و الحوادث الجسام حيث شهدت تربتها حادثة واحدة من انبل ملامح الشهادة و الفداء الا و هي حادثة الطف الخالدة .



الموقع :

تقع المدينة على بعد 105 كم إلى الجنوب الغربي من العاصمة بغداد ، على حافة الصحراء في غربي الفرات وعلى الجهة اليسرى لجدول الحسينية .

و تقع المدينة على خط طول 44 درجة و 40 دقيقة وعلى خط عرض 33 درجة و 31 دقيقة ، ويحدها من الشمال محافظة الانبار ومن الجنوب محافظة النجف ومن الشرق محافظة الحلة وقسم من محافظة بغداد ومن الغرب بادية الشام واراضي المملكة العربية السعودية .



التاسيس :

يعود تاريخ المدينة إلى العهد البابلي وكانت هذه المنطقة مقبرة للنصارى قبل الفتح الاسلامي ، و يرى بعض الباحثين ان كلمة كربلاء يعني ( قرب الاله ) وهي كلمة اصلها من البابلية القديمة ، ورأى بعضهم ان التوصل إلى معرفة تاريخ ( كربلاء ) القديم قد يأتي من معرفة نحت الكلمة وتحليلها اللغوي فقيل انها منحوتة من كلمة ( كور بابل ) العربية بمعنى مجموعة قرى بابلية قديمة ، منها نينوى القريبة من سدة الهندية ، ومنها الغاضرية ، و تسمى اليوم ( اراضي الحسينية) ، ثم كربلاء او عقر بابل ثم النواويس ، ثم الحير الذي يعرف اليوم بالحائر اذ حار الماء حول موضع قبر الامام الحسين ( ع ) عندما امر المتوكل العباسي بهدم و سقي القبر الشريف ، و يرى اخرون ان تاريخ كربلاء يعود الى تاريخ مدن طسوح النهرين الواقعة على ضفاف نهر بالاكوباس ( الفرات القديم ) وعلى ارضها معبد قديم للصلاة ، ان لفظ كربلاء مركب من الكلمتين الاشوريتين ( كرب ) أي حرم و ( أيل ) أي الله و معناهما ( حرم الله ) ، و ذهب آخرون الى انها كلمة فارسية المصدر مركبة من كلمتين هما ( كار ) أي عمل و ( بالا ) أي الاعلى فيكون معناهما ( العمل الاعلى ) ، و من اسمائها ( الطف ) و يحتمل ان كلمة كربلاء مشتقة من الكربة بمعنى الرخاوة ، فلما كانت ارض هذا الموضع رخوة سميت كربلا ... او من النقاوة ويقال كربلت الحنطة إذا هززتها ونقيتها .. فيجوز على هذا أن تكون هذه الارض منقاة من الحصى والدغل فسميت بذلك . والكربل اسم نبت الحماض ، فيجوز أن يكون هذا الصنف من النبت يكثر وجوده هناك فسميت به .

التوسعة و الاعمار :

ـ في 12 محرم عام 61 هـ بدا تاريخ عمران مدينة كربلاء بعد واقعة الطف بيومين حيث دفن بنو اسد رفات الامام الحسين ( ع ) واخيه العباس ( ع ) وصحبه الميامين ( عليهم السلام ) .

ـ سنة 247 هـ اعاد المنتصر العباسي بناء المشاهد في كربلاء وبنى الدور حولها بعد قتل ابيه المتوكل الذي عبث بالمدينة وهدم مافيها ، ثم استوطنها اول علوي مع ولده وهو السيد ابراهيم المجاب الضرير الكوفي بن محمد العابد بن الامام موسى الكاظم ( ع ) .

ـ سنة 372 هـ شيد اول سور للحائر و قد قدرت مساحته 2400 م2 .

ـ سنة 412 هـ اقام الوزير ( الحسن بن الفضل بن سهلان الرامهرمزي ) السور الثاني للمدينة ، و نصب في جوانبه أربعة ابواب من الحديد .

ـ سنة 941 هـ زار الشاه اسماعيل الصفوي كربلاء و حفر نهراً دارساً و جدد و عمر المشهد الحسيني

ـ سنة 953 هـ أصلح سليمان القانوني الضريحين فاحال الحقول التي غطتها الرمال إلى جنائن .

ـ في اوائل القرن التاسع عشر الميلادي زار احد ملوك الهند كربلاء ( بعد حادثة الوهابيين سنة 1216 هـ ) وبنى فيها اسواقا جميلة وبيوتا ، اسكنها بعض من نكبوا ، وبنى سورا منيعا للبلدة .

ـ سنة 1217 هـ تصدى السيد علي الطباطبائي ( صاحب الرياض ) لبناء سور المدينة الثالث بعد غارة الوهابيين وجعل له ستة ابواب عرف كل باب باسم خاص .

ـ سنة 1860 م تم ايصال خطوط التلغراف واتصال كربلاء بالعالم الخارجي .

ـ في سنة 1285 هـ 1868 م و في عهد المصلح ( مدحت باشا ) بنيت الدوائر الحكومية ، وتم توسيع واضافة العديد من الاسواق والمباني ، و هدم قسماً من سور المدينة من جهة باب النجف ، و اضاف طرفاً اخر الى البلدة سميت بمحلة (العباسية) .

ـ سنة 1914 م و بعد الحرب العالمية الاولى انشئت المباني العصرية والشوارع العريضة وجففت اراضيها وذلك بانشاء مبزل لسحب المياه المحيطة بها .

الرادود
05-26-2004, 4:50 pm
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وال محمد
خطب الإمام الحسين أمام جيش عمر بن سعد خطبة تثبت تمسكه المطلق بسنّة العزّة الإلهية التي يجب أن يتصف بها المسلمون جميعاً و التي قال الله فيها " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " ، أخذ مصحفاً و نشره علي رأسه و وقف إزاء القوم وقال: » يا قوم ، إن بيني و بينكم كتاب الله و سنّة جدي رسول الله « ثم استضهدم علي نفسه المقدسة و ما عليه من سيف النبي ، و درعه و عمامته ، فأجابوه بالتصديق ، فسألهم عما اقدمهم علي قتله ، فقالوا :» طاعة للامير عبيدالله بن زياد ؛ فقال : تباً لكم أيتها الجماعة و ترحاً ! أحين استصرختمونا و الهين فأصرخناكم موجفين ، سللتم علينا سيفا لنا في ايمانكم ، وحششتم علينا ناراً اقتدحناها علي عدونا و عدوكم ، فأصبحتم ألباً لاعدائكم علي اوليائكم بغير عدل أنشده فيكم ، و لا أمل اصبح لكم فيهم؟ فهلا لكم الويلات ! تركتمونا و السيف مشيم ، و الجأش طامن ، و الرأي لمّا يستحصف ، و لكن اسرعتم إليها كطيرة الدبا ، و تداعيتم عليها كتهافت الفراش ثم نقضتموها ، فسحقاً لكم يا عبيد الأئمة ، و شذاذ الاحززاب ، و نبذة الكتاب ، و محرفي الكلم ، و عصبة الإثم ، و نفثة الشيطان ، و مصطفئي السنن. و يحكم ! أهؤلاء تعضدون و عنا تتخاذلون ؟ أجل و الله ، غدر فيكم قديم و شجت عليه اصولكم ، و تأزرت فروعكم ، فكنتم أخبث ثمر ، شجيً للناظر ، و أكلة للغاصب. ألا و إن الدعي ابن الدعي قدركز بين اثنتين : بين السلة و الذلة ، و هيهات منا الذلة. يأبي الله لنا ذلك و رسوله و المؤمنون ، و حجور طابت و طهرت ، و أنوف حمية ، و نفوس أبيه من أن نؤثر طاعة اللئام علي مصارع الكرام ! ألا و إني زاحف بهذه الأسرة علي قلة العدد و خذلان الناصر«
الحكمة المستقاة من خطبة الامام الشهيد عليه السلام " ان نجعل العزة والإباء هما نبراس حياتناونرفض ان نذل او نستعبد من اي كان "
الطفوف