مشاهدة النسخة كاملة : مقرر فيز 215
البلادي
10-13-2002, 9:36 pm
الفصل الاول : مسببات الحركة
المقدمة
الحركة مظهر عام من مظاهر الحياة. وفي بيئتنا القريبة نحن محاطون بأنواع شتى من الحركات. فالكائنات الحية تتحرك بإستمرار. كما أن هناك حركة القطارات والطائرات والسيارات وغيرها من وسائل النقل. وهذه يتحكم فيها الإنسان ويستثمرها لخدمته ورفاهيته. ولا تقتصر الحركة على الأجسام الأرضية أو القريبة من سطح الأرض، فللأجرام السماوية كالمجرات والنجوم والكواكب والأقمار حركات أيضاً. وهي جميعاً مما ألفه الإنسان وشغل بها منذ أقدم العصور. فلا عجب إذاً أن كان علم الحركة من أقدم العلوم التي درسها الإنسان وركز إهتمامه نحوها.
ورغم ما بين هذه الحركات من إختلاف ظاهر إلا أنه يمكن دراستها جميعاً في ضوء مجموعة من القوانين العامة
الحركة بدون قوة
إن الإعتقاد بوجود علاقة ما بين القوة والحركة أمر تقودنا إليه مشاهداتنا وخبراتنا اليومية. فمثلاً نجد أن العربة يجرها حصان والقارب الشراعي تدفعه الرياح فيمخر عباب البحر. وغالباً ما نستعين بقوانا العضلية لتحريك الأجسام فندفعها أو نشدها في إتجاهات مختلفة. وكذلك الحال عندما نسقط جسماً بالقرب من سطح الأرض فإننا نعلل حركته بإتجاه مركزها لوجود قوة الجاذبية الأرضية وتأثيرها في الأجسام.
في جميع الأمثلة في الشكل (1-1) نجد بوضوح أن الحركة يصاحبها قوة من نوع ما سواء أكانت عضلية أم مغناطيسية أم تثاقلية أم غيرها. ولكن هل يعني ذلك بالضرورة أن القوة والحركة عنصران متلازمان، أي أن وجود أحدهما يعني وجود الآخر وإنعدام أحدهما يعني إنعدام الآخر؟.
إن الحصان يمكنه أن يشد العربة ورغم ذلك تبقى العربة ساكنة تحت ظروف معينة. وأنت تستطيع أن تدفع جدار غرفتك بكل ما أوتيت من قوة ولكن دون أن يتحرك الجدار من مكانه.
وعندما يتوقف بك المصعد في أحد الطوابق فلا بد أن السلك المثبت فيه يشده إلى الأعلى ورغم ذلك يبقى المصعد ساكناً. كما أن أقوى المغناطيسيات التي تستعملها في مختبر الفيزياء بمدرستك لا تستطيع أن تحرك قطعة من الحديد كتلتها في حدود 2 كجم إذا وضعت بالقرب منها على سطح الطاولة. وفي هذه الأمثلة ندرك وجود قوة مؤثرة في الجسم ( العربة – الجدار – الكتلة الحديدية) ورغم ذلك فإن هذه القوة – ولأسباب سنعرفها قريباً – لم تتسبب في إحداث حركة لهذا الجسم.
نخلص في ضوء ما سبق إلى أن القوة يمكنها أن تتسبب في إحداث الحركة ولكن إنعدام الحركة لا يعني بالضرورة إحداث حركة. ولكن هل توجد حركة بدون قوة؟
إذا إنطلقنا من خبراتنا السابقة واليومية نجد أنه لتحريك حسم ما على سطح أرض الغرفة نحتاج إلى دفعه بإستمرار وإلا توقف بعد فترة قصيرة. وعند قيادة السيارة ولكي نحافظ على سرعتها فإن عل محركها أن يعمل بإستمرار ليزودها بالقوة اللازمة للمحافظة على سرعتها وإلا تناقصت هذه السرعة وتوقفت السيارة. والقارب الشراعي يستمر في حركته طالما أن الريح تهب وتدفعه في عرض البحر ولكن عندما تسكن الريح تتضاءل سرعته ويتوقف عن الحركة، ويستمر هذا الحال إلى أن تهب الرياح مرة أخرى.
أن أمثال هذه المشاهدات قادت الفيلسوف الإغريقي أرسطو إلى أن يضع أول نظرية شبه متكاملة حول حركة الأجسام. لقد إقترح أرسطو إنه لا بد من وجود قوة ثابتة تؤثر في الجسم لكي يحافظ على حركته بسرعة منتظمة. ويمكننا أن نعبر عن هذا القانون بأسلوبنا الحديث على النحو التالي:
ق α ع
ومن الواضح أن هذا القانون يقودنا إلى أن القوة والحركة "السرعة" عنصران متلازمان فالجسم المتحرك يتوقف تماماً عن الحركة (ع = صفر) في حالة إنقطاع القوة المسببة لها.
ظلت آراء أرسطو قروناً عديدة إلى أن جاء جاليليو الفيزيائي الحقيقي الذي قرن المنطق العلمي والرياضي بالتجربيب فأخضع النظريات لإختبارات عملية كما صمم التجارب المنظمة وتحكم فيها لتكون مصدراً لنتائجه ومعلوماته.
لقد لاحظ جاليليو أن قوة الإحتكاك هي المسئولة عن توقف الأجسام المتحركة وليس غياب أو إضمحلال القوة الأصلية التي سببت الحركة. وقوة الإحتكاك هي قوة إعاقة تحدث عند تحريك(أو محاولة تحريك) جسم على جسم آخر ملامس له.
غير أن السؤال الذي يتبادر للأذهان هو:
لو إستطعنا التخلص من الإحتكاك نهائياً فمتى وأين سيقف الجسم المتحرك؟
لقد قادت التجارب جاليليو لأن يستنتج أنه في غياب قوة الإحتكاك، فإن الجسم المتحرك يستمر في حركته وبسرعة منتظمة في خط مستقيم دون الحاجة إلى قوة لتحركه.وهنا نورد ملخصاً للطريقة التي إستنتج بها جاليليو هذا المبدأ الذي يبدو للوهلة الأولى غريباً ومخالفاً لمشاهداتنا اليومية.
لاحظ جاليليو أنه إذا تحركت كرة على مستوى مائل وإلى الأسفل ثم بعد ذلك إستمرت لتصعد مستوى مائل آخر مماثلاً للمستوى الأول ( له نفس زاوية الميل)، فإنها تصل في مستوى الثاني إلى نفس الإرتفاع تقريباً الذي بدأت منه على المستوى الأول (كما في شكل (1-2أ)). ولقد عزا جاليليو هذا الفرق إلى وجود قوة الإحتكاك بين الكرة والمستوى. ثم أدرك بعدها أن الكرة ستصل إلى نفس الإرتفاع مهما كانت زاوية ميل المستوى الثاني وستقطع الكرة مسافة أكبر في هذه الحالة قبل أن تقف ( لاحظ شكل (1-2ب)).
وأخيراً ما الذي سيحدث إذا جعلنا المستوى الثاني في وضع أفقي تماماً وكان المستوى بالطبع أملس؟ أين ستقف الكرة؟ لا شك أنا نتصور بأن الكرة ستستمر في حركتها إلى ما لا نهاية وبسرعة منتظمة (أي ثابتة المقدار والإتجاه).
البلادي
10-13-2002, 9:39 pm
ونقصد بلفظ "قوة خارجية" في القانون إنها محصلة القوى المؤثرة في الجسم. فالقانون يوضح حالة الجسم سواء لم تؤثر فيه أية قوة على الإطلاق أم كان واقعاً تحت تأثير مجموعة من القوى المتزنة, أي أن محصلتها تساوي صفراً. ففي كلتا الحالتين يبين لنا القانون الأول في الحركة أن الجسم الساكن يبقى ساكناً والجسم المتحرك بسرعة منتظمة في خط مستقيم يظل في حركته المنتظمة ما لم تؤثر في الجسم في الحالتين قوة إضافية. أي أن القانون لا يفرق من حيث المبدأ بين الجسم الساكن والجسم المتحرك حركة خطية منتظمة حيث أن مقدار محصلة القوى المؤثرة في الجسم في الحالتين يساوي صفراً.
وكثيراً ما يرتبط القانون الأول بخاصية مهمة تشترك فيها جميع الأحسام المادية. هذه الخاصية هي "القصور الذاتي". ويقصد بها خاصية الجسم التي تحاول مقاومة التغيير في حالة سكونه أو حالة حركته. فالأجسام الساكنة تحاول المحافظة على سكونها، كما أن الأجسام المتحركة تحاول أن تحافظ على سرعتها التي إكتسبتها. وفي الحالتين يكون ذلك بفعل القصور الذاتي.
الشكل (1-3) يفسر هذا.
http://phys215.netfirms.com/common/Ag417.gif
http://phys215.netfirms.com/chapter2/911_turbo_anim.gif
شكل(1-3)
1-4 القانون الثاني لنيوتن
من خلال دراسة قانون نيوتن الأول نرى أنه في حالة عدم وجود قوة مؤثرة في جسم ما، أو وجود مجموعة من القوى المتزنة المؤثرة فيه فإن هذا الجسم سيكون في حالة سكون أو حركة منتظمة في خط مستقيم. ونستمر الآن في دراسة حركة الأجسام عندما تؤثر فيها قوة ما، أو بتعبير آخر عندما تكون تحت تأثير مجموعة من القوى غير المتزنة، وهذه القوى بالطبع يكون لها محصلة فيبدو الجسم كما لو كان واقعاً تحت تأثير قوة واحدة فقط – هي المحصلة.
لا شك أن القانون الأول يدل ضمنياً على ما سيحدث للجسم عندما تؤثر فيه قوة أو قوى غير متزنة. إن هذا الجسم لن يتحرك بسرعة منتظمة في خط مستقيم وهو أمر يمكننا التوصل إليه بخبراتنا في الحياة. فمثلاً لتحريك جسم ساكن نحتاج لدفعه، ولإيقافه إذا كان متحركاً فإننا نؤثر قيه بقوة في إتجاه معاكس لحركته. كما أننا إذا أردنا أن نحرف جسماً متحركاً من مساره فإننا نؤثر فيه بقوة جانبية. وهذه العمليات جميعاً، زيادة السرعة أو تقليل السرعة أو تغيير إتجاهها، تتضمن تعييراً في متجه السرعة ع، سواء في المقدار أو الإتجاه ولهذا فإن الجسم في هذه الحالات لا يتحرك بسرعة منتظمة بل يتحرك بعجلة وتكون القوة الخارجية هي التي تسببت في إحداث هذه العجلة. وهذا يقودنا إلى إستنتاج أن هناك علاقة ما بين القوة والعجلة وليس بين القوة والسرعة كما إعتقد أرسطو.
إن علاقة القوة بالعجلة هي الموضوع الذي يتناوله القانون الثاني في الحركة والمعروف بالقانون الثاني لنيوتن، وكثيراً ما يطلق عليه إسم القانون الأساسي في الديناميكا.
ولكن ما هي العلاقة بين القوة المؤثرة في جسم والعجلة التي تحدثها هذه القوة؟
أن التجارب الدقيقة تؤكد أن العجلة (جـ) التي يكتسبها جسم تتناسب طردياً مع القوة (ق) المحدثة لها.
أي أنَّ:
جـ α ق أو ق α جـ(1-1)
وهذا يعني أن: جـ / ق = مقدار ثابت (1-2)
كما أن: ق/ جـ = مقدار ثابت (1-3)
إذا عدنا إلى خاصية القصور الذاتي التي ذكرناها آنفاً نجد أن مقاومة التغيير في الحالة السكونية أو حالة الحركة المنتظمة تعني في الحقيقة مقاومة التعجيل. أي أن الجسم يقاوم عملية إكسابه عجلة سواء كانت عجلة تزايدية أم عجلة تناقصية. ولذا فمن الطبيعي أن نتوقع أن يرتبط المقدار الثابت في العلاقتين (1-2)، (1-3) بهذه الخاصية بطريقة ما.
لذلك دعنا نستبدل مصطلح "الكتلة القصورية" بالمقدار الثابت ولنرمز له بالرمز كص وثم نكتب العلاقة السابقة في صورة تناسب طالما أننا لم نحدد بعد الوحدات المستخدمة في تقدير الكميات المذكورة.
وبذلك نحصل على العلاقات التالية:
ق/ جـ α كص ومنها ق α كص × جـ (1-2 َ)
جـ / ق α 1/ كص ومنها ق α كص × جـ (1-3 َ)
رغم أن جميع العلاقات السابقة صور مختلفة لعلاقة واحدة إلا أننا سنأخذ الصورة الأخيرة حيث نرغب في التركيز على العجلة.
جـ α ق/ كص (1-4)
إن هذه العلاقة تبين لنا أن:
"العجلة التي تحدثها قوة ما (قوة محصلة) في جسم تتناسب طردياً مع مقدار هذه القوة وتكون في إتجاهها، كما تتناسب عكسياً مع كتلة الجسم القصورية".
وهذا هو نص القانون الثاني لنيوتن في الحركة.
البلادي
10-13-2002, 9:41 pm
1-4-1 الكتلة القصورية والكتلة التثاقلية
من الواضح أنه في غياب تعريف دقيق للقوة وعدم تحديد لوحدات قياسها يصبح إستخدام القانون الثاني لتعيين الكتلة القصورية لجسم أمر غير ممكن. ولكن القانون يزودنا بأسلوب عملي إجرائي للمقارنة بين الكتل القصورية للأجسام المختلقة. فمثلاً إذا أردنا أن نقارن بين كتلتي القصور لجسمين فأننا نحضر الجسم الأول ونؤثر فيه بقوة معينة (ق) ثم نعين العجلة التي يكتسبها هذا الجسم ولتكن جـ1. ثم نكرر نفس الخطوة مع الجسم الآخر فنؤثر فيه بنفس القوة التي أثرنا بها في الجسم الأول ونعين عجلته ولتكن جـ2. عندئذ يكون لدينا:
http://phys215.netfirms.com/common/sd.gif
http://phys215.netfirms.com/common/sd.gif
جـ1 ك1ص = جـ2 ك2ص
جـ1 / جـ2 = ك2ص / ك1ص (1-5)
الخطوات السابقة والعلاقة الأخيرة (1-5) أعطتنا طريقة ديناميكية للمقارنة بين الكتل القصورية لأجسام.
أن الكتلة هي مقدار ما يحتويه الجسم من مادة، هي ما تسمى عادة بالكتلة التثاقلية أو الكتلة التجاذبية. وهذه تقدر بوحدات الكيلوجرام أو مضاعفاته أو أجزائه. ويتم تعيين الكتلة التثاقلية لجسم بمقارنتها بكتل عيارية معروفة وبإستخدام ميزان ذي كفتين. فإذا إتزنت كفتا الميزان عندما نضع في أحدهما كتلة معلومة ولتكن 3 كجم وفي الكفة الأخرى مكعباً من الحديد أو الخشب فإن هذا يعني أن كتلة المكعب هي 3 كجم. ولذا نقول أن الكتلة هنا لها دلالة تثاقلية أو جذبية إذ أن وجه المقارنة بين هذه الكتلة والأوزان المعروفة هو قوة جذب الأرض. فإتزان الكفتين يعني تساوي قوة جذب الأرض لمحتوياتهما. لهذا فإننا نقول أننا نستخدم أسلوباً إستاتيكياً (سكونياً) لتعيين الكتلة التثاقلية.
إن زيادة الكتلة التثاقلية ينتج عنه زيادة في الكتلة القصورية. والحقيقة أن التجارب دلت على أن الكتلة القصورية تتناسب طردياً مع الكتلة التثاقلية (كت). أي أنه ولجسم ما:
كص α كت ومنها كص = ث × كت (1-6)
ونظراً لأننا لم نعتمد بعد وحدة لقياس الكتلة القصورية فيمكننا أن نختار الكيلوجرام ( وهي وحدة تقدير كت) لقياس هذه الكتلة فيصبح المقدار الثابت "ث" مساوياً الواحد الصحيح وبدون تمييز وعليه:
كص = كت (كيلوجرام) (1-7)
وفي هذه الحالة نستطيع أن نسقط الرمز (ص) والرمز (ت) من العلاقات السابقة طالما أن الكتلة القصورية تساوي عددياً الكتلة التثاقلية وبنفس وحداتها. كما أن ذلك يوفر علينا الجهد والوقت عندما نرغب في تعيين الكتلة القصورية. فبدلاً من الإعتماد على القانون الثاني لنيوتن وإعتماد الطريقة الديناميكية (التأثير بقوة وملاحظة العجلة) يمكن إستخدام الميزان ذي الكفتين لتعيين الكتلة القصورية.
البلادي
10-13-2002, 9:43 pm
1-4-2 وحدات تقدير القوة
يمكننا الآن أن نركز إهتمامنا على القوة فهي الكمية الوحيدة التي لم نتطرق لها بالتفصيل
في العلاقة (1-4). فإذا أعدنا كتابة هذه العلاقة بحيث نركز إهتمامنا على القوة نجد أن:
ق α ك جـ
ومنها ق = ك جـ × ثَ (ثَ = مقدار ثابت)
والمقدار الثابت (ث) تتوقف قيمتها على نوع الوحدات المستخدمة في تقدير كل من ك، جـ، ق. ووجود المقدار الثابت أمر غير مرغوب فيه ويمكن التخلص منه طالما أننا لم نختر بعد وحدة خاصة لتقدير القوة. ويمكنك أن تدرك أن قيمة الثابت تؤول إلى الواحد الصحيح كما أنه يكون دون تمييز إذا إعتمدنا وحدات للقوة = وحدة تقدير الكتلة × وحدة تقدير العجلة.
وفي النظام الدولي تقدر الكتلة بوحدة الكيلوجرام، والعجلة بوحدة المتر/ ثانية/ ثانية، ولذا فإن وحدة تقدير القوة = كجم.م/ث2، وتعرف هذه الوحدة "بالنيوتن" أي أن:
1 نيوتن = كجم.م ث-2
ولذا فإن الصيغة الرياضية للقانون الثاني تؤول إلى:
ق = ك جـ (1-8)
وهذه الصياغة أكثر شيوعاً في الكتب والمراجع.
من الأهمية أن نؤكد أن القوة المشار إليها في القانون هي محصلة القوى المؤثرة في الجسم، فإذا أثرت في جسم ما مجموعة من القوى فإن محصلة هذه القوى هي التي تناسب طردياً مع العجلة, كما أن الطبيعة الإتجاهية التي يعكسها القانون جعلتنا نضع الأسهم أعلى ق و جـ حيث أن هاتين الكميتين متجهتان. ويدلل القانون صراحة على أن إتجاه العجلة هو نفسه إتجاه القوة وإتجاه القوة هو نفسه إتجاه العجلة.
في ضوء ما سبق يمكننا أن نقترح طريقة أكثر وضوحاً لكتابة العلاقة (1-8) بحيث تعزز النقاط التي تناولناها في الفقرة السابقة.
قΣ = ك جـ أو جـ = قΣ / ك (1-8َ)
والرمزΣ (ويلفظ سيجما) يعني مجموع والمجموع في هذه الخالة يعني المجموع الإتجاهي للقوى وليس المجموع الجبري.
لتوضيح علاقة وحدة قياس القوة (النيوتن) بوحدات الكيلوجرام والمتر والثانية هي علاقة ناتجة عن تعريفنا لهذه الوحدة. ولكي نوضح ذلك بشكل أفضل تصور إنك قمت بسحب جسم كتلته 1 كجم على مستوى أفقي أملس وبإستخدام ميزان زمبركي ذي خطاف مع مراعاة أن تكون الإستطالة الحادثة في السلك ثابتة خلال السحب وبحيث تكسب الجسم حركة بعجلة مقدارها 1 م/ث2. فإن مقدار هذه القوة نعتبره 1 نيوتن. بينما إذا قمنا بشد نفس الجسم بحيث نكسبه عجلة مقدارها 3 م/ث2 فإن قراءة الميزان تعد في هذه الحالة مساوية 3 نيوتن وهكذا. ونظراً لأن الكتلة والعجلة كميتان يمكن قياسهما بدقة فإننا نجد أن القانون الثاني لنيوتن يزودنا بطريقة دقيقة لقياس القوي. كما أنه يعطينا تعريفاً دقيقاً لها. فالقوة هي المؤثر الذي يمكن أن يؤثر في الجسم فيكسبه عجلة.
لاحظ هذا الشكل
http://phys215.netfirms.com/common/Spring2.gif
البلادي
10-13-2002, 9:45 pm
1-5 الكتلة والوزن:
علمت من دراستك السابقة أن وزن جسم ما هو قوة جذب الأرض له. وعندما نسقط جسماً بالقرب من سطح الأرض فإن هذه القوة هي التي تكسب الجسم العجلة التي يسقط بها، والتي أطلقنا عليها فيما سبق عجلة الجاذبية الأرضية (ج). فعند تطبيق القانون الثاني على حركة جسم ساقط كتلته ك كجم نجد أن:
ق = ك ج
وهذه القوة هي التي نطلق عليها "وزن الجسم" أي أن:
وزن الجسم (و) = ك ج (1-9)
لاحظ هذا الشكل:
وبالطبع فإن وزن الجسم كمية متجهة (فهو قوة) وإتجاهه هو إتجاه العجلة ج، ونظراً لأن إتجاه القوة (أو الوزن) هو بإتجاه مركز الأرض فإن إتجاه العجلة ج يكون أيضاً بإتجاه مركز الأرض دائماً.
ولما كانت كتلة الجسم ثابتة وعجلة الجاذبية الأرضية تتغير بتغير خط الطول والإرتفاع عن سطج البحر، فإن هذا يعني أن وزن الجسم يتغير حسب موقع الجسم من سطح الأرض. وكثيراً ما تستخدم ج كمقياس لشدة مجال الجاذبية طالما أن زيادتها تعني زيادة قوة الجذب وإنخفاضها يعني إنخفاض قوة الجذب ويفضل عندئذ أن تستخدم وحدات الـ(نيوتن / كجم) لقياس ج.
ويمكنك أن تتحقق من أن هذه الوحدات تساوي وحدات العجلة أيضاً:
نيوتن / كجم = كجم . م . ث-2 / كجم = م / ث2.
لاحظ هذا الشكل:
http://phys215.netfirms.com/common/efff.gif
البلادي
10-13-2002, 9:49 pm
1-6 الإتزان
الإتزان من الحالات المهمة والتي تلعب دوراً مهماً في حياتنا. غير أننا هنا نتناول وبإختصار حالة خاصة من حالات الإتزان وهي حالة السكون أو الإتزان الإنتقالي.
http://phys215.netfirms.com/common/Ag326.gif
عند تطبيق قانون نيوتن الثاني على حركة جسم ساكن أو متحرك حركة منتظمة (في خط مستقيم) نجد أن عجلة هذا الجسم تساوي صفراً، ولذا فإن:
قΣ = ك ج
قΣ = صفر (1-10)
أي أن مجموع (محصلة) القوى المؤثرة في هذا الجسم تساوي الصفر. وهذا بالطبع ما قادنا إليه القانون الأول. لذلك نجد أن هذا القانون حالة خاصة من القانون الثاني ونحصل عليه في حالة غياب العجلة.
1-7 المقذوفات
عادة ما تقذف الأجسام بزوايا مختلفة وبأساليب ووسائل مختلفة كالركل والضرب وبإستخدام البنادق والمدافع وغيرها :
http://phys215.netfirms.com/common/Ag417.gif
http://phys215.netfirms.com/common/f1-9.gif
http://phys215.netfirms.com/common/f1-9.gif
إن أهم ما يميز المقذوفات أنها تستمر في حركتها بفعل خاصية القصور الذاتي للأجسام. فينبغي أن تلاحظ وتدرك أن القوة التي أكسبت المقذوف عجلته فحركته من السكون، هذه القوة لا وجود لها بعد أن يغادر المقذوف الجسم الذي أثر فيه أو المسبب لحركته. فمثلاً نجد أن القوة التي أثرت في الكرة أثناء ضربها لا تؤثر في الكرة بعد أن تترك المضرب وهكذا في جميع المقذوفات ولذا فإنها تستمر في حركتها بفعل القصور الذاتي.
وإذا تذكرنا أن السرعة والعجلة والقوة جميعها كميات متجهة فيمكن دائماً أن ندرس حركة الجسم المقذوف بإعتبارها حركة مركبة: حركة أفقية وحركة رأسية. ولتوضيح ذلك دعنا نناقش حركة الكرة الموضحة بالشكل (1-10)حيث تنطلق بسرعة إبتدائية ع تصنع زاوية معθ الأفقي. إن السرعة الإبتدائية يمكن تحليلها إلى مركبتين:
شكل (1-10)
أفقية ع.س وأخرى رأسية ع.ص
حيث: ع.س = ع. جتا θ
ع.ص = ع. جا θ
البلادي
10-13-2002, 9:52 pm
أولاً: في الإتجاه الأفقي:
إذا أغفلنا مقاومة الهواء، فإن الكرة لا تؤثر فيها أية قوة في الإتجاه الأفقي (قسΣ = صفر)، لذا فإن الكرة ستستمر في حركتها بسرعة منتظمة (أي ثابتة المقدار والإتجاه) في الإتجاه الأفقي. ورغم أن قوة الجاذبية الأرضية تؤثر في الكرة إلا أنه ليست لها مركبة في الإتجاه الأفقي فكما تعلم أن هذه القوة (والتي أطلقنا عليها إسم الوزن) تؤثر دائماً في إتجاه عمودي على سطح الأرض. وعليه فإن هذه القوة لا تؤثر في الحركة الأفقية للكرة.
نخلص من ذلك ألى ع.س تبقى ثابتة طول الحركة وإذا كانت المسافة الأفقية التي قطعتها الكرة أثناء حركتها هي "ف" وزمن الحركة هو "ن" فإن:
ع.س = ف / ن
ف = ع.س × ن = (ع. جتا θ) × ن
ثانياً: في الإتجاه الرأسي:
في هذا الإتجاه تتأثر الكرة بقوة الجاذبية الأرضية فقط، مما يعني أن الحركة الرأسية تكون بعجلة مقدارها ج وإتجاهها إلى الأسفل دائماً وينتج عن ذلك أن تكون الحركة بعجلة تقصيرية عند الصعود وبعجلة تزايدية أثناء الهبوط. وعندما نصل الجسم إلى أقصى إرتفاع فإن سرعته الرأسية تنعدم (عص=صفر) بسبب العجلة أما سرعته الأفقيه فتبقى ثابتة كما وضحنا قبل قليل. كما نلاحظ أيضاً أن زمن الصعود = زمن الهبوط من أقصى إرتفاع وهذا الزمن يساوي نصف الزمن المستغرق في قطع المسافة الأفقية الكلية.
1-8 القانون الثالث لنيوتن: قانون الفعل ورد الفعل
يعتبر القانون الثالث لنيوتن من أكثر القوانين الفيزيائية شيوعاً بين الناس وغالباً ما يصوغونه في صورة: "لكل فعل رد فعل" غير أن ترديد ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أننا نفهم هذا القانون العام ونستطيع أن نطبقه في جميع الحالات.إذا تأملت الشكل (1-16) وجدت أن الكتلة ك تضغط على السلك الزمبركي بقوة إلى الأسفل، ولو سألنا عن عدم سقوط الكتلة إلى الأرض لتوصلنا إلى أن السلك الزمبركي يمنع ذلك فهو يؤثر أيضاً بقوة في الكتلة في إتجاه معاكس لإتجاه القوة المؤثرة في السلك نفسه – أي إلى الأعلى.
ماذا يحدث لو وضعنا كتلة أكبر على السلك الزمبركي؟ لا شك أن هذه الكتلة ستؤثر بقوة أكبر في السلك، وإستقرار الكتلة في هذه الحالة دليل أيضاً على أن السلك الزمبركي يؤثر في الكتلة بقوة أكبر من التي أثر بها في الكتلة في الحالة الأولى.
نستنتج مما سبق وجود قوتين متلازمتين تؤثران في إتجاهين متضادين. حيث أن القوة التي يؤثر بها السلك الزمبركي في الكتلة تزداد كلما زادت قوة ضغط الكتلة على السلك. ولعل إستقرار الكتلة ك في الشكل (1-16) دليل واضح على وجود هاتين القوتين كما أنه يوضح إتجاههما.
لقد ركزنا في المثال السابق على التأثير المتبادل بين الأجسام وهي في حالة تلامس. ولكن ماذا عن التأثير عن بعد؟ فمثلاُ نحن نعلم أن القوة الكهربائية تحدث بين الشحنات ويحدث هذا التأثير دون الحاجة إلى تلامس الشحنات أو الأجسام المشحونة. وكذلك الحال فإن القوة المغناطيسية والقوة التثاقلية تحدث بين الأجسام عن بعد ودون الحاجة إلى تلامسها أو إتصالها ببعض.
لو كانت هناك شحنتين كهربائيتين إحداهما + شك1 والأخرى – شك2، تعلم أن هناك قوة تجاذب بين هاتين الشحنتين. وهذه القوة متبادلة بينهما فهي تؤثر في الشحنتين في آن واحد. كما أن إتجاه القوة المؤثرة في الشحنة + شك1 بفعل الشحنة – شك2 [ق21] تعاكس القوة المؤثرة في الشحنة – شك2 بفعل الشحنة + شك1 [ق12]. وكلتا هاتين القوتين يمكن حسابهما مباشرة من قانون كولوم حيث:
ق = ( K شك1 شك2) / ف2
وبغض النظر عن قيمة كل من شك1، شك2 نجد أن:
ق21 = ق12= ق
ونلاحظ هنا أن إتجاه القوة ق21 هو عكس إتجاه القوة ق12.
إن العلاقة التي توصلنا إليها في المثال السابق تنطبق على جميع الحالات التي يحدث فيها تأثير بين جسمين وتمثل قانوناً عالمياً يمكن أن نصوغه على النحو التالي:
"عندما يؤثر جسمان بعضهما في بعض فإن القوة التي يؤثر بها الجسم الأول في الجسم الثاني تساوي في المقدار وتضاد في الإتجاه القوة التي يؤثر بها الجسم الثاني في الجسم الأول" أي أن:
ق21 =- ق12 (1-11)
حيث ق21 هي القوة التي يؤثر بها الجسم الثاني في الجسم الأول، ق12 هي القوة التي يؤثر بها الجسم الأول في الجسم الثاني.
وهذه تمثل صياغة حديثة للقانون الثالث لنيوتن والمعروف بقانون "الفعل ورد الفعل".
أن القانون الثالث يؤكد حقيقة مهمة تتمتع بها القوى وهي أنها توجد دائماً في هيئة أزواج، وقوتا كل زوج متساويتان في المقدار ومتضادتان في الإتجاه. وهذا يعني أن القوى المنفردة لا وجود لها في الطبيعة، إذ يوجد فعل وتأثير متبادل بين الأجسام. ومتى ما وجدت قوة لا بد من وجود قوة أخرى. فتشكل إحداهما قوة الفعل والأخرى قوة رد الفعل. وإطلاق إسم الفعل أو رد الفعل على أي من القوتين هو أمر إصطلاحي إذا لا إختلاف بين قوة الفعل وقوة رد الفعل.
:
البلادي
10-13-2002, 9:53 pm
الي اللقاء القريب في الدروس القادمة
الفصل الثاني: قوى الاحتكاك.
الفصل الثالث: كمية التحرك والدفع.
الفصل الرابع: ساحة التسلية.
الفصل الخامس: رأي و تعليق.
بنات الحسين
01-08-2005, 6:11 pm
تسلم البلادي
الله يعطيك الف عافية
تحياتي
بنات الحسين
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2010, TranZ by Almuhajir